المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

شركات الليثيوم تتطلع لزيادة العرض وتتوقع طلبا أكبر من سوق السيارات الكهربائية

تتنبأ المؤسسات بأن الطلب العالمي على المعدن اللين المستخدم في البطاريات قد يتجاوز مليون طن متري بحلول 2025 أو قبل ذلك

شركات الليثيوم تتطلع لزيادة العرض وتتوقع طلبا أكبر من سوق السيارات الكهربائية

«بلغ الطلب العالمي على الليثيوم ما يقرب من 300 ألف طن متري العام الماضي، وتتوقع شركة ألبيمارل أن يتجاوز الطلب 1.1 مليون طن بحلول عام 2025»

«يعتبر الليثيوم عنصرا أساسيا في صناعة البطاريات، التي تمثل نحو 71 % من إجمالي الاستخدام النهائي للمعدن، وفقًا لتقدير هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية شهر يناير الماضي»



بدأت شركات الليثيوم في زيادة الإنتاج، بسبب توقعهم لزيادة الطلب عليه من قطاع السيارات الكهربائية في السنوات المقبلة. لكن بعض المحللين يقولون إن الفائض من المعدن اللين -الذي تحقق أثناء طفرة العرض الأخيرة- لا يزال موجودًا، كما دخل منتجون جدد إلى السوق، مما قد يؤثر على الأسعار.

وخلال الأسبوع الماضي، رفعت شركة ألبيمارل، وهي شركة كيماويات ذات نشاط كبير في قطاع الليثيوم، من توقعاتها لزيادة الطلب العالمي على الليثيوم بنسبة 14%. وبلغ الطلب العالمي على المعدن ما يقرب من 300 ألف طن متري العام الماضي، وتتوقع ألبيمارل أن يتجاوز الطلب 1.1 مليون طن بحلول عام 2025.

وظهر التحول الأخير في سوق الليثيوم بفضل زيادة الطلب على السيارات الكهربائية في نهاية عام 2020، بالإضافة لظهور موجة من الإعلانات الأخيرة، التي أطلقها صانعو السيارات حول إستراتيجياتهم لصناعة السيارات الكهربائية. وقال كينت ماسترز، الرئيس التنفيذي لشركة ألبيمارل في مقابلة: «السوق يتسارع».

أيضًا، يعتقد المتنبئون الاقتصاديون من خارج سوق السيارات أن السيارات والشاحنات الكهربائية ستكتسب حصة في السوق خلال السنوات المقبلة. وقالت شركة آي أتش أس ماركت المحدودة، في تقرير توقعات صدر خلال شهر ديسمبر الماضي، إن السيارات الكهربائية، التي تعمل بالبطاريات شكلت حوالي 3% من إنتاج السيارات الخفيفة العام الماضي، وتنبأت الشركة بزيادة النسبة لتصل إلى 13% بحلول عام 2025، ونحو 20% في عام 2030. والليثيوم عنصر أساسي في صناعة البطاريات، التي تمثل نحو 71% من إجمالي الاستخدام النهائي للمعدن، وفقًا لتوقع جاء في مسح أجرته هيئة المساحة الجيولوجية الأمريكية شهر يناير الماضي.

واستفادت مجموعة من شركات السيارات الكهربائية من أسواق الأسهم لزيادة رأس المال، وطرحت أسهما بشكل عام عبر إتمام صفقات مع شركات الأغراض الخاصة المدرجة في البورصة بغرض الاستحواذ، والمعروفة باسم «سباكس SPACs».

وفي الوقت نفسه، يحول كبار مصنعي السيارات التقليديين تركيز محافظهم الاستثمارية نحو السيارات الكهربائية. وقالت شركة جنرال موتورز الشهر الماضي إنها تريد التخلص تدريجيًا من السيارات، التي تعمل بالغاز والبنزين بحلول عام 2035. وقال ماسترز: «أبليمارل واثقة من استثمار تلك الشركات الأكبر حجمًا في السوق، سواء كانت تلك الشركات من عملائنا المباشرين أو عملاء لدى عملائنا».

وقالت الشركة الأسبوع الماضي إنها تخطط لاستكمال منشأتين تصنيعيتين هذا العام: إحداهما في تشيلي، وستركز على تحويل المحاليل الملحية إلى كربونات الليثيوم، والأخرى في أستراليا وستعمل على تحويل معدن يسمى الإسبودومين إلى هيدروكسيد الليثيوم. ويمكن استخدام كل من كربونات وهيدروكسيد الليثيوم في بطاريات الليثيوم أيون. وتشمل التطورات المقبلة في الشركة تنفيذ مشروع أصغر حجمًا في ولاية نيفادا الأمريكية ومشروعين في الصين.

