تخطيط المدن وترشيد استهلاك الطاقة

تخطيط المدن وترشيد استهلاك الطاقة

ترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬من‭ ‬الأهداف‭ ‬المهمة‭ ‬للتنمية‭ ‬المستدامة،‭ ‬وفي‭ ‬مملكتنا‭ ‬الغالية‭ ‬هناك‭ ‬رؤية‭ ‬تهدف‭ ‬إلى‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬بأشكالها‭ ‬المختلفة‭ ‬كالكهرباء‭ ‬والغاز‭ ‬ووقود‭ ‬السيارات‭ .‬ومن‭ ‬المشاريع‭ ‬المهمة‭ ‬التي‭ ‬تتبناها‭ ‬المملكة‭ ‬لترشيد‭ ‬الطاقة‭ ‬ما‭ ‬نشر‭ ‬صحفيا‭ ‬عن‭ ‬تدشين‭ ‬الشركة‭ ‬الوطنية‭ ‬لخدمات‭ ‬كفاءة‭ ‬الطاقة‭ ‬‮«‬ترشيد»‬‭ ‬مع‭ ‬أمانة‭ ‬العاصمة‭ ‬المقدسة‭ ‬مشروع‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل‭ ‬مصابيح‭ ‬إنارة‭ ‬شوارع‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة،‭ ‬والذي‭ ‬من‭ ‬المتوقع‭ ‬أن‭ ‬يوفر‭ ‬هذا‭ ‬المشروع‭ ‬حوالي ‭ ‬70%‭ ‬من‭ ‬استهلاك‭ ‬الكهرباء،‭ ‬البالغ‭ ‬نحو‭ ‬87‭ ‬مليون ‬كیلو‭ ‬وات‭ ‬ساعة‭ .‬وذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬إحلال‭ ‬المصابيح‭ ‬الحالية‭ ‬بمصابيح‭ ‬مرشدة‭ ‬تعمل‭ ‬بتقنية‭ ‬الليد‭.‬

وفي‭ ‬ضوء‭ ‬ما‭ ‬نعيشه‭ ‬من‭ ‬مراحل‭ ‬تحقيق‭ ‬رؤية‭ ‬المملكة‭ ‬2030‭ ‬ بمشاريع‭ ‬عملاقة‭ ‬عالمية،‭ ‬كمدينة ‬‮«‬نيوم‭ ‬والقدية‭ ‬والبحر‭ ‬الأحمر‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬تعكس‭ ‬التوجه‭ ‬نحو‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الموارد‭ ‬المتجددة،‭ ‬مثل‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية‭ ‬وطاقة‭ ‬الرياح،‭ ‬وكذلك‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬تخطيط‭ ‬عمراني‭ ‬مستدام‭ ‬يساهم‭ ‬في‭ ‬التقليل‭ ‬من‭ ‬استهلاك‭ ‬وقود‭ ‬السيارات‭ ‬الملوث‭ ‬للبيئة،‭ ‬وكذلك‭ ‬مشروع‭ ‬مدينة‬‮ «‬ذا‭ ‬لاين‮»‬،‭ ‬والذي‭ ‬قال‭ ‬صاحب‭ ‬السمو‭ ‬الملكي‭ ‬الأمير‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬سلمان‭ ‬بن‭ ‬عبدالعزيز‭ ‬عند‭ ‬إعلان‭ ‬إطلاق‭ ‬المشروع،‭ ‬إن‭ ‬تخطيط‭ ‬المدينة‭ ‬يحافظ‭ ‬على ‭ ‬95%‭ ‬من‭ ‬الطبيعة‭ ‬في‭ ‬أراضي‭ ‬نيوم،‭ ‬ويحقق‭ ‬صفر‭ ‬سيارات،‭ ‬صفر‭ ‬شوارع،‭ ‬وصفر‭ ‬انبعاثات‭ ‬كربونية. ‬وبطاقة‭ ‬متجددة ‭ ‬100%‭ .‬كل‭ ‬هذه‭ ‬المشاريع‭ ‬تعكس‭ ‬الأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الطاقة‭ ‬وترشيد‭ ‬الاستهلاك‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬البيئة‭ ‬وسكان‭ ‬المدن‭.‬


