المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

أسهم التكنولوجيا تنخفض في ظل ارتفاع عائدات السندات

رهانات المستثمرين على الانتعاش الاقتصادي ساهمت بزيادة مبيعات السندات الأمريكية الحكومية

أسهم التكنولوجيا تنخفض في ظل ارتفاع عائدات السندات

«مع ارتفاع العائد، ظهر طلب أكبر على السندات الحكومية الأمريكية مقارنة بالأصول الأخرى». هاني رضا، مدير المحفظة الاستثمارية في شركة باين بريدج إنفستمنتس

«ارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 1.370 % من 1.344 %، يوم الجمعة الماضي، مواصلًا مكاسبه بعد ارتفاعه لثلاثة أسابيع متتالية»



انخفض مؤشر ناسداك المركب بشكل حاد، يوم الإثنين الماضي، حيث أثر ارتفاع عائدات السندات ورهانات المستثمرين على تحقيق زيادة الانتعاش الاقتصادي في تراجع أسهم عمالقة التكنولوجيا مثل آبل ومايكروسوفت.

وخسر مؤشر ناسداك الثقيل للتكنولوجيا 341.41 نقطة، أو ما يعادل 2.5 ٪، ليغلق عند مستوى 13533.05. وانخفض مؤشر ستاندرد آند بورز 500 واسع النطاق بنحو 30.21 نقطة، أو ما يعادل 0.8 ٪، ليصل إلى 3876.50، ليتراجع بذلك للجلسة الخامسة على التوالي.

وحقق مؤشر داو جونز الصناعي مكاسب طفيفة، حيث ارتفع بنحو 27.37، أو ما يعادل أقل من 0.1 ٪، ليصل إلى 31521.69.

وانخفضت أسهم شركات التكنولوجيا - التي تم تداولها مؤخرًا بمستويات قياسية – بشكل واسع النطاق. وتراجعت أسهم مايكروسوفت وأبل وأمازون دوت كوم بنسبة تتراوح بين 2 ٪ و3 ٪. وخسرت أسهم شركة تسلا لصناعة السيارات الكهربائية 66.80 دولار من قيمتها، أو ما يعادل 8.6 %، لتصل إلى 714.50 دولار.

ودعمت مثل هذه الأسهم التكنولوجية انتعاش سوق الأسهم الأمريكية بعد موجة البيع، التي تسبب فيها فيروس كورونا قبل أقل من عام بقليل، كما أنها مفضلة لدى صغار المستثمرين، الذين اتجهوا بكثرة للاستثمار في الأسهم وخيارات التداول خلال العام الماضي. لكن هذا الارتفاع أثار مخاوف من المبالغة في تقدير أسهم شركات التكنولوجيا ذات رؤوس الأموال العملاقة، مما يجعلها أكثر هشاشة في مواجهة أي انخفاضات مفاجئة.

ولم يكن هناك سبب محفز واضح لبيع أسهم التكنولوجيا يوم الإثنين الماضي، لكن بعض المستثمرين والمحللين أشاروا إلى الدور الذي لعبته التحركات الأخيرة في عائدات السندات الحكومية الأمريكية.

فبسبب تزايد ثقة المستثمرين بشأن احتمالات استمرار الانتعاش الاقتصادي؛ تراجعت أسعار سندات وزارة الخزانة الأمريكية، مما أدى إلى ارتفاع عائداتها، حيث تتحرك العائدات في الاتجاه المعاكس للأسعار. ويؤدي ذلك إلى زيادة جاذبية السندات الحكومية - التي يُنظر إليها غالبًا على أنها ملاذ آمن للمستثمرين - بينما تقل جاذبية أسهم شركات التكنولوجيا.

وقال هاني رضا، مدير المحفظة الاستثمارية في شركة باين بريدج إنفستمنتس: «مع ارتفاع العائد، ظهر طلب أكبر على السندات الحكومية الأمريكية مقارنة بالأصول الأخرى». وأضاف متسائلا: «إلى أي مدى يمكن لك كمستثمر أن تدفع مقابل الحصول على الأسهم؟ إذا كنت تحصل فقط على عائد منخفض جدًا من السندات». وأضاف: «عادة يجب أن تكون على استعداد لدفع مبلغ أعلى للأسهم مقارنة بالسندات. لكن هذا يبدأ في التغير عندما ترتفع عوائد السندات».

وارتفع العائد على سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 1.370 ٪ من 1.344 ٪، يوم الجمعة الماضي، مواصلًا مكاسبه بعد ارتفاعه لثلاثة أسابيع متتالية.