ولا تعتبر ألبيمارل الشركة المنتجة الوحيدة، التي تتطلع إلى زيادة طاقتها الإنتاجية، حيث قالت شركة سوسيداد دو كويميكا واي مينيرا إس إيه، وهي شركة مواد خام مقرها تشيلي تعرف اختصارًا باسم «أس كيو إم» الأسبوع الماضي إن مجلس إدارتها وافق على استثمار لتطوير مشروع تعدين وتكرير الليثيوم في أستراليا.

وحصلت أس كيو إم مؤخرًا على موافقة مجلس الإدارة لبيع الأسهم للمساعدة في تمويل جهود التوسع في أعمالها في قطاع الليثيوم، كما أكملت شركتا ألبيمارل وليثيوم أمريكان -اللتان تشاركان في تطوير الليثيوم بالتعاون مع شركة صينية منتجة في الأرجنتين- طرح أسهمهما.

ويعتقد بول جريفز، الرئيس التنفيذي لشركة ليفنت، التي تستخرج الليثيوم في الأرجنتين، أن الطلب العالمي على المعدن قد يصل إلى مليون طن حتى قبل عام 2025، حيث أصبحت السيارات الكهربائية أكثر شيوعًا، وتبني الشركات المصنعة الآن بطاريات أكبر، مما يتطلب استخدام المزيد من خامات الليثيوم. وقال جريفز في مقابلة أجريت معه مؤخرًا: «لم نكن نصل إلى مستوى التوقعات كل عام». وتعمل شركة ليفنت حاليًا على استئناف توسعة طاقتها الاستيعابية في الأرجنتين، ووافقت العام الماضي على الاستثمار في مشروع لتطوير الليثيوم في مدينة كيبيك الكندية. على الجانب الآخر، قدم بعض مصنعي السيارات الذين يركزون على السيارات الكهربائية سيناريوهات أكثر تفاؤلاً لزيادة الطلب على الليثيوم. وقال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة تسلا، العام الماضي إن هناك توقعات كبيرة باحتياج شركته إلى إنتاج بطاريات بقدرة 3 تيراواط/‏‏ ساعة على الأقل بحلول عام 2030، أي ما يعادل احتياج الشركة وحدها لـ 2.3 مليون طن من الليثيوم، وفقًا لأبيمارل.

ومع ذلك، فإن منتجي الليثيوم لم يجنوا ثمار ارتفاع الأسعار مع زيادة الطلب لمستويات قياسية، حيث يحاول القطاع التخلص من التخمة، التي لا تزال تؤثر على السوق، وفقًا لبعض محللي الصناعة. وقبل ما يقرب من 3 سنوات، أدت دورة الازدهار والكساد السابقة إلى ارتفاع أسعار كل من كربونات وهيدروكسيد الليثيوم، حيث بلغ مؤشر أسعار بنشمارك مينيرال إنتليجنس إلى مستوى قياسي قبل أن يتراجع المؤشر.

وقال أندرو ميلر، مدير المنتجات في بنشمارك، إن إجمالي إنتاج الليثيوم العام الماضي بلغ 320 ألف طن، وأضاف إن هناك حوالي 30 ألف طن تبقى عادة في المخزونات.

من جانبه، أوضح مايكل هاريسون، المحلل في شركة سي بورت جلوبال سيكيورتيز، أن هناك موردين جدد دخلوا أيضًا إلى السوق، خاصة في الصين، مما خلق المزيد من المنافسة. وأضاف: «سيكون لذلك تأثير على التسعير».

وقال المسؤولون التنفيذيون في ألبيمارل للمستثمرين الأسبوع الماضي إنهم يعتقدون أن أسعار الليثيوم ستنخفض بشكل طفيف خلال العام الجاري. ومع ذلك، قامت الشركة بتعديل العقود الجديدة لتوفير المزيد من المرونة وزيادة الأسعار حال تحسن معدلات السوق. وقال ماسترز إن القطاع لم يمر بدورة عمل كاملة تكون فيها شركات السيارات الكهربائية جزءًا من قاعدة العملاء، ومن المتوقع أن تكون الأسعار أقل تقلبًا.

وأضاف: «نعتقد أن هذا التقلب سيهدأ قليلًا. فالأسعار لن ترتفع بهذا القدر، ولن تنخفض أيضًا بنفس المستوى في فترة الانكماش التالية».

وأحد الأسئلة المطروحة على شركات الليثيوم الآن هو: هل ستتمكن تلك الشركات من تشجيع مصنعي السيارات والمشترين الآخرين في سلسلة توريد البطاريات بالقدر، الذي يجعلهم يقتنعون بدفع ثمن أكبر في مقابل الحصول على الليثيوم؟.

وعن ذلك قال جريفز، الرئيس التنفيذي لشركة ليفنت، إن: «العديد من صانعي السيارات يحتاجون إلى أن يكونوا أكثر واقعية عند موازنتهم بين المخاطر والمكافآت، فيما يخص توفير المزيد من أموالهم عبر شراء الليثيوم».
المزيد من المقالات
x