«شبة النار».. متعة الدفء في شتاء وادي الدواسر

رمز للكرم والسخاء وإرث قديم تحلو معه أحاديث الذكريات

«شبة النار».. متعة الدفء في شتاء وادي الدواسر

الاثنين ٢٢ / ٠٢ / ٢٠٢١
يحرص أهالي محافظة وادي الدواسر، مع ميل أجواء المناخ إلى البرودة، على إشعال قطع من الحطب في «المشب» الذي يتصدر المجالس الأسرية، فيجتمع الحضور حول «شبة النار» التي تمنح المكان الدفء، وتحلو معها أحاديث الذكريات.

رمز للكرم


وعُرفت «شبة النار» منذ القدم كرمز للكرم والسخاء عند العرب، ويُطلق عليها بالعامية «شبة الضو»، ولها شعور جميل يسكن الروح التي تتنفس النسمة الدافئة لتلهب معها قريحة الجالسين، فينثرون في المكان شعرًا يتدفق من أحاسيس ارتوت بالدفء المتغلغل في شرايين الجسم البارد، ويزدان السهر معها في دجى الليل البارد والجميع يحتسون القهوة، والمشروبات الساخنة الأخرى كالشاي والزنجبيل.

إرث قديم

ويقول تركي الدوسري، إن شبة النار هي متعة الشتاء، وهي إرث قديم معروف في جميع مناطق المملكة، ويستقبل صاحب الدار ضيوفه حولها كرمز من رموز الضيافة العربية الأصيلة، حيث يعمد كثير من الناس إلى إعداد القهوة عليها، وتقديم الطيب من على جمرها.

وأوضح محمد آل ملحان، أن النار لا تنطفئ لديهم كل مساء، بل وحتى في الصباح خلال إجازة نهاية الأسبوع، ويجهزون حالهم مبكرًا لهذه الفترة من خلال تجهيز المشب وتوفير حطب السمر والفحم.

دفء النار

وللشباب علاقة أخرى مع شبة النار، إذ يقول الشاب مبارك اللويمي، إنه يحرص وأصحابه على قضاء الجلسة حولها، ويأنسون بالحديث حولها، فيحتسون القهوة والشاي والزنجبيل، كما يعمدون إلى إعداد الكستناء والذرة على جمرها.

أما غانم الدوسري، فقد أكد أن النار لا غنى عنها في الشتاء، كونها من المسلمات في التدفئة، ولما تمثله من أهمية لأبناء المملكة من صورة نمطية للكرم والضيافة، خاصة حينما تصحبها قرقعة فناجيل القهوة، وأصوات دق النجر، ورائحة العود الأزرق.

مواصفات الحطب

ولحطب شبة النار مواصفاتها حسبما أفاد الشاب محمد آل مهنا، الذي قال يجب أن يكون يابسًا جديدًا لا تنبعث منه الأدخنة والروائح غير الطيبة، مشيرًا إلى أن أهالي وادي الدواسر كانوا يستخدمون في الماضي حطب «الغضا» لأنه متوافر بالمحافظة، وهناك من يستخدم حطب «الأرطاء»، وآخرون يستخدمون «القرض»، لكن الغالبية يستخدمون حطب «السم»، والجيد منه يجب أن تكون قشرته يابسة ونظيفة من النخور، وألا يكون رطبًا ولا أخضر، وكلما كان العود مستديرًا كان أسرع في الاشتعال وأقل دخانًا.
المزيد من المقالات