السياسي الليبي محمد الزبيدي: تركيا موطن لـ«الإرهاب والتطرف»

نظام أردوغان يسعى إلى نهب خيرات الليبيين عن طريق الدفع بالمرتزقة

السياسي الليبي محمد الزبيدي: تركيا موطن لـ«الإرهاب والتطرف»

الثلاثاء ٢٣ / ٠٢ / ٢٠٢١
قال السياسي وأستاذ القانون الدولي الليبي د. محمد الزبيدي: إن تنفيذ المرحلة الانتقالية وصولًا إلى الانتخابات في نهاية العام الجاري مرهون بخروج المحتل التركي من الأراضي الليبية كافة، مشددًا على أن نظام أردوغان يسعى إلى نهب خيرات الليبيين عن طريق الدفع بالمرتزقة.

وأوضح الزبيدي في حواره مع (اليوم)، أن المطلوب من الحكومة الليبية الجديدة تفكيك الميليشيات وإعلان مصالحة شاملة، لافتًا إلى أن أكبر أزمات ليبيا تتمثل في السلاح المنفلت، حيث يوجد 22 مليون قطعة سلاح منتشرة خارج الإطار القانوني، وحذر من خطورة إقصاء البرلمان من المرحلة السياسية الراهنة، مشيرًا إلى أن دور المجلس الرئاسي أصبح بروتوكوليًّا فقط ما يحد من صلاحياته.. فإلى تفاصيل الحوار..


كيف ترى اختيار السلطة التنفيذية الليبية الجديدة؟

حالة الصخب الإعلامي المصاحب لاختيار سلطة جديدة في ليبيا، يذكرنا بنفس المخرجات والأداء الذي حدث في مؤتمر الصخيرات 2015، بنفس السيناريو ونفس النتائج، وأكبر عقبة موجودة حاليًّا بعد هذا الإعلان الذي أشرفت عليه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، هو إقصاء مجلس النواب، لأن الدور الأساسي أصبح لأعضاء الملتقى السياسي الـ75، لأنهم هم المخولون بمنح الثقة لهذه الحكومة التي اختاروها.

وبموجب هذا الاتفاق فإنه عندما يعجز مجلس النواب عن منح الثقة لهذه الحكومة، وهو ما سيحدث في ظل مجلس نيابي منقسم، سوف يحل محله لجنة الـ75، كما أن دور المجلس الرئاسي أيضًا أصبح بروتوكوليًّا فقط.

كيف كانت آلية الاختيار في اجتماع جنيف؟

أصدرت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا 4 قوائم بأسماء المرشحين لتولي مناصب في المجلس الرئاسي، وتم تقديم جميع القوائم في الموعد المحدد وبالعدد المطلوب من الموافقات، وذلك على النحو المنصوص عليه في آلية الاختيار التي تم اعتمادها في منتدى الحوار السياسي الليبي في 19 يناير الماضي، وتحتوي كل قائمة على 8 توصيات من الغرب و6 من الشرق و3 من الجنوب، كما تم تنفيذ شرط أن يكون رئيس المجلس الرئاسي من المنطقة التي بها أكبر عدد من السكان، ولكن لا يتطابق مع المنطقة التي يُرشح منها رئيس الوزراء، وإحدى القوائم التي جمعتها لجنة ملتقى الحوار الوطني الليبي تضم وزير داخلية حكومة الوفاق فتحي باشاغا ورئيس المنطقة العسكرية الغربية أسامة عبدالسلام، وتربطهما علاقات بالتنظيمات الإرهابية في طرابلس وجماعة الإخوان.

وساهمت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بتشكيل أغلبية المحادثات الليبية، كما حثَّت المشاركين في المنتدى على دعم آلية إجراء انتخابات للسلطات التنفيذية، في محاولة لإظهار أنها حققت نتائج مهمة في مثل هذا الوقت القصير كمندوبين عن منظمة دولية في البلاد.



هل نجح الحوار السياسي الليبي في تحقيق تطلعات الليبيين أم نفذ خارطة الأمم المتحدة؟

في غضون 3 أشهر فقط، وبقيادة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا تم تحديد موعد الانتخابات، وتمت الموافقة على آلية تشكيل حكومة انتقالية والتصويت لمرشحي المجلس الرئاسي ومنصب رئيس الوزراء لكن دون علم الشعب الليبي، وتسببت هذه القرارات في موجة من الاستياء بين جميع الليبيين الذين احتاجوا إلى مزيد من الوقت لاتخاذ قرارات بشأن مستقبل الدولة الليبية.

ولم تحقق المرحلة الأولى من التصويت التي جرت يوم الثلاثاء الثاني من فبراير الجاري النتائج المطلوبة، ونتيجة لذلك نظمت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جولة ثانية من التصويت، ولم تتجاوز نسبة المشاركين الـ 70% بموجب آلية الاختيار الجديدة.

