مخطط «إخواني - تركي» لتقسيم البرلمان الليبي واستمرار الفوضى

5 خطوات من شأنها إنجاح الحكومة الجديدة

مخطط «إخواني - تركي» لتقسيم البرلمان الليبي واستمرار الفوضى

تواصل جماعة الإخوان الإرهابية بالتنسيق مع النظام التركي بقيادة أردوغان تنفيذ مؤامرة لتقسيم البرلمان الليبي وإسقاطه في الفوضى عن طريق إنشاء كيان برلماني موازٍ غير شرعي.

ووصف عضو مجلس النواب الليبي رمضان شمبش جلسات النواب الموازية التي عقدت في صبراتة بأنها غير دستورية، مؤكدا أنه إذا كان للنواب سلطة التشريع فعليهم أيضا احترام التشريعات السابقة.


وقال: إن القانون رقم 4 لسنة 2014 ينصّ على أن بنغازي هي المقر الدستوري ونظرًا للظروف التي مرت بالبرلمان توجه لطبرق واعتبره مقرًا مؤقتًا، مشيرا إلى أن هذا الوضع كان قائما حتى ظهرت مجموعة من النواب انشقوا وذهبوا للقاء في غدامس، ومن ثم صبراتة، معتبرًا أن الانعقاد هناك لا يمكن اعتباره انعقادًا رسميًا.

أياد خفية

وأضاف رمضان شمبش: حتى نذهب للانعقاد في صبراتة علينا أولا عقد جلسة في بنغازي المقر الدستوري أو المؤقت في طبرق ونقرر، عندما تنعقد الأغلبية في طبرق أو بنغازي وتقرر ذلك تبقى جلستهم صحيحة ورسمية، ولكن عقدوا الجلسة في مدينة أخرى وقالوا: إن الأغلبية في صبراتة، معناه الجلسة صحيحة، وهي لا تعدو أن تكون جلسة تشاورية.

وأكد أن هناك أيادي خفية تعمل على تخريب مجلس النواب وتقسيمه، منذ عام 2014 حين انطلقت فجر ليبيا، مشيرا إلى أن المخطط يتضمن تقسيم المجلس وذهابه أدراج الرياح.

وبخصوص تغيير رئيس مجلس النواب أكد شمبش أن تغيير الرئاسة لا يوجد فيه مشكلة، وعلى الأقل يأتون للمقر الدستوري أو المؤقت ويجتمعون ويطالبون بتغيير الرئاسة، أما أن يعقدوا جلسة ويقولوا «إنها جلسة وفيها نصاب ويريدون تغيير الرئاسة، فهذا مخالف للقانون، عليهم القدوم لبنغازي أو طبرق والمطالبة بإسقاط الرئاسة أو تغييرها».

واعتبر أنه في حال انتقل منح الثقة للحكومة من قبل لجنة الـ75 سيكون مصيرها كحكومة السراج وذات الفترة التي قضاها الأخير بذات السياق؛ لأنه لن تكون هناك ثقة من الجهة الرسمية أي مجلس النواب، لافتًا إلى أنه على يقين بأن رئيس المجلس الرئاسي والأعضاء والحكومة لن يأتوا لصبراتة لمنح الثقة من هناك، لأنهم يعلمون أنها جلسة ليست رسمية ولن ينالوا منها الثقة.

إفشال الجهود

من جهته، أعرب النائب الأول لرئيس مجلس النواب فوزي النويري عن أمله في أن يكون ما دعا إليه النوّاب من عقد جلسة في صبراتة أو في سرت أو في غيرهما هو للتشاور وجمع أكبر قدر من التوافق لتوحيد المجلس، مؤكدا خشيته من محاولات إفشال جهود توحيد المجلس واستمرار انقسامه.

وأكد النويري بحسب المكتب الإعلامي لمجلس النواب تمنياته من النواب الاستفادة من هذه البيئة للتوافق بدل التعنُّت والمكابرة، لأن ليبيا في حاجة إلى توحيد الجسم التشريعي.

وأضاف النويري: وقت التجاذبات السياسية قد ولّى وليبيا اليوم يسودها مناخ المصالحة والتقارب، وتابع: ما نراه اليوم من مماحكات لا تصب في صالح التوافق وتوحيد مجلس النواب، بل تزيد فرقته وتشتته داعيا رئيس الحكومة الجديدة عبدالحميد دبيبة إلى التعجيل في اختيار الكفاءات وتشكيل الحكومة الموحدة وسد الطريق على محاولات التشويش والاستقطاب.

وأشار النويري إلى أن الالتزامات الموكلة إلى مجلس النواب ليست أقل جسامة من توحيده، مبينا أن بعضها تصحيح لِما وقع في السابق كإجراء الانتخابات دون حراك حزبي فاعل وهذا ما يجب تداركه.

