محمود رؤيايي: جلادو «الملالي» أعدموا السياسيين وهم يحتسون القهوة

«اليوم» تحاور أحد الناجين من مجزرة 1988 في إيران

محمود رؤيايي: جلادو «الملالي» أعدموا السياسيين وهم يحتسون القهوة

الثلاثاء ٠٢ / ٠٣ / ٢٠٢١
كشف محمود رؤيايي أحد الناجين من مذبحة 1988 في إيران تفاصيل مثيرة عن الجرائم الوحشية المتورط فيها «الملالي»، ما يتطلب خضوعهم لمحاكمة دولية عاجلة، مشددا على أن جلادي النظام كانوا يتخذون قرار الإعدام ضد السياسيين في دقائق وهم يحتسون القهوة.

ولفت في حوار مع «اليوم»، إلى أن بعض الجثث صب عليها الخرسانة لإخفاء معالمها، وأخرى نقلت بجرافات إلى مقابر جماعية، وقال: لم تكن هناك محاكمات، شكل الخميني مجموعة عرفت في ذلك الوقت باسم «فرقة الموت»، لتحديد ومطاردة الأسرى الموالين لـ«مجاهدي خلق» وكلفها بإبادتهم في السجن.. فإلى تفاصيل الحوار:


ماذا شاهدت من مجزرة عام 1988.. وكيف كتب لك النجاة؟

- اتُخذت الترتيبات لإعدام السجناء السياسيين في شتاء عام 1988، في هذا التاريخ، تم تصنيف السجناء في جميع سجون إيران، وتم تحديد أكثر من 90 % من سجناء مجاهدي خلق بمصطلح «المتمسكين بمواقفهم»، أي الموالين للمنظمة وتم تجهيزهم للقتل والإعدام، وفي ذلك الوقت، كنت في سجن جوهردشت.

وهناك، تمت عملية الفرز والعزل من قبل رئيس إدارة السجن المعروف باسم داود لشكري، لم يكن أحد منا يعرف في ذلك اليوم الغرض من هذا السؤال والإجابات والتصنيف، لكن بعد سبعة أشهر من بدء المجزرة، أصبح كل شيء واضحًا.

ونُقل سجناء كرمانشاه إلى جوهردشت في أبريل، قبل خمسة أشهر من المذبحة، وتم إعدام الجميع تقريبًا، وفي 24 مايو قبل شهرين من المجزرة، تم تعيين رجل الدين إسماعيل شوشتري رئيساً جديداً لهيئة السجون في البلاد، ليتضح فيما بعد أن سلفه لم يكن مناسباً لفرقة الموت ليختار الخميني شوشتري، وبعد أسبوع واحد أي في أول يونيو، تم نقل 150 سجينًا من جوهردشت إلى إيفين، ومن بين هؤلاء تم إعدام 143 في 18 يوليو، واضطر الخميني إلى تبني قرار مجلس الأمن رقم 598، ومنذ ذلك الحين، أصبحت مذبحة السجناء أولوية.

وفي نفس اليوم، تم فصل العنبر الوحيد الذي لم يتم إعدام سجنائه بعد التصنيف عن جناح جوهردشت، وفي سجن إيفين، تم فصل العديد منهم في نفس اليوم ونقلوا إلى الحبس الانفرادي. وكانت هذه هي الخطوة العملية الأولى في مجزرة السجناء السياسيين.

وفي 19 يوليو، أعدم عدد من السجناء الذين لم تنته محاكمتهم، مثل غلام رضا كاشاني أقدم، وبدأت عمليات الإعدام في إيفين في 27 أغسطس، مع تشكيل لجنة تم اختيارها للتعرف على الأفراد الموالين للمجاهدين، وضمت فرقة الموت في طهران حسين علي نيري ومرتضى إشراقي ومصطفى بور محمدي وإبراهيم رئيسي وإسماعيل شوشتري، وأعدمت السجناء بكل دم بارد حتى 4 سبتمبر، وقامت نفس المجموعة بتكرار الأمر في معتقل جوهردشت وقتلت آخرين في سجن إيفين، كما تم إعدام السجناء الماركسيين في الفترة من 27 أغسطس إلى 4 سبتمبر.

