المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

التجارة العالمية تنتعش مجددا بعد انهيارها خلال وباء «كوفيد- 19»

الدول الآسيوية استحوذت على حصتها في السوق ومن المتوقع احتفاظها بهذه النسبة

التجارة العالمية تنتعش مجددا بعد انهيارها خلال وباء «كوفيد- 19»

«الخبر السار بالنسبة للاقتصاد العالمي هو أن الطلب لا يزال قويا»

«الآن، مع تسارع وتيرة التعافي العالمي، من المرجح أن تستمر التجارة في النمو»


انتعشت التجارة العالمية من الانهيار الذي منيت به خلال المراحل الأولى من الوباء، حيث استحوذت الصين والدول الصناعية الآسيوية الأخرى على شريحة أكبر من صادرات كل شيء بدءًا من الأقنعة إلى الدراجات، ومن المتوقع احتفاظ تلك الدول بهذه الحصة في السوق بعد انتهاء الأزمة الصحية العامة.

والآن، مع تسارع وتيرة التعافي العالمي، من المرجح أن تستمر التجارة في النمو، كما يقول صانعو السياسات ورجال الأعمال والاقتصاديون. لكن الصعوبات المتزايدة التي تواجهها المصانع في تلبية طلب المستهلكين الغربيين المتزايد على السلع قد تعوق تلك المسيرة.

وفي شهر أبريل الماضي، حينما كانت أجزاء كبيرة من الاقتصاد العالمي في حالة توقف كبير، قال الاقتصاديون في منظمة التجارة العالمية، إن التدفقات التجارية العالمية قد تعاني من أكبر انخفاض يحدث في وقت السلم منذ أزمة الكساد الكبير، وربما تتراجع بمقدار الثلث.

وبدلاً من ذلك، انخفضت التدفقات التجارية العالمية بنسبة 5.3 ٪ فقط العام الماضي، وفقًا لبيانات جديدة صادرة عن المكتب الهولندي لتحليل السياسة الاقتصادية (سي بي بي)، بعد أن عادت إلى مستويات ما قبل الوباء بحلول نوفمبر. وتطلب هذا الانتعاش أقل من نصف الوقت الذي استغرقته التدفقات للعودة إلى مستواها السابق في أعقاب الأزمة المالية العالمية.

وارتفع الطلب على معدات الحماية الشخصية، بما في ذلك أقنعة الوجه. وأدت سياسات العمل والتعليم من المنزل إلى زيادة الطلب على أجهزة الكمبيوتر. وأدت الجهود المبذولة لتجنب أنظمة النقل العام المحفوفة بالمخاطر في المدن إلى زيادة الطلب على الدراجات. وأقبل الكثير من الناس على شراء مطابخ ومفروشات جديدة. وأدت حزم التحفيز الحكومي الضخمة في البلدان الغنية إلى زيادة هذا الطلب.

فعلى سبيل المثال، اشترت أليس إل. مورتون، مستشارة التنمية الدولية في سيلفر سبرينغ بولاية ماريلاند الأمريكية، عددًا من العناصر الجديدة للعمل من المنزل أثناء الوباء، بما في ذلك جهاز كمبيوتر محمول وسماعة رأس ومصابيح وطابعة جديدة وبرامج كمبيوتر.

وبعد تمرير حزمة الإغاثة من فيروس كورونا شهر مارس الماضي، تلقت معظم الأسر الأمريكية معونات تحفيزية بقيمة 1200 دولار، وخصصت مورتون الأموال لشراء هاتف محمول جديد. وقالت السيدة البالغة من العمر 75 عامًا إن أموال التحفيز أيضًا «جعلتها تشعر أن الحصول على كمبيوتر محمول جديد ومتطور أمر ممكن».

ووفقًا لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، قفزت المبيعات عبر الحدود لمعدات الحماية الشخصية، مثل الأقنعة، بنسبة 40 ٪ في الأشهر الثلاثة حتى سبتمبر، و16 ٪ أخرى في الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام.

وجاءت معظم صادرات البضائع من شرق آسيا، حيث أعيد فتح المصانع بعد احتواء الفيروس إلى حد كبير.

وكانت الصين المصدر الرئيسي لمعدات الوقاية الشخصية الأساسية، ومُصدرا رئيسيا للمعدات المكتبية، والتي شهدت زيادة بنسبة 16 ٪ في المبيعات عبر الحدود خلال الربع الثالث، وزيادة بنسبة 14 ٪ في الربع الرابع.

وفي عام 2020، تُظهر أرقام الأونكتاد، أن حصة إجمالي الصادرات العالمية التي تمثلها الصين ارتفعت بنسبة 10 ٪، ولكن صادرات كل من تايوان وفيتنام تفوقت على هذا الرقم.