وشدد النويري على أنه ليس ضد اجتماع أعضاء مجلس النواب في أي مدينة لكنه مع أي اجتماع يصب في قالب التصالح والتقارب وتوحيد المجلس، موضحا أن القانون لا يحتاج إلى تفسير أو شرح، فالنصوص واضحة وصريحة والمسألة ليست مسألة جدل قانوني.

مخطط إخواني

يذكر أنه بعد جلسة تشاورية دعا لها عدد من النواب المقاطعين والموالين لجماعة الإخوان الإرهابية، أعلن أعضاء ما يسمى البرلمان الليبي الموازي المجتمعون في مدينة صبراتة عددا من القرارات الهامة، المتعلقة برئاسة البرلمان وجلسة منح الثقة للحكومة الجديدة.

ووفقا لبيان صادر عن الجلسة اتفق المجتمعون على انتخاب رئيس جديد للبرلمان بعد أسبوع خلال جلسة ستعقد في مدينة سرت أو أي مدينة أخرى، كما سيتم خلال نفس الجلسة مناقشة آليات منح الثقة للحكومة الجديدة.

ووجّه النواب المشاركون، في الجلسة الموازية طلبًا إلى اللجنة العسكرية 5+5 من أجل عقد جلسة عامة ليومين تبدأ غدا الاثنين في مدينة سرت، وأكدوا أنّه إذا تعذّر ذلك، فإنه سيتم عقد الجلسة في مدينة صبراتة.

كما وجه المجتمعون دعوة إلى رئاستي البرلمان في كل من طبرق وطرابلس وفق بيانهم لحضور الجلسة المقبلة، وأشاروا إلى أنه في حال تغيبّهم، ستدار الجلسة بأكبر الأعضاء سنًّا.

وتمسك المجتمعون في ختام لقاءاتهم بتنحي رئيس البرلمان عقيلة صالح من منصبه، مؤكدين أن الجلسة المقبلة ستخصص لإعادة انتخاب رئيس للبرلمان بحيث يؤول هذا المنصب لأحد نواب الجنوب وذلك وفق ما تم التوافق عليه في إعلان القاهرة.

خطورة تركيا

وعن خطورة التدخل العسكري التركي في الأزمة الليبية، قال رئيس اللجنة العسكرية للاتحاد الأوروبي، كلاوديو غراتسيانو إن الجهات الفاعلة الحكومية مثل روسيا وتركيا التي تعمل خارج إطار العلاقات الدولية وخارج قرارات مجلس الأمن الدولي، تشكل مشكلة كبيرة في ليبيا.

وأضاف رئيس هيئة الأركان الإيطالية السابق في مقابلة مع صحيفة «لا ريبوبليكا»: الأوضاع في ليبيا وفي الرقعة الممتدة من وسط البحر الأبيض المتوسط إلى شرقه والساحل وخليج عدن والقرن الأفريقي «مدعاة للقلق»، وقال: نشهد عددًا من الأزمات الملحة حولنا لم نرها منذ عقود.

وفيما يتعلق بأوروبا، يرى غراتسيانو أن الاتحاد الأوروبي أضاع في الماضي فرصة أن يكون أكثر حضورا وأكثر حزما وفاعلية في السيناريو الليبي الذي يخوض أزمة منذ عشر سنوات بعد سقوط نظام القذافي.

وقال: لقد عايشت هذه الأزمة منذ ولادتها في 2011 كنتيجة لما يسمى «ثورات الربيع العربي»، وحدثت أزمة عامة أحدثت تغييرات قوية، حتى في حلف شمال الأطلسي.

وأضاف: إنها الأزمة الأخطر لأنها مرتبطة بأزمة أكثر شمولا في منطقة الساحل والتي تضغط بصورة مباشرة على الوضع في ليبيا.

بنود «بروكنغز»

على صعيد متصل، سلط تقرير بحثي جديد أعده معهد «بروكنغز» الأمريكي للدراسات والأبحاث الضوء على الأزمة الليبية، مقدما 5 نقاط يجب العمل عليها سريعا لضمان نجاح التحركات الأخيرة على مستوى تغيير الحكومة والمجلس الرئاسي.

وقال التقرير: إنه يجب الانتباه لهذه النقاط الخمس لكي تستفيد البلاد من التحركات الأخيرة، مشيرا إلى أن أول نقطة في هذه الإرشادات أو «الروشتة السياسية» تتمثل في وجوب قيام رئيس الوزراء المكلف عبدالحميد دبيبة بتشكيل حكومة مصغرة وشاملة من التكنوقراط، ونصح التقرير بأن تتولى هذه الحكومة مجموعة منفصلة من المهام الرئيسية أهمها تقديم الخدمات للبلديات التي تعاني من نقص الموارد منذ فترة طويلة.

