5 حلول مطروحة لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي

نجاحها مرهون بالتحول في السياسات المحلية والدولية والوضع الراهن

5 حلول مطروحة لحل الصراع الفلسطيني - الإسرائيلي

الثلاثاء ١٦ / ٠٢ / ٢٠٢١
نشرت مؤسسة البحث والتطوير الأمريكية «راند» مؤخرا دراسة مطولة في نحو 180 صفحة باللغات الإنجليزية والعربية والعبرية، وتحمل اسم «بدائل في الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني».

وذكرت الدراسة أنه طوال عقود هيمن حل الدولتين للصراع الإسرائيلي - الفلسطيني على الجهود الرامية لحل الصراع، في حين تثار الشكوك حول إمكانية نجاحه، وهذا يطرح التساؤل حول أي من البدائل، إذا توفرت، يمكن أن يحظى بالدعم الملائم من جانب المجتمع الدولي؟


وقام باحثو راند بمقابلات مكثفة في المنطقة لجمع بيانات كمية ونوعية بشأن إمكانية النجاح بالنسبة إلى خمسة بدائل هي: الوضع الراهن، وحل الدولتين، والكونفدرالية، والضم، وحل الدولة، وشملت الدراسة التعرف على آراء مفصلة لأكثر من 270 شخصا من فلسطينيي الضفة الغربية، وفلسطينيي غزة، واليهود الإسرائيليين، والعرب الإسرائيليين، في الفترة ما بين يوليو 2018 ومايو 2019.

حل الصراع

وتولى إجراء الدراسة مركز السياسة العامة لمنطقة الشرق الأوسط بمؤسسة راند، وشارك فيها خمسة من الباحثين بمؤسسة راند من الحاصلين على درجة الدكتوراه هم: دانيال إيجل، الباحث المسؤول عن التحليلات الاقتصادية للصراع الإسرائيلي- الفلسطيني، وإعادة الإعمار بعد انتهاء الحرب في سوريا، وسي. روس أنتوني، الباحث الاقتصادي ومدير المبادرة الإسرائيلية - الفلسطينية بمؤسسة راند، وشيرا إيفرون، وهي متخصصة في تحليل سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، وريتا تي. كرم، وهي كبيرة الباحثين في مجال السياسات بمؤسسة البحث، وماري فايانا وهي كبيرة محللي الاتصالات ببرنامج الرعاية الصحية بمؤسسة راند، والسفير المتقاعد تشارلز رايس، الذي قاد مشروعات خاصة بالتأثيرات الاقتصادية والسياسية لبريكست، والصراع الإسرائيلي- الفلسطيني وصنع القرار الخاص بالأمن القومي.

ووفقا للدراسة فإن أول هذه البدائل هو استمرار الوضع الراهن الذي ظهر في أعقاب اتفاقات أوسلو عام 1993، وهي مجموعة من الاتفاقات التاريخية التي بدأت عملية سلام بين الحكومة الإسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية، واتسم الوضع الراهن بحكم ذاتي محدود، وتحكم أمني إسرائيلي متزايد، وتوسع مستمر في عدد المستوطنات.

البديل المفضل

والبديل الثاني هو حل الدولتين، وهو البديل المفضل لدى المجتمع الدولي منذ عقود، ويشمل هذا الحل إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب دولة إسرائيل، وتكون الحدود على أساس حدود ما قبل 1967 مع تبادل للأراضي لتعويض أراضي الضفة الغربية التي ستحول لإسرائيل للحد من إزالة المستوطنات، وإقامة بنية نقل لضمان حرية حركة الفلسطينيين داخل دولتهم الجديدة، وإصدار قرار بشأن وضع القدس، والتوصل لطريقة مقبولة من الجانبين بالنسبة للاجئين الفلسطينيين.

والبديل الثالث الخاص بالكونفدرالية يكون هناك بمقتضاه دولتان (إسرائيل وفلسطين) أو ثلاث دول (إسرائيل والضفة الغربية وغزة) مستقلة وذات سيادة تتعاون فيما بينها بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك عن طريق حكومة فدرالية.

