المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الأسهم تنتعش مع تسجيل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لأفضل أداء يومي منذ يونيو الماضي

توقف التقدم الذي دام أسابيع في عائدات السندات الحكومية الأمريكية مما قلص من مخاوف المستثمرين بشأن ارتفاع أسعار الفائدة

الأسهم تنتعش مع تسجيل مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لأفضل أداء يومي منذ يونيو الماضي

«صعدت أسهم كل من شركتي أبل وتسلا بأكثر من 5 %، بينما كسبت أسهم شركة أمازون 1.7 % من قيمتها»

«سجلت جميع القطاعات الـ11 على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب. وكانت أسهم التكنولوجيا هي الأفضل أداءً، حيث ارتفع القطاع بنسبة 3.2 %»


ارتفعت الأسهم الأمريكية، أول أمس الإثنين، مما دفع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 لتحقيق أفضل أداء يومي له في ما يقرب من 9 أشهر، وذلك بسبب توقف الزيادة في عوائد السندات الحكومية الأمريكية، وتراجع مخاوف المستثمرين من ارتفاع أسعار الفائدة.

وقفز مؤشر البورصة العريض بنحو 90.67 نقطة، أو ما يعادل 2.4 ٪، ليصل إلى 3901.82، وهو أكبر ارتفاع له في جلسة واحدة من حيث النسبة المئوية منذ الخامس من يونيو الماضي.

وقفز متوسط مؤشر داو جونز الصناعي بنحو 603.14 نقطة، أو ما يعادل 1.9 ٪، ليصل إلى 31535.51، في حين قفز مؤشر ناسداك المركب الثقيل للتكنولوجيا بنحو 396.48 نقطة، أو ما يعادل 3 ٪، ليصل إلى 13588.83.

وسجلت المكاسب انتعاشًا قويًا بعد انخفاض جميع المؤشرات الثلاثة الأسبوع الماضي، متأثرة بخسائر أسهم شركات التكنولوجيا. وجاء تقدم يوم الإثنين مع انخفاض العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات، وتراجع تكلفة الاقتراض المعيارية في أسواق الدين الأمريكية، لتصل إلى 1.444 ٪، مقارنة بـ 1.459 ٪ يوم الجمعة الماضي. وتنخفض العوائد عندما ترتفع أسعار السندات.

وتعرضت الأسهم، ولا سيما أسهم شركات التكنولوجيا، لضربة قوية؛ بسبب التحركات الكبيرة التي شهدتها أسواق السندات الحكومية خلال جلسات التداول الأخيرة. وتميل أسعار الفائدة المرتفعة طويلة الأجل - التي يدعمها تحسن الاقتصاد - إلى جعل أسهم التكنولوجيا وغيرها من أسهم النمو أقل جاذبية للمستثمرين.

وحتى مع مكاسب يوم الإثنين، انخفض مؤشر ناسداك بنسبة 3.6 ٪ أقل من مستوى إغلاقه القياسي، الذي حققه في 12 فبراير الماضي. وأدى التراجع في أسهم التكنولوجيا إلى انخفاض أسهم شركة أبل بنسبة 3.7 ٪ منذ بداية العام، في حين تراجعت أسهم شركة أمازون دوت كوم بنسبة 3.4 ٪، وارتفعت شركة تسلا لصناعة السيارات الكهربائية بنسبة 1.8 ٪ فقط منذ بداية العام.

وصعدت أسهم شركتي كل من أبل وتسلا بأكثر من 5 ٪ يوم الإثنين الماضي، بينما كسبت أسهم أمازون بنسبة 1.7 ٪.

وعزز طول فترة انخفاض أسعار الفائدة من ازدهار سوق الأسهم خلال العام الماضي، وذلك من خلال جعل الاستثمار في السندات أقل جاذبية للمستثمرين. وهددت الزيادة الأخيرة في العوائد بتقويض تلك الركيزة، التي دعمت ارتفاع الأسهم خلال عدة أشهر ماضية.

وأثار ذلك أيضًا المخاوف من أن بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قد يضع حداً لسياسات تسهيل الحصول على الأموال لمكافحة التضخم، على الرغم من أن الاحتياطي الفيدرالي نفسه قلل من هذه المخاوف.

وقال مايك دودال، مدير محفظة استثمارية في شركة بي إم أو جلوبال أسست مانجمنت: «اليوم هو نوع من تصفية الحسابات؛ لأن بنك الاحتياطي الفيدرالي لن يتحرك في أي وقت قريب».

وأضاف: «من الصعب حقًا رسم صورة سلبية لهذا السوق»، مشيرًا إلى زيادة التطعيمات ضد فيروس كورونا، واحتمال ضخ المزيد من حزم التحفيز المالي من واشنطن. واستطرد: «كل المستثمرين الذين اختاروا الوقوف في سوق السندات وقالوا إن المعدلات جيدة هنا، وأن التضخم يؤثر هناك على سوق الأسهم، ثبت خطأ وجهة نظرهم».

على الجانب الآخر، يستعد مجلس الشيوخ الأمريكي للمضي قدمًا هذا الأسبوع في إقرار مشروع حزمة الإغاثة الشاملة من فيروس كورونا التي قدمها الرئيس الأمريكي جو بايدن.

وأقر مجلس النواب حزمة الإغاثة البالغة قيمتها 1.9 تريليون دولار خلال عطلة نهاية الأسبوع، ويبدو أن موافقة المجلس النهائية على تمرير الحزمة تبدو أكثر ترجيحًا الآن، بعد أن رفض أعضاء مجلس الشيوخ الزيادة المقترحة في الحد الأدنى للأجور، والتي عارضها بعض الديمقراطيين الوسطيين.

