ديمقراطية هاييتي الهشة في مهب الريح

ديمقراطية هاييتي الهشة في مهب الريح

الثلاثاء ١٦ / ٠٢ / ٢٠٢١
تساءلت شبكة «سي إن إن» الأمريكية عن إمكانية وجود حل سياسي لأزمة هاييتي الحالية، البلد الذي يعاني داخليا وسط تضارب مصالح شخصية، ربما تهدد ديمقراطيته الضعيفة الهشة وتضعها في مهب الريح.

وبحسب تحليل لـ«كيتلين هو» و«إيتانت دوبين»، يمكن للاضطرابات الحالية في هاييتي أن تختبر قريبا دعم القادة الديمقراطيين للرئيس المحاصر جوفينيل مويس، الذي أثارت مطالبته بسنة أخرى في المنصب احتجاجات في العاصمة واعتقالات وإقالة مفاجئة للعديد من قضاة المحكمة العليا.


ومضى التقرير يقول: تدعم الأمم المتحدة ومنظمة الدول الأمريكية وإدارة بايدن خطته للبقاء في منصبه حتى 2022، لكن محاولات مويس لإنهاء الجدل محليا قد اتخذت شكلا غير ديمقراطي أثار قلق مؤيديه.

ويزيد: أمر مويس بإحالة 3 من بين 10 قضاة بالمحكمة العليا إلى التقاعد، مما أثار التساؤل حول ماهية الحواجز المؤسسية التي ما زالت موجودة الآن في الرئاسة. وبحسب الشبكة الأمريكية، دعت المعارضة في هاييتي إلى «انتفاضة عامة» لمدة 3 أيام هي الأحدث في سلسلة من التظاهرات المناهضة للحكومة في فترة ولاية مويس، التي أججها الغضب من اقتصاد متعثر، وفضيحة فساد واسعة النطاق، وتصاعد العنف الإجرامي.

ومضى التحليل يقول: إن أمره الجديد القاضي بتقاعد القضاة من أعلى محكمة في هاييتي يوجه الآن ضربة للسلطة القضائية في البلاد، وتابع: قال سفير هاييتي لدى الولايات المتحدة، بوكيت إدموند، للشبكة الأمريكية «إن الرئيس مويس لم يعزل القضاة، لكنه طلب منهم فقط ممارسة حقهم في التقاعد». وأردف التحليل: أعربت البعثة الأمريكية في هاييتي عن شعورها بالقلق العميق بشأن أي إجراءات قد تؤدي إلى الإضرار بالمؤسسات الديمقراطية هناك، موضحة أن الأمر التنفيذي يخضع الآن للتدقيق على نطاق واسع لتحديد ما إذا كان يتوافق مع دستور وقوانين البلد.

وتابع: في العام المقبل، يخشى النقاد من أن ضربة أخرى للديمقراطية في هاييتي يمكن أن تتخذ شكل تغييرات في الدستور، التي يعتبرها مويس مشروعة.

ولفت إلى أن الدستور الجديد، الذي يهدف إلى زيادة تعزيز سلطات الرئاسة، سيخضع إلى استفتاء في أبريل، وبعد ذلك ستتبعه انتخابات لشغل المناصب البرلمانية ورئاسة البلدية وغيرها.

وبحسب التحليل، تقول المعارضة السياسية في هاييتي: إن مويس أنهى فترة ولايته الدستورية التي مدتها 5 سنوات يوم الأحد وهو الآن يشغل منصبه بشكل غير قانوني، لكن الرئيس يقول: إنه يستحق المزيد من الوقت لأنه على الرغم من انتخابه في 2016، فإنه أدى اليمين في 2017 فقط.

ونقل عن مويس قوله: يمكن للمحكمة الدستورية إصدار حكم نهائي في هذا الشأن، المشكلة هي أن مثل هذه المحكمة موجودة فقط من الناحية النظرية، كما ينص دستور هاييتي لعام 1987، لكن لم يتم إنشاؤها فعليا. ومضى تحليل الشبكة الأمريكية يقول: في غياب المحكمة، انحازت نقابة المحامين الوطنية في هاييتي والمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وهي هيئة قوية تعين القضاة وتعزلهم وتؤدبهم، إلى جانب المعارضة في دعوة مويس للتنحي.

وأضاف: لكن الحكومة الحالية ترفض الانتقادات الداخلية، مشيرة بدلا من ذلك إلى أنها تحظى بدعم خارجي، ففي الأسبوع الماضي، ردد المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية نيد برايس ما قاله مويس عندما قال للصحفيين «إن الرئيس المنتخب الجديد يجب أن يخلف الرئيس مويس عندما تنتهي فترته في 7 فبراير 2022».

وتابعت فيليبس: خبراء الدستور في هاييتي وكذلك نقابة المحامين الفيدرالية يقدمون تفسيراتهم للأزمة الدستورية والسياسية، والمجتمع الدولي لا يهتم.

وأضاف تحليل الشبكة الأمريكية: دعا بعض المشرعين الأمريكيين وزارة الخارجية الأمريكية في رسالة مفتوحة إلى إدانة أعمال الرئيس مويس غير الديمقراطية، ودعم تشكيل حكومة انتقالية. وأردف: بدون دعم من الجار القوي لهاييتي، لن يكون للجهود المبذولة لتشكيل أي حكومة انتقالية نفوذ كبير، بينما يحتفظ مويس بالسيطرة على الشرطة والجيش في البلاد.

واختتم التحليل: في ظل وجود رئيس جريء، وعدم وجود هيئة تشريعية عاملة، ومحكمة عليا، فإن السؤال هو ما إذا كانت ديمقراطية هاييتي الهشة قادرة على تحقيق ذلك حتى ذلك الحين.
المزيد من المقالات
x