ومتى تم استدعاؤك؟

- تم استدعائي يوم الإثنين الأول من أغسطس، مع سجناء آخرين حكم عليهم بالسجن عشر سنوات، ولأنني قلت إن تهمتي هي «مجاهدي خلق» خلافاً لرغبتهم، قاموا بفصلي عن عنبري وبعد يومين وتحديدا في 3 أغسطس أحضروني لفرقة الموت وكنت ما زلت لا أعرف ما هي القصة، لم أكن أعلم أن الأشخاص القلائل الذين كانوا يجلسون أمامنا على الطاولات ويشربون فنجاناً من الشاي أو القهوة يحكمون في دقائق على سجين أو أكثر بالإعدام.

وسألوني: هل أنت مستعد للتعبير عن اشمئزازك ورفضك لمنظمة مجاهدي خلق؟ قلت «إنه إذا تم إطلاق سراحي، فسأتعهد بعدم النشاط»، وقال أحد أفراد فرقة الموت ويدعى إشراقي: اكتب هذا، وكتبته بإيجاز شديد دون أن أعلق على التنظيم، وبالطبع، لم يكن هذا النص كافياً بالنسبة لهم.

لكن تم نقلي بالخطأ إلى إحدى الغرف المغلقة ثم إلى إحدى التقسيمات الفرعية التي انتهى عملها مع فرقة الموت، وبعض أصدقائي الذين كانوا في وضع مشابه لي، قتلوا بوحشية بأمر من الخميني، وتم إعدامهم بسبب دفاعهم عن جميع مواقف المنظمة، أمثال محمد فرماني وعلي أكبر بزرك بشر وماجد طالقاني ومجتبى غنيمتي وغيرهم ممن وقفوا بحزم على مقصلة الشرف والحرية وتقبّلوا حبل المشنقة بكل شجاعة وإقدام وبسالة، وهذا ما لم أفعله، واليوم أشعر بأني مدين بالخجل لهم.



مَنْ المسؤول عن عدم محاكمة مسؤولي النظام الإيراني بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية؟

- كتبت منظمة العفو الدولية، في بيان صحفي صدر عشية اليوم العالمي لضحايا الاختفاء القسري، في إشارة إلى إعدام آلاف السجناء السياسيين في 1988: العالم غض الطرف عن انتشار أزمة الاختفاء القسري في إيران.

وكتبت هذه الهيئة المعنية بحقوق الإنسان في تقرير بعنوان «أسرار ملطخة بالدماء» أن هذه الجريمة ضد الإنسانية مستمرة ليس فقط لأن المسؤولين عنها لم يحاسبوا، ولكنهم يشغلون أيضًا مناصب حكومية رفيعة ويمجدون هذه الجريمة غير الإنسانية بأشكال مختلفة، وبرأيي أن مسؤولية عدم ملاحقة مسؤولي النظام تقع على عاتق كل مَنْ شاهد القتل والجرائم ولكن أدار ظهره، والدول التي ضحت بحقوق الإنسان للتعامل مع الجلادين واسترضائهم فضلت النفط على ضمير الإنسان، كما قامت وسائل إعلام تتعامل مع النظام الوحشي والدموي بحذف هذا الخبر.

هل من الممكن أن تأخذ محاكمة فقط ثلاث دقائق؟

- أولاً، لم تكن هناك محاكمة، وشكل وفد من قبل الخميني لتحديد ومطاردة الأسرى الموالين لمجاهدي خلق وكلف بإبادة مجاهدي خلق في السجن، هذه المجموعة، التي كانت تُعرف في ذلك الوقت باسم فرقة الموت، كانت تقوم أحيانًا بإعدام بعض السجناء في أقل من دقيقة، وأحد أصدقائي اسمه «د. فرزين نصرتي» سألوه عن اسمه فقط عندما دخل غرفة الاجتماعات، وعندما علموا أنه فرزين، أعدموه، وكان المؤشر الرئيسي لتحديد السجين، هو جوابه على سؤال الاتهام، فإذا قال «إنه متهم بدعم مجاهدي خلق»، فلن يُمنح الوقت، وكانت إجابتهم المفضلة عبارة «المنافقين» بدلاً من «المجاهدين»، وأنا قلت «إنني متهم بتأييد المنظمة»، ولو قلت كلمة المجاهدين فقط، لما تركوني بضع دقائق أخرى.

