صحف أمريكية تنتقد نهج بايدن لإعادة التفاوض مع إيران

وصفت سياسته بـ«مكافأة» لنظام قاتل وشرير

صحف أمريكية تنتقد نهج بايدن لإعادة التفاوض مع إيران

الأربعاء ٢٤ / ٠٢ / ٢٠٢١
انتقدت الصحافة الأمريكية انفتاح إدارة الرئيس جو بايدن على عودة التفاوض مع إيران حول برنامجها النووي دون قيود أو شروط صارمة. وقالت صحيفة «واشنطن بوست»: إنه لا يمكن للرئيس الأمريكي التفاوض مع طهران، في الوقت الذي يهاجم وكلاؤها القوات الأمريكية.

وبحسب مقال لـ«جوش روغن»، أطلق مسلحون الأسبوع الماضي صواريخ على قاعدة جوية أمريكية في شمال العراق، في هجوم أعلنت ميليشيا عراقية مرتبطة بإيران مسؤوليتها عن الهجوم، بينما تبدأ واشنطن تفاعلها الدبلوماسي الجديد مع إيران.


وأوضح أن الهجوم قتل فيه مقاول غير أمريكي وأصيب 9 آخرون، بينهم أمريكيون، مشيرًا إلى أن هذا الموقف يستدعي من الإدارة الإصرار على أن تمنع طهران وكلاءها من مهاجمة الأمريكيين.

ومضى يقول: عقد وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن مؤتمرًا عبر الفيديو مع نظرائه البريطاني والفرنسي والألماني، أصدروا بعده بيانًا مشتركًا أطلقوا فيه رسميًا جهود إعادة إيران إلى المفاوضات النووية.

وبحسب الكاتب، فإن البيان ذكر أن الهجمات لن يتم التسامح معها، دون أن يذكر الجهة التي نفذت هذا الهجوم.

واجهات إيران

ومضى يقول: أكد مسؤولان بوزارة الخارجية أن الدبلوماسيين الأمريكيين مستعدون الآن للجلوس مع المسؤولين الإيرانيين لاستكشاف طريقة للعودة إلى الاتفاق النووي الذي انسحب منه الرئيس السابق دونالد ترامب، ومع ذلك، لن يعترف أي شخص في إدارة بايدن باحتمال قيام ميليشيا مدعومة من إيران بمهاجمة القوات الأمريكية للتو مرة أخرى.

وأشار الكاتب إلى وجود أدلة أن سرايا «أولياء الدم» مجرد «واجهة» لميليشيا عصائب أهل الحق، التي لها علاقات قوية وراسخة مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، وحزب الله اللبناني.

ومضى يقول: اعترف زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي، بالعمل مع إيران لقتل الأمريكيين، وأنه سمح شخصيًا باختطاف وقتل 5 جنود أمريكيين في العراق عام 2007.

وتابع: صنفت وزارة الخزانة في عهد ترامب «عصائب أهل الحق» كمنظمة إرهابية أجنبية، وفرضت عقوبات على الخزعلي بسبب انتهاكات حقوق الإنسان في العراق، والتورط في هجوم ديسمبر 2019 على السفارة الأمريكية في بغداد.

وأردف: نشر مايكل نايتس، الباحث في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، تقريرًا يكشف دليلاً مهمًا على أن عصائب أهل الحق وراء الهجوم. وأضاف: بعد فرض عقوبات عليها، أعاد العديد من الميليشيات العراقية تسمية مجموعاتها الفرعية في محاولة للتنصل من المسؤولية.

مسؤولية الهجوم

ونقل الكاتب عن نايتس قوله: عمل المهاجمون من قاعدة في بلدة واقعة تحت سيطرة عصائب أهل الحق، أعتقد أن فريق بايدن يؤخر الاعتراف بأن جماعة مدعومة من إيران هي المسؤولة عن الهجوم، لأن ذلك سيجبره على اتخاذ إجراء تجاه ذلك، مما سيعقد جهودهم الدبلوماسية لإعادة التفاوض مع إيران.

وتابع نايتس: نفت الحكومة الإيرانية أنها أمرت بالهجوم، ومن الممكن أن عصائب أهل الحق كانت تتحرك بمبادرة ذاتية، لكن هذا لا يهم، إيران لها تأثير على وكلائها، ويمكنها أن تختار كبح جماحهم، أظهر الهجوم أن القادة الإيرانيين على أقل تقدير لا يحركون ساكنًا، لذا فإن إيران حتى لو لم تكن تنوي ذلك كاختبار للإدارة الأمريكية الجديدة، فإنه أصبح اختبارًا مبكرًا حاسمًا لنهجها الجديد تجاه إيران.

