براءات الاختراع.. ابتكارات مصيرها «الأرفف»

ندوة اليوم تطالب بدعم المخترعين وتذليل العقبات

براءات الاختراع.. ابتكارات مصيرها «الأرفف»

أكد عدد من المخترعين والمهتمين ببراءات الاختراع، أن تجربة تسجيل البراءات شهدت تطورا غير مسبوق بوصفها إحدى ركائز منظومة الملكية الفكرية، وأضافوا إن أي اختراع يمر بمرحلتين، تتمثل الأولى في الابتكار وصولا إلى التسجيل، فيما ينتهي أغلبها بالاستقرار على «الأرفف» دون استفادة حقيقية.

وطالبوا خلال ندوة «اليوم» التي عقدت «عن بعد»، بأهمية الاهتمام بالمخترعين وتذليل العقبات التي يواجهونها والاستفادة من الاختراعات فيما يعود بالفائدة على الفرد والمجتمع.


دعم صندوق الاستثمارات «ضرورة»

قال الباحث والمخترع في تقنية النانو هاشم الحبشي، إن تقنية النانو هي ثورة القرن الحادي والعشرين، ولا تقل عن الثورة الصناعية التي نقلت الإنسان إلى عصر الآلات أو ثورة التكنولوجيا والفضاء والاتصالات والإنترنت.

وأشار إلى أن المخترع الإنسان هو أحد أهم عناصر رأس المال الحقيقي في تكوين الشركات العالمية اليوم مع تزايد المخترعين السعوديين والشركات التي تتسابق لذلك الغرض يحقق في زيادة الدخل القومي للوطن كذلك في التوظيف وتقليل عدد الباحثين عن العمل، وهي من ضمن التوجهات والمطالب الرئيسية في رؤية 2030 الخاصة بالمملكة، وفيما يخص تطوير تطبيقات تقنية نانو التي أكد على أهميتها في جميع مجالات الحياة وخاصة في موضوع الطاقة البديلة والمستدامة، خاصة في مجال تخزين الطاقة الذي يتنافس ويطورها جميع الدول والشركات العالمية، فهناك اكتشاف جديد ومؤثر في هذا المجال، وهي بطارية الكربون أو الكربون كربون وقدراتها العالية في التخزين وإعادة التخزين وعمرها الافتراضي في التشغيل، كذلك يعتبر المطاف المؤقت بالحرم المكي الشريف أحد تطبيقات تقنية النانو وخاصة أنابيب الكربون النانومترية، والتي هي من أحد أكبر المشاريع على مستوى العالم كحجم وتطبيق لنفس المواد وأفخر أني صاحب أول براءة اختراع على مستوى العالم في تصنيع أنابيب الكربون نانو مترية من المخلفات البترولية وهذا أحد أقوى نقاط براءة الاختراع وأتمنى أن نبدأ بتحولات في هذا المجال بصناعة المادة بشكل تجاري، ونبدأ في صناعة تطبيقاتها، علما بأن الدراسات والأبحات أشارت إلى أن التطبيقات الصناعية لأنابيب الكربون النانومترية تتجاوز 60 ألف تطبيق، بذلك نستطيع تحقيق أن يكون اقتصادنا اقتصادا إنتاجيا بدل أن يكون استهلاكيا.

وأضاف الحبشي إنه يتمنى أن يتبنى صندوق الاستثمارات العامة براءة الاختراع الإستراتيجية ودعمها وتشجيعها وإن يدعم الجامعات بصندوق استثمار لكل جامعة على حدة خاص بالاختراعات ودعمها.

