المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

ارتفاع أسعار النفط مع وصول موجة البرد القارس إلى تكساس

الطقس شديد البرودة عزز الطلب على الوقود والطاقة.. بينما هدد إمدادات النفط والغاز في ولاية الإنتاج الرئيسية

ارتفاع أسعار النفط مع وصول موجة البرد القارس إلى تكساس

«من المرجح أن توقف الأوبك والمملكة العربية السعودية تخفيضات الإنتاج الآن بعد أن تجاوزت الأسعار 60 دولارا للبرميل». كارول نخلة، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات كريستول إنرجي

«ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار القياسي في أسواق الطاقة الدولية، بنسبة 1.4 %، لتصل إلى 63.30 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى تصل له منذ يناير 2020»


تسببت درجات الحرارة شديدة البرودة التي انتشرت عبر أجزاء من الولايات المتحدة في ارتفاع جديد بأسواق الطاقة يوم الإثنين الماضي، مما عزز الطلب على الوقود والطاقة، بينما أثار ذلك مخاوف على إنتاج النفط والغاز في تكساس.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار القياسي في أسواق الطاقة الدولية، بنسبة 1.4 ٪، لتصل إلى 63.30 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى تصل له منذ يناير 2020. وصعدت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط، الدرجة الرئيسية للخام الأمريكي، بنسبة 1.1 ٪، لتصل إلى 60.13 دولار للبرميل.

أيضًا، ارتفعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي في محور هنري في ولاية لويزيانا الأمريكية بنسبة 4.3 ٪، لتصل إلى 3.04 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وفقًا لشركة فاكت سيت.

وجاء التقدم الجديد في تعافي سوق الطاقة من صدمة فيروس كورونا في الوقت الذي تسبب فيه انطلاق موجة ا لطقس الشتوي القارس في انقطاع الكهرباء عن ملايين المنازل والشركات في تكساس، وأجبر مشغلي شبكة الكهرباء في الولاية على إصدار أوامر بقطع التيار للحفاظ على الطاقة مع ارتفاع الطلب. وحذرت هيئة الأرصاد الجوية الوطنية في الولايات المتحدة يوم الإثنين الماضي من أن هناك أكثر من 150 مليون أمريكي يخضعون لمخاوف محتملة بسبب الطقس الشتوي السيئ.

ويعتقد بعض المحللين أن المستثمرين دفعوا أسعار النفط إلى ما فوق المستويات المرتبطة بتغيرات العرض والطلب، لكن البعض الآخر يتوقع أن تظل أسعار النفط مرتفعة.

وقالت كارول نخلة، الرئيس التنفيذي لشركة الاستشارات كريستول إنرجي: «لم نر أي عامل مفاجئ من شأنه أن يوقف هذا النوع من الانتعاش، على الأقل حتى الآن». وأضافت إن الطلب يتحسن، ومخزونات النفط الخام التي تضخمت العام الماضي تتقلص الآن، ومنظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) أوقفت ضخ ملايين البراميل يوميًا في السوق.

أيضًا، يدعم تزايد غلاء البنزين في محطات التوزيع انتعاش أسعار النفط الخام. وارتفعت أسعار البنزين للأسبوع السادس على التوالي في الولايات المتحدة إلى متوسط وطني قدره 2.50 دولار للغالون يوم الإثنين الماضي، وهو أعلى مستوى لها في أكثر من عام، وفقًا لشركة جاز بادي، التي تتبع أسعار الوقود في محطات البيع بالتجزئة.

وقال باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل البترول في الشركة: «على السائقين توقع استمرار ارتفاع أسعار البنزين في الأشهر المقبلة».

وبدأ مجلس الموثوقية الكهربائية في ولاية تكساس الدعوة إلى قطع التيار الكهربائي خلال الليل يوم الأحد الماضي؛ وذلك تجنبًا لحدوث انقطاع واسع النطاق في التيار الكهربائي. وحثت شركة تشغيل الشبكة الكهربائية، والمعروفة باسم إيركوتERCOT، المستهلكين على تقليل استخدامهم للكهرباء، وقالت إن الطلب وصل إلى مستوى قياسي في الشتاء بلغ 69150 ميجاوات مساء الأحد الماضي. وهذا يزيد بأكثر من 3200 ميغاواط عن الذروة السابقة في يناير 2018.

