الصين تخلق عالما غير آمن لأوروبا

الصين تخلق عالما غير آمن لأوروبا

الاثنين ٢٢ / ٠٢ / ٢٠٢١
قالت مجلة «بوليتيكو» إن أوروبا لا يمكن أن تبقى محايدة في المواجهة بين الولايات المتحدة والصين.

وبحسب مقال لـ «مايكل شومان»، فإن أوروبا قد لا ترغب في الانحياز إلى أحد الجانبين، لكنها شاءت أو أبت سيتعين على قادتها في نهاية المطاف الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة، أو أن يصبحوا مهمشين على المسرح الدولي.


وتابع يقول: يواصل بعض القادة السياسيين ورجال الأعمال الإصرار على أن نهج المواجهة لواشنطن هو الرد الخاطئ على صعود الصين ويفضلون البقاء بعيدا عن المعركة.

وأردف يقول: من المؤكد أن الأوروبيين لديهم أسباب وجيهة للحذر. إنهم يجنون فوائد لا تقدر بثمن من العلاقات الودية مع كلتا القوتين الرئيسيتين، حيث توفر الترتيبات الأمنية طويلة الأمد مع الولايات المتحدة الاستقرار والحماية من التهديدات المستمرة، كروسيا في عهد فلاديمير بوتين، بينما يوفر التوسع الاقتصادي الصيني للشركات الأوروبية كنزا دفينا من فرص النمو لا يمكن أن تجده في الداخل.

ومضى بقوله: قد تكون أوروبا قادرة على الحفاظ على هذا التوازن لفترة من الوقت. لكن من المرجح أن يصبح هذا الأمر غير مقبول بشكل متزايد. حتى مع عودة الرئيس الأمريكي السابق المقاتل دونالد ترامب إلى ملعب الجولف، يبدو أن المواقف على جانبي المحيط الهادئ تتشدد.

وتابع: أشارت إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن في أيامها الأولى إلى أنها تنوي مواصلة الضغط على بكين، موضحة أن معاملة الحكومة الصينية المروعة للأويغور في شينجيانغ تصل إلى حد الإبادة الجماعية، وأن الولايات المتحدة مستعدة للتصرف وفرض تكاليف على الصين بسبب حملتها القمعية على الحركة المؤيدة للديمقراطية في هونغ كونغ وترهيبها المتزايد لتايوان أيضا.

وأردف: في غضون ذلك، وفي خطاب عدائي في أوائل فبراير، ألقى عضو المكتب السياسي العظيم للحزب الشيوعي الصيني، يانغ جيتشي، محاضرة أكد خلالها أن سوء التقدير الاستراتيجي في واشنطن تسبب في توترات بين البلدين، وهدد تلك القضايا الرئيسية، بما في ذلك تايوان وهونغ كونغ والسياسة تجاه الأويغور، تشكل خطا أحمر لا يجب تجاوزه.

ومضى يقول: مع عدم ظهور أي تقارب في الأفق، تستعد كل من الصين والولايات المتحدة لجذب أوروبا بقوة أكبر. وتابع: في ظاهر الأمر، يبدو اختيار الولايات المتحدة أو الصين قرارا مستحيلا، بين الالتزام التاريخي للأوروبيين تجاه الولايات المتحدة والقيم الديمقراطية التي رسختها، وإغراء ثروات جديدة من قوة اقتصادية صاعدة، وإن كانت استبدادية، التي يمكن أن تضمن مستقبلهم الاقتصادي. بمعنى آخر، إنه اختيار بين المبادئ والأرباح.

وأشار إلى أن هذا التمييز خاطئ، وإنما هو اختيار بين المصالح طويلة الأجل وقصيرة الأجل.

وأضاف: الحقيقة هي أن الصين تهدف إلى خلق عالم غير آمن لأوروبا، استراتيجيا أو اقتصاديا أو أيديولوجيا.

ولفت إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ يسعى جاهدا لتقويض مكانة الديمقراطيات في النظام العالمي.

وتابع: في خطابه في يناير أمام المنتدى الاقتصادي العالمي، أوضح أن الشر الحقيقي في المجتمع العالمي اليوم هو تعزيز حقوق الإنسان الأساسية، وليس القمع الوحشي لها.

وأضاف: إذا اعتقد القادة الأوروبيون أنهم يستطيعون الاستمرار في التبشير بالقيم الديمقراطية وإجراء أعمال تجارية عادية مع الصين، فإنهم لا يقرؤون الصحف.

وأردف يقول: كلما كدست الصين قوة أكبر، ستصبح أقل تسامحا مع أي حكومة لن تلتزم بخطها.

وتابع يقول: تمثل الصين أيضا تهديدا اقتصاديا طويل الأجل لأوروبا، ليس فقط لأنها منافس متقدم في اقتصاد السوق العالمي، ولكن لأن سياسات بكين مصممة لاستخدام وإساءة استخدام هذا الاقتصاد العالمي المفتوح للسيطرة عليه في النهاية.

ونوه بأن قيادة بكين لا تخفي هدفها المتمثل في تعزيز صناعات التكنولوجيا الفائقة وشركاتها الوطنية للتغلب على منافسيها الغربيين الراسخين، والتي تغذيها مساعدات الدولة التي تقدر بالمليارات.
المزيد من المقالات
x