فجوة بين نقطة البداية والوصول لمنتج تجاري

قال المحامي عبدالله المدالله إن تجربة تسجيل براءات الاختراعات واجهت تطورا غير مسبوق، فهي إحدى ركائز منظومة الملكية الفكرية، حيث أولت الدولة والقيادة الموضوع اهتماما بالغا عبر سن الأنظمة والقوانين كنظام براءات الاختراع والتصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة والأصناف النباتية والنماذج الصناعية الصادر بموجب المرسوم الملكي م/٢٧ وتاريخ ٢٩ جمادى الأولى ١٤٢٥هجري وأنظمة أخرى تختص بالعلامات التجارية، هدفها بذل كل الوسائل لتشجيع المخترع سواء من المواطنين أو المقيمين في المملكة للقيام بأبحاثهم ومواصلة الابتكار لتحقيق مستهدفات الاقتصاد المعرفي، والحقيقة أن أي اختراع يمر بمرحلتين، الأولى: من الابتكار إلى الوصول للتسجيل، والحقيقة أن المملكة متقدمة جداً في هذه الرحلة، وقامت بتسهيل كل ما يريد المخترع لتسجيل اختراعه في المملكة أو خارجها، أما المرحلة الأخرى فهي تطوير المنتج وجعله تجاريا، وهنا فعلاً تقع المسؤولية على المخترع نفسه، فبعضهم لا يكمل الرحلة ويكتفي بالتسجيل، وقد أنتج ذلك براءات اختراع مكانها الأرفف فقط، وهو ما نواجه فيه مشاكل مع إدراك المبتكر جدوى ابتكاره، وفي الواقع الممارسة بينت لصاحب التخصص بأن قطعة واحدة تجارية قد يكون فيها المئات من براءات الاختراع، بل وبعض المنتجات التجارية تكون قيد التسجيل ومع ذلك طرحت في الأسواق، فالاستمرار المتوقع من المبتكر من بداية بحثه حتى الوصول لمنتج تجاري هو في حقيقة الفجوة المفقودة. أما الصناديق الاستثمارية تحت منظومة صندوق الصناديق وهو أحد ركائز صندوق الاستثمارات العامة، فهناك اهتمام عال لبنود الملكية الفكرية في المنتجات والمشاريع المستهدفة للاستثمار، وهناك دعم غير مسبوق من هيئة المنشآت الصغيرة والمتوسطة، والحقيقة أن أي اختراع تجاري سيجد ضالته اليوم مع الإمكانات الموجودة في الدولة.

60 براءة من المكتب الأمريكي

أوضح الأستاذ المشارك بجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل والحاصل على عدة براءات اختراع من المكتب الأمريكي لبراءات الاختراع والعلامات التجارية د. أحمد بن منيع الله الثبيتي، أن جامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل تولي اهتماماً كبيراً للبحث العلمي وبراءة الاختراع وأهميتها ليست على المستوى العلمي فقط بل على صعيد الاقتصاد الوطني، مؤكداً أن وجود مكتب براءة الاختراع في الجامعة أحد العوامل المميزة التي أثبتت تطورا ملحوظا خلال الخمس السنوات الأخيرة بوصول أكثر من 60 براءة اختراع تم منحها من المكتب الأمريكي لبراءات الاختراع والعلامات التجارية.

وأضاف د. الثبيتي إنه يستطيع أي شخص تقديم طلب الحصول على براءة اختراع من خلال مكاتب براءات الاختراع بالجامعات السعودية أو عبرموقع الهيئة السعودية للملكية الفكرية من خلال موقعها على الشبكة العنكبوتية، وبعده تتم دراسة الطلب ورؤية إن كانت الفكرة جديدة وذات فائدة أو لا، ويستغرق ذلك فترة تصل أحيانًا إلى 3 أعوام،

وطالب د. الثبيتي الراغبين في الحصول على براءات اختراع متابعة قواعد بينات براءات الاختراع لمعرفة وجود نفس البراءة من عدمها، مبينا أنه تكمن الصعوبات بعد الحصول على براءات الاختراع إلى تحويلها إلى نموذج أولي ثم إلى منتج، وبعد ذلك تسويق هذا المنتج إلى شركات القطاع الخاص وهذه الحلقة المفقودة ما بين الحصول على براءة الاختراع إلى الاستفادة من هذه البراءة، مبينا أن المنتجات التي تولد من رحم براءات الاختراع من أهم روافد الاقتصاد في العالم.

