«طالبان» تزيد جهودها الرامية للسيطرة على أفغانستان

أظهرت قدرا ضئيلا من الرغبة في الالتزام بشروط الاتفاق الأمريكي

«طالبان» تزيد جهودها الرامية للسيطرة على أفغانستان

الأربعاء ٢٤ / ٠٢ / ٢٠٢١
رغم اتفاق السلام الذي وقعت عليه حركة طالبان مع إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب العام الماضي، بدأت الحركة في استغلال فرصة انتهاء قدرة ترامب على فرض السياسة الأمريكية بشأن أفغانستان، لزيادة زخم جهودها الرامية للسيطرة على البلاد.

وكانت طالبان، قد وافقت بموجب شروط ذلك الاتفاق مع الولايات المتحدة، على أن تتفاوض من أجل التوصل إلى حل سلمي للحرب الأهلية التي تدور رحاها منذ فترة طويلة في هذا البلد الذي يعاني التخلف نظير موافقة واشنطن على سحب كل قواتها المتبقية، وعلاوة على ذلك، وافقت طالبان على قطع علاقاتها مع المنظمات الإرهابية الإسلاموية مثل القاعدة.


شروط الاتفاق

وفي تقرير نشره معهد «جيتستون» الأمريكي قال المحلل السياسي والباحث البريطاني كون كوفلن: إنه وفقا لما شهده أفغانستان من أحداث في الآونة الأخيرة، تظهر طالبان قدرا ضئيلا من الرغبة في الالتزام بشروط الاتفاق.

وأضاف كوفلن، وهو أحد كبار الزملاء بمعهد جيتستون، أنه «بينما أوفى ترامب بالتزاماته المنصوص عليها في الاتفاق، وخفض عدد القوات الأمريكية من نحو 13 ألفا في الوقت الذي تم فيه توقيع الاتفاق في فبراير الماضي إلى 2500 فقط عندما ترك منصبه، هناك دليل ضئيل على أن طالبان تفي بالتزاماتها بموجب شروط الاتفاق».

وعلى النقيض من ذلك، كان هناك منذ بداية العام الجاري تصعيد ملحوظ في مستوى العنف، حيث يتم اتهام طالبان بأنها تكثف حملتها الإرهابية في محاولة لاستعادة السيطرة على أفغانستان، بدلا من أن تسعى إلى التوصل إلى حل سلمي للنزاع الذي تشهده البلاد، وإضافة إلى ذلك، تحتفظ قيادة حركة طالبان بعلاقاتها مع الجماعات الإرهابية مثل القاعدة.

وبناء على ذلك، تجد أفغانستان نفسها في أزمة أمنية كبيرة، يركز فيها المتشددون هجماتهم على قطاع عريض من المجتمع الأفغاني، حيث يتم استهداف القضاة والنشطاء والصحفيين ورجال الدين المعتدلين والطلاب وغيرهم.

وتتمثل إحدى السمات الأكثر إثارة للإحباط لهذا الارتفاع في مستوى العنف في أنه دفع الشباب الأفغان المتعلمين الذين تمتعوا بأسلوب حياة أكثر ليبرالية في السنوات الأخيرة وبشروا بمستقبل براق لبلادهم، إلى التخلي عن وطنهم للفرار من العنف المتفاقم.

الوفاء بالالتزام

ويعتقد المسؤولون الأفغان أنه لم يكن لدى حركة طالبان أي نية على الإطلاق للوفاء بالتزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق، وأطالت أمد المفاوضات مع إدارة ترامب حتى تتمكن من تأمين الإفراج عن ما يُقدر بخمسة آلاف مسلح كانت تحتجزهم قوات الأمن الأفغانية، والذين قامت السلطات الأفغانية بإطلاق سراحهم في نهاية المطاف في الخريف الماضي.

واتهم حمد الله محب، مستشار الأمن القومي الأفغاني في مقابلة أجرتها معه صحيفة «تايمز أوف لندن» البريطانية في الأسبوع الماضي، طالبان باستغلال الاتفاق ببساطة لتأمين إطلاق سراح مقاتلي الحركة من السجون الأفغانية.

وقال: «الشيء الوحيد الذي حصلت عليه طالبان من هذا الاتفاق هو الإفراج عن سجنائها، ثم شن هجوم ضد الحكومة الأفغانية وقواتها، وكانت هذه، على ما يبدو، خطتهم من البداية».

ودفع الوضع الأمني الآخذ في التدهور بسرعة الآن قادة حلف شمال الأطلسي «الناتو» إلى الأمر بإجراء مراجعة بشأن ما إذا كان يتعين سحب كل القوات المتبقية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة والمنتشرة في أفغانستان بحلول أول مايو المقبل، حسب ما تضمنه أساسا اتفاق ترامب المبرم مع طالبان.

وتم عقد مؤتمر افتراضي على مدى يومين الأسبوع الماضي لوزراء دفاع الناتو، وهي المرة الأولى التي شارك فيها مسؤولون من إدارة بايدن الجديدة.

وقد ناقش المؤتمر بالتفصيل ما إذا كان يجب أن يستمر الانسحاب، لكن تقرر تأجيل اتخاذ قرار بشأن ذلك، بينما يجري الرئيس الأمريكي جو بايدن مراجعة شاملة للاتفاق الذي أبرمه ترامب.

حملة «طالبان»

ورغم أن إدارة بايدن لم تقرر بعد ما إذا كانت ستدعم اتفاق ترامب، هناك مقاومة متزايدة داخل حلف الناتو لسحب القوات بينما لا تزال طالبان تواصل حملتها العنيفة ضد الشعب الأفغاني.

وفي كلمة له في ختام اجتماع الناتو، قال الأمين العام للحلف ينس ستولتنبرغ: إن الحلف لا يزال ملتزما بالاتفاق، لكنه أعرب عن رغبته في أن تثبت طالبان جديتها في السعي إلى إحلال السلام.

وقال: «عملية السلام هي أفضل فرصة لإنهاء سنوات من المعاناة والعنف وتحقيق سلام دائم»، مضيفا: «هذا أمر مهم بالنسبة للشعب الأفغاني وأمن المنطقة وأمننا».

وأوضح كوفلن أن مبعث القلق الرئيس هو الاحتمال بأنه إذا ما تم السماح لحركة طالبان بالسيطرة على أفغانستان التي كانت تحكمها قبل هجمات 11 سبتمبر، فإنها سوف تسمح مجددا بأن تصبح البلاد ملاذا آمنا للجماعات الإرهابية مثل القاعدة وداعش، التي ستستخدم عندئذ الأراضي الأفغانية كقاعدة لشن هجمات مدمرة ضد الغرب.

وذكر كوفلن في نهاية تقريره أنه في ضوء ذلك، يحتاج بايدن، عند اتخاذ قراره بشأن مستقبل القوات الأمريكية في أفغانستان، إلى أن يحذر من أن يكون مسؤولا عن التسبب في موجة جديدة من الهجمات الإرهابية ضد الولايات المتحدة وحلفائها.

من ناحية أخرى قال المتحدث باسم حركة طالبان الأفغانية ذبيح الله مجاهد في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ): إن الحركة ترفض بشدة أي تأجيل محتمل لانسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان.

وأضاف قائلا: «مقاتلونا لن يوافقوا أبدا على التمديد».
المزيد من المقالات
x