ما «الإرث الصامت» الذي تعجز مالي عن مواجهته؟

ما «الإرث الصامت» الذي تعجز مالي عن مواجهته؟

الأربعاء ٢٤ / ٠٢ / ٢٠٢١
قال موقع «ذي كونفيرسيشن»: إن مالي فشلت في مواجهة استمرار العبودية رغم إلغاء تجارة الرقيق رسميًا في البلاد المستعمرة في 1905.

وبحسب مقال كتبته ماري روديت، الباحثة بكلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، وبكاري كامارا، الأستاذ بجامعة باماكو، ولوتي بلكمانز، الأستاذة بجامعة كوبنهاغن، فإن شكلًا من أشكال العبودية يسمى «العبودية القائمة على النسب» لا يزال مستمرا حتى اليوم، حيث يتم التعامل مع شخص ما على أنه عبد بناءً على مزاعم بأن أسلافه استعبدوا من قبل أسر مالكة لهم.


ونوه المقال بأن هذه الممارسة هي الأكثر انتشارًا بين مجتمعات الطوارق والفولاني البدوية في مالي في وسط وشمال البلاد، ولكنها موجودة في كل منطقة منها، وهي موجودة أيضًا في دول الساحل الأخرى، بما في ذلك النيجر وموريتانيا وتشاد والسودان والسنغال.

وتابع: في 2020 قُتل 4 نشطاء مناهضين لهذه الممارسة في كايس، غرب مالي، مما أدى إلى مظاهرات كبيرة.

وأشار إلى أنه بعد إلغاء الرق عام 1905 من قبل الدولة الاستعمارية الفرنسية، كان التحرر الكامل بطيئًا.

وأضاف: كانت السلطات الاستعمارية أكثر تركيزًا على السيطرة على السكان وتجنيد السكان المستعبدين سابقًا للعمل القسري، وتكيف مالكو العبيد مع البيئة القانونية الجديدة من خلال إخفاء هذه الممارسة تحت غطاء الأسرة والحضانة والزواج، نتيجة لذلك، لا تزال العبودية موجودة اليوم.

وأردف يقول: يتعرض ضحايا العبودية القائمة على النسب للتمييز وسوء المعاملة ويمكن إجبارهم على العمل بدون أجر، إذا واجهوا «أصحابهم»، فإنهم يخاطرون بالاستبعاد من الوصول إلى الاحتياجات الأساسية، مثل المياه أو الأرض أو البضائع.

ولفت إلى أنه في ظل أن العبودية القائمة على النسب غير منظمة، يصبح من الصعب معرفة عدد الأشخاص الذين يتأثرون به.

وأضاف: لا يوجد قانون مخصص يجرم العبودية على أساس النسب في مالي، على عكس النيجر وموريتانيا المجاورتين، بسبب هذا الافتقار إلى إطار قانوني وقائي، غالبًا ما يكون لضحايا العبودية القائمة على النسب القليل من الخيارات سوى الهروب إلى مناطق مضيافة أكثر، غالبًا ما ينتج هذا النزوح عن الصراع على أشكال متطرفة من الإقصاء أو التمييز في الحاضر وفي الماضي، لكن عمليات النزوح هذه كانت غير مرئية إلى حد كبير.

وأشار إلى أنه منذ أن ألغى الفرنسيون العبودية في معظم غرب أفريقيا الفرنسية عام 1905، أدت المقاومة ضد العبودية إلى موجات من النزوح.

وتابع: على الرغم من أن بعض الذين نجوا من العبودية حاولوا العودة إلى قريتهم الأصلية، قرر الكثيرون عدم العودة واستقروا في مكان آخر، وأردف يقول: في الواقع، أدت مقاومة العبودية والهروب من العنف المنهجي إلى تأسيس مجتمعات مستقلة، ولكنها أدت أيضًا إلى الهجرة إلى المدينة والبلدان المجاورة مثل السنغال.

وأشار إلى أن أولئك الذين في «وضع الرق» وحلفاءهم مارسوا الاحتجاج على معاملتهم وحرمانهم من حق التصويت في المجتمع، بل وأنشأوا شبكات دولية للتعريف بقضيتهم.

وأضاف: مع ذلك، فإن النخبة الحاكمة الحالية وأنصار التسلسلات الهرمية الاجتماعية التاريخية في مالي ردوا بالعنف في الغالب، إنهم يهاجمون، وفي بعض الحالات يقتلون أولئك الذين يتحدثون ضد التمييز ضد أحفاد العبيد، وهو ما أدى إلى تهجير مئات العائلات قسرًا.

ونوه بأن هذه المجموعات النازحة قسرا، ومعظمهم من النساء والأطفال، هم من أفقر السكان وأكثرهم ضعفا في منطقة الساحل.

وتابع: تواصل السلطات المالية رفض الاعتراف بأنه لا يزال هناك ضحايا للعبودية في البلاد وتزعم بدلا من ذلك أن الضحايا ليسوا عبيدًا بل مشاركين في ممارسات تقليدية يجب احترامها.

وأضاف: يبدو أن الحكومة غير قادرة أو غير راغبة في معالجة العبودية، التي تعد إرثا صامتا ومحظورا من المخزي معالجته في العلن لأنه يخاطر بنزع الشرعية عن العديد من النخب الحاكمة الحالية التي تغاضت عن التستر على هذه الممارسات.

ودعا المقال إلى معالجة هذه الأزمة طويلة الأمد من خلال تدريب المهنيين القانونيين والدعوة إلى إصدار قانون يجرم العبودية القائمة على النسب ومساعدة الحكومات المحلية على إدارة عمليات النزوح المطولة لضحايا العبودية القائمة على النسب بكفاءة.
المزيد من المقالات
x