وكنت‭ ‬قد‭ ‬طرحت‭ ‬في‭ ‬مقالات‭ ‬سابقة‭ ‬أهمية‭ ‬ترشيد‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة‭ ‬في‭ ‬مراحل‭ ‬تخطيط‭ ‬وتنمية‭ ‬المدن،‭ ‬ومنها‭ ‬مدن‭ ‬المنطقة‭ ‬الشرقية،‭ ‬في‭ ‬مقال‭ ‬نشر‭ ‬عام ‭‬2019م‭ ‬بعنوان ‬‮«‬قرى‭ ‬وواحات‭ ‬الطاقة‭ ‬بالمنطقة‭ ‬الشرقية‮»‬. ‬وقد‭ ‬طرحت‭ ‬في‭ ‬المقال‭ ‬مبادرة‭ ‬دراسة‭ ‬تخطیط‭ ‬وبناء‭ ‬قرى‭ ‬وواحات‭ ‬الطاقة‭ ‬السياحية ‬بالمنطقة‭ ‬الشرقية،‭ ‬من‭ ‬الأحساء‭ ‬بشكل‭ ‬شریطي‭ ‬إلى‭ ‬الشمال‭ ‬مرورا‭ ‬ببقيق ‬وعين ‬دار‭ ‬والنعيرية ‬والقرية ‬العليا ‬وصولا ‬إلى‭ ‬حفر‭ ‬الباطن،‭ ‬هذه‭ ‬الواحات‭ ‬والقرى يتم ربطها‭ ‬بقناة‭ ‬مائية ‬من‭ ‬مياه ‬الخليج ‬العربي‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬الأمطار‭ ‬وتأخذ‭ ‬في‭ ‬الاعتبار‭ ‬محاور‭ ‬الطرق‭ ‬القائمة‭.‬ ودراسة‭ ‬مدى‭ ‬ما‭ ‬ستضيفه ‬القرى‭ ‬والواحات‭ ‬المقترحة‭ ‬من‭ ‬مساحات‭ ‬خضراء‭ ‬ومساحات‭ ‬مائية ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الصحراوية،‭ ‬ومدى‭ ‬الاستفادة‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬الشمسية ‬وطاقة‭ ‬الرياح ‬ومدى‭ ‬تأثير ‬ذلك‭ ‬في‭ ‬تعزيز ‬اقتصاد‭ ‬المنطقة‭.‬

وأخيرا‭ ‬وليس‭ ‬بآخر،‭ ‬ومع‭ ‬مشروع‭ ‬إعادة‭ ‬تأهيل ‬مصابيح ‬إنارة‭ ‬شوارع‭ ‬مكة‭ ‬المكرمة،‭ ‬تبرز‭ ‬أهمية‭ ‬عمل‭ ‬مشروع‭ ‬لدراسة‭ ‬تأهيل‭ ‬وتطوير‭ ‬وإعادة‭ ‬تخطيط‭ ‬استعمالات‭ ‬الأحياء‭ ‬بالمدن،‭ ‬والذي‭ ‬لا‭ ‬شك‭ ‬سيساهم‭ ‬في‭ ‬الحد‭ ‬من‭ ‬استهلاك‭ ‬الطاقة،‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬ترشيد‭ ‬استخدام‭ ‬السيارات‭ ‬وتعزيز‭ ‬ثقافة‭ ‬المشي‭ ‬وتطوير‭ ‬المرافق‭ ‬والبنية‭ ‬التحتية،‭ ‬لتحقيق‭ ‬رؤية‭ ‬المملكة‭ ‬2030‭ ‬وأهداف‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬
المزيد من المقالات
x