تجديد «ميثاق أوروبي» قد يقُسم دول الاتحاد

تجديد «ميثاق أوروبي» قد يقُسم دول الاتحاد

الخميس ١٨ / ٠٢ / ٢٠٢١
قالت مجلة «بوليتيكو»: إن دول الاتحاد الأوروبي منقسمة حول خطط تجديد معاهدة دولية للطاقة، والتي يخشى البعض من أن تؤدي إلى دعاوى قضائية للتحول من الفحم إلى الطاقة الخضراء.

وبحسب تقرير، منشور بالنسخة الأوروبية من المجلة، من المفترض أن تعمل معاهدة ميثاق الطاقة، التي يعود تاريخها إلى عام 1994، على تعزيز التعاون في مجال الطاقة عبر الحدود وتتضمن بندًا لحماية الاستثمار يهدف إلى حماية الشركات من القرارات السياسية التعسفية.


وأضاف التقرير يقول: ربما كان ذلك منطقيًا في أوائل التسعينيات كطريقة لجذب المستثمرين إلى الدول الشيوعية السابقة، لكنه الآن يثير خطر مقاضاة الحكومات عن قراراتها بخفض الانبعاثات التي تؤثر في الاستثمارات في مشاريع مثل محطات الطاقة التي تعمل بالفحم.

وتابع: تحاول المفوضية الأوروبية إعادة التفاوض على الاتفاقية لجعلها أكثر ملاءمة لأولويات اليوم، وطرحت موقفها التفاوضي الاثنين الماضي، وستجرى المحادثات بشأن إصلاح المعاهدة يومي 2 و5 مارس.

وأردف يقول: لكن هناك انقسامات عميقة داخل الاتحاد الأوروبي بشأن المعاهدة، حيث تسمح بعض الدول، جنبًا إلى جنب مع المفوضية، بمدة طويلة من المحادثات بين أعضاء المجموعة المكونة من 55 عضوًا في المعاهدة، بينما يهدد آخرون بالانسحاب إذا لم يتم تجديدها قبل نهاية العام.

وتقول نائبة رئيس الوزراء الإسباني تيريزا ريبيرا: إن بلادها يمكن أن تنسحب من المعاهدة إذا لم تتماشَ بسرعة مع طموحات الاتحاد الأوروبي الخضراء.

وأضاف التقرير: أرسلت ريبيرا، مع وزيرين إسبانيين آخرين، رسالة إلى المفوضية الأوروبية الأسبوع الماضي، يطلبون فيها وضع خطط للانسحاب من المعاهدة، وحذرت الرسالة من أن مدريد يمكن أن تنسحب بمفردها إذا لم ترغب دول أخرى في الانضمام.

ونقل عن ريبيرا، قولها: لسنا متفائلين للغاية بشأن احتمالات الحصول على نتيجة ناجحة من الجولات القادمة من المفاوضات.

وتابع التقرير يقول: أظهرت مسودة حديثة لموقف المفوضية، حصلت عليها المجلة، أن بروكسل تريد الحفاظ على حماية المعاهدة للاستثمارات الجديدة في البنية التحتية لتوليد الطاقة بالغاز الطبيعي لمدة 10 سنوات، أو حتى 2040، إذا استمرت المفاوضات لبقية هذا العِقد.

وأشار تقرير المجلة إلى أن باريس اتبعت نهج المواجهة، موضحا أن وزراء فرنسيين اشتكوا في رسالة إلى المفوضية من تباطؤ محادثات التحديث، وحثوا الاتحاد الأوروبي على الانسحاب من الاتفاقية إذا لم يكن هناك تقدم حاسم بحلول نهاية هذا العام.

وأوضح أن بعض الدول لم تذهب بعيدا مثل لوكسمبورغ، التي تعد أكثر المدافعين صراحةً عن تكييف المعاهدة لتتوافق مع الجهود المبذولة لمكافحة تغير المناخ.

ولفت إلى أن لوكسمبورغ ترى مسودة اقتراح المفوضية ضعيفة، لكنها تقول «إنها لا تزال تأمل في إمكانية تحديث المعاهدة».

وأضاف: كما أن ألمانيا قلقة أيضًا من حدوث صدام بين المعاهدة وأهداف التكتل في الصفقة الخضراء.

ونقل عن متحدث باسم وزارة الاقتصاد والطاقة الألمانية، قوله: لا يجوز تحت أي ظرف من الظروف استخدام معاهدة ميثاق الطاقة بما يتعارض مع حماية المناخ أو تحول الطاقة.

وأضاف: بينما هولندا، التي رفعت دعوى قضائية الأسبوع الماضي مقابل 1.4 مليار يورو بموجب ميثاق شركة المرافق الألمانية RWE بشأن خططها للتخلص التدريجي من الفحم، من بين الأعضاء الذين لم يقرروا بعد.

ويقول متحدث باسم وزارة الخارجية الهولندي: «إن لاهاي تدعم مواقف الاتحاد الأوروبي في هذه العملية، ولا يمكنها الحكم مسبقًا على نتيجة تلك العملية الآن».

وأردف التقرير: يمكن لتجمع في أوروبا الوسطى، الذي يضم المجر وسلوفاكيا وبولندا وجمهورية التشيك ورومانيا، أن يتعايش مع اقتراح المفوضية بالتخلص التدريجي البطيء من أنواع الوقود غير المتجددة مثل الغاز الطبيعي، وهو أمر يرون أنه نقطة انطلاق رئيسة لتحقيق فطم اقتصاداتهم عن الفحم.

وتابع: تعتقد تلك الدول أن الانسحاب من الميثاق أمر متهور، لا سيما بالنظر إلى أن المعاهدة تحتوي على بند انقضاء المعاهدة مدته 20 عامًا يسمح برفع الدعاوى القضائية حتى بعد مغادرة البلدان.
المزيد من المقالات
x