وأشار إلى أهمية نشر ثقافة الاختراع في المجتمع، وخصوصا فئة الصفوف الدنيا للطلبة والطالبات من خلال حث وزارة التعليم منسوبيها على إقامة محاضرات ودورات تعريفية من خلال المنصات التعليمية الإلكترونية.

وذكر د. الثبيتي أنه ورغم وجود الهيئة السعودية للملكية الفكرية والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، إلا أن هناك فجوة بينهما وأعتقد لو تم إنشاء هيئة عامة لنقل التقانة فإنها ستربط ما بين الجهتين بحيث تقوم بدراسة براءات الاختراع الموجودة في الجامعات والموجودة في الهيئة السعودية للملكية الفكرية، ومن ثم فرزها ومعرفة براءات الاختراع التي يمكن نقلها كتقانة والحصول على نموذج أولي لها ومن ثم بعد ذلك دعمها من خلال الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة.

آلية تسجيل ميسرة بجامعة الملك فيصل

ذكر وكيل عمادة البحث العلمي بجامعة الملك فيصل د. منصور بن عبدالله اليحيا، أن الاهتمام ببراءات الاختراع من الأولويات التي تحظى بدعم ورعاية من رئيس الجامعة ومتابعة من وكيل الجامعة للدراسات العليا والبحث العلمي، حتى أصبحت آلية تسجيل براءات الاختراع بجامعة الملك فيصل مُيسرة من خلال وحدة براءات الاختراع والملكية الفكرية في عمادة البحث العلمي، تعمل الوحدة على تنظيم العديد من ورش العمل والمحاضرات بشكل دائم لمنسوبي الجامعة من موظفين وأعضاء هيئة التدريس والطلبة لتعريفهم بماهية براءات الاختراع وأهميتها وكيفية الاستفادة وآلية التسجيل، وبات الإقبال على وحدة براءات الاختراع والاستفادة منها كبيرا، مضيفاً إن دور الوحدة تكاملي من خلال مخاطبة أحد مكاتب المحاماة بأمريكا الذي عن طريقه يتم فحص وتسجيل براءات الاختراع، كما تتكفل الجامعة بدفع رسوم التسجيل وتذليل العقبات أمام المخترعين.

كما أنشأت جامعة الملك فيصل مؤخراً وحدة إدارة العلاقات الصناعية ونقل التقنية والتي تقوم بدور تكاملي مع وحدة براءات الاختراع، حيث تساهم في تتجير براءات الاختراع والمساهمة في تواجدها في السوق من خلال تسويقها. وتمنى اليحيا أن تركز وزارة التعليم على مراحل التعليم العام بشكل أوسع من خلال التوعية بأهمية براءات الاختراع.

