تعديلات الأنظمة تعزز تقدم المملكة في «تقرير المرأة وأنشطة الأعمال»

للعام الثاني على التوالي

تعديلات الأنظمة تعزز تقدم المملكة في «تقرير المرأة وأنشطة الأعمال»

الخميس ٢٥ / ٠٢ / ٢٠٢١
حقّقت المملكة، تقدُّمًا جديدًا للعام الثاني على التوالي في تقرير «المرأة، أنشطة الأعمال والقانون 2021» الصادر عن مجموعة البنك الدولي، الذي يهدف إلى مُقارنة مستوى التمييز في الأنظمة بين الجنسين في مجال التنمية الاقتصادية وريادة الأعمال بين (190) دولة، إذ سجّلت المملكة 80 درجة من أصل 100، مُتقدّمة عن الدرجة التي حقّقتها في نتائج تقرير العام الماضي البالغة 70.6 درجة، لترتقي بترتيبها ضمن الدول المتصدرة على مستوى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

ووفقًا لتقرير البنك الدولي، فإن هذا الإنجاز الذي حققته المملكة يأتي تأكيدًا على قوة واستمرار زخم الإصلاحات التشريعية في الأنظمة واللوائح المرتبطة بالمرأة، إذ قامت المملكة بتحقيق المساواة بين الجنسين في مجالات التوظيف كافة، لتلبية احتياجات سوق العمل.


وأكد مختصون اقتصاديون وقانونيون خلال حديثهم لـ «اليوم» أنَّ المملكة قطعت أشواطا مميزة فيما يتعلق بالأنظمة والقوانين المرتبطة بالمرأة لا سيما بعد إطلاق رؤية 2030 التي استهدفت توفير فرص متكافئة للمرأة والرجل لتكون جزءا من تحقيق المحور «اقتصاد مزدهر»، الذي حقق نجاحا في العديد من المؤشرات الحقوقية والمرتبطة بالأعمال.

القصبي: إصلاحات تشريعية وسرعة إنجاز

أكّد وزير التجارة رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتنافسية د. ماجد القصبي، أن هذا الإنجاز هو ثمرة الرعاية الكريمة من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو وليّ عهده الأمين -حفظهما الله- في ظلّ المتابعة الشخصية لسمو ولي العهد للتحقق من تنفيذ الإصلاحات وسرعة الإنجاز.

وأعرب عن شكره وتقديره للجهات الحكومية، التي أسهمت في تنفيذ الإصلاحات التشريعية في الأنظمة واللوائح الهادفة إلى تعزيز دور المرأة في التنمية الاقتصادية، ورفع تنافسية المملكة إقليميًا وعالميًا، مؤكدًا أن رؤية المملكة 2030 أسهمت في دعم تنفيذ هذه الإصلاحات، إذ تؤكد الرؤية أهمية رفع نسبة مُشاركة المرأة في سوق العمل من 22% إلى 30%.

فرص متكافئة لتحقيق اقتصاد مزدهر

أكدت رئيس برنامج الشمول والتنوع في إحدى الشركات الاستشارية في المملكة خلود موسى أنَّ المملكة قطعت أشواطا مميزة فيما يتعلق بالأنظمة والقوانين المرتبطة بالمرأة، خاصة بعد إطلاق رؤية 2030، التي استهدفت توفير فرص متكافئة للمرأة والرجل لتكون جزءا من تحقيق المحور «اقتصاد مزدهر».

وأضافت إنه ‏لأجل بناء القدرات والإمكانات اللازمة لتحقيق الأهداف الطموحة لرؤية المملكة تم إطلاق برنامج التحول الوطني كأحد البرامج التنفيذية للرؤية ومن المبادرات، التي أولت اهتماما خاصا بالمرأة تمكينها من دخول سوق العمل ورفع معدل مشاركتها اقتصاديا. ‏وقام مجلس شؤون الأسرة بتطوير خارطة طريق المرأة السعودية، وبناء قدراتها خلال السنوات الخمس القادمة من خلال وضع أهداف إستراتيجية ومبادرات لتوفير بيئة داعمة في جميع المجالات ذات العلاقة المباشرة بالمرأة.

وتابعت: كان لقيادة السعودية لمجموعة العشرين أثر كبير على تقدم المملكة في هذا المجال تحت شعار «اغتنام فرص القرن الحادي والعشرين للجميع» إذ استندت مجموعة «تواصل المرأة» على أربعة محاور رئيسية وهي الشمول في سوق العمل، الشمول الرقمي، والشمول المالي، ‏والشمول في صنع القرار، ‏إذ قدمت توصيات لتطوير السياسات الحالية المختصة بالمرأة ووضعت خطة لمتابعة الأداء، وتحديد الفجوات في مؤشرات الأداء الرئيسية للتمكين الاقتصادي للمرأة. وكانت التوصيات شاملة لجميع النساء دون أي تمييز على أساس العرق أو الطبقة الاجتماعية أو الاحتياجات الخاصة أو أي شكل من أشكال التمييز الأخرى في جميع أنحاء المملكة العربية السعودية سواء في المناطق الحضرية أو الريفية.

