التصدي الفوري والعلاج النفسي.. أفضل طرق علاج «العنف الأسري»

«الصدمة المتوالية» تجعله ميراثا سيئا ينتقل بين الأجيال

التصدي الفوري والعلاج النفسي.. أفضل طرق علاج «العنف الأسري»

الاثنين ١٥ / ٠٢ / ٢٠٢١
حذر المعالج النفسي وليد الزهراني من التجاهل المتعمد لحالات العنف في الأسرة، والتراخي في التصدي لها، مؤكدًا أن ذلك سيؤدي إلى تمادي الشخص المُعنِّف في أفعاله، طالما أعطي الحق في ذلك، وتم التستر عليه داخل إطار المنزل، وباستمرار التجاهل سوف تمتد يد الجاني حتى تُسكت صوت الضحية.

الصدمة المنتقلة


‏وقال الزهراني: البعض يزعم أن العنف لم يضر الأجيال السابقة، وهذا غير صحيح، فهناك ما يسمى «الصدمة المتوالية»، أو «المنتقلة»، وهي الصدمة التي تنتقل من جيل إلى آخر، فالصدمة التي يعيشها جيل الآباء في الماضي تنتقل إلى جيل الأبناء عبر آليات معقدة، يُطلق عليها «اضطرابات ما بعد الصدمة»، وتكون هذه الاضطرابات موجودة دائمًا، وتنتقل من جيل لآخر بشكل غير مباشر، فتظهر عليه أعراض الصدمة والعقد النفسية التي تنتقل للأبناء، فيُفرغ جيل الآباء ما حدث لهم من تعنيف في الماضي على جيل الأبناء، الذين قد تصيبهم السلبية والعقد النفسية بسبب ما يتم نقله من خبرات قديمة لهم بشكل لا شعوري، وبدورهم يختزنون الطاقة السلبية التي لا يتمكنون من تفريغها في الوقت الذي تعرضوا فيه للعنف، فيبدؤون بتفريغ العنف على الأبناء، بسبب المشاكل النفسية المحبوسة داخلهم، وهكذا ينتقل العنف من جيل إلى جيل.

مشاعر سلبية

‏وأضاف: الشخص المتعرض للصدمة بشكل مباشر، تكون التأثيرات أقوى عليه من الشخص المتعرض لها بشكل غير مباشر، فالشخص المتعرض بشكل مباشر تكون لديه خبرة ومشاعر سلبية للغاية، وينمو لديه الإحساس بالظلم والكراهية؛ لأن التعرض للعنف كان مباشرًا، وتم توجيهه له بشكل واضح، فتكون الصدمة شديدة وقوية جدًا، لكن هذه الصدمة قد تكون أخف على الشخص المتعرّض لها بطريقة غير مباشرة، وذلك من نواحٍ عديدة، كظهور أعراض الاكتئاب عليه، والشعور بالقهر والخوف الشديد.

‏البيئة الأسرية

‏وأوضح أن المتعرض للعنف النفسي أو الجسدي من الآباء والأمهات، قد ينقسم إلى قسمين: آباء وأمهات يتعرضون للعنف فيعملون على خلق بيئة أسرية غير صحية وغير جيدة للجيل التالي، وذلك بنقل العقد النفسية والمشاكل سواء كان بشكل إرادي أو غير إرادي، فتستمر تلك العقد ولا تنتهي، ويتم تفريغها على الأطفال، وعلى الطرف الآخر في الحياة الزوجية، فيتم إنشاء بيئة حياتية مليئة بالمشاعر السلبية.

والقسم الآخر يعمل فيه الشخص المتعرض للعنف الأسري على توفير بيئة أسرية جيدة وصحية، فلا يود أن يُنقل ما تعرض له في فترة الطفولة أو المراهقة من خبرات سلبية للأبناء، أو الطرف الآخر في الحياة الزوجية، فيحرص على احتواء الأسرة، وتوفير شعور الأمان والطمأنينة، رغم بقاء الآلام القديمة داخله.

المعالج النفسي

وتابع: يجب على الأسر التي تلاحظ بعض العنف في أفعال أطفالها أن تعمل على معالجة ذلك بشكل فوري، وذلك باحتواء الطفل، والتعامل مع سلوكه العدواني بطريقة جيدة، ولكن إن أدركوا عدم استطاعتهم تغيير هذا السلوك، فمن المهم أن يتم عرض المشكلة على المختص أو المعالج النفسي، فبعض الأطفال يكون لديهم فرط الحركة، وتميل شخصياتهم إلى ممارسة العنف، والبعض يكون لديه مشاكل نفسية أخرى، أو يتأثر بأفعال العنف من أحد أفراد الأسرة، ويُفضل عندئذ مراجعة الاختصاصي النفسي المتخصص في علاج مشاكل الأطفال، وليس الطبيب الدوائي.
المزيد من المقالات