ويتسابق أعضاء الحزب الديمقراطي للحصول على موافقة نهائية على الحزمة قبل 14 مارس الجاري، عندما يحين موعد انتهاء أنواع معينة من مساعدات البطالة الفيدرالية.

ولا يزال بعض المستثمرين قلقين من أن تجدد ارتفاع عوائد السندات وضغوط التضخم المتزايدة يمكن أن يعرقلا سوق الأسهم، خاصة مع احتمال الزيادة الهائلة في الإنفاق، التي ستصاحب حزمة الإغاثة التي قدمها بايدن.

وقال بريان أورايلي، رئيس إستراتيجية السوق لصناديق ميديولانوم إنترناشونال الاستثمارية: «القلق من حدوث انكماش مرتبط بشكل وثيق بمدى حجم حزمة التحفيز». وأضاف: «بدأ السوق في التساؤل عن المستوى الذي سيكون فيه حجم الحزمة أكبر من اللازم».

وتم توزيع مكاسب يوم الإثنين على نطاق واسع في جميع أنحاء السوق، مع تسجيل جميع القطاعات الـ 11 لمؤشر ستاندرد آند بورز 500 لمكاسب. وكانت أسهم التكنولوجيا هي الأفضل أداءً، حيث ارتفع القطاع بنسبة 3.2 ٪.

وفي أخبار الشركات، تقدمت أسهم شركة إكسون موبيل بنحو 2.03 دولار، أو ما يعادل 3.7 %، لتصل إلى 56.40 دولار، وذلك بعد أن أضافت شركة النفط الكبرى - التي تعرضت لضغوط من المستثمرين المهتمين بحقوق البيئة - عضوين جديدين في مجلس إدارتها.

وصعدت أسهم شركة بوينج بنحو 12.38 دولار، أو ما يعادل 5.8 ٪، لتصل إلى 224.39 دولار أمريكي، وذلك بعد أن قالت شركة يونايتد إيرلاينز إنها ستشتري 25 طائرة جديدة من طراز 737 ماكس، وهو ما يمثل دفعة لشركة تصنيع الطائرات التي لا تزال تحاول التعافي من فترة التوقف التي استمرت لمدة عامين تقريبًا في هذه الطائرة.

وارتفعت أسهم الفئة «ب» في شركة بيركشاير هاثاواي التابعة لشركة وارن بافيت بمقدار 8.70 دولار، أو ما يعادل 3.6 ٪، لتصل إلى 249.21 دولار أمريكي، وذلك بعد أن أعلنت الشركة العملاقة يوم السبت الماضي عن زيادة في أرباح الربع الأخير من العام الماضي، وأعلنت أنها أعادت شراء ما يقرب من 25 مليار دولار من الأسهم العام الماضي، وهو رقم أكبر من المعتاد في إعادة شراء أسهم بيركشاير.

وصعدت أسهم جونسون آند جونسون بنحو 86 سنتًا، أو ما يعادل 0.5 ٪، ليصل إلى 159.32 دولار بعد أن سمحت الولايات المتحدة خلال عطلة نهاية الأسبوع بلقاح مضاد أنتجه الشركة لمواجهة فيروس كورونا.

وأظهرت البيانات الصادرة يوم الإثنين أن النشاط في المصانع الأمريكية نما الشهر الماضي بأسرع وتيرة له منذ بداية الوباء. وارتفع مؤشر التصنيع التابع لمعهد إدارة التوريد لشهر فبراير، ليصل إلى 60.8 في فبراير، مقارنة بـ 58.7 في يناير، وتفوق بذلك على توقعات الاقتصاديين ممن تنبأوا بوصوله إلى 58.9. وعادة ما يشير أي مستوى أعلى من 50 إلى توسع النشاط.

ومن المقرر أن يظهر العديد من كبار مسؤولي الاحتياطي الفيدرالي علنًا في وقت لاحق من هذا الأسبوع، وسيراقبهم المستثمرون عن كثب لمعرفة ما إذا كانوا سيعبرون عن أي مخاوف بشأن عوائد السندات.

وقال أندريا كارزانا، الذي يعمل كمدير صندوق استثماري في شركة كولومبيا ثريدنيدل إنفستمنتس ومقرها لندن: «هذا الأسبوع مهم للغاية». وأضاف إنه إذا لم يسع بنك الاحتياطي الفيدرالي إلى كبح توقعات ارتفاع التضخم، فقد تستمر العوائد في الارتفاع، مما يزعج سوق الأسهم.

واستطرد: «أتوقع أن تظل الاضطرابات أو التقلبات موجودة، حتى نفهم موقف البنوك المركزية بشكل أفضل».

وفي قطاع السلع، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت القياسي بنسبة 1.1 ٪ لتبلغ عند التسوية 63.69 دولار للبرميل، وذلك قبل اجتماع منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وشركائها غدًا الخميس. ويقول المحللون إنه من المحتمل أن يعلن التحالف عن بعض الزيادة في الإنتاج، أو على الأقل تراجعاً آخر عن تخفيضات الإنتاج المتفق عليها سابقاً.

وكانت أسعار النفط تتعافى بشكل مطرد في الأشهر الأخيرة، حيث أثارت اللقاحات الآمال في انتعاش السفر بعد الوباء.

وأدى تحسن ثقة المستثمرين إلى انتعاش أسواق الأسهم في خارج الولايات المتحدة. وارتفع مؤشر ستوكس يوروب 600 القاري بنسبة 1.8 ٪، مدعومًا بانتعاش أسهم شركات السفر والترفيه، التي تعتمد أعمالها على إعادة فتح النشاط الاقتصادي.

وفي آسيا، ارتفع مؤشر نيكاي 225 الياباني بنسبة 2.4 ٪، بينما ارتفع مؤشر شنغهاي المركب في الصين بنسبة 1.2 ٪.
المزيد من المقالات
x