7 تدابير لتقليص استهلاك الطاقة في المباني السكنية

المنازل تستهلك 50 % من كهرباء المملكة

7 تدابير لتقليص استهلاك الطاقة في المباني السكنية

الاحد ٢٨ / ٠٢ / ٢٠٢١
كشفت دراسة حديثة عن 7 تدابير لتقليص استهلاك الطاقة بالمباني السكنية، تتمثل في إضافة عازل واستبدال النوافذ أحادية الزجاج بأخرى مزدوجة الألواح الزجاجية، والحد من تسرب الهواء، وإضافة الستائر المتدلية، واستخدام إضاءة عالية الكفاءة، واستبدال الأجهزة المنزلية بمعدات ذات كفاءة عالية، واستخدام أنظمة تبريد أكثر كفاءة أو استخدام تقنيات مختلفة لتكييف الهواء.

جاء ذلك في الدراسة الصادرة عن مركز الملك عبدالله للدراسات والبحوث البترولية «كابسارك»، التي تناقش نموذج الطاقة السكني لتقييم الطلب على الطاقة وبرامج كفاءة استخدامها في المباني السكنية.


وقالت الدراسة إن المباني السكنية تهيمن على الطلب في قطاع الكهرباء بالمملكة، إذ مثّل استهلاك المنازل في الفترة من عام 2009 إلى عام 2018، نحو 50% من إجمالي استهلاك الكهرباء في المملكة، فيما تعد نسبة تفوق بكثير استهلاك المباني التجارية أو الحكومية عام 2019، ونظرًا لمناخ المملكة المتسم بالحر الشديد، شكّل تكييف الهواء وحده اعتبارًا من 2019 نحو 64% من استخدامات الكهرباء المنزلية.

وأشارت الدراسة إلى أن استهلاك الكهرباء نما في المباني السكنية بوتيرة متسارعة في الأعوام القليلة الماضية، إلى جانب النمو المطرد في عدد المساكن في البلاد، إذ شهدت الفترة بين 2007 إلى 2018 زيادة في الاستخدام السكني للكهرباء بنسبة بلغت 45%، مدفوعة بزيادة قدرها 73% في الوحدات السكنية 2019، إلا أن الاتجاهين تباعدا منذ ذلك الحين.

ولفتت الدراسة إلى أنه يمكن للتحسينات في كفاءة استخدام الطاقة أن تعمل على خفض استهلاك الوقود وتقليل الحاجة إلى قدرة توليد الكهرباء، مما يجعلها استثمارات فعالة من حيث التكلفة، ونظرًا لتكاليفها الأولية المتواضعة ومعدلات عوائدها المرتفعة، فغالبًا ما تكون برامج كفاءة استخدام الطاقة المستهدفة جذابة للأسر والشركات.

وقالت الدراسة إن الباحثين توصلوا إلى أن المملكة لديها إمكانات هائلة لتحقيق وفورات في الطاقة من خلال رفع كفاءة استخدامها، ليس في الإنشاءات الجديدة فحسب؛ وإنما أيضًا من خلال رفع كفاءة استهلاك الطاقة في المباني القائمة.

وقدّرت دراسة هؤلاء الباحثين أنه كان من الممكن في عام 2014 أن يوفر برنامج تحسين كفاءة الطاقة، الذي يتضمن مكيفات الهواء والعزل للمباني المتوافرة حاليًا في المملكة، نحو 100 تيراواط في السنة (تيراواط ساعة/‏ سنة)، أو بمقدار 25% من إجمالي استهلاك الكهرباء في المملكة، وخفض ذروة الطلب عليه بنسبة 25 جيجاواط أو بمعدل 27%.

وتتناول الدراسة ثلاث خصائص لتمثيل الأبنية السكنية المتوافرة في المملكة، وهي: نوع المبنى وعمره وموقعه.

وأشارت الدراسة إلى أنه في نوع المبنى تتكون الوحدات السكنية المتوافرة في المملكة من ثلاثة أنواع أساسية، هي: فيلات ووحدات سكنية «شقق» ومنازل تقليدية، فيما يتم تحديد خصائص كل منها باستخدام البيانات، التي تم جمعها من دراسات سابقة لاستهلاك الطاقة، بينما تمت معايرة نماذج الطاقة الأولية بناء على الاستهلاك الفعلي للكهرباء.

