خبير أزمات: المملكة تواجه الجائحة برؤية جيدة وأهداف إستراتيجية محددة

الفترة المقبلة ستشهد إجراءات شديدة مع الحفاظ على توازن منظومة الحياة

خبير أزمات: المملكة تواجه الجائحة برؤية جيدة وأهداف إستراتيجية محددة

السبت ٢٧ / ٠٢ / ٢٠٢١
أكد الباحث والأكاديمي المتخصص في إدارة الأزمات والكوارث، د. طامي فهيد أننا في المرحلة الراهنة من الجائحة في حال أفضل مما كنا عليه في بدايات الجائحة، مشيرًا إلى أنها شكلت حالة من التهديد المباشر على كل مناحي الحياة، خاصة في ظل اضطراب عالمي حول تحديد طبيعة وماهية هذه الجائحة، سواء على مستوى الخطر أو حتى على مستوى سبل الانتقال والوقاية.

الخطر الأكبر


وأضاف: الخطر الأكبر يكمن في عدم جاهزية كثير من القطاعات الصحية حول العالم لاستيعاب الموجات البشرية المهددة بالإصابة بكوفيد 19، فشاهدنا انهيارات على مستوى النظام الصحي في كثير من دول العالم؛ نتيجة للارتفاعات الجنونية في أعداد الإصابات، كما حدث في إيطاليا على سبيل المثال.

وتابع: الأداء الصحي في المملكة كان جيدًا منذ البداية، فقد تم اللجوء إلى أقصى الإجراءات الاحترازية، من إغلاق المطارات ومنع التنقل بين المدن، وتعليق الحضور لمقرات العمل والمساجد، مرورًا بإغلاق الأسواق العامة والمجمعات، وصولًا إلى الإغلاق العام، فكانت هناك رؤية وهدف إستراتيجي واضح يرتكز على أمرين:

الأول: محاولة إبطاء مستوى الانتشار كسبًا للوقت؛ من أجل تحديد ماهية وطبيعة الفيروس على مستوى الانتقال والخطورة والوقاية.

الثاني: كنا نحتاج إلى وقت نعزز فيه قدرات النظام الصحي؛ ليكون أكثر قدرة على مواجهة تداعيات الأزمة الوبائية.

الوضع الراهن

واستكمل حديثه قائلًا: لكن السؤال المهم المطروح الآن هو: ماذا عن الوضع الراهن بعد مرور عام على الجائحة؟ فكما هو معلوم أن هذا النوع من الفيروسات يمر بطفرات جينية على شكل موجات وبائية بين فترة وأخرى، مثلما حدث في بريطانيا وجنوب أفريقيا، وقد تختلف هذه الطفرات من مكان لآخر، فتكون أسرع وأقوى في منطقة، وتكون عكس ذلك تمامًا في منطقة أخرى.

عودة الارتفاع

وقد عاودت نسب حالات الإصابة الارتفاع بالمملكة مقارنة بالفترة السابقة، بحسب إشارة د. طامي، لعدة أسباب:

أولا: مستوى الالتزام، فلا شك أن عدم التزام الناس بالإجراءات الوقائية يسهم بشكل كبير جدًا في زيادة الأعداد، ولذلك نجد الجهات المعنية تضغط بهذا الاتجاه؛ لأنه أقل كلفة وأكثر فاعلية.

ثانيا: فترة النشاط، سبق وكتبت في تغريدة بشهر سبتمبر 2020 مع بداية الموجة الثانية للفيروس في أوروبا، أن الموجة الثانية لن تبدأ عندنا الآن، وإن بدأت فستكون في أواخر شهر فبراير أو مطلع شهر مارس 2021، وعليه فستكون شهور مارس وأبريل ومايو هي الأشهر الحاسمة في عمر الأزمة، والسبب في ذلك أننا بعد الاستقراء التاريخي لسلالات كورونا في المملكة، وجدنا أنها تنشط جدًا في هذه الفترة من العام، إضافة إلى أننا قمنا بقياس مستوى نشاط الفيروس في عام 2020، حيث توقعت انحسار الفيروس في شهر مايو منه، وهذا ما حدث فعلًا.

تداعيات عالمية

واستطرد قائلًا: لا شك أن المواجهة المباشرة مع الفيروس أصابت كثيرًا من مفاصل الحياة بشكل مباشر، ليس في المملكة فقط بل في كل دول العالم، فالاقتصاديات تأثرت، والأنظمة الصحية انهارت، ونسب البطالة ارتفعت على مستوى العالم، وحدث انخفاض حاد في أسعار النفط، إضافة إلى تأثر العملية التعليمية والرعاية الاجتماعية، ناهيك عن ارتفاع مستوى الاضطرابات النفسية والاجتماعية نتيجة تداعيات الأزمة التي تسببت بشكل مباشر في تعطل منظومة الحياة بشكل عام لدى الكثيرين، ما أسهم في دخول العالم في مرحلة الأزمات المركبة.

التغذية الراجعة

وأضاف: «التغذية الراجعة» هي إحدى ركائز علم إدارة الأزمة، ونقصد بها الدروس المستفادة التي من خلالها نستطيع تحديد مواطن الخلل، ونختبر بها قدراتنا الحقيقية في ظل واقع حقيقي للأزمات الشرسة مثل أزمة كورونا، كما توفر هذه الأزمات واقعًا عمليًا يمكن القياس عليه في تحديد معايير النِعم ومفهوم الأمن والسلامة، وأعتقد أن كثيرًا من الأمور تم إعادة تعريفها في أذهاننا، منها على سبيل المثال لا الحصر، جمال ما كنا عليه من عادات اجتماعية وأسرية كانت تضفي على حياتنا الأنس والسعادة، إلى أن باتت تمثل تهديدًا مباشرًا على سلامة مَنْ نحب في ظل الجائحة.

المرحلة الأهم

وعن توقعاته للمرحلة المقبلة، قال د. طامي: من وجهة نظرى الشخصية، فإننا نمر بأهم مرحلة في عمر الأزمة، لأننا الآن سندخل في آتون الموجة الثانية وفقًا للتسلسل الزمني الحاضن للفيروس، بمعنى أننا نحتاج إلى التزام أكبر وحرص أكثر من خلال اتباع الإجراءات الاحترازية، خصوصًا في الأشهر الثلاثة المقبلة، في ظل أزمة لقاحات تعصف بالعالم ونرجو أن يتم حلها في أقرب وقت، رغم أننا في حاجة إلى وقت حتى نصل إلى مستوى الأمان في برنامج تطعيم المجتمع.

إجراءات أشد

وأضاف: في ذات السياق، أعتقد أننا قد نشهد إجراءات أشد خلال الفترة المقبلة، إلا أنني لا أظن أنها ستوازي ما تم اتخاذه في بداية الأزمة، ولكنها ستكون شديدة، لأننا في حاجة إلى تحقيق التوازن في منظومة الحياة، خصوصًا فيما يتعلق بالأبعاد الاقتصادية، وأنصح بتضافر الجهود والالتزام؛ كي نحافظ على مكتسباتنا خلال الأزمة، ونحافظ كذلك على سلامتنا وسلامة مَنْ نحب.
المزيد من المقالات
x