ما حقيقة نقل جثث الضحايا إلى خارج السجن بالشاحنات ودفنها في مقابر جماعية مجهولة؟

- اكتشف عدد من العائلات أنه تم نقل عدد من الجثث من سجن إيفين إلى طريق خاوران، وتمكن عدد منهم من الوصول إلى المكان المعروف باسم «المقبرة الأرامنة» بعيدًا عن أنظار قوات الحرس، ووجدوا أنهم جهزوا أربع حفر عميقة وطويلة بجرافة ودفنوا الجثث بشكل جماعي، وقال أحد أفراد العائلة الذي ذهب إلى خاوران بحثًا عن ابنه: عندما ذهبت إلى هناك، رأيت الحيوانات أكلت نصف أيدي أحد الشهداء، وعند الفحص الدقيق، وجدنا جثثًا لم تُدفن، وألقينا التراب عليها وواريناها، وقال رضا ملك، نائب رئيس قسم التحقيق والتحريات السابق بوزارة المخابرات في عهد علي فلاحيان، في رسالة فيديو من السجن قبل 11 عامًا إلى الأمين العام للأمم المتحدة، في إشارة إلى مذبحة السجناء السياسيين: إذا كنت تبحث عن إبادة جماعية ومجرمين، فهناك أكثر من 170 إلى 190 مقبرة جماعية في إيران.

وفي بعض الحالات، كان يتم دفن الأشخاص الذين تم إعدامهم في الخرسانة الجاهزة بملابسهم الداخلية ووضع الحجارة عليها حتى لا تتمكن أسرهم من استخراجهم، وقد اختفت جثث لشباب ونساء وأطفال، وهذه جرائم كبيرة لدرجة أنه خلال بضع ليالٍ في 1988، أعدم أكثر من 33700 معتقل محكوم عليهم بالسجن لا القتل، ليدفنوا في مقابر جماعية.



مَنْ أبرز المتورطين في هذه المجزرة من نظام الملالي؟

- يبرز اسم واحد هو «خميني».

والحقيقة أن نظام ولاية الفقيه هو متوحش ودموي، وبالنظر إلى تشكيل فرق الموت في طهران وأذربيجان وخوزستان ومدن أخرى، نرى أن القتلة في ذلك اليوم، فازوا بأعلى المناصب الحكومية والسلطة.

وأصبح خامنئي، الذي كان رئيسًا في ذلك الوقت، المرشد الأعلى وقائد النظام حاليا، تم تعيين حسين علي نيري نائباً لرئيس المحكمة العليا في البلاد ثم رئيساً للمحكمة التأديبية للقضاة، ومصطفى بور محمدي، الذي مثّل المخابرات في فرقة الموت، تولى وزارتي الداخلية والعدل لسنوات عديدة، وهو الشخص الذي قال بعد الكشف عن المذبحة «إنه كان فخوراً بالدماء التي سفكتها عام 1988».

وأصبح إسماعيل شوشتري، الذي كان يشارك في فرقة الموت كرئيس لمنظمة السجون، وزيراً للعدل لمدة 16 عاماً، وإبراهيم رئيسي، نائب المدعي العام في فرقة الموت، رئيساً للسلطة القضائية بقفزة مذهلة قدمها له خامنئي.

وبالطبع، علي رضا آوايي الذي شارك بتكليف من مكتب المدعي العام في دزفول والأهواز في فرقة الموت في سجون خوزستان وساهم في تعذيب وقتل المئات من الشبان والشابات من أنصار منظمة مجاهدي خلق، هو الآن وزير العدل، وأصبح عبدالرضا مصري، نائباً لرئيس لمجلس شورى خامنئي.

لماذا لا تطالبون بالضغط على الجهات الدولية لمحاكمة مسؤولي نظام الملالي؟

- الضغط على المؤسسات الدولية لمحاكمة مسؤولي النظام الديني هو أمر ضروري للغاية، منذ 2016 أعلنت زعيمة المعارضة الإيرانية مريم رجوي في دعوة للشعب وداعمي المقاومة ومناصريها، عن البدء في التحرك لرفع دعوى قضائية لأسر شهداء المجزرة.

ومن بين مطالب حركة التقاضي، محاكمة جميع مرتكبيها، ونشر أسماء وتفاصيل جميع المقابر الجماعية للشهداء، والكشف عن هويات أصحاب القرار والجناة.
المزيد من المقالات
x