سوريا ولبنان.. ساحة صراع «جيوسياسي» أمريكي روسي

من أجل السيطرة على حقول النفط والغاز وطرق النقل

سوريا ولبنان.. ساحة صراع «جيوسياسي» أمريكي روسي

الاحد ٢٨ / ٠٢ / ٢٠٢١
قال موقع «مودرن دبلوماسي»: إن سوريا ولبنان يمثلان نموذجًا لتشابك العلاقة المعقدة بين الطاقة واعتبارات النفوذ الجيوسياسي، لافتًا إلى أنهما يمثلان ساحة للصراع والتنافس بين روسيا والولايات المتحدة في هذا الصدد.

وبحسب مقال لـ«أنطونيا ديمو»، رئيسة وحدة الشرق الأوسط في معهد تحليلات الأمن والدفاع باليونان، وزميلة في مركز تنمية الشرق الأوسط بجامعة كاليفورنيا، فإن سوريا تشكل ساحة للتنافس بين روسيا والولايات المتحدة للسيطرة على حقول النفط والغاز، وطرق نقل مصادر الطاقة للمستهلكين.


وتابعت تقول: تسعى روسيا لتوسيع نفوذها في مجال الطاقة في سوريا، لا سيما في المناطق الخاضعة للمتمردين المدعومين عسكريًا من الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا ولبنان المجاور، وذلك عبر ساحل سوريا على البحر المتوسط، وأشارت إلى أن قرار نظام الأسد بتوقيع عقود استكشاف وإنتاج مع شركتي طاقة روسيتين في 3 مربعات في مناطق مختلفة من سوريا، يضمن تحقيق الأهداف الروسية.

نفط «الرصافة»

وأضافت رئيسة وحدة الشرق الأوسط في معهد تحليلات الأمن والدفاع باليونان: تتضمن عقود استكشاف النفط والغاز حقل غاز شمال دمشق، وحقول نفط في غرب دير الزور، وبالقرب من بلدة الرصافة المنتجة للنفط في شمال شرق البلاد.

ونوهت بوجود تقارير عن فوز شركات طاقة روسية بعقود لاستكشاف مواد هيدروكربونية في 3 مربعات قبالة ساحل سوريا على البحر المتوسط، فيما أجرت سفينة روسية عملية رسم خرائط جيوفيزيائية في أرجاء المياه الإقليمية اللبنانية والسورية لاستكشاف الغاز.

ولفتت إلى أن وجود شركتي غاز روسيتين تربطهما علاقة مباشرة بالكرملين في المربعات البحرية السورية واللبنانية، يشير إلى انخراط روسي طويل الأمد في شؤون الطاقة الجيوسياسية في شرق المتوسط.

وتابعت: لذلك ليس هناك شك أن العقوبات الجديدة المفروضة على سوريا بموجب «قانون قيصر»، والتي دخلت حيز التنفيذ في يونيو 2020، هي أداة أمريكية لمنع الشركات الروسية من تنفيذ أعمال تجارية في القطاعين النفطي والعسكري في سوريا، وإعادة تأهيل البنية التحتية للطاقة في هذا البلد.

ومضت تقول: يعزز وجود شركة «ديلتا كريسنت إنيرجي» الأمريكية الصغيرة في شمال شرق سوريا، من مصالح الطاقة الأمريكية في المنطقة، ويدعم التحالف الأمريكي مع قوات سوريا الديمقراطية المعروفة اختصارًا بـ«قسد».

التمديد الأمريكي

ونبهت الكاتبة أنطونيا ديمو إلى أن تمديد وزارة الخزانة الأمريكية للإعفاء الممنوح لشركة ديلتا كريسنت إنيرجي، للسماح لها بتطوير حقول النفط والغاز وتجديد البنية التحتية للطاقة في شمال شرق سوريا، يؤكد الالتزام الأمريكي بالبقاء لمدة طويلة في هذا البلد.

وأشارت إلى أن الشركة الأمريكية تخطط لبناء مصفاة تكرير في شمال شرق سوريا بتكلفة 150 مليون دولار، لتقليل اعتماد منطقة شمال شرق سوريا على حكومة الأسد، حيث لا تمتلك تلك المنطقة حاليًا أي قدرة على التكرير، مما يترتب عليه بيع كل النفط الذي تستخرجه قوات سوريا الديمقراطية لحكومة بشار الأسد، ثم يتم شراؤه مجددًا بعد تكريره.