وقد يؤدي انقطاع التيار الكهربائي إلى توقف الإنتاج في حوض بيرميان الجنوبي الغربي، مما يتسبب في انخفاض معتدل في إنتاج النفط هذا الشهر، وفقًا لشركة ريستاد إنرجي الاستشارية.

ولم يؤد الطقس المتجمد إلى رفع الطلب على الكهرباء فحسب، بل أضر أيضًا بالإمدادات، من خلال دفع العديد من وحدات التوليد إلى التوقف عن إنتاج الطاقة. ووفقًا لشركة إيركوت، تم إيقاف تشغيل أكثر من 30 ألف ميغاواط من الطاقة.

وقال بيل ماجنس رئيس شركة إيركوت في بيان: «كل مشغل شبكة وكل شركة كهربائية تقاتل لاستعادة الطاقة في الوقت الحالي».

وأدى الطلب المتزايد على الغاز الطبيعي، الذي يتم حرقه لإنتاج الكهرباء وتدفئة المنازل، إلى ارتفاع الأسعار في العديد من مراكز التجارة الإقليمية. وخلال يوم الجمعة الماضي، ارتفعت الأسعار إلى ما يصل إلى 500 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في الغرب الأوسط، وتجاوزت 100 دولار ببعض المراكز في تكساس وجبال روكي وأواسط القارة، وفقًا لشركة ستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس.

وتوقعت ستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس التي تزود الأسواق ببيانات السلع الأساسية أن يصل الطلب على الغاز الطبيعي في الولايات المتحدة إلى أعلى مستوى له في يوم واحد عند 169 مليار قدم مكعبة يوم الإثنين.

على الجانب الآخر، تقلص إنتاج الغاز الأسبوع الماضي، لا سيما في تكساس وأواسط القارة، مما أدى إلى انخفاض إنتاج الولايات المتحدة بنحو 4.2 مليار قدم مكعبة يوميًا، حتى وصل إلى 88.3 مليار قدم مكعبة يوم الجمعة الماضي، وفقًا لستاندرد آند بورز جلوبال بلاتس.

وهذا الارتفاع هو أحدث تذكير بمدى تأثر سوق الغاز الطبيعي بالطقس السيئ، فبعد عدة فصول شتاء معتدلة حدثت تخمة في الوقود، وأدى ذلك إلى خفض الأسعار على مستوى العالم.

وفي وقت سابق من هذا العام، تسببت ظروف الطقس المتجمد في شمال شرق آسيا في اتجاه شركات المرافق بقوة نحو تأمين شحنات الغاز الطبيعي المسال، مما دفع أسعار الغاز الطبيعي المسال في المنطقة إلى أعلى مستوياتها على الإطلاق.

وإضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة، تزايدت أسعار زيت البروبان بفضل زيادة شعبية أجهزة التدفئة الخارجية أثناء الوباء. وقال جريج نيومان، الرئيس التنفيذي لمجموعة أونيكس كابيتال المتخصصة في مقايضات النفط، إن ارتفاع أسعار زيت البروبان الذي يستخدم في أغراض التدفئة ويشبه بالديزل عزز هوامش الربح في مصافي البترول، ودعم انتعاش سوق النفط الأوسع عبر تشجيع تلك المصافي على شراء المزيد من الخام.

وبالنسبة لأسعار النفط، ساعدت الموجة الباردة في تمديد فترة الانتعاش التي دامت لعدة أشهر، مدعومة بقيود الإنتاج التي فرضتها منظمة الأوبك وشركاؤها، بقيادة روسيا.

وقالت «نخلة»: «السؤال الرئيسي الذي يدور في ذهن متداولي النفط الآن هو: هل ستختار منظمة الأوبك تخفيف تخفيضات الإنتاج في اجتماع مارس المقبل؟. وقد تستأنف المملكة العربية السعودية على الأرجح إنتاجها لمليون برميل إضافي يوميًا، وذلك بعد أن قررت إخراج هذه البراميل من السوق شهر يناير الماضي، وهذا سيعزز الإمدادات العالمية».

واختتمت: «من المرجح أن توقف الأوبك والمملكة العربية السعودية تخفيضات الإنتاج الآن بعد أن تجاوزت الأسعار 60 دولارا للبرميل».
المزيد من المقالات