البيئة المحفزة والنهضة الثقافية سرا تفوق المبدعين السعوديين

نجاح المسابقات الأدبية يتطلب معايير موضوعية وتحكيما نزيها

البيئة المحفزة والنهضة الثقافية سرا تفوق المبدعين السعوديين

الاثنين ٢٢ / ٠٢ / ٢٠٢١
أبدت الأكاديمية في مجال دراسات أدب الطفل وثقافته

د. صباح عيسوي، سعادتها بحصولها على جائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية، مشيرة إلى أن كثرة تتويج المبدعين السعوديين بالجوائز في الفترة الأخيرة أمر إيجابي لأنه يعرف بالمبدع السعودي ويشجعه على المزيد من الإبداع، كما يؤكد أن البيئة السعودية محفزة للإبداع، وأن النهضة الثقافية والاقتصادية شجعت المبدع على التألق، وأشارت إلى أن «أدب الطفل» يسهم في التنشئة السليمة للطفل نفسيا واجتماعيا وفكريا، وأنها أرادت أن تسهم في تطويره عبر دراسة الأدب الإنجليزي، وفهم سمات التميز فيه، ثم الاستفادة منها في دفع أدب الطفل العربي للأمام.


حصلتِ على جائزة الشارقة لإبداعات المرأة الخليجية عن دراستكِ «الموهوبون والكتابة الإبداعية».. حدثينا عن تلك الدراسة؟

- الدراسة تحت عنوان «الموهوبون والكتابة الإبداعية: مرتكزات التخطيط لبرامج تنمية الكتابة الإبداعية في ضوء نتائج الدراسات الدولية»، تناولت فيها أهمية الكتابة الإبداعية للموهوبين من الناشئة، وعرضت سبعين دراسة إقليمية وعالمية حول الموضوع، الذي اشتمل على تجارب عملية في تعليم الكتابة الإبداعية، وخلصت من هذا، ومن تجربتي الشخصية، إلى صياغة تصور عام للمرتكزات المهمة عند التخطيط لبرامج الكتابة الإبداعية للموهوبين في دول الخليج؛ حتى تستنير به إدارات التعليم العام ومراكز الموهبة والمؤسسات الثقافية، التي تعنى بالكتابة الإبداعية، وجاء هذا التصور في إطار نتائج البحوث التي استندت عليها هذه الدراسة، ويأخذ في الاعتبار خصائص الموهوبين، واعتمد على عناصر التعلم الأساسية من محتوى تعليمي ميسر، وإستراتيجيات تعليم.

بيئة محفزة

نجح المبدعون السعوديون في التتويج بالكثير من الجوائز الثقافية مؤخرًا.. علام يدل ذلك؟

- البيئة السعودية محفزة للإبداع، والمبدع السعودي شق طريقًا صعبًا كي يوصل إبداعه للآخرين، ولا شك أن النهضة الثقافية والاقتصادية شجعته على ذلك وعرّفت الآخرين به، وتتويج هذا الإبداع بالجوائز أمر إيجابي لأنه يُعرّف بالمبدع السعودي ويشجعه على المزيد من الإبداع، وتقع مسؤولية الترشح على المبدع نفسه، وكذلك على إسهام المؤسسات الثقافية في ترشيح الأعمال التي تستحق التتويج وتمثل الإبداع السعودي.

معايير موضوعية

هل ترين أن كثرة المسابقات الأدبية تؤثر في حركة الأدب سلبا أم إيجابًا؟

- المسابقات الأدبية تشجع المبدع وتثري الأدب، بشرط أن تكون معاييرها موضوعة بعناية، وأعضاء لجنة التحكيم من ذوي الاختصاص والخبرة والنزاهة، فإن لم تراع ذلك، فقدت أهميتها ولن يعود لها دور في دعم الإبداع.

أدب الطفل

لماذا اخترتِ أدب الطفل الإنجليزي بالتحديد كتخصص دقيق لكِ؟

- أنا أنتمي لقسم الأدب الإنجليزي، وكان من الطبيعي أن أختار موضوعًا يندرج تحت هذا التخصص، أما بالنسبة لأدب الطفل، فأنا أبحث عن الجديد، ومحصلة قراءاتي في الأدب والنقد جعلتني أختار دراسات أدب الطفل، أضف إلى ذلك اهتمامي بالطفولة، وإيماني بأن أدب الطفل يسهم في التنشئة السليمة للطفل نفسيًا واجتماعيًا وفكريًا، وأدب الطفل العربي كان في نهاية الثمانينيات لا يزال يعاني القصور، فأحببت أن أسهم في تطويره عبر دراسة الأدب الإنجليزي وفهم سمات التميز فيه، ثم الاستفادة منها في دفع أدب الطفل العربي للأمام، كما أني مهتمة بالدراسات الحضارية المقارنة، وأدب الطفل مجال خصب لمثل هذه المقارنات والدراسات.