وتشمل الأسباب الكامنة وراء ارتفاع العائدات: طرح لقاحات فيروس كوفيد- 19، وحزمة التحفيز التي اقترحها الرئيس الأمريكي جو بايدن بقيمة 1.9 تريليون دولار، والتي من المتوقع أن تسرع الانتعاش الاقتصادي.

وقال باتريك سبنسر، العضو المنتدب لشركة الاستثمار الأمريكية بيرد: «إنهم على وشك إعطاء السوق دفعة أخرى مع هذا بث حزمة التحفيز البالغة 1.9 تريليون دولار». وأضاف: «كل شيء يسير لصالح المستثمرين في الوقت الحالي، فهناك أخبار سارة عن كوفيد- 19، وحزمة تحفيز جديدة، وأرباح جيدة. وهذا هو السبب في ارتفاع المعدلات».

أيضًا، تعافت أسعار النفط إلى مستويات ما قبل الوباء وسط توقعات بأن اللقاحات الجماعية ستحفز انتعاش السفر. وارتفعت العقود الآجلة للخام الأمريكي للشهر الأول بنسبة 3.8 ٪ يوم الإثنين لتستقر عند 61.49 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى لها منذ يناير 2020. وعزا المحللون المكاسب إلى ضعف الدولار، مما يجعل النفط أرخص خارج الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن تظهر بيانات المخزونات – المقرر الإعلان عنها في وقت لاحق من هذا الأسبوع - انخفاضًا حادًا في المخزونات النفطية الأمريكية.

وفي غضون ذلك، انتقل مديرو الأموال من الاستثمار في أسهم التكنولوجيا ذات القيمة العالية إلى القطاعات الحساسة اقتصاديًا، مثل البنوك والطاقة، والتي يمكن أن تستفيد من الانتعاش المتوقع.

وقال جيسون برايد، كبير مسؤولي الاستثمار بالثروات الخاصة في شركة جلينميد: «كانت تقييمات أسهم التكنولوجيا والنمو مرتفعة جدًا بشكل عام، مقارنة ببقية السوق».

وأضاف برايد إنه منذ أواخر العام الماضي، كانت شركة جلينميد تتحول نحو الاستثمار في أسهم الشركات ذات القيمة السوقية الأصغر. وأضاف إنها درست مؤخرًا فرص الاستثمار في عقارات الشركات، التي عانت من خسائر فادحة خلال جائحة كوفيد- 19.

وارتفعت 6 قطاعات من أصل 11 قطاعًا على مؤشر ستاندرد آند بورز 500 يوم الإثنين، مع ارتفاع الطاقة بنسبة 3.5 ٪، كما سجلت القطاعات المالية أيضًا مكاسب. وكانت أسهم التكنولوجيا والسلع الاستهلاكية غير الأساسية والمرافق هي الأسوأ أداءً.

وفي أخبار الشركات، صعد سهم شركة كوهلز بنحو3.27 دولار، أو ما يعادل 6.2 ٪، ليصل إلى 55.97 دولار، وذلك بعد أن ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال أن مجموعة من المستثمرين الناشطين الذين لديهم حصة كبيرة في الشركة يحاولون السيطرة على مجلس إدارة سلسلة المتاجر.

وقفز سهم شركة كوبر تاير آند رابر بنحو 2.87 دولار للسهم، أو ما يعادل 29 ٪، ليصل إلى 56.64 دولار، وذلك بعد أن وافقت شركة جوديير تاير آند رابر على شراء شركة كوبر تاير آند رابر المنافسة لها مقابل 2.8 مليار دولار نقدًا وعبر شراء أسهم. وارتفعت أسهم جوديير بنحو 2.93 دولار، أو ما يعادل 21 ٪، ليصل سعر السهم إلى 16.82 دولار.

ويراقب المستثمرون أي إشارة توضح الكيفية التي قد يتفاعل بها الاحتياطي الفيدرالي مع الارتفاع الحاد في عوائد السندات. وحتى الآن أدلى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول بشهادته أمام اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ أمس الثلاثاء، كما سيدلي بشهادته أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب اليوم الأربعاء.

وقال رضا: «الطريقة التي سيستجيب بها الاحتياطي الفيدرالي ردًا على ارتفاع عوائد السندات تمثل سببًا من أسباب القلق». وأضاف: «إنه وقت حساس للغاية، وسوف يركز السوق على هذا الأمر.»

ختامًا، وفي خارج الولايات المتحدة، انخفض مؤشر ستوكس يوروب 600 القاري بنسبة 0.4 ٪. وفي آسيا، تراجعت معظم مؤشرات الأسهم الرئيسية. وانخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.5 ٪ تقريبًا، بينما انخفض مؤشر هانغ سنغ في هونج كونج بنسبة 1.1 ٪.
المزيد من المقالات
x