«دبلوماسية الدم» طهران تبث سمومها في أوروبا

«سفارات الملالي».. شبكات التجسس وأوكار الإرهاب

«دبلوماسية الدم» طهران تبث سمومها في أوروبا

«دبلوماسية الدم»، التي يرعاها النظام الإيراني في أوروبا، وخاصة في بلجيكا، جعلت محتجين يطالبون بسرعة اتخاذ خطوات ملموسة بمحاسبة طهران على بثها «سموم الإرهاب» هناك، معددين جرائم «الملالي» الأخرى تجاه الشعب الإيراني، واستهدافه معارضيه بالخارج، علاوة على أنشطته المزعزعة للاستقرار في الشرق الأوسط.

الجاليات الإيرانية


وفي بروكسل، أصدرت 226 جمعية من الجاليات الإيرانية بالتزامن مع اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بيانا يتضمن مطالب للمجتمعين ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والدول الأعضاء بالتصدي للإرهاب الإيراني ومنع تحويل السفارات ومقار البعثات الدبلوماسية إلى شبكات للتجسس وأوكار للإرهابيين.

كما نظمت الجالية وأنصار المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية في بلجيكا تجمعاً احتجاجياً في ساحة شومان للإعلان عن مطالبتهم بالإدانة الشديدة لإرهاب الدولة الذي يرعاه النظام الإيراني في أوروبا، وخاصة في بلجيكا، واتخاذ خطوات ملموسة لمحاسبة طهران.

وورد في بيان الجاليات الإيرانية: أي سياسة أو نهج تجاه نظام القرون الوسطى الذي يحكم شعبنا يجب أن يأخذ في الاعتبار تجاهل الملالي الكامل للحقوق والحريات الأساسية للشعب الإيراني، وإرهابه الموجه ضد معارضي النظام في الأراضي الأوروبية، وأنشطته المزعزعة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

وشدد البيان على ضرورة اعتراف الاتحاد الأوروبي ودعمه للغالبية الساحقة من رغبة الإيرانيين في التغيير، التي انعكست في ثلاث انتفاضات كبرى منذ 2017، لافتا إلى أن الصمت الدولي يشجع نظام الملالي على مواصلة انتهاكاته لحقوق الإنسان، وإرهابه، وأنشطته الخبيثة دون عقاب.

إرهاب النظام

وعدد البيان وقائع مهمة تؤكد إرهاب نظام الملالي، لافتا إلى أن أبرزها في 4 فبراير 2021، حيث قررت محكمة في بلجيكا على أسد الله أسدي، الدبلوماسي الإرهابي للنظام الإيراني، بالسجن 20 عامًا، كما تلقى شركاؤه الثلاثة أحكامًا بالسجن تتراوح بين 15 و18 عامًا وقد أدينوا جميعًا بالتخطيط لتفجير تجمع كبير لدعم المقاومة الإيرانية في باريس في يونيو 2018، وصادرت المحكمة 450 ألف يورو حصل عليها شركاء أسدي الثلاثة من وزارة الاستخبارات الإيرانية وسحبوا جنسيتهم البلجيكية.

وبحسب الحكم، فقد تم التنسيق لهذه المؤامرة الإرهابية الكبرى في إيران، وتم تصنيع المتفجرات واختبارها في طهران، ونقلها أسدي إلى الخارج عبر رحلة تجارية في حقيبة دبلوماسية رسمية، كان الهدف الرئيسي للمؤامرة الإرهابية هو زعيمة المعارضة مريم رجوي.

وأكدت عريضة الحكم، أنه لو لم يتم إحباط المؤامرة في اللحظة الأخيرة من قبل السلطات الأوروبية، لكان التفجير قد خلف عددًا كبيرًا من الضحايا من بين عشرات الآلاف من المشاركين، بما في ذلك المئات من الشخصيات الدولية البارزة.

إحباط مؤامرة

كما ذكر البيان أنه في مارس 2018، تم أيضًا إحباط مؤامرة لنظام الملالي لتفجير احتفال «النيروز» نظمه أعضاء منظمة مجاهدي خلق الإيرانية في ألبانيا.

وبحسب قائد الشرطة الألبانية، قاد فيلق القدس التابع لقوات الحرس الهجوم، الذي شارك فيه عميل للنظام يُدعى علي رضا نقاش زاده، وكان العميل يحمل جواز سفر نمساويًا وعرّف عن نفسه بأنه «عضو سابق في منظمة مجاهدي خلق الإيرانية»، كما تم استخدام عناصر الجريمة المنظمة من تركيا لتنفيذ هذه المؤامرة.

وبحسب البيان فإنه في أعقاب الانتفاضات الشعبية المتصاعدة ضد النظام في إيران، كثف الملالي أنشطتهم الإرهابية في جميع أنحاء أوروبا بعد التنازلات غير المبررة التي حصل عليها من القوى الغربية في سياق الاتفاق النووي لعام 2015.