هل تستطيع السلطة الجديدة العبور بالمرحلة الانتقالية إلى إجراء الانتخابات؟

الحديث عن تمهيد الأجواء لعقد انتخابات في ديسمبر المقبل، ضرب من الخيال، لأنه في ظل المعطيات الحالية فإن الوصول إلى انتخابات حقيقية يمكن أن نعده من أحلام اليقظة، فالانتخابات لا بدَّ أن تجري في ظل وجود وئام مجتمعي، ومصالحة وطنية شاملة، وأمن وأمان، بما لا يؤثر في إرادة المواطنين.

ما المطلوب من الحكومة الجديدة؟

مطلوب من الحكومة الوليدة أن تفكك الميليشيات وتخرج المرتزقة، وتضع موازنة للدولة، وتهيئ الأجواء للانتخابات المقبلة، وتعلن مصالحة شاملة، وهذا يجب أن يتم إنجازه في 10 أشهر، لذا الأمر ربما يكون مستحيلا، وقطعا نتمنى النجاح في كل هذه الملفات، لكن الأمور لا يمكن الحكم عليها بالتمني، ويتعين على الحكومة الجديدة ألا تكرر أخطاء حكومة الوفاق، وأن تلتزم بالمواعيد المحددة، وأن تفكك الميليشيات.

ما أبرز أزمات ليبيا الراهنة؟

تتمثل أكبرها في السلاح المنفلت، حيث يوجد 22 مليون قطعة سلاح منتشرة خارج الإطار القانوني، تمتلكها الميليشيات والجماعات المسلحة أو حتى ما يطلق عليهم ثوار وأيضًا هناك أسلحة لدى القبائل، كله خارج إطار الدولة، لذا يجب أن تنتهي هذه المشكلة، لأن أبسط تعريف للدولة أنها من تحتكر السلاح بسلطة القانون.

ما موقف الجيش الليبي من تطورات الأحداث السياسية والسلطة الجديدة؟

الجيش الوطني الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر حريص على عودة أمن واستقرار البلاد ووحدة وسلامة الأراضي كافة، لذا ظهر ذلك في البيان الذي أصدرته القيادة العامة للجيش الليبي، ورحبت فيه بنتائج ملتقى الحوار السياسي الليبي الذي رعته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، والتي أدت إلى انتخاب السلطة التنفيذية الجديدة التي يتطلع إليها كل الليبيين.

أيضًا التقى قائد الجيش الوطني الليبي المشير خليفة حفتر، رئيسَ المجلس الرئاسي الجديد محمد المنفي، وأكد خلال اللقاء دعم الجيش للمجلس الرئاسي الجديد، وحكومة الوحدة الوطنية التي أنتجها الحوار السياسي، وشدد حفتر على دورهما في توحيد المؤسسات والوصول بالبلاد إلى الانتخابات المرتقبة، في ديسمبر المقبل.

كيف ترى استمرار التدخل العسكري التركي في ليبيا؟

وجود تركيا في طرابلس يعد احتلالًا؛ إذ إنه لا يوجد سند قانوني لإبقاء أي جندي تركي على الأراضي الليبية، والاتفاقية الأمنية التي يتحدث عنها النظام التركي برئاسة أردوغان والتي أبرمتها حكومة الوفاق مع الأتراك هي اتفاقية باطلة بموجب القانون الدولي وليس فقط القانون الليبي، لأن آليات التصديق والاتفاق والإبرام خلت من كل الشروط المنصوص عليها لصحة المعاهدات في القانون الدولي، فالأتراك عادوا إلى تكرار جرائم الماضي بسرقة الثروات الليبية، وتهجير أهلنا من أراضيهم كما فعلوا قبل 400 سنة.

كما أن الاحتلال التركي القديم شرد 15 مليون ليبي يعيشون في مصر وتونس والنيجر وتشاد، كلهم فروا بعدما سلبهم الأتراك أراضيهم، والآن أردوغان وحاشيته يريدون تكرار التجربة عبر الشركات التركية والمرتزقة لسرقة أموالنا وثرواتنا.

وماذا عن علاقة الأتراك مع الإخوان؟

الأتراك يعتبرون حلفاء لعناصر جماعة الإخوان الإرهابية فى ليبيا، وتعمل أنقرة على مص دماء المواطنين، ونهب أموالهم وثرواتهم من خلال عملاء ليبيين.

وهناك تحويلات مالية تقدر بملايين الدولارات ترسل إلى تركيا بحجة استيراد مواد غذائية وغيرها، ولكن في الواقع تكون هذه المواد وهمية، وترسو السفن التركية بالموانئ الليبية وهي فارغة من البضاعة أو محملة بسلع تالفة.

وأرسل رئيس حكومة الوفاق فايز السراج الأموال إلى تركيا لإنقاذ الاقتصاد التركي والليرة المنهارة، مقابل ترسيخ أردوغان لسلطته ودعمه سياسيًّا ولوجستيًّا.

وكافة رموز تيار ما يطلق عليها جماعات «الإسلام السياسي» الليبي ظهرت فيما يسمى بـ«مؤتمر علماء المسلمين» الأخير في تركيا، وباتت أنقرة «موطنًا للصوص المال العام الليبي والإرهابيين والمتطرفين والإخوان وكافة رموز هذا التيار»، وتم الكشف مؤخرًا أن 277 مليار دولار هربت من ليبيا خلال الـ 4 سنوات الأخيرة، معظمها إلى تركيا.