غياب الحماية والعودة إلى نقطة الصفر

قال المخترع حمود بن حماد البدراني الحربي قبل عشرين سنة بدأت قصتي مع الاختراع عندما وجدت قصورا في بعض الأجهزة التي نتعامل معها يوميا، حيث اخترعت قاطعا كهربائيا يعتمد على ضغط السوائل وقمت بتطويره وانبثق منه العديد من التطبيقات التي حصلت على براءات اختراع كالسخان الفوري والخزان الانبوبي وضاغط الماء الهيدروليكي وغيره، وقمت بتصنيع هذه الأجهزة بمصانع متفرقة بين محلية وأجنبية واستوردت القطع الجاهزة المكملة وعملت على تجميعها وتغليفها وتسويقها، وكان موقع التجميع يتنقل بين البيت والاستراحة واستئجار بعض الأماكن أحيانا مع الاستمرار في طلب القروض من الجهات المانحة كبنك التسليف سابقا، لكن لم أحصل على شيء من ذلك إلا في الآونة الاخيرة، وكان مقيدا بكفيل غارم مما جعلني استلم الدفعة الأولى وأرجعها كما هي خشية العجز عن ردها، واستمريت أتحرك بإمكاناتي المتواضعة، فهذا القرض كالذي يضع الطعام أمام الجائع ويمنعه من أكله، ومن القصص المحزنة أني حصلت على أرض بالمدينة الصناعية الثانية 5000 متر عبارة عن حفرة ملئية بالمخلفات وعندما نظفتها وردمتها وسورتها مع البنية التحتية وأنشأت عليها الهنقر، ولم يتبق سوى تغطيته «سحبتها مني مدن في بداية تأسيسها دون أي تعويض» بعد ما وضعت بها كل إمكاناتي المادية ورجعت إلى نقطة الصفر، ثم عاودت الكرة من جديد، ولكن هذا كلفني وقتا وجهدا كبيرين ولا يزال، فالمخترع لا يستطيع الجمع بين الاختراع والتصنيع والتجارة مثلي خصوصا مع قلة المادة ناهيك عن الوقت، لذلك يحتاج إلى فريق مكمل له في الأمور الأخرى حتى يتفرغ للابتكار والتطوير، وأضطر أحيانا إلى وقف التصنيع أو التسويق إذا وجدت فكرة جديدة تتطلب مني تسجيلها كبراءة اختراع، وتستمر رحلة الاختراع في ابتكار بلك حاضن للخرسان يخفض كتلة البناء ومدة التنفيذ إلى أكثر من ٥٠ ٪، مرورا بمصدات لمكافحة زحف الرمال على الخطوط الخارجية والسكك الحديدية، وصولا وليس انتهاء باختراعات أخرى بعضها حصل على براءة اختراع والآخر لم يسجل بعد. ولمصدات زحف الرمال مع وزارة النقل قصص مطولة حيث قالوا صنعها حتى نستخدمها!!

ومثلهم وزارة الإسكان حيث قالوا صنع البلك حتى نعتمده بمشاريعنا.. وهم يعلمون أني فرد وليس مؤسسة.

وأضاف الحربي إن أبرز العقبات أمام المخترع تتمثل في عدم الاهتمام بشخصه على صعيد المسؤول الحكومي ورجال الأعمال، فلا حوافز ولا تشجيع ولا أدنى اهتمام إذا كان لدى المخترع إمكانات مادية عمل بها على قدر استطاعته، وإن لم يوجد ماتت الفكرة في رأسه، مضيفا إن المخترع يمر بحالة مضاعفة من المعاناة عن المواطن الذي يريد البدء بمشروع ما، فهو أولا يعاني من بناء الفكرة ماديا قبل تصنيعها تجاريا علما بأنه من غير واجبه القيام بتصنيعها كذلك المخترع فرد آثر الصرف على اختراعة فحرم نفسه وأهله في سبيل أن يغطي مصاريف البحث والتجارب التي يحتاجها وضحى في وقته وفي شبابه وفي صحته في سبيل أن يضع بصمة في التطور البشري الذي هو بالأخير يرجع نفعه الأكبر على المجتمع ويظل المخترع شمعة احترقت لتضيء الحياة للبشرية.. وتساءل الحربي: هل من رد الشيء اليسير من الجميل لهذا المخترع يا مجتمع؟

واقترح الحربي منح مبلغ مجزأ لكل من حصل على براءة اختراع؛ لأن هذه البراءة ما جاءت من فراغ ولكن من بعد بحث وتجارب وصرف فلوس وصحة كذلك صرف مبلغ بسيط قبل صدور البراءة إعانة على متطلبات البحث والتجارب وكل ذلك يصدر من جهة اعتبارية مؤهلة بالكادر الفني الذي يفحص الطلبات ويختار الواعد منها.

وأبدى الحربي عدم رضاه عما تقدمه الهيئة السعودية للملكية الفكرية والخدمات التي تقدمها له كمخترع، مبينا أنها تحد من الرغبة في التقدم بطلب حماية لا من ناحية الموقع غير المنظم والإجراءات ولا من ناحية التجاوب عند التواصل ولا من ناحية فهم الفاحص للطلب.

