المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

كل الاستثمارات تتألق ما عدا الذهب

في ظل جنون السوق الحالي يعاني الأصل الأول للمضاربات حتى يجذب اهتمام المستثمرين

كل الاستثمارات تتألق ما عدا الذهب

«مع وصول سعر أونصة الذهب إلى أقل بقليل من 1800 دولار الآن، يكون المعدن الأصفر قد تراجع بكثير عن أعلى مستوياته التي بلغها في أوائل أغسطس الماضي».



عليك أن تشعر ببعض الأسف تجاه المستثمرين في الذهب، فبعدما فتح محافظو البنوك المركزية ووزارات المالية الأبواب أمام تدفق السيولة النقدية، وظهر الأمر وكأنه طفرة في سوق المضاربات على الذهب، بدأ المعدن الأصفر في التراجع بالعديد من أركان الأسواق المالية العالمية.

وعلى مدار الـ12 شهرًا الماضية، كان المعدن الأصفر - الذي يعتبر الأصل الاستثماري المفضل للمتشككين في زيادة إنفاق الحكومات - أقل أداء من الأسهم الموجودة على مؤشر ستاندرد آند بورز 500.

ومع وصول سعر أونصة الذهب إلى أقل بقليل من 1800 دولار الآن، يكون المعدن الأصفر قد تراجع بكثير عن أعلى مستوياته التي بلغها في أوائل أغسطس الماضي عند حوالي 2050 دولارا.

ويكون الأمر صعبا بشكل خاص على مستثمري الذهب عند مقارنة أداء المعدن الأصفر مع وصول عملات البيتكوين إلى 50 ألف دولار، وتحطيم سهم سوفت بنك للرقم القياسي الذي حققه أثناء فقاعة الإنترنت، وحتى الفضة تشهد إقبالا متزايدا من تجار التجزئة.

وكان الكثيرون قد توقعوا أن الذهب، الذي يعتبر الأصل الأول للمضاربات، سوف يزدهر في ظل ظروف السوق غير العادية خلال العام الماضي.

وخلال شهر أبريل الماضي، أعلن محللو قطاع السلع الأساسية في بنك أوف أمريكا عن توقعهم وصول سعر الذهب إلى 3000 دولار في أبريل، قبل تقليص هذا الرقم مرة أخرى في وقت لاحق في عام 2020.

وتم وضع هذه التوقعات على افتراض - كان يبدو منطقيًا وقتها - أن الميزانيات العمومية المتضخمة للبنوك المركزية الكبرى، وحزم الإنقاذ المالي الضخمة ستكون بمثابة دفعة للأصل يفضله المستثمرون القلقون بشأن إسراف الحكومة.

لكن السوق ببساطة لم تسر بهذه الطريقة، ويؤكد الأداء الأخير للمعدن الأصفر هذا الأمر، بالرغم من أن الأمر واضح ولا يحتاج لمزيد من التأكيد. وكل ما فعله مستثمرو الذهب واقعيًا أنهم اشتروا سندات حكومية محمية من التضخم ولكن تحت اسم مختلف.

ومنذ عام 2005، كان العائد على سندات الـ TIPS لأجل 10 سنوات – وهي السندات الحكومية الأمريكية المحمية ضد التضخم – تسير في علاقة مع سعر الذهب اليومي وفق معامل التحديد الإحصائي (R-squared) البالغ قيمته 0.81، مما يعني أن التحرك في سعر أحدهما كان يؤثر غالبًا على سعر الآخر.

وقد تكون هناك مجموعة كبيرة من العوامل الأخرى التي تفسر تحركات أسعار الذهب، مثل: تغيرات الطلب الحقيقي، والتدفقات من البنوك المركزية، والشعبية المتزايدة للصناديق المتداولة في البورصة، لكن كل تلك العوامل ذات تأثير ضئيل على اتجاه الأسعار.

وإذا لم تنخفض أسعار الفائدة الحقيقية، سيصعب على الذهب الحفاظ على أي مكاسب مؤثرة. والعكس بالعكس، فإذا لم ترتفع أسعار الفائدة الحقيقة، سيكون الانخفاض الكبير في الذهب أمرًا بالغ الصعوبة. وأي عامل آخر غير ذلك لن يدخل في حسابات أغلب المحللين الأكثر التزامًا وانخراطًا في السوق.

لذا يمكن القول إن ما سيحدث لسعر الذهب الآن يعتمد في الغالب على وجهة نظرك كمستثمر لإجراءات بنك الاحتياطي الفيدرالي، ومدى قوة الاقتصاد الأمريكي، حيث وصلت توقعات تضخم السوق لمدة 10 سنوات الآن إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2014، وارتفعت عوائد السندات بالتوازي استجابة لذلك.

ختامًا، يمكن القول إن المستثمرين يمكنهم الرهان على الذهب إذا كانوا يملكون توقعات متفائلة حول ارتفاع التضخم. وإذا ارتفع التضخم فعلًا فإلى أي مدى سيتمكن بنك الاحتياطي الفيدرالي بسرعة من مواجهته. ولكن إذا لم يحدث ذلك فسيكون من الصعب على الذهب استئناف مسيرته القوية.
المزيد من المقالات