تذليل المعوقات وتعزيز الحقوق

أوضحت الخبيرة في الشأن الاقتصادي أمل الحمدي أن الرؤية استطاعت أن تتكفل بالحقوق الطبيعية وإتاحتها للمرأة، منها قيادة المرأة للسيارة، وممارسة الرياضة في المدارس، والمشاركة في الأولمبياد، وناصرت الرؤية تلك الحقوق، ونصّبتها منصب المشاركة في التنمية، ومن الجيد أن تم تمكينها في مناصب عُليا بالشكل التدريجي، الذي هيّأ لها النجاح في المناصب التي تقلّدتها، ووجدت تقبّلا من الحكومة ومن المجتمع، مبينة أن النجاح الذي حققته المرأة السعودية خلال الأعوام الماضية مشهود، خاصة في صنع القرار عبر ضمان تمثيل المرأة على جميع مستويات عملية صنع القرار محليا ووطنيا ودوليا وهذا ما شاهدناه خلال قيادة المملكة لقمة العشرين ومجموعة «تواصل المرأة»، التي هدفت إلى توصيات بمواصلة التقدم نحو التكافؤ بين الجنسين وتسريع الانتعاش الاقتصادي والتخفيف من الآثار السلبية للجائحة.

وأضافت إن مجموعة «تواصل المرأة» دعت قادة مجموعة العشرين إلى تعزيز جهودهم نحو تحقيق المساواة للمرأة في المجالات الرقمية والمالية وفي سوق العمل، إذ لا تزال المرأة على الصعيد العالمي مستبعدة إلى حد كبير من الوصول العادل إلى المشاركة في إنتاج التقنيات الرقمية واستخدامها، إضافة إلى التعامل الصحيح والفعال للأدوات المالية الرقمية، فيما أصبح توسيع هذا الوصول أكثر أهمية من أي وقت مضى في خضم هذه الجائحة. أما فيما يختص بتمثيل المرأة في سوق العمل فقد حققت المملكة تقدما واضحا، خاصة في زيادة الاستثمارات بكثافة في البنية التحتية الاجتماعية والرعوية مما مهد الطريق للمرأة العاملة لظروف عمل أكثر إنتاجا واستحقاقات أكثر عدالة، مبينة عدم وجود أي معوقات لنجاح المرأة وتكمن بعض التحديات الجزئية الطبيعية، التي يتم إيجاد الحلول لها وتجاوزها.

وشددت على أن الدور الجديد للمرأة السعودية وضعها أمام أهمية الأخذ بعين الاعتبار أن تكون عند حسن ظن القيادة الحكيمة والاستعداد الجيد لهذا السباق برفع الوعي الفكري، وتطوير المهارات الوظيفية والقيادية والمشاركة الفعّالة في تحقيق الأهداف الإستراتيجية لرؤية 2030، وأن يتخطى طموحها حدود الوطن بالمساهمة في الوصول إلى العالمية والمنافسة الريادية في المحافل الدولية.

قرارات جذرية تدعم التمكين

أشارت مستشارة التنمية والاتصالات المؤسسي رنا زمعي إلى أن تقدم المملكة في مؤشر تعديل اللوائح والأنظمة يظهر طموح قيادة المملكة الرشيدة للاستمرار في تغيير وتحديث كل ما يلزم لتمكين القطاعات المختلفة وكان من أهم وأبرز التغيرات التي أحدثت أثرا كبيرا في المجتمع السعودي مؤخرا تمكين المرأة بمختلف روافده فلم يقتصر تغيير اللوائح والأنظمة بتمكينها من القيادة أو السفر أو حتى مناقشة تمكين الشمول المالي لها بل إن تقلدها لبعض المناصب الحساسة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا يدل على الثقة الكاملة من أن هذه الخطوة ضرورية ولازمة للوصول للنتائج المرجوة من جميع محاور التطور في المملكة.

وتابعت: لم يقتصر تغير الأنظمة بكونه تغيرا تدريجيا فقد بدأت المملكة بالقرارات الكبيرة والجذرية، التي تعتبر مؤثرا في تقبل المجتمع واستيعاب الاقتصاد للشمول والتنوع في جميع المجالات، فاليوم حصيلة هذه القرارات انعكست في مبدأ واحد أصبح معتمدا في جميع الممارسات وهو (التكافؤ)، مبينة أن الوعي الذي أصبح لدى المرأة بحقوقها هو نتيجة للتمكين الذي أظهرته المؤشرات في التقرير مقارنة بـ190 دولة في حقوقها في كل من الزواج، رعاية الأطفال، التوظيف، بيئة العمل وإدارة الأصول والممتلكات وريادة الأعمال وغيرها مما تجد اليوم الحراك المتوازن الذي قضى على التمييز، وقالت نجد أنه خلال هذه الفترة الوجيزة تم احتواء المرأة وشمولها بشكل غير مسبوق لم يسبق أن شهدته دولة مسبقا، فالحراك الحاصل اليوم يعكس حرص المملكة ورجالها ونسائها على تقديم أفضل مخرجات وتمثيل المملكة لمواكبة أعلى المستويات.

تطبيق الأنظمة لضمان حقوق العاملين

أفادت المستشارة القانونية ديمة الشريف بأن قوانين المملكة حرصت على تأكيد دور حقوق الإنسان في كافة الأنظمة من خلال إبراز جهودها في تطبيق أنظمة ولوائح حقوق الإنسان، التي اشتملت على أهم الجوانب التي تخص المجتمع السعودي منها الطفل، المرأة وضمان حقوق العاملين.

وأضافت إن تجربة المملكة في تطبيق الأنظمة، التي تخص حقوق الإنسان تعتبر تصاعدية ومتطورة على مدار السنوات فعلى سبيل المثال، حلت المملكة في المركز الأول بحسب تقرير البنك الدولي الخاص بالمرأة في أنشطة الأعمال والقانون، وساهم في ذلك منظومة التشريع الجديدة، التي أعلن عنها سمو ولي العهد مؤخرا، والتي ستساهم بشكل فعال في تمكين المرأة من حقوقها، خاصة بعد إعلان قرب إطلاق نظام الأحوال الشخصية.
المزيد من المقالات
x