«الطب التلطيفي».. منهج علاجي لدعم المرضى وذويهم

تخصص دقيق يقدم الرعاية لـ40 مليون شخص كل عام

«الطب التلطيفي».. منهج علاجي لدعم المرضى وذويهم

الخميس ٠٤ / ٠٣ / ٢٠٢١
قال استشاري طب الأسرة والطب التلطيفي للأورام وعضو الجمعية السعودية للطب التلطيفي، د. عبدالله الشهري، إن «الطب التلطيفي» منهج علاجي معروف، وهو حسب تعريف منظمة الصحة العالمية: الطب الذي يهدف إلى تقديم أقصى درجة من الدعم؛ لتوفير الحياة الجيدة والمريحة للمرضى الذين يعانون أمراضًا مستعصية، كالأورام، مهما كانت مرحلة المرض وتقدمه، كما يشمل أهل المريض أو من يعتني به أثناء مرضه، فتتم متابعتهم وتقديم الدعم النفسي والروحي لهم، وعلاج مشاكلهم النفسية من حزن أو اكتئاب إذا تُوفي المريض.

منهج مهم


وأوضح أن «الطب التلطيفي» ليس منهجًا جديدًا، خاصة بالنسبة للعاملين بالمجالات الصحية في الغرب؛ حيث يُعد من التخصصات الطبية المهمة التي تقدم الرعاية الشاملة للمرضى ممن يعانون أمراضًا مستعصية، ويُقدر عدد الأشخاص الذين يحتاجون لهذه الرعاية بنحو 40 مليون شخص كل عام، حسبما ذكرت منظمة الصحة العالمية، 78 % منهم يعيشون في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل، ولذلك فإن هذا المنهج، نظرًا لأهميته، يُدرس في كليات الطب والتمريض، وأيضًا له برامج معتمدة كتخصص دقيق من تخصصات طب الباطنة، وطب الأسرة، وطب الأطفال، وطب الأورام.

زيادة الخدمات

وأضاف: مع تقدم المجالات الطبية والرعاية الشمولية في عالمنا العربي، خاصة في المجال الصحي السعودي، ولكي نواكب التقدم الصحي العالمي، أصبح «الطب التلطيفي» مطلبًا مهمًا بجانب التخصصات الطبية الأخرى، خاصة أنه مجال معروف لدى المستشفيات المتخصصة والمدن الطبية، ويندرج تحت أقسام الأورام، لذلك فقد حرصت المنظومة الصحية على التوسع في تقديم خدماته؛ لوجود أعداد كبيرة من المرضى الذين يحتاجون إلى مثل هذه الخدمات.

ركائز العلاج

وتابع: تحسين جودة حياة المرضى وذويهم يكون من خلال عدة ركائز، هي:

- العلاج البدني: ويكون بالعلاج الفعال للآلام المختلفة، وأيضًا علاج الأعراض الأخرى المصاحبة للمرض، كالتهابات الجهاز التنفسي أو البولي وغيرها من الالتهابات، والغثيان والقيء، والإمساك، والنزلات المعوية، والتشنجات العصبية، وعلاج الجفاف بالمحاليل الوريدية، وتحسين الصحة الغذائية، وغير ذلك من أعراض الأمراض البدنية.

- العلاج النفسي: وذلك بعلاج الاكتئاب والقلق والتوتر، ويشمل أيضًا العلاج السلوكي المعرفي، وتغيير المعتقدات الخاطئة والتفكير السلبي.

- الدعم الاجتماعي للمرضى وذويهم: ويكون بإشعارهم بمدى أهميتهم، وتوفير كل ما يحتاجونه من المستلزمات الطبية التي تساعد أهل المريض في تقديم الخدمات الطبية بشكل أفضل.

- دعم المريض معنويًا وروحيًا ودينيًا.

- تقديم العلاج الوظيفي والعلاج الطبيعي.

فريق متكامل

وأوضح أن خدمات الطب التلطيفي يقدمها فريق طبي متكامل، مكون من طبيب مختص في الطب التلطيفي، وممرضين، وأخصائيين اجتماعيين، وأخصائي تغذية، وأخصائي علاج طبيعي، وأخصائي نفسي، ومرشد ديني، بالإضافة إلى متطوعين للمساندة وتقديم الدعم للفريق والمريض معًا، مضيفًا: ولكي تصل تلك الخدمة الطبية إلى أعلى مستوى من الجودة، فإن الطبيب المختص يحدد المهام الوظيفية لكل عضو بالفريق، ويوجههم بتقديم الخدمات التي تختلف حسب الوضع الصحي وما يحتاج إليه كل مريض، ويمكن تقديم هذه الخدمات من خلال العيادات الخارجية والمستشفيات، مندرجة تحت أقسام الأورام والرعاية المنزلية.

تدخُّل فوري

واستكمل حديثه قائلًا: يرتبط الطب التلطيفي كليًا في الوقت الراهن بقسم الأورام، وكان يقتصر على المرضى الذين تأخرت حالتهم ولا يوجد علاج لهم، أو عندما يصبح الألم أكثر شدة ويصعب تخفيفه، أو عندما يتأثر المريض وأسرته نفسيًا واجتماعيًا وروحيًا، لكن أثبتت بعض الدراسات الحديثة أن تدخُّل الطب التلطيفي مبكرًا قبل تفاقم المرض يؤثّر إيجابيًا على الوضع الصحي للمرضى، ويحسّن من جودة حياتهم، ويخفف معاناتهم، لذلك يُنصح بالتدخل الفوري من بداية اكتشاف الأمراض الخطيرة، أو عند ظهور أعراضها.

نهج حديث

وأضاف: في الآونة الأخيرة لم يعد الطب التلطيفي مقتصرًا على طب الأورام فقط، بل امتد إلى غيره من الأمراض التي تصل إلى مراحل متقدمة، مثل أمراض القلب والكلى والكبد والرئة، وأيضًا في المراحل المتقدمة من مرض «الخرف» أو «الزهايمر»، وبذلك فإن النهج الحديث للطب التلطيفي يقدَّم في أي مرحلة من مراحل المرض متى احتاج إليه المريض وذووه.
المزيد من المقالات
x