أما البديل الرابع فهو الضم، تقوم إسرائيل بمقتضاه بضم بعض الأجزاء من الأراضي التي استولت عليها في أثناء حرب 1967، مما يزيد من حجم أراضيها، وفي ظل هذا البديل يحتفظ الفلسطينيون بحكم ذاتي مثل الوضع الراهن، حيث تكون لهم السلطة على القضايا المحلية والأمن الداخلي، على الرغم من أنه من المحتمل أن تكون الأراضي التي سوف يمارس الفلسطينيون فيها السلطة غير مترابطة ويهيمن عليها عدد ضئيل من المراكز الحضرية.

تنوع الاقتراحات

ويقضي البديل الخامس بأن يكون هناك كيان يضم كل - أو معظم - الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط، وتختلف الاقتراحات المتنوعة للحل المقترح بالنسبة إلى افتراضاته فيما يتعلق بالطابع الديمقراطي لهذا الكيان الجديد وما إذا كان سيشمل غزة.

وكما أوضحت الدراسة، لم يحظ أي من هذه البدائل بالقبول من أغلبية الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء.

وكان حل الدولتين هو البديل الأكثر قبولا للتطبيق سياسيا، رغم أن كل الفئات الأربع التي شملتها الدراسة أبدت شكوكها تجاهه، وكان الوضع الراهن هو البديل المفضل من جانب اليهود الإسرائيليين ولكن قوبل بنفور شديد من جانب الفلسطينيين، أما البديل المفضل لدى فلسطينيي الضفة الغربية فقد كان حل الدولتين، بينما كان تفضيل فلسطينيي غزة لحل الكيان الجديد أكثر بدرجة طفيفة.

وأوضح عرب إسرائيل والفلسطينيون أن كل البدائل منحازة لصالح اليهود الإسرائيليين، ومن الصعب تخيل حدوث تغير فى الاتجاهات الحالية وما يمكن أن تحققه ما لم تظهر قيادة قوية وشجاعة بين الإسرائيليين والفلسطينيين، والمجتمع الدولي لديه رغبة في تحقيق مستقبل أفضل للجميع، وأوصت الدراسة بأنه نظرا إلى احتمال أن يكون عدم الثقة بمفهومه الواسع هو أكبر عقبة أمام تحقيق السلام، فإن المشاركة الدولية التي تغرس التفاؤل والحماس لتحقيق السلام بين جميع الأطراف أمر ضروري، وينبغي أن تشمل ضمانات أمنية واقتصادية وإجراء حوار عام لتوجيه وتطوير التفكير بشأن البدائل المحتملة وتداعياتها.

اتخاذ القرار

وأشارت الدراسة إلى أنه لن يكتب النجاح لأي بدائل للوضع الراهن بدون حدوث تحول في السياسات المحلية والدولية، والوضع الراهن، رغم نتائجه طويلة الأمد المحتملة، هو الخيار المفضل لدى يهود إسرائيل حاليا، ومع ذلك فإن هناك تأييد قوي لحل الدولتين بينهم، ومن المرجح أن يكون التعريف بأنواع الحوافز التي يمكن توفيرها محليا ودوليا، لتشجيع الإسرائيليين على الاستعداد لاستكشاف حل الدولتين أمرا مهما لنجاح ذلك البديل، وذكرت أيضا أنه من المرجح أن يكون تقديم ضمانات دولية للفلسطينيين أمرا ضروريا لأي حل سلمي للصراع.

وأكدت الدراسة أنه من الممكن أن يؤدي تنوير الإسرائيليين والفلسطينيين إلى اتخاذ القرار بصورة أكثر واقعية، فقد صرح بعض المشاركين، بأن المناقشات الثرية خلالها أتاحت لهم اتخاذ قرار أكثر استنارة فيما يتعلق بالبديل المفضل لديهم، وذكروا أن هذه المناقشات أدت إلى تأييدهم لبديل مختلف في نهاية المطاف.

ومن ثم، من المرجح أنه من الضروري أن تكون هناك حملة معلومات أوسع نطاقا بشأن القضايا الشائكة في الصراع، بما في ذلك المجالات الملموسة للتعاون مثل المياه والطاقة، وشبكات الطرق.

وخلصت الدراسة إلى أنه ستكون هناك حاجة إلى مزيج من الضمانات الاقتصادية والأمنية - بالنسبة إلى الإسرائيليين والفلسطينيين على السواء حتى يتمكنوا من التوصل لحل سلمي للصراع.
المزيد من المقالات
x