سياسيون: السعودية والكويت.. وحدة مصير وشراكة إستراتيجية

علاقات البلدين ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ

سياسيون: السعودية والكويت.. وحدة مصير وشراكة إستراتيجية

الأربعاء ٢٤ / ٠٢ / ٢٠٢١
أكد سياسيون أن العلاقات السعودية - الكويتية تتعدى الحدود والجوار الجغرافي إلى الشراكة الإستراتيجية ووحدة المصير والروابط الأسرية والمجتمعية بين الشعبين الشقيقين والقرب في الدين واللغة والدم مما جعل المواطنين السعودي والكويتي جسدين بقلب واحد يملؤه الحب المشترك والتقدير المتبادل.

وأوضحوا لـ «اليوم» بمناسبة اليوم الوطني الـ 60 لدولة الكويت أن مشاركة المملكة حكومة وشعبا الكويت احتفالاتها تأتي في ظل وحدة الصف الخليجي، وتصالح الأشقاء بعد القمة الخليجية في العلا، وأن التفاعل الرسمي والشعبي بالمملكة مع الاحتفالات الكويتية يؤكد عمق العلاقة الأخوية بين القيادتين، ويعكس الروابط الاجتماعية المتأصلة بين الشعبين الشقيقين.


واتفقوا على أن الزيارات التاريخية بين المملكة والكويت تعزز مسيرة العلاقات المتينة، خاصة وأن الكويت من أوائل البلاد التي زارها الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود -رحمه الله- إذ تعود العلاقة بين الدولتين الشقيقتين إلى 130 عاما.

وقالوا إن العلاقات السعودية - الكويتية بنيت على أسس راسخة، وتجمع بينهما روابط الدم والدين واللغة، وتجانس الأسر والمصاهرة، وحسن الجوار الممتد لعدة قرون؛ بشكلٍ قلَّ نظيره بين أيٍّ من بلدان العالم، كما تجمع ملوك المملكة بأمراء الكويت منذ عهد الملك عبدالعزيز وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد -حفظهما الله- علاقة شخصية وإستراتيجية عميقة، تؤكد معنى الأخوة والمواقف والمصير المشترك، وأشاروا إلى أن التعاون والتنسيق السعودي - الكويتي يسعى دائما وأبدا إلى تحقيق ما فيه خير لشعوب دول مجلس التعاون الخليجي، وشعوب الأمتين العربية والإسلامية، وخدمة قضايا العدل والسلام في العالم أجمع.

وأوضحوا أن الجهود الدبلوماسية التي قادها الملك فهد إلى جانب جهود شقيقيه الشيخ جابر الأحمد والشيخ سعد العبدالله «رحمهم الله» والتي أدت إلى كسب التأييد الدولي لتحرير الكويت، جاءت انطلاقا من الأخوَّة التاريخية للعائلتين الكريمتين والشعبين الشقيقين، ولذا فإن ذكرى يوم التحرير مناسبة غالية على السعوديين مثلما هي غالية على أشقائهم الكويتيين، لذلك يشارك السعوديون مع أشقائهم الكويتيين في الاحتفال بها كما شاركوهم أحزانهم أثناء العدوان على الكويت، وقالوا إن وقوف المملكة حكومة وشعبا مع دولة الكويت أيام تحريرها من الاحتلال العراقي، يجسد معنى المصير المشترك بين الأشقاء، ودائما ما تكون المملكة والكويت بجانب بعضهما في مختلف الأحداث، كما يعد تحرير الكويت تتويجا لما بذلته قيادتا البلدين، والشعبان الشقيقان من تضحيات وتلاحم وتآزر وتكاتف لا مثيل له إبان الغزو الغاشم.

