«الأويغور» في تركيا.. الهروب من الاضطهاد إلى الخوف

عاجزون عن الاتصال بذويهم في الصين أو لم شمل أسرهم

«الأويغور» في تركيا.. الهروب من الاضطهاد إلى الخوف

الأربعاء ٠٣ / ٠٣ / ٢٠٢١
سلط موقع هيئة الإذاعة الألمانية «دويتشه فيلله» الضوء على الحياة الصعبة التي يعيشها الأويغور الذين فروا من الاضطهاد الصيني ويعيشون في تركيا.

وبحسب تقرير للنسخة الإنجليزية للموقع، فإن المنفيين من الأويغور يعيشون في خوف في تركيا.


ونقل التقرير عن عبدالشكور الذي يبلغ من العمر 32 عامًا، ويعيش في حي زيتين بورنو بإسطنبول حيث يعيش ويعمل معظم مهاجري الأويغور في المدينة، ويكسب رزقه من العمل في محل لبيع الهواتف المحمولة، قوله: فقدت الاتصال بأسرتي منذ 5 سنوات، علمت بوفاة والدي بعد عام واحد فقط.

وتابع التقرير: عبدالشكور هو واحد من نحو 50 ألفًا من الأويغور الذين فروا مؤخرًا من الصين بحثًا عن الأمان في تركيا.

اضطهاد الأويغور

ومضى تقرير «دويتشه فيلله» يقول: تضطهد الحكومة الصينية الأقلية العرقية، حيث أفاد شهود عيان أن الأويغور قد تم احتجازهم في ظروف غير إنسانية في معسكرات إعادة التعليم، ويتم القبض على العديد منهم، بمن فيهم القصر، وترحيلهم دون سابق إنذار، وأضاف: فرّ عبدالشكور من مقاطعة شينجيانغ شمال غرب الصين قبل 5 سنوات.

ونقل عنه قوله: لقد تعرضنا للاضطهاد باستمرار في تركستان الشرقية، تم سجن العديد من الأشخاص أو نقلهم إلى معسكرات إعادة التأهيل لمجرد الصلاة.

وبحسب التقرير، الأويغور مجموعة عرقية تتحدث اللغة التركية، ومعظمهم من المسلمين، وفر الكثيرون إلى تركيا لأن لديهم العديد من القواسم المشتركة ثقافيًا مع الأتراك، وقد شجعت الحكومة التركية هجرتهم لسنوات، واليوم، تستضيف البلاد أكبر جالية في الشتات الأويغور.

ونقل عن عبدالشكور قوله عن قراره بمغادرة الصين: لم أكن خائفًا على نفسي فحسب؛ بل على عائلتي أيضًا، لهذا السبب قررت الفرار إلى تركيا، لكنني دفعت ثمنًا باهظًا لحياتي الجديدة في الخارج، لم أتحدث إلى والدتي إلا مرة واحدة فقط منذ مغادرتي.

وتابع عبدالشكور: تمنع السلطات الصينية الأويغور الذين يعيشون في تركيا من التحدث إلى أقاربهم في الوطن، الملايين من زملائهم يوضعون في معسكرات إعادة التعليم، لا توجد سجلات رسمية توثق عدد الذين تم اعتقالهم، رغم أن بعض التقديرات يشير إلى عدة مئات الآلاف، وأشار إلى أنه اكتشف أن والده قد مات فقط عندما أبلغه أحد الأصدقاء.

الاتصال الأخير

وتابع عبدالشكور: اتصلت بوالدتي التي أكدت وفاة والدي، ثم طلبت مني عدم الاتصال مرة أخرى، قائلة «إن السلطات الصينية إذا علمت بذلك، فسوف تلاحقها»، كانت تلك آخر مرة تحدثت فيها مع والدتي.

ومضى التقرير يقول: ينضم عبدالشكور بانتظام إلى مسيرات الاحتجاج ضد اضطهاد الأويغور في الصين، ويستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لزيادة الوعي بالمشاكل في وطنه، اعتقلته السلطات التركية عدة مرات لمشاركته في مسيرات، وشعر بالخوف الشديد عندما فتحوا تحقيقًا في أفعاله، دون الجنسية التركية يمكن ترحيله.

وأردف التقرير: في عام 2017، اتفقت أنقرة وبكين على اتفاقية إعادة توطين من شأنها تسريع عمليات الترحيل، رغم أن البرلمان التركي لم يصادق بعد عليها.

وواصل التقرير بقوله: من بين المهاجرين الأويغور الذين يعيشون في تركيا عمر فاروق الذي فر من الصين في 2016.

يحمل فاروق الذي يبلغ من العمر 31 عامًا، الجنسية التركية، مما يعني أنه لا يمكن ترحيله.

وتابع: مع ذلك، لا تزال الحياة في المنفى بالنسبة له صراعًا؛ اضطر فاروق الذي لديه 5 أطفال، إلى ترك ابنتيه عندما انتقل إلى تركيا.

وأضاف: يجد العديد من المهاجرين الأويغور بمن فيهم فاروق أن أقاربهم بمن فيهم الأطفال الصغار وحتى كبار السن، يختفون دون أن يتركوا أثرًا في الصين.

وتابع: يتذكر أنه تلقى مكالمة من زوجته عندما كان يعمل في إحدى الدول العربية عاملاً قبل عدة سنوات، أخبرته حينذاك أن الشرطة الصينية قد أتت إلى منزلهم لمصادرة جوازات سفرهم، حينها حثها فاروق على إبلاغ الشرطة أنها ستسلم الوثائق بعد قليل.

رحلة المغادرة

وأردف تقرير موقع هيئة الإذاعة الألمانية: قال فاروق لها أن تحجز رحلات إلى تركيا وتغادر البلاد على الفور، لكن ابنتيهما الصغيرتين لم يكن لديهما جوازات سفر بعد، فاضطرت زوجة فاروق وابنتاه الصغيرتان للبقاء في الصين، بينما التقى بأطفاله الثلاث الآخرين في تركيا.

وأضاف: سافرت زوجة فاروق في وقت لاحق للانضمام إليه في تركيا، تاركة ابنتيهما الصغيرتين مع حماته، ونقل عن فاروق قوله: أراد إخوتي بعد ذلك مساعدة ابنتَي في الوصول إلى تركيا ولكن تم اعتقالهم، وتم وضع حماة فاروق في معسكر لإعادة التأهيل.

وتابع فاروق بقوله: لا أعرف أين ابنتاي في هذه اللحظة، لا يمكنني حتى أن أقول ما إذا كانتا لا تزالان على قيد الحياة، لأنني فقدت الاتصال بأفراد الأسرة الذين ما زالوا في الصين.

ووفقًا لفاروق، فإن الأويغور الذين ينتقلون إلى بلدان أخرى مثل النمسا أو مصر، لديهم وقت أسهل بكثير في لم شملهم مع أفراد الأسرة في الخارج.

وتابع فاروق بقوله: زوجتي لا تنام الليل، وأولادي يفكرون باستمرار في أختيهم، إنهم يريدون أن يعرفوا متى سيتم لم شملهم أخيرًا.. أنا يائس، هل وضعوهما في المعسكرات؟ لا أحد يعلم.

ولفت إلى أنه نظرًا لعدم إمكانية ترحيله كمواطن تركي، فإنه غالبًا ما ينضم إلى المسيرات الاحتجاجية أمام سفارة الصين في أنقرة، وقنصليتها في إسطنبول، للفت الانتباه إلى محنة الأويغور.
المزيد من المقالات
x