أما عمر المبنى فيعكس كفاءة استهلاكه للطاقة؛ إذ إن 33% من المنازل في المملكة بنيت خلال العشر سنوات الماضية، إلا أن 20% منها فقط معزولة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى التطبيق الإلزامي للعزل الحراري الذي فُرض في عام 2010، فيما تعمل الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة بانتظام على تحديث الحد الأدنى من متطلبات أداء استهلاك الطاقة لمختلف القطاعات، بما فيها المباني السكنية، وبالتالي يعكس عمر المبنى في المتوسط كفاءته من حيث العزل، إضافة للعديد من المؤشرات الأخرى، مثل: مواصفات النوافذ والسقف، علاوة على ذلك فإن المباني القديمة تكون بشكل عام في حالة سيئة وبحاجة ماسة إلى إصلاحات لرفع كفاءتها.

واعتمدت الدراسة على ثلاثة تصنيفات لعمر المباني، وهي: «النموذج N» (مبنى جديد)، وعادة ما يكون عمر المبنى أقل من خمس سنوات، ويتضمن عزل الجدران والأسقف، ويكون زجاج النوافذ مزدوجًا، و«النموذج R» (مساكن تم بناؤها حديثًا)، وتتراوح أعمارها بين 5 و10 سنوات، وتتضمن العزل الحراري في الجدران والأسقف، إلا أن زجاج النوافذ أحادي، و«النموذج O» (المباني القديمة)، عمرها أكثر من 10 سنوات، دون عزل حراري وزجاج نوافذها أحادي.

ويشير نموذج الطاقة السكني إلى أن فيلات وشقق الأسرة الواحدة استهلكت أكبر قدر من الكهرباء مقارنة بالأنواع الأخرى من المساكن في عام 2018، وهو ما يتراوح ما بين 31% و32% من إجمالي استخدام الكهرباء السكنية على التوالي، يليها استهلاك بنسبة 21% للمنازل التقليدية و16% للفئات الأخرى، مثل الوحدات الأرضية في الفيلات المقسمة لوحدات سكنية منفصلة والمنازل التقليدية.

وتمثل الفيلات والشقق نسبة 70% من المساحة المأهولة من المباني السكنية المتوافرة في المملكة، بالتالي ينبغي إعطاء الأولوية للبرامج المصممة خصيصًا للفيلات والشقق؛ لتحسين كفاءة استخدام الطاقة في المباني السكنية المتوافرة حاليًا.

وتابعت أن نموذج الطاقة السكني يعتمد في مرحلته الثانية بعد المعايرة بتقييم التعديلات التحديثية، على كفاءة استخدام الطاقة من حيث إجمالي استهلاك الكهرباء، وخفض الطلب في أوقات الذروة.

ويأخذ النموذج في الاعتبار مجموعة واسعة من تدابير كفاءة استخدام الطاقة «EEMs» التي يمكنها تحسين أنظمة طاقة المباني المختلفة، من خلال تعديل مكونات الغلاف الخارجي للمبنى، وإضافة عازل بقيم 1 R «مقاومة حرارية» مختلفة للجدران والأسقف، واستبدال النوافذ أحادية الزجاج بأخرى مزدوجة الألواح الزجاجية، والحد من تسرب الهواء، وإضافة الستائر المتدلية، واستخدام إضاءة عالية الكفاءة، واستبدال الثلاجات والمجمدات والغسالات والمجففات وغيرها من الأجهزة المنزلية، بمعدات ذات كفاءة عالية وحاصلة على تصنيف «Energy Star»، واستخدام أنظمة تبريد أكثر كفاءة أو استخدام تقنيات مختلفة لتكييف الهواء.

وحددت الدراسة المقاييس المختلفة لكفاءة استخدام الطاقة، التي تتمثل في: «عزل الحوائط، وتركيب زجاج مزودج شفاف ومنخفض الانبعاثات، وستائر متدلية بطول متر ومترين، وتقليل تسرب الهواء بنسبة تتراوح بين 50% و70%، وتخفيض استهلاك كهرباء الإنارة بنسبة تتراوح بين 50% و70%، وخفض استهلاك المعدات الكهربائية بنسبة تتراوح بين 30% و65%، وتحسين معدل كفاءة استخدام الطاقة لوحدة التكييف إلى 10 و12، وطلاء الأسطح بمادة شديدة الانعكاس».

