10 فوائد للشراكات العالمية في الصناعات العسكرية

46.6 مليار دولار حجم ميزانية القطاع في 2021

10 فوائد للشراكات العالمية في الصناعات العسكرية

الثلاثاء ٢٣ / ٠٢ / ٢٠٢١
أكد اقتصاديون وصناعيون خلال حديثهم لـ(اليوم) أن تطوير القطاع الصناعي العسكري والشراكات العالمية يعزز المحتوى المحلي، مما يوفر فرصًا جديدة بمجالات مرتبطة بالقطاع، ويشكل إضافة لقطاع التقنية ومنظومة الدفاع وتوطين الصناعات العسكرية، ويرفع كفاءة التشغيل العسكرية، وصولا إلى تطوير صناعات عسكرية مستدامة، ورفع مستوى الشفافية وكفاءة الإنفاق.

وأضافوا أن النجاح في بناء منظومة الصناعة العسكرية يرتبط بنجاح الصناعات المدنية التي تصاحبها، ويسهم في زيادة الناتج الإجمالي ويوطن الكثير ‏من التقنيات والصناعات المتقدمة ويحقق الاكتفاء الذاتي في تصنيع الكثير من المنتجات والأنظمة الرائدة، وينقل الخبرات المختلفة إلى الكوادر الشابة الوطنية، فيما تؤدي تلك الشراكات إلى التوسع في تنمية الموارد وتوفير فرص استثمارية جديدة وحزم واسعة من برامج التدريب الفنية المتخصصة.


وكان العديد من التصنيفات الدولية للقوى العسكرية في العالم، أشار إلى تطور ونمو القوة العسكرية في المملكة؛ إذ أصبحت في المرتبة 17 عالميًا ضمن أقوى الجيوش العسكرية في العالم بحسب تصنيف (جلوبال فاير باور)، والذي يستخدم في ترتيبه 50 مؤشرًا لتحديد القوة العسكرية لنحو 138 جيشًا في العالم، في حين أشار تصنيف القوة الجوية العالمية (wdmma) خلال 2021 إلى أن المملكة في المرتبة 13 في الخدمات الجوية المسلحة بالعالم، والتي تأخذ في اعتبارها العديد من المؤشرات للقوة الجوية، من بينها قدرات الصناعة المحلية الجوية.

وخصصت المملكة للقطاع العسكري أكثر من 175 مليار ريال «ما يقارب 46.6 مليار دولار» خلال ميزانية 2021، لتصبح المملكة أعلى استثمارًا في القطاع العسكري وصناعاته خلال 2021 في المنطقة.

وأكد الخبير الصناعي ورئيس اللجنة الصناعية بمجلس الغرف السعودية سابقًا، د. عبدالرحمن العبيد، أن بناء قدرات صناعية عسكرية يمكن المملكة من الاعتماد على نفسها في معظم ما تحتاجه من الصناعات العسكرية، من الأسلحة والأنظمة الدفاعية التي تتكامل مع الصناعات المدنية وتقدم لها أجزاء وقطع ‏وأجهزة التكامل، وخطة تجميع ‏المعدات والأنظمة التقنية المطلوبة، وبالتالي نمو مكونات المحتوى المحلي، ويوطن الكثير ‏من التقنيات كذلك.

وأضاف أن الإنجازات التي تحققت من خلال الشركة السعودية للصناعات العسكرية، ستوطن ‏هذه الصناعة عبر برامج التدريب الفنية المتخصصة في التشغيل والصيانة وعمليات التصنيع والإنتاج، من خلال برامج الأبحاث والتطوير المتعلقة بهذا القطاع، ‏وهذا ما يواكب تطوير المملكة للصناعات العسكرية وتعزيز الاكتفاء الذاتي في تصنيع الكثير من المنتجات والأنظمة الرائدة، مشيرًا إلى أن المملكة سبق لها ذلك في مشاريع تصنيع عسكرية أخرى، منها بناء السفن البحرية للقوات السعودية البحرية، وحققت نجاحات في الكفاية والأداء، وهذا يؤكد ‏نجاح الاستراتيجية التي تبنتها الحكومة في بناء القدرات التصنيعية الوطنية العسكرية ضمن منظومة التكامل الصناعي.

وأوضح أن بناء قدرات صناعية يستلزم منظومة متكاملة ومترابطة تشمل القدرات البشرية المدربة القادرة، وكذلك القدرات والإمكانات اللوجستية مع توفير ‏المواد اللازمة لعملية التصنيع، ووجود القدرات والخبرات التقنية المستجلبة من الخارج، أو تلك التي تم تطويرها محليًا.

وأشار العبيد إلى كلمة صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، حول خطة التدرج في عملية التصنيع العسكري، فمنها ما يمكن إنتاجه بالكامل وتصنيعه محليًا، ومنها ما يمكن تصنيعه بنسبة 50%، ومنها ما يمكن تصنيع وتوفير منه نحو 30%، حسب ‏الإمكانات التقنية الوطنية للتطوير والاستيعاب في تلك المرحلة، ومنها المضي قدمًا لرفع سقف الطموحات لبناء صناعات عسكرية وطنية.

وقال الكاتب والمحلل الاقتصادي عبدالرحمن الجبيري، إن تدشين الشركة السعودية للصناعات العسكرية المملوكة بالكامل لصندوق الاستثمارات العامة، مشروعًا مشتركًا جديدًا مع شركة «إل ثري هاريس تكنولوجيز»، أحد أكبر مصنعي أنظمة الطيران والدفاع في العالم، في مسعى إلى تسريع نمو أعمال الشركة عبر تطوير أنظمة الاتصالات المتقدمة، وأجهزة الاستشعار، وأنظمة المهام المتكاملة التي تدعم القوات المسلحة والأمنية السعودية، وتأكيدًا على التزامها بتطوير منظومة متكاملة للصناعات الدفاعية في المملكة من خلال الشراكات العالمية، يأتي في إطار برامج ومستهدفات رؤية المملكة ٢٠٣٠، والذي يسهم في تطوير القطاع الصناعي العسكري.

وأضاف أن المشروع المشترك سيؤدي إلى التوسع في تنمية الموارد وتحقيق كفاءة عالية في المحتوى المحلي، والذي بدوره سيوفر المزيد من الفرص الجديدة في مجالات مرتبطة بهذا القطاع، فيما أنه يشكل إضافة جديدة لقطاع التقنية ومنظومة الدفاع وتوطين الصناعات العسكرية وتعزيز كفاءة التشغيل العسكرية، وصولا إلى تطوير قطاع صناعات عسكرية مُستدامة ورفع مستوى الشفافية وكفاءة الإنفاق والاستثمار في هذا المجالات.

وتوقع الجبيري أن تنعكس تلك المشروعات على الاقتصاد الوطني، من حيث الاستفادة من الخبرات العالمية ونقلها إلى الكفاءات السعودية الشابة وبالتالي رفع مستوى التوطين في هذا المجال، وكذلك خلق فرص استثمارية جديدة خلال المرحلة القادمة؛ إذ سبق أن أعلنت الشركة السعودية للصناعات العسكرية أنها تخطط لاستثمار ما بين 6 إلى 7 مليارات ريال في شراكات ومشروعات استراتيجية.

وأضاف أن كل هذه البرامج ستوفر أيضًا حزمًا واسعة من برامج التدريب الفنية والمتخصصة في التشغيل والصيانة، ونقل الإنتاج، ونقل التقنية من خلال برامج الأبحاث والتطوير المتعلقة بالتقنيات المعتمدة.
المزيد من المقالات