واستفاد بعض المصنعين من خبرتهم مع فيروس السارس الذي اندلع عام 2003، بما في ذلك مجموعة جاينت في تايوان، وهي واحدة من أكبر شركات تصنيع الدراجات في العالم. لكنهم كافحوا لمواكبة الطلب المتزايد، حتى بعد إعادة فتح مصانعهم في الصين، والتي كانت مغلقة في الأشهر الأولى من الوباء.

وقالت بوني تو، رئيسة جاينت: «لم نواجه أي مشاكل في توصيل الدراجات إلى الأسواق إلى جميع دول العالم خلال المرحلة الأولى من الوباء». وأضافت: «رغم ذلك، نظرًا لارتفاع الطلب على الدراجات، تسبب ذلك في حدوث اضطراب كبير في سلسلة توريد الدراجات، ولم تتمكن جاينت من مواكبة طلبات التوريد من جميع وكلاء المبيعات التابعين لنا.»

وكان حصول المستهلكين في الولايات المتحدة وأوروبا على البضائع المصنوعة في شرق آسيا وأماكن أخرى حول العالم أمرًا صعبًا، حيث قلصت شركات الطيران رحلات الركاب ومساحة الشحن الموجودة على متنها، في حين تعطلت الجداول الزمنية لسفن الحاويات بسبب مرض طاقم العمل وتأخير الموانئ.

وفي ميناء روتردام، أكبر ميناء في أوروبا، تسبب الوباء في مجموعة غير مسبوقة من المشاكل.

وقال ألارد كاستلين، الرئيس التنفيذي للميناء: «لم يكن هناك مخطط، ولا دليل إرشادي يتم تطبيقه». وأضاف: «واجهنا مجموعة كبيرة من الأشياء المجهولة.»

ولكن بحلول الوقت الذي بدأت فيه موجة جديدة من الإصابات أواخر عام 2020، كان الميناء قد تكيف مع الوباء.

ولكن حتى في وجود المصانع التي تعمل بكامل طاقتها والموانئ التي تتكيف مع الاضطرابات، واجه تجار التجزئة نقصًا في الإمدادات. وفي المملكة المتحدة، ارتفع الطلب على الدراجات بعد إغلاق مارس، ولم يتمكن بعض المستهلكين من العثور على الدراجة التي يريدونها.

وقال مارك إيتون، مدير سلسلة التوريد في هافوردس، أكبر متاجر التجزئة للدراجات في البلاد: «كل جزء من أجزاء سلسلة توريد الدراجات تقريبًا تأثر بأزمة كوفيد، بدءًا من تصنيع المكونات والتجميع إلى توافر الحاويات وازدحام الموانئ». وأضاف: «حتما واجهنا مشكلات في سلسلة توريدنا أحيانًا نتيجة لذلك.»

وأوضح إيتون أن عددًا من معوقات سلسلة التوريد بدأت في التراجع الآن. لكن لا يزال هناك الكثير من المعوقات عبر شبكة التصنيع والتجارة العالمية، وقد يؤدي ذلك إلى إعاقة النمو في عام 2021.

ولكن الخبر السار للاقتصاد العالمي هو أن الطلب لا يزال قوياً.

وقالت تو من شركة جاينت: «تحاول سلسلة توريد الدراجات اللحاق بالطلب المتزايد منذ عام 2020 وحتى الآن، ونتوقع أن يظل الطلب على الدراجات قوياً خلال 2021». وأضافت: «العالم يستخدم الدراجات بصورة أكبر الآن بسبب فيروس كورونا، ونتوقع أن يستمر ذلك بعد انتهاء الأزمة».

لكن الشركات المصنعة أبلغت عن تأخيرات مطولة في تأمين الإمدادات اللازمة لتصنيع منتجاتها، وفقًا لاستطلاعات مديري المشتريات التي أجرتها شركة آي أتش أس ماركت. وبينما توجد دلائل على أن النقص في الحاويات بشرق آسيا آخذ في الانحسار، فإن شبكة اللوجستيات العالمية لم يتم إصلاحها بالكامل حتى الآن.

وقال كاستلين من روتردام: «لم نعد إلى حالة السوق الطبيعية بعد، فأسعار الشحن مرتفعة بشكل لا يصدق، والجدول الزمني ليس مثاليًا، لكنني أعتبرها مشكلات طفيفة».

وبدأ التعافي في الصادرات لأوروبا والولايات المتحدة بعد بضعة أشهر من تعافي الصين، ويتوقع الخبراء الاقتصاديون التجاريون استمرار التعافي هذا العام. لكن من غير المحتمل أن تتراجع المكاسب التي حققتها الصين وبعض اقتصادات شرق آسيا الأخرى بسرعة.

وقال أليساندرو نيسيتا، خبير اقتصادي تجاري في الأونكتاد: «تميل هذه المكاسب للبقاء». وأضاف: «أنت بحاجة لصدمة أخرى لتغيير أحوال السوق، واكتساب الزخم سيكون صعبًا على اللاعبين الآخرين».

- ساهمت هارييت توري وجويو وانغ في كتابة هذا المقال.
المزيد من المقالات
x