المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الجنيه الإسترليني يصل إلى أعلى مستوياته فيما يقرب من 3 سنوات «هذا العام، زادت صناديق التحوط من الرهانات على ارتفاع الإسترليني مقابل الدولار»

حملات التلقيح السريعة والاتفاق التجاري مع الاتحاد الأوروبي جعلا بعض المستثمرين متفائلين بشأن عملة المملكة المتحدة

الجنيه الإسترليني يصل إلى أعلى مستوياته فيما يقرب من 3 سنوات «هذا العام، زادت صناديق التحوط من الرهانات على ارتفاع الإسترليني مقابل الدولار»

«تجاوز الجنيه الإسترليني مستوى الـ1.40 دولار، وهي المرة الأولى التي يصل فيها إلى هذا الرقم منذ أبريل 2018»

"هذا العام، رفعت صناديق التحوط من الرهانات على ارتفاع الإسترليني مقابل الدولار".

تعرض الجنيه الإسترليني لضغوطات في السنوات الأخيرة؛ بسبب العواصف المزدوجة التي نشأت عن مخاوف خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (البريكست) وأزمة كوفيد- 19 السيئة بشكل خاص. ولكن مع وجود صفقة تجارية بريطانية، وتطبيق البلاد لبرنامج تلقيح رائد عالميًا، يقول المستثمرون إن الدوافع الصعودية لعملة المملكة المتحدة الآن في منتهى القوة.

وارتفعت عملة المملكة المتحدة إلى أعلى مستوى لها مقابل الدولار فيما يقرب من ثلاث سنوات يوم الجمعة الماضي، حيث تجاوز الجنيه الإسترليني مستوى الـ1.40 دولار، وهي المرة الأولى التي يصل فيها إلى هذا الرقم منذ أبريل 2018.

وكان الاقتصاد البريطاني من بين الأكثر تضررًا من الوباء، لكن البلاد الآن في طريقها لأن تكون أول اقتصاد رئيسي لتلقيح جميع سكانها البالغين، بعد أن وصلت الحكومة إلى هدفها المتمثل في تطعيم 15 مليون شخص في منتصف فبراير الجاري. وأعطت المملكة المتحدة ثالث أكبر عدد من جرعات التطعيم لكل 100 شخص، وفقًا لموقع أور وورلد إين داتا دوت أورج ومقره جامعة أكسفورد، وذلك بعد إسرائيل والإمارات العربية المتحدة.

وشجعت الوتيرة السريعة للتلقيح، جنبًا إلى جنب مع تمرير صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي في نهاية العام الماضي - بعد فترة بدا فيها أن المملكة المتحدة يمكن أن تخرج من الاتحاد الأوروبي بدون الحصول على صفقة - بعض المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم حول الأصول البريطانية.

وكان لصناديق التحوط مواقف إجمالية محايدة إلى حد كبير فيما يتعلق بتوقعات الإسترليني في نهاية العام الماضي. ولكن هذا العام، زادوا من الرهانات على ارتفاع الإسترليني مقابل الدولار.

وقال كريس تيرنر، رئيس إستراتيجية الصرف الأجنبي في بنك آي إن جي: «هناك نوع من إعادة التقييم من قبل المستثمرين في المملكة المتحدة بشكل عام». وأضاف: «إذا قارنت الوتيرة المتسارعة لإطلاق اللقاح في المملكة المتحدة والولايات المتحدة مقارنة ببقية أوروبا، ستجد أن هذا يمنح المستثمرين الثقة في انتعاش الاقتصاد البريطاني خلال الربع الثاني.»

وخلال العام الماضي، سجل اقتصاد المملكة المتحدة أكبر انكماش له منذ أكثر من ثلاثة قرون، حيث أثر التباعد الاجتماعي وإغلاق المطاعم والفنادق والمسارح على نسب النمو. ويتم إنفاق نصيب أكبر من الدخل القومي على الترفيه والخدمات المماثلة التي تتطلب الاتصال وجهاً لوجه مقارنة بالاقتصادات الأخرى المماثلة.

ومن المرجح أن يؤدي طرح اللقاح إلى الضغط على الحكومة لتخفيف القيود، والسماح للاقتصاد بالبدء في إعادة الانفتاح. وأدت التوقعات بتخفيف الإغلاق الوطني الحالي للمملكة المتحدة إلى قيام بنك إنجلترا باستخدام نبرة أكثر تفاؤلاً في اجتماعه خلال فبراير الجاري.

وقللت تعليقات البنك المركزي من مخاوف المستثمرين من أنه سيتم تطبيق أسعار فائدة دون الصفر لدعم الاقتصاد. ويشعر المستثمرون بالقلق من أن المزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة ستؤثر على ربحية البنوك وتضعف الجنيه الإسترليني.

ويتوقع المستثمرون أن يضعف الدولار أيضًا أكثر بسبب حزم التحفيز المالية الأمريكية الإضافية، مما يضيف حافزًا آخر يدعم قوة الجنيه الإسترليني.

واستفاد الجنيه الإسترليني من صورته كعملة عالية المخاطر أكثر منه خيارًا مفضلًا للملاذات الاستثمارية مثل الدولار الأمريكي أو الين الياباني، حيث يسمح ذلك له بالارتفاع مع نفور المستثمرين من الأصول الأمريكية، كما يدعم الرهانات على أن الاقتصادات التي تكون أصولها أرخص يمكن أن يكون لديها مجال أكبر للانتعاش بعد نشر اللقاح.

وقال أوليفر بلاكبورن، مدير محفظة الأصول المتعددة في شركة جانوس هندرسون إنفستورز: «نظرًا لأننا اقتصاد منفتح للغاية، فإننا نتأثر بشدة بالرياح الاقتصادية العالمية، وبالتالي فإن التحسن الاقتصادي يميل إلى دعم قوة الجنيه الإسترليني».

ولكن ارتفاع الجنيه الإسترليني قد يؤثر أيضًا على التعافي الاقتصادي للبلاد، حيث يكون الأمر أكثر تكلفة بالنسبة للبلدان الأخرى التي ترغب في شراء الجنيه الإسترليني، ومن المرجح أن يؤثر ذلك على ربحية الشركات الكبيرة ذات الأرباح الخارجية المرتفعة، والتي تشكل جزءًا كبيرًا من مؤشر فوتسي 100 في المملكة المتحدة.

وقد يكون الجنيه الإسترليني عرضة للانخفاض؛ إذا لم تخفف حكومة المملكة المتحدة من قيود فيروس كورونا بالسرعة التي يأملها البعض، كما أن العقبات غير المتوقعة أمام طرح اللقاح قد تؤثر أيضًا على المعنويات. وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون إنه يتوقع تقديم خارطة طريق نحو إنهاء الإغلاق هذا الأسبوع، بعد تحصين الفئات الأكثر ضعفًا.

وقالت جين فولي، رئيس إستراتيجية الصرف الأجنبي في رابوبنك: «ربما يكون بعض التفاؤل بشأن إلغاء القيود سابق لأوانه»، وأضافت: «لا يزال أمامنا عقبات.»
المزيد من المقالات
x