وأضاف بيان الجاليات الإيرانية: بعد هذا الاتفاق، اتسع نطاق أنشطة النظام الإرهابية بشكل مقلق لدرجة أنها دفعت العديد من الدول الأوروبية إلى طرد موظفي سفاراتها، وعلى سبيل المثال، تم طرد سفيرها وثلاثة دبلوماسيين في ألبانيا وثلاثة دبلوماسيين آخرين في فرنسا وهولندا بشكل غير رسمي لدورهم في مؤامرات إرهابية.

الوجه الآخر

وأكدت الـ 226 جمعية من الجاليات الإيرانية، أن مثل هذه الأعمال الإرهابية الجريئة على الأراضي الأوروبية هي الوجه الآخر للانتهاكات الجسيمة والمنهجية لحقوق الإنسان داخل إيران.

يذكر أنه في ديسمبر 2020، أدانت الجمعية العامة للأمم المتحدة للمرة 67 النظام الإيراني لانتهاكاته الصارخة للحقوق الأساسية للشعب الإيراني.

وخلال انتفاضة نوفمبر 2019 في ما يقرب من 200 مدينة، قُتل أكثر من 1500 متظاهر، غالبيتهم من الشباب، وتم سجن وتعذيب الآلاف، وتستمر عمليات الإعدام في إيران بلا هوادة، ومنذ بداية 2021، أعدم النظام حوالي 60 شخصًا.

وبخلاف انتهاكات حقوق الإنسان، فإن نظام الملالي يسعى لامتلاك أسلحة نووية وصواريخ باليستية، لممارسة الإرهاب في الخارج، والتدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، والتحريض على الصراعات في الشرق الأوسط، وهي جزء لا يتجزأ من السياسات الأساسية للنظام الإيراني، التي تهدد بشكل خطير السلام والأمن في المنطقة وفي جميع أنحاء العالم.

وندد البيان بالصمت غير المبرر وعدم تحرك الدول الغربية من أجل الحصول على اتفاق ضيق الأفق بشأن القضية النووية.

الصمت الأوروبي

وأشار بيان الجاليات الإيرانية بالتزامن مع انعقاد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ببروكسل، إلى أن صمت الدول الأعضاء على انتهاكات النظام لحقوق الإنسان والإرهاب، شجعه على ارتكاب جرائم ضد الشعب الإيراني والمعارضة في الداخل والخارج، ودول المنطقة.

وحذر من استمرار طهران في خداع المجتمع الدولي بشأن أنشطتها النووية، مؤكدا أن الاكتشاف الأخير لآثار اليورانيوم دليل آخر على أنها لم تتخل أبدًا عن جهوده لتصنيع سلاح نووي.

وبالنظر إلى تلك الوقائع، جددت الجمعيات والمجتمعات الإيرانية خارج إيران مطالبتها بضرورة إغلاق الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه ومجلس الأمن التابع للأمم المتحدة والدول الأعضاء، للسفارات والبعثات الرسمية والمراكز غير الرسمية للنظام الإيراني، لافتة إلى أنه يروج للتشدد والإرهاب تحت ستار الأنشطة الدينية والثقافية، ويستخدم النظام هذه المراكز لتنسيق العمليات الإرهابية والتجسس.

إغلاق السفارات

وأكد البيان، أن إغلاق السفارات والبعثات الرسمية والمراكز غير الرسمية للنظام الإيراني، أمر حتمي لمنع المزيد من الأنشطة الإرهابية من قبل النظام في أوروبا ودول أخرى حول العالم.

كما دعت الجمعيات، إلى ضرورة رهن أي علاقات اقتصادية وتجارية مع النظام الإيراني بوقف الإعدامات والتعذيب وتحسين أوضاع حقوق الإنسان، ووضع حد للإرهاب في أوروبا، ووقف البرامج النووية والصاروخية غير القانونية، وإنهاء إثارة النزاعات في المنطقة.

مشددة على أهمية تصنيف قوات الحرس الثوري ووزارة الاستخبارات ككيانات إرهابية، وملاحقة ومعاقبة وطرد عملائهم ومرتزقتهم بأشكال دبلوماسية وصحفية وتجارية ودينية وإلغاء صفة اللجوء والمواطنة لعملاء ومرتزقة النظام الإيراني، وإعادة النظر في منح حق اللجوء والمواطنة لعملاء طهران كخط أحمر لأنه سيتم استغلاله كأداة للإرهاب والتجسس، وإحالة ملف انتهاكات «الملالي» لحقوق الإنسان والإرهاب إلى مجلس الأمن الدولي وتقديم قادته، ولا سيما وزير خارجيته الذي يسهل جرائم النظام الإرهابية وإثارة الحرب إلى العدالة.

المزيد من المقالات
x