الحوثيون.. فرس إيران الأعرج في «معركة التفاوض»

مختصون لـ «اليوم»: 3 مسارات تؤرق طهران في «الملف النووي»

الحوثيون.. فرس إيران الأعرج في «معركة التفاوض»

اتفق سياسيون على أن التصعيد الحوثي بالطائرات المفخخة لاستهداف المنشآت المدنية بالمملكة، هو مخطط إيراني للضغط على المجتمع الدولي بقبول مطالبها والعودة للاتفاق النووي، وممارسة أنشطتها الاقتصادية، مشيرين إلى أن إيران لجأت إلى التصعيد، في محاولة بائسة لفرض ورقة تفاوض، تخلصها من العقوبات الاقتصادية الأمريكية، دون أن تستغرق وقتا طويلا.

وأضافوا خلال حديثهم لـ «اليوم»: إن قوات التحالف بقيادة المملكة، قادرة على ردع تلك الميليشيا الإرهابية، ومن يمولها، من خلال مواصلة الجهود العسكرية لإجبارها على التفاوض والكف عن الأعمال العدوانية، بما يحقق مصلحة الشعب اليمني والمنطقة، مشيرين إلى أن المملكة تدعم العملية السياسية وإعادة إعمار اليمن.


أجندة مشبوهة

وأكد الأكاديمي والمحلل السياسي د. خالد باطرفي أن الحوثيين لا يمثلون اليمنيين أو مطالبهم بل هم مطايا لإيران ينفذون أجندتها في المنطقة كما يمثلها حزب الله في لبنان والحشد الشعبي في العراق، ومصلحة إيران، حاليا، في التصعيد لأنها تختنق من العقوبات الاقتصادية الأمريكية ولا تريد مفاوضات مطولة جديدة مثل سابقتها، مشيرا إلى أن الاتفاق النووي يعني لطهران 3 أمور أولا: أنها ستدخل المملكة كطرف وهي لا تريد ذلك، ثانيا: المفاوضات قد تصل لسنوات كما حدث سابقا وهو أمر لا يحتمله الاقتصاد الإيراني، وثالثا: إدخال بندين في الاتفاق النووي الجديد وهما البرنامج الصاروخي وثانياً سياساتها المزعزعة للسلام في المنطقة من دعم الإرهاب والتدخل في شؤون الدول والذي يعد منهاجا ودستورا للملالي في إيران.

وأضاف: إنه لهذه الأسباب تريد إيران أن تضغط بأقصى درجة ليس بالشكل المباشر لأن نظامها أجبن من أن يفعل ذلك بل من خلال أياديها وأذرعها الإرهابية حتى لا يكون الرد في إيران، لذلك تستخدم إيران مطاياها من الميليشيات في الدول العربية في اليمن وسوريا والعراق لتحقيق مآربها هادفة بالضغط على المجتمع الدولي للقبول بمطالبها وهي العودة للاتفاق النووي كما كان في السابق وهذا الأمر مرفوض من الجميع.

لعبة خاسرة

وبين «باطرفي»، أن إيران تريد أن تتفاوض على العديد من أوراقها أو تتنازل عن بعضها التي تستخدمها في زعزعة استقرار المنطقة في مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عليها، وعودة استثمار وتسويق نفطها أو تحقيق مكاسب جديدة وهي لعبتها الدائمة التي تمارسها منذ الثمانينيات حينما كانت تختطف الرهائن الأجانب وتطلب الفدية لإطلاقهم.

وقال: إن استهداف إيران دائماً جبان فهي تستهدف المدنيين لرفع نسبة نجاح تلك الهجمات وتحقيق مكاسب لأجندتها الخبيثة؛ كون الأهداف العسكرية دائماً ما تكون محصنة، وتزيد من خسائرها وخيباتها خاصة في دولة مثل المملكة تمتلك الاستعداد الدائم في قواتها العسكرية والدفاعية والتي تحقق نسبة نجاح في التصدي لكل الهجمات العبثية لميليشياتها بنسبة 98 % وهي نسبة عالية بكل المعايير الدفاعية والعسكرية، وهذا الواقع الذي تعيشه المملكة اليوم فمئات الصواريخ والطائرات المسيرة تصدت لها المملكة حتى يومنا هذا كان يستقصد المدنيين ومنشآتهم وأيضا المقدسات الإسلامية كالمسجد الحرام، وهذا دليل أن ما سخرته الدولة لحماية المقدسات الإسلامية وحماية المواطنين والمقيمين على هذه البلاد هي أولوية قصوى لقوات الدفاع الجوية وأيضا لكل القطاعات العسكرية والأمنية في المملكة.