واصفا البيئة بـ «الطاردة» لمن أراد الحصول على براءة اختراع، مبينا أن هذا ليس رأيه وحده بل انطباع كل مخترع يقابله حتى إن البعض فضل أن ينفذ فكرته دون محاولة الحصول على حماية.

عدم الإفصاح مبكرا.. ومرحلة التسجيل هي الأصعب

كشف رئيس قسم القانون العام بكلية الحقوق بجامعة الملك فيصل بالأحساء د. عمر بن علي بن دخيل العودة عن زيادة اهتمامه ببراءة الاختراع، التي تندرج تحت الملكية الفكرية التي تحفظ الحقوق وتشجع المخترعين على تقديم ما لديهم، وعن ضرورة إنشاء وحدة مختصة بتسهيل إجراءات تسجيل براءة الاختراع خاصة من الناحية المادية إذ يتطلب التسجيل لدى مكاتب المحاماة التي تستدعي وجود القدرة المادية لدى المخترع.

وقال إن أصعب مرحلة هي تسجيل براءة الاختراع، وبالتالي موضوع أنها تصور وتتجر المفترض أن تكون التحديات التي تواجهها أقل من تسجيل براءة الاختراع كذلك من المهم معرفة أن إنشاء شركات تهتم بالاختراع يفيد الجهة التي تتبنى الاختراع، وبالتالي يفترض على الجامعات أن تستفيد من براءات الاختراع وجعلها دخلا اقتصاديا.

وأقترح ضرورة عدم الافصاح عن الاختراع حتى يكتمل، كذلك والتواصل مع المشرفين المهتمين بالاختراع للاستفادة من تجاربهم، والاشتراك مع الكيانات المؤهلة ماليا ومعنويا لبراءات الاختراع وتعزيز حقوق المخترعين وتحسين آلية تسجيل براءات الاختراع وتحويلها لمنتج والبحث عن المخترعين وليس انتظار اتصالهم والاهتمام بالاختراعات من قبل رجال الأعمال.

مجالس استشارية مرتبطة فعليا بالصناعة

أكد المشرف على العلاقات الصناعية ونقل التقنية في جامعة الملك فيصل د. عادل الدلبحي، أن الجامعة سهلت الإجراءات اللازمة لتسجيل براءة الاختراع، وذلك باستحداث وحدة براءة الاختراع والتي تهتم بالمخترعين وتعمل جنباً إلى جنب مع وحدة نقل التقنية لنقل منتجاتهم إلى السوق.

وأشار إلى تجربته رفقة جامعة الملك فيصل، والتي أشاد بسرعة تجاوبهم مع الاختراع الذي قدمه في وقت سابق، مبينا أنه حتى تكون براءات الاختراع مجدية فلا بد من وجود مجالس استشارية مرتبطة ارتباطا حقيقيا بالصناعة أثناء تحويل الفكرة إلى براءات اختراع، ومن ثم إلى منتج، وأوضح أن عدم الاستفادة من كثير من الاختراعات مسئول عنها المخترع والجهة المشرفة على الاختراع، مبينا أن رسوم الاختراع مكلفة فهي تبلغ تقريبا 40 ألف ريال للاختراع الواحد كحد أدنى، بالإضافة إلى رسوم الصيانة السنوية، كما أن برءات الاختراع لا تحمي إلا المكان الذي تصدر منه فمثلا براءات الاختراع السعودية تحمي المنتج في السعودية فقط وهكذا، فلذلك لا بد من وجود تعاون وإيجاد لجنة استشارية معنية ببراءات الاختراع السعودية وتقوم بتقييم الأفكار قبل تحويلها إلى براءات اختراع ومن ثم إلى منتجات سوقية.

