المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

الاقتصاد البريطاني يعاني من أكبر تباطؤ له منذ 300 عام وسط إغلاقات «كوفيد- 19»

عمليات الإغلاق ساهمت في حدوث أكبر انكماش بالمملكة المتحدة مقارنة باقتصادات العالم الكبرى خلال عام 2020

الاقتصاد البريطاني يعاني من أكبر تباطؤ له منذ 300 عام وسط إغلاقات «كوفيد- 19»

«قال بنك إنجلترا هذا الشهر إنه يتوقع حدوث انتعاش حاد في إنفاق المستهلكين خلال النصف الثاني من العام الجاري»

«عند مقارنة الأرقام بعدد السكان، سيكون عدد الوفيات في المملكة المتحدة أعلى من الولايات المتحدة ودول كبيرة أخرى تضررت بشدة من الوباء»



لندن - مُني اقتصاد المملكة المتحدة بأكبر انكماش مسجل له منذ أكثر من ثلاثة قرون خلال عام 2020، وفقًا للتقديرات الرسمية، مما يسلط الضوء على الخسائر الاقتصادية الناتجة عن وباء كوفيد- 19 في الدولة التي عانت أيضًا من أحد أكثر معدلات التفشي فتكًا في العالم.

وعلى الرغم من أن المملكة المتحدة تعاني من انتشار سلالة جديدة شديدة العدوى من فيروس كورونا، يأمل رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون أن تسمح حملة التطعيم السريعة بإعادة الانفتاح التدريجي للاقتصاد خلال الأشهر المقبلة، مما يمهد الطريق لحدوث انتعاش اقتصادي بدعم من المستهلكين في وقت لاحق من العام الحالي.

وقال مكتب الإحصاء الوطني في بريطانيا يوم الجمعة الماضي، إن الناتج المحلي الإجمالي انكمش بنسبة 9.9 ٪ على مدار العام بأكمله، وهو أكبر انخفاض سنوي بين دول مجموعة السبع للاقتصادات المتقدمة. وانكمش الاقتصاد الفرنسي بنسبة 8.3 ٪ وانكمش الاقتصاد الإيطالي بنسبة 8.8 ٪، وفقًا لتقديرات مؤقتة، بينما انخفض الناتج المحلي الإجمالي الألماني بنسبة 5 ٪، وانكمش اقتصاد الولايات المتحدة بنسبة 3.5 ٪.

ومع ذلك، أظهرت البيانات أن اقتصاد المملكة المتحدة نما بمعدل سنوي قدره 4 ٪ في الربع الأخير من العام الماضي، مدعومًا بالإنفاق الحكومي، والزيادة الطفيفة التي شهدها الاستثمار في الأعمال التجارية.

وكان الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي للمملكة المتحدة خلال عام 2020 هو الأكبر منذ أكثر من 300 عام، وفقًا لبيانات بنك إنجلترا، على الرغم من أنه من المحتمل مراجعة هذا التقييم الأولي.

وتُظهر بيانات بنك إنجلترا أن الاقتصاد سجل انخفاضًا مشابهًا آخر مرة في عام 1921، عندما انكمش بنسبة 9.7 ٪ خلال الكساد الذي أعقب الحرب العالمية الأولى. وآخر مرة سجل فيها الاقتصاد البريطاني انكماشًا أكبر كانت في عام 1709، عندما هبط بنسبة 13 ٪ خلال مرور البلاد بشتاء بارد غير اعتيادي، والذي يُعرف باسم «الصقيع العظيم».

وتعرضت بريطانيا بشكل خاص لضربة قوية في الربع الثاني من عام 2020، عندما بدأ تنفيذ الإغلاق على مستوى البلاد. وكان التباعد الاجتماعي وإغلاق المطاعم والفنادق والمسارح موجعًا للاقتصاد البريطاني، حيث يتم إنفاق الحصة الأكبر من الدخل القومي عادة على الترفيه والخدمات المشابهة، التي تتطلب الاتصال بين الأشخاص وجهاً لوجه، مقارنة بالاقتصادات المماثلة الأخرى.

وأبقت المملكة المتحدة أيضًا قيودًا على ممارسة الحياة اليومية والاقتصاد لفترة أطول من بعض أقرانها، حيث عانت البلاد لتقليل أعداد الإصابات الكبيرة بفيروس كوفيد- 19، مما حد من مدى انتعاشها في مرحلة ما بعد الإغلاق خلال الصيف الماضي.