مواجهة الإرهاب

وأشار «باطرفي» إلى أنه لا يمكن التفاوض مع الإرهابيين، مشيرا إلى أن تكثيف تلك الهجمات هي رسائل لابد أن تفهمها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، من أنه لا يمكن التفاوض مع تلك الأفكار الإرهابية وهي مبدأ متعارف للولايات المتحدة التي لم تتفاوض مع الإرهاب الدولي كما حدث مع القاعدة وداعش والنصرة وحزب الله، كما أن الإرهابين في حال التفاوض معهم يشعرون بقوتهم ويواصلون بعد ذلك طرح أجندتهم التعجيزية، وهذا ديدنهم دائماً فالإرهابي ليس له إلا المواجهة.

جرائم متتالية

وبين أستاذ الإعلام السياسي بجامعة الملك سعود د. عادل عبدالقادر أن جرائم الحوثية المتتالية وآخرها استهداف مطار أبها المدني يؤكد أن ما يمارسه الحوثي هي «جرائم حرب» بامتياز بتوجيهات وإملاءات إيرانية منذ 2004، من اختطافات وقتل وتشريد والانقلاب على الشرعية والقمع والزج بآلاف الأطفال اليمنيين لهذه الحرب بما يتنافى مع الأعراف والتقاليد والقوانين الدولية.

وأضاف: إن الميليشيات استهدفت مطارات ومواقع مدنية وممرات مائية دولية وهددت أسواق الطاقة العالمية ولم تسلم منها حتى المقدسات الدينية كما حدث من استهدافها لمكة المكرمة، لتحقيق أجندة إيران الهادفة لتدمير المنطقة بوقود حوثي مسير وليس مخيرا، ولا يعرف سوى لغة التدمير والحرب هو يحاول إعاقة كل مبادرات السلام.

وقال: إن الأجندة الإيرانية تستهدف من التصعيد دعم ملف مفاوضاتها في الملف النووي، وهذا مشهود أمام العالم الدولي، كما حدث في ناقلة صافر، وفي التمويل الإيراني وتسريب الأسلحة التدميرية، مشيرا إلى أن القدرات الحوثية التي لا ترقى لأن تصنع تلك الطائرات، فضلا عن أن هناك مستشارين إيرانيين يعملون على مدار الساعة، وفقا لدراسات محايدة في هذا الأمر، وهذا ما نكتشفه من خلال تلك الممارسات والتي تتناقض مع كافة اتفاقيات السلام والمفاوضات السياسية.

طاولة الحوار

وأوضح أستاذ الإعلام السياسي أن المملكة العربية السعودية وقيادة التحالف سعتا لإعادة الشرعية وفقا للمرجعيات الثلاث وبدعوة من القيادة الشرعية اليمنية، وعودة الميليشيا لطاولة الحوار، كما تعمل على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الذي كان الحوثي أحد أطرافها وتعمل على توفير البيئة السياسية المناسبة للتوافق اليمني.

وتابع: إن الحوثي تلقى رسائل خاطئة من القيادة الأمريكية بعدم وضعه في قائمة الإرهاب كمنظمة، وإن كان هناك شعور بمخاطر من الإدارة الأمريكية من خلال تصريحات متعددة تبدي نوعا من الامتعاض للممارسات.

رد موجع

وأضاف «عبدالقادر»: إن قوات التحالف بقيادة المملكة لن تشن ردا انتقاميا، ولكنه سيكون موجعا، لردع تلك الأعمال العدائية، من خلال مواصلة الجهود العسكرية لإجبار الميليشيات للخضوع إلى طاولة المفاوضات، وذلك لأن المملكة تدعم العملية السياسية وإعادة إعمار اليمن كما موجود في مسار آخر تقوم به المملكة وهي المساعدات الإنسانية، مشيرا إلى التزام التحالف بالهدنات السابقة التي لم يلتزم فيها الحوثي.

وقال: «التحالف لا يمارس عمليات عسكرية إلا على مواقع محددة من خلال نشاط إرهابي، يهدف من خلاله، إلى عرقلة الدور الإنساني والإغاثي والسياسي، الذي تقوم به المملكة لدعم الشعب اليمني».

رسائل فخر

وأشاد مواطنون بدور جنودنا البواسل في كافة مواقعهم والذين تصدوا لمحاولات الميليشيا الحوثية زعزعة أمن المملكة. وقال سلطان الكثيري «أشعر بالفخر الكبير وأنا أتأمل هؤلاء الشباب من جنود وضباط وضباط صف وهم يضعون صدورهم دروعًا واقية ضد العدو لحماية هذا الوطن وهم يسجلون أروع البطولات في الذود عن كل شبر فيه».

وأضاف «الكثيري»: إن جنودنا البواسل يسطرون في كل وقت لوحات من ميدان البطولة والشرف، من خلال مهام قتالية وتوجيه ضربات حربية لردع الأعمال الحوثية الإرهابية الجبانة، كجرائم السلب والنهب إضافة إلى تجنيد الأطفال ونشر الفوضى والدمار بين سكان الأقاليم في اليمن.