وأشارت الدراسة إلى أنه في حال رفع كفاءة أنظمة التكييف يتم تقليص استهلاك الطاقة في المباني السكنية المتوافرة في المملكة، بالإضافة إلى العزل الحراري في الجدران والأسقف، إلا أن النوافذ ذات الزجاج المزدوج على العكس من ذلك؛ تعتبر الأقل فعالية في رفع كفاءة الغلاف الخارجي للمباني لسببين؛ يتمثل السبب الأول منهما في أنه من المرجح وجودها في بعض المباني بما فيها جميع المنازل الجديدة، لتتوافق مع اللوائح الحرارية للهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة، ثانيًا أن نسبة النافذة إلى الجدار في معظم المباني السكنية تكون منخفضة نسبيًا وعادة ما تكون حوالي 15%.

وتوقعت الدراسة أن يؤدي تعديل المباني السكنية المتوافرة في المنطقتين الوسطى والغربية، إلى توفير أكبر قدر من الطاقة، إذ إن غالبية السكان والوحدات السكنية تقع في هاتين المنطقتين، بينما تمتلك الفيلات والشقق -من بين أنواع المساكن الأخرى- أكبر إمكانات لتوفير الطاقة.

ولفتت إلى أن أنظمة التكييف ذات معدل كفاءة استخدام الطاقة المرتفعة، خاصة أنواع الوحدات «الإسبليت» تتوافر في المملكة في الوقت الحالي، وستؤدي إلى توفير أكبر من تلك الأجهزة التي تلبي المعايير الدنيا فقط.

وأوضحت الدراسة أنه تم قياس تأثير برامج كفاءة الطاقة المختلفة لمحاكاة تأثير استبدال أنظمة التكييف الأكثر كفاءة بجميع وحدات التكييف الحالية، إذ تتراوح كفاءتها لاستهلاك الطاقة من 9 إلى 16.5، فيما يمكن لترقية جميع وحدات التكييف الحالية بأنظمة «EER 13» أن تخفض الاستهلاك السنوي للكهرباء بما يصل إلى 35 تيراواط لكل ساعة في السنة، أما إذا قامت جميع الأسر السعودية بتركيب 16.5 وحدة كفاءة استهلاك الطاقة، فإن ذلك سيؤدي إلى خفض في الاستهلاك بمقدار 47 تيراواط لكل ساعة/‏ سنة.

وأشارت إلى أن استبدال وحدات التكييف في المنازل الواقعة في المنطقتين الوسطى والغربية يحقق أعلى توفير للطاقة، أما بالنسبة لأنواع المساكن، فإن الفيلات والشقق لها التأثير الأكبر. أما من منظور الأسرة الفردية، فتتراوح فترة الاسترداد لاستبدال وحدة التكييف «EER 8 AC» (الحالية) بوحدة «EER 13» مع احتساب خصم 900 ريال، ما بين 4.6 إلى 5.9 سنة، اعتمادًا على ظروف التشغيل.

وأكدت أنه يمكن للحكومة استرداد إنفاقها بسرعة على حوافز كفاءة استهلاك الطاقة للمستهلكين، من خلال التخفيض الناتج في استهلاك الوقود المحلي، مما يتيح خفض الاستهلاك المحلي للنفط ومن ثم تصديره بأسعار أعلى في الأسواق العالمية.

وتابعت أنه حال تم استبدال جميع وحدات التكييف الحالية بأنظمة «EER 13» من خلال برنامج مبادرة التكييف عالي الكفاءة «HEAC» في عام 2018، فإن الحكومة كانت ستنفق مبلغ 5.95 مليار دولار، ولكن صادراتها السنوية من الوقود سترتفع بمقدار 3 مليارات دولار، وبالتالي تستعيد استثماراتها في أقل من عامين بحسب أسعار النفط. ويحاكي نموذج الطاقة السكني «REEM» المباني السكنية في المملكة مصنفة وفق نوع وعمر وموقع المباني، باستخدام نهج هندسي هرمي من القاعدة إلى القمة، ويستخدم هذا النموذج بيانات مفتوحة المصدر وأكواد البناء لتقدير كثافة استخدام الطاقة وفقًا لخصائص المبنى والمناخ، ويمكن لنموذج الطاقة السكني تقييم إجمالي استهلاك الطاقة وذروة الطلب لكل نوع من أنواع المباني بحسب عمره وظروفه المناخية، مصنفة بحسب المنطقة.

كما يمكن للنموذج تقييم تأثير برامج كفاءة استخدام الطاقة وإدارة الطلب على الاستهلاك الكلي وذروة الطلب، مما يوفر لصانعي القرار رؤى مفيدة لتصميم برامج كفاءة الطاقة.
المزيد من المقالات
x