أيضًا، عانت المملكة المتحدة من واحدة من أسوأ حالات التفشي لفيروس كوفيد- 19، حيث توفي أكثر من 120 ألف حالة لأسباب متعلقة بالفيروس، وأصيب ما لا يقل عن 4 ملايين شخص. وعند مقارنة الأرقام على أساس نصيب الفرد الواحد، سيكون عدد الوفيات في المملكة المتحدة أعلى من الولايات المتحدة ودول كبيرة أخرى تضررت بشدة من الوباء، بما في ذلك إيطاليا وفرنسا والبرازيل.

ومع ذلك، تفوقت المملكة المتحدة على العديد من الاقتصادات المتقدمة الأخرى فيما يخص سرعة طرح اللقاح، مما يضعها على مسار التعافي السريع، وفقًا للخبراء الاقتصاديين. وكان المسئولون البريطانيون أول من قننوا استخدام لقاح لفيروس كورونا في الغرب أوائل شهر ديسمبر. وتظهر البيانات التي صدرت حتى يوم الخميس الماضي أن المملكة المتحدة أعطت جرعة واحدة على الأقل من اللقاح لحوالي خُمس عدد سكانها، مقارنة بـ14 ٪ في الولايات المتحدة و4 ٪ في فرنسا وألمانيا.

وقال بنك إنجلترا هذا الشهر إنه يتوقع حدوث انتعاش كبير في إنفاق المستهلكين خلال النصف الثاني من العام الجاري، كما حدت برامج الدعم الحكومي من معدلات فقدان الوظائف، ودعمت دخل الأسر.

وشبّه أندرو هالدين، كبير الاقتصاديين في البنك المركزي البريطاني، الاقتصاد البريطاني بـ«الزنبرك اللولبي» المستعد للتمدد وإطلاق الإنفاق المكبوت. ومن المقرر أن يضع رئيس الوزراء جونسون خططًا لإعادة فتح الاقتصاد على مراحل في وقت لاحق من هذا الشهر.

وفي ظل التقدم بحملة التطعيم بدأت بعض الشركات في التطلع لاستعادة نشاطها في وقت لاحق من العام الحالي، كما يتوقعون المرور بسنة قوية خلال 2022.

وعلى سبيل المثال، تضرر قطاع الفنون والترفيه بشدة بشكل خاصة خلال الوباء، حيث انخفض الإنتاج بنسبة الثلثين تقريبًا في ديسمبر مقارنة بشهر فبراير من العام الماضي، أي قبل شهر من تغيير الوباء لاتجاه الاقتصاد في المملكة المتحدة.

وقال تيم ريتشاردز، الرئيس التنفيذي لشركة فيو إنترناشيونال، التي تدير دور السينما في 9 دول أوروبية، بما في ذلك المملكة المتحدة: «أشعر بأننا سننهض ونعود للعمل بسرعة في شهر مايو». وأضاف إنه يعتقد أن دور السينما الخاصة به يمكن أن تشهد نشاطًا متزايدًا هذا العام مع إطلاق عدد كبير من الأفلام الرائجة التي تم تأجيل عرضها.

واستطرد: «سنضغط عرض 3 سنوات من الأفلام في فترة تتراوح من 12 إلى 18 شهرا».

وعلى المدى القصير، يتوقع خبراء الاقتصاد مرور بريطانيا بأشهر قليلة متخبطة. وأدت عودة تفشي الوباء في البلاد - مدعومة بظهور سلالة شديدة العدوى من الفيروس، والتي انتشرت منذ ذلك الحين في جميع أنحاء العالم - إلى تشديد رئيس الوزراء جونسون للقيود أولاً في نوفمبر، ثم فرض إغلاق آخر على مستوى البلاد في أوائل يناير.

ويتوقع الاقتصاديون انكماش الاقتصاد مجددًا في الربع الأول من العام الحالي، وذلك في ظل تطبيق البلاد للإغلاق الجديد حاليًا. ومن المتوقع أيضًا أن يتأثر النشاط في الربع الأول سلبًا بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (أو ما يعرف بالبريكست)، حيث تعاني الشركات من الإجراءات الجمركية الجديدة، وغيرها من الحواجز المفروضة أمام التجارة مع دول الاتحاد الأوروبي، والتي دخلت حيز التنفيذ نهاية العام الماضي.

ختامًا، يعني الركود الاقتصادي العميق في المملكة المتحدة أيضًا أن البلاد لديها فرصة أكبر للانتعاش، وتعويض الخسائر التي منيت بها أثناء الوباء، حيث انكمش اقتصاد البلاد في نهاية العام الماضي بنسبة 7.8 ٪ مقارنة بما كان عليه نهاية 2019، قبل أن يجتاح فيروس كورونا العالم. ويقارن ذلك بتراجع قدره 5 ٪ في فرنسا، و3.9 ٪ في ألمانيا، و2.5 ٪ في الولايات المتحدة الأمريكية.
المزيد من المقالات
x