وتشمل النقطة الأولى تقديم الدعم العاجل لمكافحة وباء كورونا والاستثمار في البنية التحتية للكهرباء لإنقاذ الشبكة من الانهيار في الصيف القادم وتوحيد المؤسسات التنفيذية والسيادية وتمهيد الطريق لانتخابات ديسمبر المقبل.

أما النقطة الثانية، فتتمثل في وجوب مصادقة مجلس النواب على السلطة التنفيذية الجديدة في الموعد المحدد بـ21 يوما، وهو ما يحتم على البعثة الأممية التوسط للم شمل البرلمان المشتت.

أما الثالثة فتشدد على ضرورة تولي ملتقى الحوار السياسي زمام الأمور في حالة عرقلة الأجسام الحالية لخارطة الطريق، وفي الرابعة أكد التقرير على قيام الحكومة الجديدة وبمساعدة المجتمع الدولي بدعم المفوضية العليا للانتخابات بقوة لإجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية في ديسمبر المقبل.

وبخصوص النقطة الخامسة حدد التقرير «أنها تتمثل في أن تتوقف الدول التي تتدخل بشكل مباشر في الشؤون الداخلية لليبيا مع الوفاء بالتزاماتها ومخرجات برلين».

خروج المرتزقة

من جهته، جدد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش دعوته إلى مراقبة وقف إطلاق النار وضرورة خروج المرتزقة من ليبيا، مؤكدا أنه لم ترد أي أخبار عن خروجها من البلاد.

وقال غوتيريش بعد محادثتين منفصلتين مع رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي ومع رئيس الوزراء المكلّف عبدالحميد دبيبة: إنه يأمل في مغادرة تلك القوات في أسرع وقت ممكن.

كما عبر الأمين العام للأمم المتحدة بحسب تصريح للمتحدث باسمه ستيفان دوجاريك، عن استعداد المنظمة الأممية لدعم الانتخابات في ليبيا، مشددا على ضرورة «سعي السلطات الجديدة إلى تنظيم الانتخابات العامة المرتقبة في 24 ديسمبر».

فيما أكد المبعوث الأممي إلى ليبيا يان كوبيتش خلال لقائه عضو المجلس الرئاسي عبدالسلام كاجمان أن بداية عمله ستكون من خلال حث مجلس النواب على أهمية الالتئام وعقد جلسة بنصاب قانوني لمنح الثقة للحكومة الجديدة.

وشدد كوبيتش خلال اللقاء الذي عقد بديوان رئاسة الوزراء على أنه سيعمل ومعه فريق من المختصين على تقديم المساندة والدعم للسلطة التنفيذية الجديدة من أجل رفع المعاناة عن المواطن الليبي وتوفير الأمن والاستقرار وضمان سيادته على أرضه ووقف الاقتتال وإخراج المرتزقة والقوات الأجنبية من كامل البلاد، بالإضافة إلى توفير الخدمات وتهيئة الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية وضمان تحسين الخدمات بما يمكن من إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية.

الدروس السابقة

وأكد كوبيتش على أهمية الاستفادة من الدروس السابقة، التي قام بها المجلس الرئاسي وحكومة الوفاق خلال الخمس السنوات الماضية من أجل إعداد خطة دعم ومساندة للسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية الجديدة لتجاوز العراقيل أثناء تنفيذ المهام المنصوص عليها في الاتفاق السياسي.

من جهته، شدد كاجمان، على أن رئيس وأعضاء المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق على استعداد تام لتسليم السلطة بطريقة سلسة للمجلس الرئاسي الجديد ولحكومة الوحدة الوطنية فور نيلها الثقة من قبل مجلس النواب أو من لجنة الحوار السياسي.

ودعا البعثة الأممية لتلافي ما وقعت فيه البعثات السابقة، وأن تكون أولوياتها «ماذا يريد الشعب الليبي وليس ما تريده الأمم المتحدة».

فيما أعلن مصطفى يحيى، عضو اللجنة العسكرية المشتركة «5+5» التابعة لحكومة الوفاق، أن عملية إزالة الألغام ومخلفات الحرب مستمرة لمدة 15 يومًا.

وأكد عضو اللجنة العسكرية أن التحرك يأتي ضمن الاتفاق الأخير بين أعضاء اللجنة في مدينة سرت.

وأشار يحيى إلى أن اللجنة ستمضي قدمًا في تطبيق الاتفاق، مضيفا أن الخطوة التالية بعد نزع الألغام ستكون فتح الطريق الساحلي بين المنطقتين الشرقية والغربية.

المزيد من المقالات
x