تطور ملحوظ

كيف تقيمين حركة أدب الطفل في المملكة؟

- بعد بدايات متعثرة في بداية النصف الثاني من القرن الماضي، ونتيجة لعدة عوامل متعلقة بالتشريعات الدولية للطفولة والنهضة التعليمية والاقتصادية في المملكة، بدأ أدب الطفل في التشكل، وقد يكون استغرق فترة طويلة نسبيًا ليزدهر، لكنه حقق تطورًا ملحوظًا في المضمون والشكل، لكن لا يزال عدد الكُتّاب محدودا، وأعمالهم قليلة، كما أن دور النشر المهتمة بكتاب الطفل أو المتخصصة فيه لا تتناسب والنهضة الثقافية، التي وصلت لها المملكة، ولا مع عدد الأطفال عندنا، ما يجعلنا نتجه للدول العربية للحصول على كتب نقدمها للطفل السعودي.

أدب الإعاقة

قلتِ إن الأدب وجه من وجوه الاهتمام بذوي الإعاقة.. كيف؟

- اهتماماتي البحثية بمجال الأدب الذي يعالج الإعاقة، والذي يمكن أن نطلق عليه «أدب الإعاقة»، تتعدى عشر سنوات، وركزت في زياراتي البحثية لجامعتي «ووستر» بإنجلترا و«وينيبيق» بكندا على التبحر في هذا المجال، وأعتبر أن هذا القسم من أدب الأطفال واليافعين ضروري ومهم؛ لأن الناشئة في حاجة لفهم ذوي الإعاقة وتقبلهم، وتكوين اتجاهات إيجابيه نحوهم، ومن أفضل الطرق لتحقيق ذلك قصة أو رواية كتبت بعناية، ومسرحية تضع الإعاقة في موقع القبول، وأنشودة أو قصيدة تصور مشاعر الشخص ذي الإعاقة ورغبته في ألا يركز الآخرون على إعاقته، بل على حاجاته وشخصيته، فمثل هذا الأدب سيسهم بلا شك في زعزعة الصورة النمطية للإعاقة كمرادف للعجز، وسيعمل على التصدي لتسرب الاتجاهات السلبية نحو الأشخاص ذوي الإعاقة.

حب القراءة

كيف نغرس حب القراءة في نفس الطفل في ظل سيطرة التكنولوجيا الرقمية عليه؟

- الطفل يتعلم بالقدوة، فإن نشأ في بيئة محبة للقراءة قلّدها، وإن نشأ في بيئة تقضي ساعات طويلة على الأجهزة سيكون هذا مصيره أيضًا، ولا نغفل أهمية توفير المواد القرائية الجاذبة حتى يعتادها الطفل ويدمنها، ويصبح هو مَنْ يسعى إليها، ومن المهم مساعدة الطفل على وضع جدول لأنشطته اليومية، يخصص فيه وقتا للقراءة ووقتا محددا للأجهزة، وبالطبع يحتاج الأمر لبعض الحزم في التقيد بالساعات المخصصة لكل منهما، ولا مانع من الاستفادة من التقنية في جذب الطفل للقراءة، فنستخدم التطبيقات والألعاب المرتبطة بالقصص التفاعلية، والألعاب التي تنمي مهاراته وخبراته.

الكتابة للأطفال

هل يتطلب أدب الطفل سمات معينة في الكاتب؟

- بالطبع، وللأسف كثيرون ممن يقدمون على الكتابة للطفل يجهلون تلك الأسس، وضمن عملي كمحررة أدبية، تأتيني أعمال لأدباء متمرسين في كتابة القصة والشعر، لكنهم يخفقون عند الكتابة للطفل، حيث يكتبون له بنفس الأسلوب ولنفس القارئ الذي اعتادوا الكتابة له، فمهارة الكتابة الأدبية وحدها لا تكفي لتصنع كاتبًا للطفل، فكاتب الطفل يحتاج لفهم قرائه بالاطلاع المكثف على سمات النمو في مراحل الطفولة المختلفة، وهذا سيساعده في اختيار الموضوعات المناسبة، واللغة التي تتناسب ومستوى الطفل، والمضمون الذي يتماشى مع نموه الإدراكي، ومن أساسيات الكتابة للطفل تكثيف قراءة الأعمال الناجحة للطفل ومتابعة ما يصدر، لأن هذا ينعكس إيجابًا على مهارته في الكتابة ومعرفته بعناصرها، ومن أجل تصحيح هذه المفاهيم، أعمل حاليًا على برنامج تهيئة لمَنْ يهتم بالكتابة للطفل، أركز فيه على الأسس المعرفية والمرتكزات التي تتطلبها الكتابة للطفل.

اختلاف المصطلحات

تخصصتِ في دراسات أدب الطفل.. ما المقصود بهذا المسمى؟ وهل يختلف عن «أدب الطفل»؟

- دراسات أدب الطفل أو بحوثه مرادف لنقد أدب الطفل، وبذلك تكون أكثر تحديدًا من «أدب الطفل»، الذي يُستخدم عادة للدلالة على الكتابات الإبداعية من قصص وروايات ودواوين شعر ومسرحيات، واستخدم أيضًا للدلالة على دراسات تلك الكتابات، وقدمت ورقة حول الموضوع شاركت بها في مؤتمر نظمه ملتقى الناشرين العرب لكتب الأطفال، ولكي نفرق بين هذين المجالين، أؤيد الفصل بينهما باستخدام «دراسات أدب الطفل» لتعني النقد والبحوث، ثم «أدب الطفل» لتشير للجانب الإبداعي منه.
المزيد من المقالات