«العلا».. واحات خضراء وسط الجبال الشامخة

الاستقرار البشري قادها لتحقيق الازدهار الاقتصادي على مر العصور

«العلا».. واحات خضراء وسط الجبال الشامخة

الخميس ٠٤ / ٠٣ / ٢٠٢١
اجتمعت في محافظة العلا العديد من الظروف والعوامل، التي جعلتها من أهم الأماكن الأثرية في العالم، عطفًا على تاريخها العميق وموقعها الجغرافي المتميز على طريق البخور، الذي منحها على مر العصور القُدرة على احتضان حضارات بشرية قديمة، وطبيعة خصبة على ضفاف وادي «العلا»، الذي اشتهر بتنوع منتجاته الزراعية، وسط نسمات هواء الوادي العليل، الذي يبهج النفس التواقة للراحة، خاصة في الليل الهادئ، الذي كلما زادت عتمته أمست السماء مطرزة بالنجوم المتلألئة.

نهضة زراعية


وكما تحتضن محافظة العلا التاريخ، فإنها تزدان كذلك بالمناظر الخلابة للطبيعة الصحراوية والجبلية، والواحات الخضراء المتنوعة، والمنازل القديمة في المواقع الخاصة بالممالك «الدادانية، واللحيانية، والنبطية» خلال الألفية الأولى قبل الميلاد، وأدى الاستقرار البشري في العلا إلى تحقيق الازدهار الاقتصادي على مر العصور التي مضت، وتم العمل على إنشاء شبكة كبيرة من القنوات المائية تحت الأرض أسهمت في قيام نهضة زراعية واسعة، حولتها إلى أرض خضراء على مساحات شاسعة، وفقًا لما ذكر أستاذ الآثار في جامعة الملك سعود عضو مجلس الشورى سابقًا البروفيسور عبدالله نصيف، الذي قال إن العلا اشتهرت في قديم الزمان، إلى جانب زراعة النخيل، بزراعة: التين، والأعناب، والرمان، والحبوب بأنواعها، والحمضيات بأنواعها، وزيت شجر ألبان.

استقرار بشري

وساعدت العوامل الطبيعية المثالية لموقع «الحجر» على جعله موطنًا للاستقرار البشري، كما أفاد أستاذ الجغرافيا في جامعة الملك سعود د. بدر بن عادل الفقير، وقال: توافرت في «الحجر» مياه جوفية وسطحية غزيرة وعذبة، وتربة في سهل واسع غذتها شبكة الأودية المنحدرة من حرة عويرض البركانية، وهو محاط بمنظومة من الفنون الصخرية الطبيعية، والتراث الآثاري، والتربة الزراعية الصالحة لأصناف عدة من المنتجات الزراعية.

مليونا نخلة

ويوجد في العلا أكثر من مليوني نخلة يتجاوز إنتاجها 90 ألف طن من التمور سنويًا، أشهرها «البرني»، الذي يتميز بإمكانية العثور على 3 أنواع منه في النخلة نفسها، مثل «المبروم، والمشروك، والعادي»، و«الحلوة» المعروفة بلونيها الأسود والأحمر، كما يوجد ما يزيد على 200 ألف شجرة حمضيات في المحافظة، 70 % منها أشجار برتقال، ويُعد الليمون والترنج من الحمضيات الأكثر عراقة في العلا، كذلك يوجد أكثر من 100 ألف شجرة بريغرينا «البان العربي»، الذي يُطلق عليه محليًا «اليسر».
المزيد من المقالات
x