وحاول روغن المقارنة بين ترامب وبايدن فيما يخص التعامل مع إيران ووكلائها، قائلاً: اعتمد الرئيس السابق استراتيجية محفوفة بالمخاطر، تتمثل في الرد على الميليشيات عسكريًا واغتيال كبار القادة، مثل قائد الحرس الثوري المدعو قاسم سليماني، رغم أنه لم يوافق على شن ضربات داخل إيران، أما مستوى تحمّل الرئيس بايدن المخاطر ليس مرتفعًا، لذلك فمن المحتمل أن يبحث فريقه عن ردود غير عسكرية. وحذر الكاتب من أن يكون رد بايدن ضعيفًا للغاية، لأن ذلك سيشجع وكلاء إيران في العراق على السعي لتحقيق مساحة أكبر للمناورة. وأردف: رغم أن فريق بايدن يدعي أنه تعلم من أخطاء عهد أوباما، فإن السماح باستمرار هذه الاعتداءات هو ما جعل الصفقة معرضة للخطر.

السلوك التخريبي

من ناحيتها، قالت صحيفة «نيويورك بوست» الأمريكية إنه رغم تصاعد سلوك إيران التخريبي في الشرق الأوسط، فإن إدارة بايدن لا تزال مصممة على الجلوس إلى طاولة واحدة مع إيران والتفاوض معها حول خطة العمل الشاملة المشتركة المعروفة باسم الاتفاق النووي.

وأشارت الصحيفة في افتتاحيتها إلى أن خطط بايدن للتفاوض مع الشركاء الأوروبيين لتمديد بنود الاتفاق ومعالجة برنامج إيران للصواريخ الباليستية ونشاطاتها الإقليمية الخبيثة، جعلت طهران ترفع سقف التفاوض مع واشنطن، ونوهت بأن الإدارة الحالية - على ما يبدو - تغض الطرف عن سلوك طهران لتحقيق هدفها الأساسي المتمثل في إعادة إحياء الاتفاق.

ووصفت قبول بايدن بإطلاق المحادثات النووية، بأنه «غصن زيتون» آخر لإيران رغم استمرار السلوك القاتل للنظام الشرير.

ومضت تقول: من أجل جعل العرض أكثر جاذبية، قام فريق بايدن بسحب مطالبة الإدارة السابقة للأمم المتحدة بإعادة فرض العقوبات على إيران، كما رفع قيود السفر التي كانت مفروضة على المسؤولين الإيرانيين الراغبين في المجيء إلى أمريكا لحضور اجتماعات الأمم المتحدة.

دعم الإرهاب

وأبدت الصحيفة اندهاشها من قيام الإدارة الأمريكية بهذه الخطوات بعد 3 أيام فقط على قيام ميليشيا مدعومة إيرانيًا بمهاجمة قاعدة عسكرية أمريكية في العراق.

وأردفت: فيما أعلن الرئيس الأمريكي عن رغبته في توسيع الاتفاق من أجل تقييد دعم إيران للإرهاب، ردت الأخيرة بأن هذا الموضوع غير مطروح على طاولة التفاوض، لقد برهنت إيران على هذا الأمر عبر مواصلتها تخطيط وتنفيذ الهجمات القاتلة.

ولفتت إلى أن إيران لن تتوقف عن الكذب بشأن مساعيها النووية، حتى إنها انتهكت الاتفاق من خلال تخصيب اليورانيوم واتخاذ خطوات لا تنسجم مع غايات مدنية.

وأشارت إلى أن إيران قدمت أجوبة غير منطقية وتكتيكات تأخير نموذجية في الرد على استفسارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي وجدت جزيئات اليورانيوم في منشأتين تمكنت أخيرًا من تفتيشهما بعدما عرقلتها طهران طوال 7 أشهر، ومضت تقول: تعهدت طهران بمنع عمليات التفتيش من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بدءًا من 23 فبراير الحالي، في حال لم ترفع الولايات المتحدة عقوباتها.

ووصفت الصحيفة الأمر بأنه محاولة ابتزاز أخرى من قِبل الإيراني الذي يبدو بايدن مصممًا على مكافأة نذالته المستمرة.
المزيد من المقالات
x