وذكروا أن الشيخ نواف الأحمد يكمل مساعي الشيخ الراحل صباح الأحمد في توطيد العلاقة بين المملكة والكويت القائمة على الشراكة الاستراتيجية في الجوانب السياسية والعسكرية واللوجستية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وتعمل الحكومة الكويتية بقيادة الشيخ نواف الأحمد، وولي عهده الشيخ مشعل على تنمية المسيرة الاقتصادية وتعزيز العلاقات التجارية بين المملكة والكويت، لفتح آفاق أوسع للنمو الاقتصادي، والذي أحرز نموا إيجابيا وتنوعا اقتصاديا في البلدين خلال الفترة الماضية حيث قاد الشيخ نواف الأحمد، وولي عهده منذ توليهم مقاليد الحكم إلى آفاق جديدة تعزز من جهود الشيخ الراحل صباح الأحمد، وحققت جهودهم وخلال فترة قصيرة تقدما ونموا ونجاحا في مختلف المجالات لتحقيق تطلعات وطموحات الشعب الكويتي، وتحقيق العدالة والمساواة بما يضمن الارتقاء بالأمة الكويتية لمنافسة مصاف الدول المتقدمة، وأشاروا إلى أن الشيخ نواف الأحمد يسير على خطى سلفه الشيخ صباح الأحمد «رحمه الله» من خلال حرصه على وحدة الصف الخليجي، ويشارك قيادة المملكة رؤيتها في تحقيق مزيد من التضامن والاستقرار بين شعوب الخليج والمنطقة ككل، ويؤكد أن الوشائج الأخوية والعلاقات الكويتية - السعودية ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ من خلال علاقتهما العميقة والأخوية مع خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وسمو ولي عهده الأمين، كما تساهم العلاقة الأخوية التي تجمع بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان وولي العهد الكويتي مشعل الأحمد، في ترسيخ العلاقات السعودية - الكويتية التي تربط بين البلدين والشعبين الشقيقين، وحل القضايا ذات الاهتمام المشترك في المنطقة.

ذكريات عظيمة ومحطات تاريخية

قال الباحث في الشأن الأمني والإستراتيجي د. فواز كاسب: يشارك الشعب السعودي الأخوة والأشقاء بدولة الكويت الاحتفال بذكريات عظيمة مرت على البلدين خلال العقود الماضية، وخلال تلك العقود مرت الكويت بعدة مراحل تاريخية منذ مجيء حكامها «آل صباح» من وسط الجزيرة العربية من منطقة نجد إلى أن استقروا بها وتجمع القبائل والعوائل من مختلف الأقاليم العربية آنذاك للاستقرار في هذه المساحة الجغرافية التي تجمع بين ثقافة البحر والصحراء، ونجح آل صباح في توطين النظام السياسي الاجتماعي لخلق بيئة صالحة لتكون دولة لها مقومات النجاح وحسن الإدارة.

ومرت الكويت بعدة محطات تاريخية صعبة من حرب الخليج الأولى ثم الثانية حرب العراق، وما زالت تلعب دورا في الاستقرار والسلم بمنطقة الخليج.

علاقات رصينة وعوامل مشتركة بين البلدين

أشار رئيس مركز القرن العربي للدراسات، سعد بن عمر إلى أن علاقات المملكة والكويت منذ تأسيسهما متميزة وقائمة على احترام الأنظمة السياسية لكل منهما، وقد وقفت المملكة بكل ما تملك إلى جانب دولة الكويت الشقيقة في ازمتها عام 1990، وما يربط المملكة والكويت علاقات تختلف عن كل الدول، فهي رصينة وراسخة تعتمد على المصير المشترك للبلدين والأخوة بينهما والعوامل المشتركة التي تربطهما سواء في البحر أو البر وبالمجال الدبلوماسي والاقتصادي والإستراتيجي.

أخوة تفوق الاتفاقيات

أوضح المحلل السياسي حمود الرويس أن العلاقات الفريدة بين المملكة ودولة الكويت تاريخية تقودها روابط متميزة بين قادة الدولتين يجعلها نموذجا لطبيعة علاقات الدول والأخوة المشتركة تفوق الاتفاقيات، ولعل كلمة الملك فهد بن عبدالعزيز -يرحمه الله- تصف ذلك المستوى من التضحيات عندما قال: «إما أن تعود الكويت أو تذهب معها السعودية» فكانت أفضل تعبير عن وحدة المصير.

