المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

اقتصاد الخدمات العالمي يتحرك بسرعتين مختلفتين بينما تزدهر المصانع

شركات الخدمات الأمريكية تشهد زيادة في الطلب بينما تعاني أوروبا واليابان من انخفاضات.. والمصنعون يسجلون انتعاشا أكثر تقاربا

اقتصاد الخدمات العالمي يتحرك بسرعتين مختلفتين بينما تزدهر المصانع

«تبشر قوة إنتاج المصانع بالخير بالنسبة لسرعة الانتعاش الاقتصادي العالمي في وقت لاحق من العام الحالي».

«من المتوقع استئناف النمو الاقتصادي في فصل الربيع، بعد مرورنا بشتاء مليء بالتحديات». باسكال دونوهو - وزير المالية الأيرلندي.

سجلت شركات الخدمات الأمريكية زيادة في النشاط خلال شهر فبراير الجاري، مدعومة بزيادة الطلب على الأعمال الجديدة، في حين شهدت شركات قطاع الخدمات في أوروبا واليابان انخفاضات شديدة.

وقامت الحكومات في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان بفرض قيود جديدة على الأفراد والشركات، نتيجة لارتفاع معدلات الإصابة بفيروس كوفيد-19 في بداية العام الحالي. لكن تلك القيود اختلفت من دولة لأخرى، وساهمت في حدوث اختلاف في معدلات النشاط الاقتصادي العالمي مع استمرار الوباء، لا سيما في الشركات التي تقدم خدمات تتطلب عادة الاقتراب الجسدي بين الأشخاص.

في غضون ذلك، تعافى المصنعون بمعدلات أكثر تساويا في أجزاء مختلفة من العالم.

وأشارت استطلاعات شهر فبراير لمديري المشتريات التي أجرتها شركة البيانات آي أتش أس ماركت، إلى أن التباين في الأداء بين قطاعي الخدمات والتصنيع أصبح أكثر وضوحًا في بعض الاقتصادات، مثل: اليابان وألمانيا، اللتين طالما كانتا من كبار المصدرين للسلع المصنعة.

وفي الولايات المتحدة، سجلت شركات قطاع الخدمات زيادة في الطلب، مما أدى إلى انتعاش في النشاط بشكل عام.

وقال كريس ويليامسون، كبير اقتصاديي الأعمال في شركة آي أتش أس ماركت: «تضيف البيانات إلى الدلائل التي تؤكد أن الاقتصاد الأمريكي يتمتع بربع أول قوي في عام 2021».

وانتعش الإنفاق الاستهلاكي في الولايات المتحدة في بداية العام، مدعومًا بصرف أحدث حزمة إعانات مالية حكومية فيدرالية للتخفيف من تأثيرات فيروس كورونا، والتي تضمنت دفع حوافز مالية مباشرة للأسر، كما انتعش الإنتاج الصناعي، واستأنف سوق العمل مسيرة النمو.

وارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في الولايات المتحدة ليصل إلى 58.9 في فبراير مقارنة بـ 58.3 في يناير. وكانت هذه الزيادة هي الأفضل منذ ما يقرب من 6 سنوات، وفقًا لآي أتش أس ماركت. وعادة ما يشير المستوى فوق 50 نقطة إلى زيادة في نشاط التصنيع، بينما يشير المعدل أقل من 50 إلى حدوث انكماش.

وقال المصنعون الأمريكيون إن النشاط تباطأ قليلاً في فبراير، لكنه سجل نموًا بشكل عام، وسجلت المصانع في أوروبا واليابان انتعاشًا في النشاط بوتيرة أسرع خلال الشهر نفسه.

وتبشر قوة إنتاج المصانع بالخير بالنسبة لسرعة الانتعاش الاقتصادي العالمي في وقت لاحق من العام الحالي، عندما تسمح برامج التطعيم – التي يجري العمل فيها بالفعل - بتعافي قطاعات الخدمات، والتي تعاني حاليًا من الإغلاق أو عليها قيود مشددة.

وقال ويليامسون: «إذا افترضنا أن إطلاق اللقاح يمكن أن يعزز نمو قطاع الخدمات جنبًا إلى جنب مع وجود قطاع تصنيع قوي ومستدام، فإن النصف الثاني من العام الحالي سوف يشهد انتعاشا قويا».

وفي ألمانيا، كان التباين في الأداء بين الشركات المصنعة ومقدمي الخدمات صارخا، حيث ارتفع مؤشر مديري المشتريات لقطاع التصنيع إلى 60.6 في فبراير من 57.1، ليصل إلى أعلى مستوى في ثلاث سنوات. لكن في المقابل، انخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات في البلاد ليصل إلى 45.9 في فبراير من 46.7، مسجلا أدنى مستوى له في 9 أشهر.

ويمثل التصنيع حصة أكبر من الاقتصاد الألماني مقارنة بمعظم المناطق الأخرى في أوروبا. وفي حين أن الاقتصاد الألماني توسع على الأرجح في فبراير، إلا أن منطقة اليورو ككل شهدت انكماشا جديدا.

وقالت المفوضية الأوروبية - التي تساعد في تنسيق السياسة الاقتصادية في منطقة اليورو - الأسبوع الماضي، إن منطقة اليورو تعيش في حالة ركود على الأرجح، وهو ما يظهر في مرورها بربعين متتاليين من انخفاض الإنتاج. ومع ذلك، تتوقع حكومات منطقة اليورو استئناف مسيرة النمو الاقتصادي في الربع الثاني، حيث يرفع برنامج التطعيم - على الرغم من بطئه - من الزخم الاقتصادي في المنطقة.

وقال وزير المالية الأيرلندي باسكال دونوهو لمجموعة من وزراء مالية منطقة اليورو: «من المتوقع استئناف النمو الاقتصادي في فصل الربيع بعد مرورنا بشتاء مليء بالتحديات».

وبالمثل، تشهد الشركات تحسنا في توقعاتها حيث سيتم نشر اللقاحات على نطاق أوسع في وقت لاحق من العام الحالي، كما سجلت استطلاعات مديري المشتريات مستوى قياسيا من التفاؤل بشأن الآفاق المستقبلية، والتي ستصل إلى أعلى مستوياتها في أقل من ثلاث سنوات.

ختاما، أشارت استطلاعات لمديري المشتريات في اليابان إلى أن قطاع الخدمات انكمش بشكل أكبر في فبراير مقارنة بالشهر السابق، في حين نما نشاط التصنيع بأسرع وتيرة له منذ نهاية عام 2018.
المزيد من المقالات