أبرز التوصيات لا بد من ربط مراكز براءات الاختراع بالجامعات بـ مجالس استشارية مرتبطة ارتباطا وثيقا بالشركات؛ حتى تكون هناك سهولة في تسويق المنتج ومعرفة جدوى المنتج واستمراره من عدمه، والتوصية الأخرى ليس كل منتج يحتاج لبراءة اختراع، فأحيان بعض المنتجات بالإمكان أن تخرج بعلامات تجارية مسجلة دون الخوض في براءات الاختراع التي تمتد لسنوات، كذلك من المفترض أن تُحمى براءات الاختراع المدروسة والموعودة بمنتجات قيمة حسب طبيعة السوق الواعد لها سواء داخل وخارج المملكة.

ملابس الإحرام في الحج الاستثنائي

قال مخترع إحرامات بتقنية النانو حمد اليامي، إن بدايته في الاختراع كانت 2017م عبر تقديم طلب إلى أمير منطقة مكة المكرمة، الذي حوله لمعهد أبحاث الحج والعمرة ثم تم إعطائي توصية على أهمية استخدام الإحرام ثم بدأت أشارك في مسابقات عالمية، وحصلت على ميدالية ذهبية في روسيا وألمانيا واليابان وقبرص وكوريا وفي الحج الاستثنائي تم استخدام الإحرام.

وبين اليامي أنه يأمل وجود اهتمام بالمخترع من حيث وجود وزارة المخترعين من أجل العناية به وتوفير كافة الإمكانيات له وتوعية المجمتع بدوره، كما شدد اليامي على ضرورة تبني الشركات للمخترعين الذين يعانون من صعوبة ايصال اختراعاتهم عبر الجامعة ومكاتب الاختراع، وطالب اليامي بوجود هيئة تضم ممثلي الجهات الحكومية كذلك أن يناقش مجلس الشورى براءات الاختراع ومعاناة المخترعين، مبينا أنه يسمع أن هناك دعما للاختراعات السعودية، لكن على أرض الواقع لا يوجد اختراع.

التصنيع والتسويق أبرز التحديات

قال الحائز على براءات اختراع في مجال النفط والغاز ومعدات الاحتراق م. مازن المشهور، إن خبرته مع إحدى تقنياته الحاصلة على براءة اختراع طبقت على 40 معملا في أرامكو السعودية، وأخذت رخصة تسويق هذه التقنية شركة أمريكية وجاءت للمملكة، وأنشأت مصنعا لتصنيع هذه التقنية، وتم افتتاح المصنع منذ نحو 3 أشهر، ووظفت هذه الشركة ما يزيد على 120 موظفا بنسبة سعودة كبيرة، ومن التوقع أن تنمو إلى 250 موظفا خلال الخمس السنوات القادمة، ونوه بأنه قام بنقل خبراته التقنة لأكثر من 200 مهندس سعودي في مقر الشركة الجديد في المملكة. وحققت هذه الشركة مبيعات لهذه التقنية خارج المملكة بما يزيد على 2 مليون دولار منها نسبة لأرامكو السعودية.

بين م. مشهور أن هناك دعما من الجامعات ومؤسسة الملك عبدالعزيز ورجاله للموهبة وهناك سهولة في الحصول على براءات الاختراع ولكن مشكلة الاستفادة من الاختراعات المسجلة تكمن في التصنيع والتسويق للاختراع بما يعود بالفائدة على الوطن والمخترع والناس، وربما لأنني كنت أحد منسوبي أرامكو فساعدني ذلك لكن هناك آخرين لا ينتمون لجهات فكيف يمكن مساعدتهم؟ ومعلوم أن جزءا من اقتصاد الولايات المتحدة الأمريكية قائم على الاختراع والاكتشاف، بينما نحن ليس لدينا الآلية للاستفادة من الاختراع وهذا من واجب القطاع الخاص والحكومي من خلال إنشاء ما يمسى برأس المال المخاطر وطريقتها هي جمع براءات الاختراع من الجامعات والجهات التي تسجل براءات الاختراع ويصبح لها تقييم ومعرفة الاختراعات التي تستحق التسويق والتصدير كسلعة. كما نوه بأن بعض الاختراعات يصلح للتصنيع والتسويق والبعض الآخر منه يبقى على الورق كبراءة اختراع ليس إلا، مبينا أن أكبر تحد هو تسجيل براءات الاختراع على ورق، والتحدي الأكبر وصوله من الورق إلى نموذج أولي صالح للتصنيع وديمومة الاستخدام. كما أن الحصول على براءات الاختراع لا يعني شيئا مبينا إلى ضرورة وجود لجان من جهات متنوعة لمعرفة فائدة الاختراع، وهناك براءات اختراع غير مفيدة وغير صالحة لتسويق ومن ثم الربح المادي.