جسدان بقلب واحد يملؤه التقدير المتبادل

قال المحلل السياسي والخبير الإستراتيجي د. محمد الحبابي: «تتعدى العلاقات السعودية - الكويتية الحدود والجوار الجغرافي إلى الشراكة الإستراتيجية ووحدة المصير ولعل رابط القرابة الأسرية والمجتمعية بين الشعبين الشقيقين والقرب في الدين واللغة والدم يجعل من المواطنين السعودي والكويتي جسدين بقلب واحد يملؤه الحب المشترك والتقدير المتبادل، وكان ذلك جليا في العديد من المواقف على مر التاريخ بين البلدين من تأسيسهما، وتتفق وجهات النظر السعودية والكويتية في كثير من وجهات النظر السياسية والاقتصادية وكان ذلك جليا في إنشاء مجلس التعاون الخليجي المشترك في 1981 وإنشاء قوات درع الجزيرة الفاعلة في حرب تحرير الكويت ١٩٩٠م، ولعبت دولة الكويت دورا كبيرا في المصالحات الخليجية، ويعد المجلس التنسيقي السعودي - الكويتي رافدا اقتصاديا لكلا البلدين في مجال الاقتصاد، خالقا وصانعا للتنمية المستدامة والرفاه ولكلا الشعبين الشقيقين، وتتفق القيادة في المملكة والكويت على أمن البلدين وأمن دول مجلس التعاون الخليجي واحد وأن التهديد على إحداها هو تهديد لكافة دول المجلس، وكذلك في التحديات الاقتصادية الدولية في مجالات النفط والغاز وتوطين التقنية والذكاء الصناعي.

احترام متبادل بين القيادتين

أكد المحلل السياسي والباحث في العلاقات الدولية، سامي المرشد أن تاريخ البلدين يتميز بالعلاقات المميزة والتاريخية والإيجابية ويرتبطان في القرب والنسب والتبادل منذ قيام هذين الكيانين العظيمين، والاحتفال هو يوم فرح وبهجة للسعوديين مثل الكويتيين، وقيادة المملكة وقفت وتقف دائما مع الكويت حكومة وشعبا، وملوك المملكة وأمراء الكويت لهم تاريخ مشهود في الاحترام المتبادل وفي العلاقات الوثيقة والقيمة بين القيادتين على مر التاريخ، ونتذكر دائما أن الملك عبدالعزيز «يرحمه الله» مؤسس المملكة أو الدولة الثالثة انطلق من الكويت وعلى مر التاريخ وقفت المملكة سياسيا وعسكريا وعلى كافة المستويات مع الشقيقة الكويت في محطات كثيرة لا يمكن حصرها ولكن أبرزها في العصر الحديث هو جهود المملكة في تحرير دولة الكويت الشقيقة عندما تعرضت للعدوان الغاشم عام 1990 وقاد هذا الجهد الملك فهد «يرحمه الله» مع أخيه الشيخ جابر آل صباح.

وأضاف: المملكة تقف بثقليها السياسي والاقتصادي إلى جانب الكويت في المحافل الدولية وفي كل مكان وهي تحمي أمنها وأمن دولة الكويت من خلال منظومة مجلس التعاون والتعاون الأمني المشترك والتعاون العسكري الدائم والاستعداد دائما لمجابهة أي عدوان قد تتعرض له الشقيقة الكويت كما تفعل الكويت الآن بالمشاركة بالتحالف العربي، والعلاقات في الواقع نموذجية وأخوة وصداقة ومصير مشترك.

يدا واحدة ضد من تسول له نفسه المساس بسيادة البلدين

أوضح المحلل السياسي يحيى التليدي أن العلاقات السعودية - الكويتية تميزت عن غيرها بعمقها التاريخي الكبير الذي يعود لعام 1891م، متجاوزة في مفاهيمها أبعاد العلاقات الدولية بين جارتين جمعتهما جغرافية المكان إلى مفهوم الأخوة وأواصر القربى والمصير المشترك تجاه أي قضايا تعتري البلدين الشقيقين والخليج عموما، وفي كل مرة تظهر قوة العلاقات بين المملكة والكويت رسوخا وسط الأحداث التي عصفت بمنطقة الخليج العربي وبسببها أضاف البلدان بعدا إستراتيجيا جديدا لمفهوم علاقاتهما الثنائية، وذلك بالوقوف يدا واحدة ضد من تسول له نفسه المساس بسيادة أراضيهما أو مصالح شعبيهما وإبعاد المنطقة عن شبح الصراعات الدولية، ومن ذلك مواقف المملكة المشرفة مع دولة الكويت عام 1990 ضد العدوان العراقي الغاشم على أراضيها حيث فتحت قلبها قبل حدودها للأشقاء الكويتيين حتى عادت الكويت لأهلها، وأصبح التعاون والتنسيق السعودي - الكويتي تحت مظلة مجلس التعاون لدول الخليج العربية يسعى لتحقيق ما فيه خير شعوب دول المجلس وشعوب الأمتين العربية والإسلامية وخدمة قضايا العدل والسلام في العالم أجمع.
المزيد من المقالات
x