المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

المستثمرون الأجانب يتجهون للاستثمار في المستودعات الأمريكية

المشترون الذين غالبا ما كانوا يتطلعون لشراء العقارات الفاخرة في المدن الكبرى يراهنون الآن على البنية التحتية للتجارة الإلكترونية

المستثمرون الأجانب يتجهون للاستثمار في المستودعات الأمريكية

«أدى ارتفاع عمليات تسليم التجارة الإلكترونية إلى زيادة الطلب على المستودعات، خاصة تلك المستأجرة لشركات كبيرة مثل أمازون دوت كوم»



يصب مستثمرو العقارات الأجانب، الذين انجذبوا لفترة طويلة إلى ناطحات السحاب في مانهاتن أو المنتجعات الساحلية أو ممرات التسوق الحضرية، اهتمامهم بشكل متزايد على الاستثمار في المستودعات الموجودة في الضواحي.

ويعد التغيير في اتجاهات المستثمرين بمثابة أحدث علامة على كيفية قيام جائحة «كوفيد- 19» بقلب قواعد سوق العقارات في الولايات المتحدة، مما دفع المستثمرين المحليين والأجانب إلى إعادة التفكير في أولوياتهم.

وتضررت مناطق المكاتب المركزية في نيويورك وسان فرانسيسكو وشيكاغو بشكل خاص من التداعيات الاقتصادية للوباء. وفي الوقت نفسه، أدى ارتفاع عمليات تسليم التجارة الإلكترونية إلى زيادة الطلب على المستودعات، خاصة تلك المستأجرة لشركات كبيرة مثل أمازون دوت كوم.

وقال ماثيو ألشاوس، الشريك في شركة المحاماة ديلا بايبر، إن المشترين الأجانب «يرون أن هذا النوع من الاستثمار يشبه في قوته السندات الاستثمارية، التي تقدمها بعض أكبر الشركات في العالم».

واشترت شركة تابعة لشركة إيه أكس إيه إنفستمنت مانجرز الفرنسية في ديسمبر حصة أغلبية في 27 منشأة لوجستية أمريكية من شركة كابوت بروبيرتيز، مقابل 875 مليون دولار. وفي نفس الشهر، قالت شركة أليانز للاستثمار العقاري الألمانية إنها وافقت على شراء حصة 49 ٪ في محفظة استثمارية لوجستية أمريكية بالشراكة مع شركة كرو هولدينجز.

وقال سماسرة إن الشركات الكورية، التي تستفيد من انخفاض تكاليف التحوط من العملة، نشطة بشكل خاص. فعلى سبيل المثال، اشترت هيئة المعاشات التقاعدية الوطنية في كوريا 23 مستودعاً العام الماضي في صفقة بقيمة 2 مليار دولار، وذلك بالشراكة مع شركة ستوك بريدج كابيتال جروب.

وساعدت صفقات المستودعات هذه في تعزيز حجم عمليات الاستحواذ الكورية الجنوبية على العقارات التجارية الأمريكية، والتي نمت بنسبة 88 ٪ في عام 2020، لتصل إلى 5.2 مليار دولار، وفقًا لبيانات المستثمرين الأجانب الأولية في نهاية العام الماضي، والصادرة عن شركة ريل كابيتال أناليتكس. وانخفض إجمالي الاستثمار الأجنبي في العقارات الأمريكية بنسبة 31 ٪، ليصل إلى 35.5 مليار دولار، إلى جانب انخفاض أوسع في مبيعات العقارات بسبب الوباء.

أما الصين، التي كانت في يوم من الأيام أكبر مصدر للاستثمار الخارجي، فلم تتصدّر قائمة أفضل 10 مصادر للاستثمار الخارجي للعام الثاني على التوالي. وتعرضت شركات التأمين والمستثمرون الكبار الآخرون في الصين لضغوط من إدارة بكين لإعادة الأموال إلى بلدهم الأم، مما تسبب في تراجع موجة الشراء الصينية للعقارات الأمريكية، والتي دامت لعدة سنوات.

وقال محللون إن التوترات بين بكين وواشنطن لعبت أيضًا دورًا في انسحاب المستثمرين الصينيين.

وقال جيم كوستيلو، نائب الرئيس الأول في ريل كابيتال أنالتيكس، إن الاهتمام الأجنبي بالعقارات الصناعية في الولايات المتحدة ليس جديدًا، ولكنه تسارع خلال الوباء، حيث تشجع التجارة الإلكترونية على انطلاق مزيد من الطلب على مراكز التوزيع هذه.

وبعيدًا عن المستودعات، ظهر على الجانب الآخر من الطلب الأجنبي زيادة في اهتمام المستثمرين الأمريكيين أيضًا بالاستثمار في مراكز البيانات الأمريكية، ومرافق الرعاية الصحية والبحثية، ومرافق إسكان الطلاب، وفقًا لتقرير صدر مؤخرًا عن شركة الخدمات العقارية نيو مارك.

وبينما كان المستثمرون الأجانب يركزون تقليديًا على المدن الأمريكية الكبرى التي زاروها ويعرفونها جيدًا، يقول السماسرة إن بعض المستثمرين الأجانب يفكرون الآن في شراء العقارات في المدن الأصغر والأكثر إشراقًا، والتي جذبت موجات جديدة من المهاجرين خلال العام الماضي. وشهدت مدينة ساكرامنتو، على سبيل المثال، زيادة في الاستثمار العقاري الأجنبي بأكثر من الضعف خلال عام 2020، وفقًا لشركة ريل كابيتال أنالتيكس.
المزيد من المقالات