البطريرك الراعي: السلطات السياسية تمعن في تخريب الدولة وتفكيكها

«القوات اللبنانية» يطالب الأمم المتحدة بتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية بانفجار بيروت

البطريرك الراعي: السلطات السياسية تمعن في تخريب الدولة وتفكيكها

الاثنين ٢٢ / ٠٢ / ٢٠٢١
أكد البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، في خطبته أمس الأحد، أن السلطات السياسية تمعن في تعطيل مسيرة الدولة ومؤسساتها الدستورية، وعلى رأسها عدم تشكيل حكومة وعرقلة العدالة بالتدخل السياسي، بعيدًا عن الحياء ومخافة الله ومحكمة الضمير، والتي يمعن الموكلون على حمايتها وإنمائها في خرابها وتهديمها وفكفكة أوصالها، وإفقار مواطنيها، وتبديد قواها الحية، من أجل البخيس من الحصص والمصالح الخاصة النفوذية والمذهبية، وما وراءها من مكاسب مالية، وقال هذا ما نحن نشجبه بالمطلق.

وأضاف البطريرك أن المواطن اللبناني يعاني جراحات الجوع والعوز، والبطالة والحرمان، والاستبداد والظلم والاستكبار.


انفجار بيروت

وأضاف الراعي في كلمته بالقول: إننا نضم صوتنا الصاعد من عمق قلبنا المجروح إلى أصوات منكوبي انفجار بيروت.

وهم أهالي الضحايا الـ204، و6500 جريح و300,000 مشرد من أصحاب البيوت والمتاجر والمؤسسات المهدمة والمتضررة، هؤلاء كلهم كانوا ينتظرون نتيجة التحقيق العدلي منذ أكثر من ستة أشهر، إلى جانب الموقوفين دون إثبات قانوني، فإذا بشكليات وبراهين واهية تطغى على كل هذه الكوارث فتكف يد المحقق العدلي، ليعود التحقيق إلى نقطة الصفر.

محققون دوليون

وهذا يثبت المطلب الأساسي منا ومن غيرنا بضرورة التعاون مع محققين دوليين، نظرًا لاتساع رقعة هذه الجريمة ضد الإنسانية، وفي كل حال نتمنى للمحقق الجديد الرئيس طارق البيطار، النجاح والإسراع في مهمته الدقيقة، ونتمنى للقضاء الذي كان أحد منابر لبنان، الإفلات من يد السياسيين والنافذين، فلا تظل تشكيلاته مجمدة، ولا تكون أحكامه مؤجلة، وملفاته غب الطلب، ولا أداة لاتهامات كيدية. وإلا كيف يكون العدل أساس الملك؟

استحالة التفاهم

وتابع الراعي في خطبته: أمام هذا الواقع المؤسف، إضافة إلى استحالة التفاهم بين المرجعيات السياسية لتشكيل حكومة مهمة، ولاتخاذ أي قرار إصلاحي منذ مؤتمر «سيدر»، وإلى فقدان الثقة فيما بين هذه المرجعيات، وانقطاع الحوار، وتوقف عجلات الدولة، وعدم وجود سلطة دستورية قادرة على إحيائها، دعونا إلى مؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية منظمة الأمم المتحدة، من أجل إعادة إحياء لبنان، عبر تحصين وثيقة الوفاق الوطني الصادرة عن مؤتمر الطائف سنة 1989، وتطبيقها نصًا وروحًا، وتصحيح الثغرات الظاهرة في الدستور المعدل على أساسها سنة 1990.

أما الهدف الأساسي والوحيد فهو تمكين الدولة اللبنانية من أن تستعيد حياتها وحيويتها وهويتها وحيادها الإيجابي وعدم الانحياز، ودورها كعامل استقرار في المنطقة.

دولة موحدة

وقال الراعي إن ما نطمح إليه عبر هذا المؤتمر هو دولة موحدة بشعبها وأرضها، بشرعيتها وقرارها، بمؤسساتها وجيشها، بدستورها وميثاقها، ودولة قوية تبني سلمها على أساس مصلحتها الوطنية وحق شعبها بالعيش الآمن، لا على أساس مصالح دول أخرى، ودولة ديمقراطية حضارية تعيش زمانها، وتواصل رسالتها في بيئتها المشرقية بتلاقي الحضارتين المسيحية والإسلامية، والعيش المشترك النموذجي.

إذا كان مؤتمر الطائف الذي عقد برعاية عدد من الدول العربية والأجنبية، قد وضع حدًا للحرب الأهلية في لبنان من دون رجعة، نأمل من المؤتمر الدولي الخاص برعاية الأمم المتحدة أن يقيم لبنان من تعثره إلى سابق عهده، وأن يصحح مسببات هذا التعثر.

القوات اللبنانية

وفي السياق ذاته، يسلم ثلاثة نواب من حزب «القوات اللبنانية»، مكتب المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان اليوم، نائبة المنسق الخاص في لبنان الدكتورة نجاة رشدي، عريضة موقعة من نواب تكتل «الجمهورية القوية»، تطالب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بتشكيل لجنة تقصي حقائق دولية في انفجار مرفأ بيروت. وبحسب بيان صادر عن جهاز الإعلام والتواصل، فإن هذه الخطوة تأتي لانعدام الثقة لدى الناس في التحقيق المحلي وتمكنه من كشف الحقيقة كما هي في هذه الجريمة، والدليل على ذلك تعرضه لما يتعرض له من عراقيل. وتأتي زيارة النواب إلى مكتب الأمم المتحدة في بيروت، «استكمالا للسعي الذي يقوم به الحزب منذ اللحظة الأولى لوقوع فاجعة انفجار مرفأ بيروت، للدفع في اتجاه تشكيل لجنة تقصي حقائق دولية لمعرفة الحقيقة كاملة عن هذا الانفجار».
المزيد من المقالات
x