كيف رأيت خطاب حفتر الذي أكد فيه طرد الأتراك من ليبيا؟

خطاب المشير حفتر، الذي أكد فيه إصرار الجيش الليبي على خوض المعركة ضد «المحتل التركي»، دفع وزير الدفاع التركي خلوصي أكار للوجود في ليبيا، كنوع من الرد بأنهم سيبقون فيها، وكانت تلك الزيارة بالتزامن مع تمديد البرلمان التركي لمهمة القوات التركية في ليبيا، وكأنهم يبعثون رسالة استخفاف بالمؤسسات القانونية في البلاد، وعلى رأسها مجلس النواب، وكان هدفها أيضًا إفشال خطوات اللجنة العسكرية المشتركة «5+5»، التي حققت نجاحات متتالية في الفترة الماضية، منها التوصل إلى اتفاق دائم لوقف إطلاق النار، وأخيرًا اتفاق تبادل أسرى.

لماذا الصمت الدولي على التدخل العسكري التركي في ليبيا؟

ظهرت مواجهة سياسية في ليبيا بين تركيا والأمم المتحدة على الساحة الدولية، بعد أن قامت قوات البحرية الألمانية التابعة لعملية «إيريني» الأممية بتفتيش سفينة شحن تركية قسرًا، بالرغم من رفض طاقمها الامتثال لعملية التفتيش قبالة السواحل الليبية، حيث تم الاشتباه بنقلها معدات وأسلحة الى ليبيا وبالتالي خرقها للحظر المفروض على توريد الأسلحة إلى ليبيا، وهي خطوة مهمة كان يجب أن تتبعها خطوات أشد قوة ضد النظام التركي.

لكن للأسف الشديد الأمم المتحدة تدير العملية السياسية وفق مصالح بعض الدول ولا تلتفت للشعب الليبي، فهي تعلم جيدًا أن تركيا تخالف كل القوانين الدولية وتضرب بقراراتها وقرارات مجلس الأمن عرض الحائط جهارا ونهارا.

والقوات التركية لا تزال تحشد المرتزقة والأسلحة وهناك تقارير واضحة كانت تعرفها جيدًا المبعوثة الأممية السابقة ستيفاني ويليامز حول العبث التركي بالأمن في ليبيا.

وتعود تلك الأزمات بالسلب على القضية الليبية، وتجعل الحل السياسي الأممي محل شك من الجميع لعدم اتخاذ إجراءات رادعة ضد تركيا حتى اللحظة.

العملية السياسية الجارية أسست على قواعد هشة بقرارات واختيارات منفردة من ستيفاني ويليامز، ولا تمثل الشعب الليبي، ولذلك ستكون المرحلة الانتقالية بداية لمشهد عشوائي جديد وقد لا تستمر أمام إصرار تركيا على نهب ثروات الشعب الليبي.

ولولا الضغوط الأوروبية والأمريكية لتمكن الجيش الليبي من السيطرة على العاصمة طرابلس في الفترة الماضية، لأنه كان قاب قوسين أو أدنى من ذلك.

وأي تصالح أو تفاهمات بين الليبيين، ستعرقلها تركيا لأنها تضر بمصالحهم، وحدث ذلك في التفاهمات الحالية السياسية والعسكرية، إذ عملت أنقرة على عرقلة أي تقدم يمكن إحرازه في الملف التفاوضي.

كما أن الولايات المتحد تبارك الوجود التركي في ليبيا، من منطلق أنه يحد من الوجود الروسي الذي ترفضه واشنطن لذا لا تعبأ تركيا بأي عقوبات دولية.

والتدخل في ليبيا منهج سارت عليه الحكومة التركية منذ 2014 وليس بعد الاتفاق بين السراج وأردوغان، فقد أرسلوا ما يسمى بـ«سفن الموت» وتحمل صواريخ أسلحة ومتفجرات وقنابل ومسدسات كاتمة للصوت، ثم أصبح التدخل سافرًا عبر إرسال المرتزقة والجنود والضباط الأتراك، ولكي يتم إضفاء مشروعية على عمل غير مشروع سمي اتفاق، ولكن جاءوا ليبقوا فى بلادنا، إذن فهم قوة احتلال.

ما تقييمك لموقف الاتحاد الأوروبي؟

الاتحاد الأوروبي يهمه في المقام الأول استقرار الوضع في منطقة شرق المتوسط، لذا سارع بالتدخل لحل أزمة تركيا مع قبرص واليونان وفرض عقوبات على أردوغان وإن كانت تبدو عقوبات شكلية.

أما الحالة الليبية فهي تعاني إثر تشابك وتعقد مصالح دول مثل بريطانيا وإيطاليا وتركيا وروسيا وغيرهم، لذا فإن وجود المرتزقة السوريين في طرابلس لم يحرك ساكنًا لدى الأمم المتحدة.
المزيد من المقالات
x