وسرد م. مشهور قصته مع بعض التحديات التي واجهها لتطبيق براءة اختراعه، ومنها: اقتراضه مبالغ مالية ضخمة لتصنيع النماذج الأولية لتقنياته المطبقة في أرامكو السعودية، وذلك للاثبات أن التقنية مجدية وأنها تعمل بكفاءة، حيث إن هذه التقنية لم تحظ بقبول واسع ولم تتطبق إلا بعد سنين من تصنيع النموذج الأولي؛ بسبب تأخر حصول التقنية على براءة الاختراع وشح الموارد المالية اللازمة للتصنيع والاختبارات، حيث إنها في البداية كانت من أمواله الخاصة.

705 براءات في 2020

قال المتحدث الرسمي للهيئة السعودية للملكية الفكرية في الاختراع محمد الحسن لـ«اليوم»، إن دور الهيئة يتمثل في استقبال طلبات براءات الاختراع، وفحص تلك الطلبات للتأكد من توافر الشروط والأحكام الخاصة بمنح براءة الاختراع والمنصوص عليها في نظام براءات الاختراع والتصميمات التخطيطية للدارات المتكاملة والأصناف النباتية والنماذج الصناعية، ومن أهم تلك الشروط: ألا يكون استغلال الاختراع تجارياً مخالفاً للشريعة الإسلامية، أو مضراً بالحياة، أو بالصحة البشرية أو الحيوانية أو النباتية، أو مضراً إضراراً كبيراً بالبيئة.

كما أن الهيئة تقوم بالتحقق من أن الاختراع جديد ومنطوي على خطوة ابتكارية وقابل للتطبيق الصناعي ليتم منحه براءة اختراع.

وعن كيفية توثيق براءات الاختراع قال الحسن، إنه بعد إيداع طلب براءة الاختراع يحصل مقدم الطلب على رقم وتاريخ للإيداع، وبعد استيفاء المتطلبات اللازمة لاستكمال إجراءات الطلب تقوم الهيئة بنشر طلب براءة الاختراع خلال 18 شهر من تاريخ الإيداع، وبعد استيفاء الطلب لشروط المنح يتم منح وثيقة براءة الاختراع لمقدم الطلب ويتم نشرها.

وأوضح أن عدد طلبات البراءات المودعة خلال 2020 م بلغ «3567» طلبا، فيما بلغ عدد براءات الاختراع الممنوحة خلال 2020م «705» براءات اختراع.

وقال الحسن إن أبرز التحديات التي رصدتها الهيئة وتواجه المخترعين تتمثل في صياغة طلب براءة الاختراع، وكذلك تقديم وصف للاختراع يمكن من خلاله تنفيذ ذلك الاختراع، وكذلك تحديد وإعداد عناصر الحماية، وقد حرصت الهيئة على تذليل تلك التحديات وقامت بوضع أدلة استرشادية تساعد مقدمي الطلبات في استيفاء المتطلبات النظامية الخاصة بالصياغة والوصف وعناصر الحماية وباقي المتطلبات الأخرى، كما قامت الهيئة باستحداث عيادات استشارية تقدم الدعم اللازم لعملاء الهيئة، كما أن الهيئة قامت بإعداد إستراتيجية وطنية للملكية الفكرية لتفعيل منظومة في المملكة للملكية الفكرية من شأنها تحقيق الدعم اللازم للمبتكرين والمبدعين.
المزيد من المقالات
x