«آبار طيبة».. إرث نفيس من العهد النبوي

ترتبط بالحياة الاجتماعية للمدينة قبل الهجرة وبعدها

«آبار طيبة».. إرث نفيس من العهد النبوي

الأربعاء ٠٣ / ٠٣ / ٢٠٢١
تعد الآبار الأثرية أحد مكونات التاريخ الإنساني المتعدد الذي تزخر به المدينة المنورة، ويعود تاريخها إلى العهد النبوي وما قبله، ولبعضها ارتباط بسيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، إما بشربه أو وضوئه أو اغتساله منها أو مروره بها، ولبعض تلك الآبار كذلك مواقف تتصل بسيرته أثناء حياته.

مواقع موثوقة


واهتم الباحثون والمؤرخون والجهات الرسمية برصد الآبار القديمة، والتثبت من مواقعها الموثوقة، رغم تأثر بعضها بالتمدد العمراني ودخولها ضمن التوسعات المتلاحقة للمسجد النبوي، والأملاك والمزارع، فيما أولت الدولة ممثلة بالجهات المعنية اهتماما بالغا بالحفاظ على الآبار الأثرية والعناية بها، وإصلاحها وحفظها من الاندثار، وإعادة إحياء بعضها؛ بوصفها إرثا تاريخيا بارزا، ومعالم إنسانية ملموسة ترتبط بالحياة الاجتماعية لمن سكنوا المدينة قبل الهجرة النبوية وبعدها.

العهد النبوي

ويصف مدير قطاع التواصل العلمي والثقافي بمركز بحوث ودراسات المدينة المنورة، د. محمد بن عبدالهادي الشيباني، الآبار النبوية بأنها تمثل جزءًا مهمًا من الحياة الاجتماعية للمدينة المنورة، وارتباطها بالعهد النبوي، مبينًا أن المدينة تحتضن العديد من الآبار التي يُجمع الباحثون والمؤرخون على أماكنها، ومن أبرزها: آبار بضاعة، والسقيا، والعهن، والبصة أو البوصة الصغرى، وغرس، وحاء أو كما يسمى «بيروحاء»، ورومة، وأريس «الخاتم».

ماء طهور

وأوضح أن بئر «بضاعة» الأثرية تقع في الجهة الشمالية الغربية من الحرم النبوي، وكانت لبني ساعدة، وقال فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الماءُ طَهُورٌ، لاَ يُنَجِّسُهُ شَيءٌ» كما في رواية أبي داوود، كما يُروى أن النبي صلى الله عليه وسلم توضأ وشرب منها، مشيرًا إلى أن البئر دخلت في التوسعة الأخيرة للمسجد النبوي الشريف، وصارت أرضها جزءًا من ساحاته الخارجية.

بئر السقيا

وأضاف إن بئر «السقيا» الأثرية تقع في الجهة الجنوبية الغربية من المسجد النبوي في أرض تسمى الفلجان، عمقها 14 مترًا وقطرها 6 أمتار، وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يستعذب ماءها، وتوضأ منها، وعرض عندها الجيش الذاهب إلى بدر، ثم انتقلت ملكيتها لسعد بن أبي وقاص رضي الله عنه، وكانت مطمورة في وقت ما فأصلحها بعض فقراء الأعجام، فأطلق عليها في بعض الفترات بئر الأعجام، وأصبحت مؤخرًا ضمن أراضي أمانة المدينة في سوق الخضار والفاكهة جنوب محطة القطار.

العهن والبصة

وأوضح أن بئر «العهن» تقع في عالية المدينة، وكانت تسقي بستانًا لبني أمية من الأنصار، وهناك منازلهم، ثم انتقلت في إحدى فترات التاريخ لأحد أفراد أسرة العمريين، نسبة لعمر بن الخطاب رضي الله عنه، أما بئر «البصّة» أو البوصة الصغرى، فتقع في الجهة الجنوبية للمسجد النبوي خارج السور، وهي قريبة من البقيع على طريق العوالي بين النخل عند دار بني خدرة، وقد خرج إليها الرسول صلى الله عليه وسلم فغسل رأسه، وصبّ غِسالة رأسه فيها.

غرس وأريس

وبيّن أن بئر «غرس» كانت لسعد بن خيثمة، وهو الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم يبيت أيامه في قباء بمنزله قبل أن يتحول إلى المدينة، لذلك تُعد من آبار قباء، أما بئر «أريس» أو كما تعرف ببئر «الخاتم»، فتقع غرب مسجد قباء من الجهة الغربية، وسميت بـ«الخاتم» لأن خاتم الخلافة سقط فيها من عثمان بن عفان - رضي الله عنه - في السنة السادسة من خلافته، وبحثوا عنه ثلاثة أيام دون جدوى، وهو الخاتم الذي كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم حمله أبو بكر وعمر مدة خلافتهما، وانتقل بانتقال الخلافة إلى عثمان - رضوان الله عليهم -.
المزيد من المقالات
x