وأضاف عبدالمحسن العتيبي، إن ما يقوم به هؤلاء الرجال البواسل من حراسة ثغور وطننا الغالي وحماية حدوده والتضحيات التي يقدمونها، لهو شرف عظيم ورباط في سبيل الله، ودليل على تفانيهم في الذود عن هذا الوطن الغالي وحماية مقدساته ومقدراته، ويستحقون أن يكتب عنهم بمداد من ذهب.

وقال «العتيبي» إنهم رجال يقدمون دماءهم وأرواحهم وأنفسهم رخيصة من أجل أن يبقى هذا الوطن شامخاً عزيز الجانب، ونقول لهم شكراً، أنتم محل فخرنا وعزنا ورفعتنا، وأصبحتم مصدر فخر لكل مواطن سعودي يعيش على ثرى هذا الوطن الغالي.

وأشاد مطلق غازي بجهود رجالنا البواسل في ميدان البطولة والشرف الأشم الذين أضاؤوا ببطولاتهم ميادين العز والفخر وارتقوا إلى قمم شامخة من المجد والعزة، وأصبحوا في قلوبنا وبيوتنا بتضحياتهم، وباتوا مثالاً يحتذى لأبنائنا. وتابع: «هنيئا للرجال الذين باتوا مدرسة في الإقدام والمروءة ومنهل فخر لكل أبناء الوطن الغيورين على سيادة وطنهم وعزته».

وقال خالد الشغيان: إن الدور الذي يقوم به أفراد القوات المسلحة السعودية على امتداد الشريط الحدودي، هو تجسيد لكل معاني البطولة من أجل الحفاظ على أمن الوطن وسلامة المواطنين وردع من يحاول المساس بمقدرات الوطن واستقراره.

عصابات دولية

وأضاف المواطن عبدالله عكور، إن ما تعيشه المملكة اليوم من نهضة تنموية وحضارية وأمن وسلام في وطن شرفه الله بخدمة المسلمين هو بفضل الله ثم بفضل القوات الأمنية في المملكة التي أثبتت لنا يومًا تلو الآخر مدى احترافيتها في التعامل مع الهجمات الإرهابية الحوثية التي تستهدف المدنيين والأعيان المدنية داخل الأراضي السعودية.

وأكد أن هؤلاء الأبطال يرجع لهم - بعد الله تعالى - الفضل في حفظ الأمن والأمان واستقرار الحياة المعيشية اليومية لجميع المواطنين والمقيمين، مشيدا بجهود المملكة وقوات الدفاع الجوي الذين دائما ما يفشلون مخططات تلك المليشيات الماردة والتي لا تمثل اليمنيين بل تمثل عصابات دولية إرهابية تعتدي على المنشآت المدنية والمقدسات الدينية.

وقال المواطن وليد الغامدي: إن كل كلمات الشكر والعرفان لن توفي رجال الأمن في كافة القطاعات حقهم، فهم درع الأمان وحماة الوطن والدار. وأضاف: نرى تلك الجهود على أرض الواقع من خلال ما يقومون به من أعمال بطولية بشكل دائم على مدار الساعة في التصدي للهجمات الإرهابية الحوثية.

انسيابية ومرونة

إلى ذلك، تستمر الرحلات في مطار أبها وفق جدولة الرحلات المعتادة دون تأثير من الهجمات الإرهابية الحوثية التي تحاول استهداف المدنيين والمواقع المدنية، وشهد المطار انسيابية في القدوم والمغادرة دون حدوث ما يعكر صفو المسافرين، وسط إشادة من أبناء منطقة عسير بقدرات قواتنا على صد وردع أي هجوم يستهدف أمن البلاد.

وقال د. محمد هزازي، أحد أبناء منطقة عسير والذي غادر مطار أبها عبر إحدى الرحلات المجدولة أمس، إن الهجمات تؤكد أن الميليشيات الحوثية لا تفرق بين أهداف عسكرية ومدنية، مشيدا بما تحققه القوات السعودية من إنجازات خلال التصدى لكل الهجمات من قذائف وطائرات مسيرة.

إرادة سياسية

وأوضح الخبير العسكري والمحلل الإستراتيجي اللواء الركن متقاعد حسين معلوي، أن الهجمات التي تَعرَّض لها مطار أبها وغيره من المواقع السعودية والتي اعترفت بها العصابة الحوثية لم تكن لتحدث لولا مساندة إيران وخبرائها بكل مستلزمات هذه العمليات، مشيرا إلى أن مطار أبها بخير وقد عاد إلى كامل نشاطه بعد ساعات محدودة من سقوط الطائرة الحوثية المسيرة، وبالتالي فإن مثل هذه الأعمال الإرهابية لم ولن يكون لها أي نتائج تذكر، بفضل الله تعالى.

وأكد أن تلك الأعمال العدوانية لن تؤثر على الإرادة السياسية الصلبة للمملكة، التي تهدف للدفاع عن الحقوق الشرعية والمشروعة للشعب اليمني ووحدة ترابه الوطني وسيادته.
المزيد من المقالات
x