ونوهت بأن الشركة وقّعت عقدًا مع «قسد» لا يشمل فقط استكشاف موارد الطاقة وتطويرها؛ ولكن يشمل أيضًا تشييد بنية تحتية للنقل، حتى تصل منتجات الطاقة إلى السوق الدولي عبر تركيا أو إقليم كردستان العراق، وأردفت تقول: في ظل هذا السياق المعقد، ربما يكون مفيدًا توجيه عوائد النفط والغاز للتخفيف من الأزمة الإنسانية في سوريا وترميم البنية التحتية الأساسية.

ومضت بالقول: أما في لبنان، دفع الارتفاع الكبير في حالات الإصابة بكورونا وانخفاض أسعار البترول عالميًا، الحكومة اللبنانية للمرة الثالثة لتأجيل الجولة الثانية لمنح تراخيص التنقيب حتى نهاية عام 2021.

التطور والفشل

وأوضحت أنطونيا ديمو في مقالها، أن هذا التطور إلى جانب الفشل في العثور على كميات غاز ذات قيمة تجارية في المربع رقم 4، يمنعان لبنان من المضي قدمًا في تنفيذ مشاريع مرتقبة منذ زمن طويل، مثل إنشاء منصات غاز طبيعي مسال ووحدات إعادة تحويل وتخزين غاز عائمة، وتابعت: كما أن غياب مقدمي العطاءات أو الممولين المحتملين يؤجل بناء محطات طاقة تعمل على تحويل الغاز إلى كهرباء للاستهلاك المحلي.

ولفتت إلى أن تطوير مخزونات لبنان الهيدروكربونية يواجه تحديات محلية وخارجية، أهمها غياب آليات مؤسساتية لتعزيز الشفافية والمحاسبة، إضافة إلى تعقيدات جيوسياسية تعرقل استغلال المربع رقم 9 الواقع على الحدود البحرية المتنازع عليه بين لبنان وإسرائيل.

وأضافت: تبرز نظريات المؤامرة هذه في وقت يواصل فيه النظام السياسي الحالي في لبنان فشله في معالجة المشاكل الاقتصادية المترسخة في هذا البلد، وأشارت في الوقت ذاته إلى أن آمال استخراج الغاز هناك ترتكز على استكشاف المربع رقم 9 الذي تزعم إسرائيل أحقيتها في جزء منه، وهو الذي يظهر لبنان توجسه من بدء إسرائيل أنشطة استكشاف للنفط والغاز في منطقة بحرية قريبة من ذلك المربع وداخل المربع رقم 72، الواقع في الجزء الشمالي للمنطقة الاقتصادية الخالصة لإسرائيل.

نتائج سلبية

وأردفت: كما أظهرت نتائج التنقيب السلبية في المربع رقم 4 غياب الشفافية في هذا البلد، مما يثير عددًا من نظريات المؤامرة، منوهة أن من بين تلك النظريات عثور اتحاد الشركات المسؤول عن التنقيب في هذا المربع على غاز، ولكنه أُجبر على تزوير تقريره لأسباب سياسية.

وأشارت إلى أن الأمر اللافت هو نشر إسرائيل خريطة لا تمدد الحدود الشمالية للمربع رقم 72 إلى داخل المنطقة البحرية المتنازع عليها بين لبنان وإسرائيل، بما يمكن اعتباره مبادرة لتخفيف التوترات الثنائية، وترك مساحة لوساطة طرف ثالث، ولفتت إلى استئناف الوساطة الأمريكية لتسوية النزاع اللبناني الإسرائيلي بخصوص حقوق التنقيب في أكتوبر 2020، بقاعدة لقوات «اليونيفيل» الأممية المكلفة بحفظ السلام.

ونوهت بوجود اقتراحات لحل هذا النزاع البحري حول المربع 9، أهمها ما طرحه ديفيد سترفيلد، نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكي السابق، الذي يرتكز على تأسيس صندوق ائتماني مشترك خاضع لإشراف الأمم المتحدة، يتم توزيع عوائده على لبنان وإسرائيل وفقًا لاتفاق يراعي نسب مشاركة الأرباح وتوزيعها بين البلدين.

وأشارت إلى أن من بين الاقتراحات تولي الإمارات دورًا إيجابيًا في النزاع البحري بين لبنان وإسرائيل، وذلك عبر حصول أبوظبي على حصة تشغيل وتطوير في مربعات الغاز الإسرائيلية الشمالية ومربعات لبنان الجنوبية.
المزيد من المقالات
x