لم تمنع جائحة كورونا أن تحد من النشاط الفني التشكيلي في المملكة، فقد استثمرت في أوج الأزمة وسائل التواصل الاجتماعي وبرامج الإنترنت للتغلب على المشكلة وتحقيق بعض الإنجازات الفنية، فكانت المعارض واللقاءات إلا أن المعارض لم تكن مقنعة بدرجة كبيرة؛ لأن العروض الفنية لا تحتمل أن تكون صورا أو منسوخات من أصول لها مقاييسها ومعاييرها، لكنها كانت تحرك الركود وبعض الشباب للعمل والمثابرة وإمكانية العرض، ومع ذلك نُظمت مسابقات، ورسم كثيرون معبرين عن كورونا وخلافها، فتكررت الصور وقُيّمت الأعمال بناءً على آراء شخصية ومنفردة غالبا، إلا أن المعارض سرعان ما أخذت في التحرك وفق الضوابط، التي وضعتها الدولة حفاظا على صحة المواطنين والمقيمين. عادت المعارض مع التوخي والحذر ووفق الاشتراطات المطلوبة، كانت الرياض وبعض قاعاتها مستقطبة لكثير من العروض المتتالية، خاصة قاعة نايلا وقاعة تجريد. وفي جدة، كانت بعض عروض قاعتي زوايا وداما وغيرهما، خلاف عروض أخرى في بعض المدن. كان سباقا محفزا واهتماما مختلفا مع كل الظروف. مواقع التواصل الاجتماعي تعج بالأسماء والأعمال الفنية والحوارات، كانت تغيب عن المشهد الجهات الرسمية تحديدا، فقد لاحظت محدودية في نشاطات جمعية الثقافة والفنون وفروعها قياسا على ما سبق، خاصة على مستوى بعض فروعها. هيئة الفنون البصرية لم نجد لها أي صوت منذ الإعلان عن إنشائها سوى لقاءات تشاورية محدودة عبر منصات التواصل، ونفذ معهد مسك للفنون برنامجه السنوي بشكلين فيه المباشر وعبر الشاشة الإلكترونية، وكانت خطوة جريئة لاستمرار المهرجان السنوي، الذي يعتمد حضورا مكثفا من الفعاليات والأسماء، لكن غاب سمبوزيوم النحت والعروض الفنية المفتوحة، التي كانت تقام في الهواء الطلق أو الأركان الفنية في الدورات السابقة.
aalsoliman@hotmail.com