«التراث العمراني».. فن حضاري يؤكد الهوية القومية

«الثقافة» تؤهله ليكون نافذة للأجيال القادمة على حياة الآباء والأجداد

«التراث العمراني».. فن حضاري يؤكد الهوية القومية

الاثنين ١٥ / ٠٢ / ٢٠٢١
أكد أستاذ العمارة والتصميم العمراني د. طارق سعد أهمية قطاع فنون العمارة والتصميم، مشيرًا إلى أنه يشهد تطورًا كبيرًا ونقلة نوعية؛ كونه مرآة الشعوب والأمم، كما يقوم بدور أصيل فى تأكيد الهوية القومية وتشكيل وجدان الإنسان السعودي، ولذلك فقد عمدت وزارة الثقافة إلى تذليل كافة العقبات التي تواجه الحفاظ على التراث العمراني السعودي، وتأهيله ليكون نافذة تطل منها الأجيال القادمة على حياة الآباء والأجداد، وأكد أن لنا أيادي بيضاء على فن العمارة في العالم أجمع، حيث شكلت العمارة الإسلامية علامة مهمة من علامات الحضارة الإنسانية على مر الأزمان، وكانت منبع إلهام للكثير من مدارس العمارة العالمية، ولا تزال مصدر دراسة للعلماء والمهتمين بالفنون المعمارية على المستوى العالمي.

• هل العمارة علم أم فن؟


العمارة تقع فى منطقة وسطى بين الهندسة والفن، فنجد مدارس لتعليم وتأهيل المعماريين تنتهج المقاربة الهندسية في التعليم، وأخرى تنتهج المقاربة الفنية، والكل يمزج بين الهندسة والفن بدرجات متقاربة، حيث صُنفت العمارة دائمًا على أنها أم الفنون، ودليل تطور وحضارة الأمم على مر التاريخ.

العمارة الإسلامية

• ما أثر الفن الإسلامي في تطور العمارة والبناء الحديث في الغرب؟

شكلت العمارة الإسلامية علامة مهمة من علامات الحضارة الإنسانية على مر الأزمان، وصُبغ المنتج المعماري بصبغات محلية مع الحفاظ على المبادئ العامة المستقاة من روح الدين وسنة الرسول الكريم (صلى الله عليه وسلم)، وكان التطور الكبير في فنون العمارة الإسلامية منبع إلهام للكثير من مدارس العمارة، وحتى الآن ما زالت عناصر العمارة الإسلامية، الفراغية والبنائية المختلفة، مصدر دراسة للعلماء والمهتمين بالفنون المعمارية على المستوى العالمي، حيث ضربت أمثلة رائعة في كيفية التوافق البيئي والبناء الاجتماعي المتماسك والأداء الوظيفي المتكامل، واستعان العديد من المعماريين النابهين في الغرب بالكثير من الأفكار المعمارية والتخطيطية على مستوى المعمار والعمران، فقد استلهم الغرب مبادئ مهمة في تصميم المستشفيات الحديثة من التصميم الإسلامي لمباني العلاج والتمريض «البيمارستان»، وكذلك مبادئ التخطيط العمراني الحديث، الكثير منها تم تطويره اعتمادًا على مبادئ الشريعة الإسلامية في حقوق الطريق والجار والفتحات والمنافذ والارتفاعات، وغيرها الكثير من العناصر المعمارية.

خطط التنمية

• كيف ترى جهود وزارة الثقافة لإحياء هذا الفن؟

أدركت وزارة الثقافة الدور الذي تلعبه العمارة في رسم خطط التنمية، ورؤية المملكة، بخاصة في العمارة التراثية وكيف تقوم بدور أصيل في تأكيد الهوية القومية السعودية، وتشكيل وجدان الإنسان السعودي، فعمدت الوزارة إلى تذليل كافة العقبات التي تواجه الحفاظ على التراث العمراني السعودي، وتأهيل هذا العمران كي يكون نافذة تطل منها الأجيال القادمة على حياة الآباء والأجداد، وخصصت الوزارة جزءًا كبيرًا من ميزانيتها لدعم الفن المعماري من خلال الجمعيات الفنية السعودية في كافة مناطق المملكة، ما كان له الأثر الطيب في وعي المواطن السعودي بالعمران وأهمية دوره في تشكيل الوجدان الوطني.

تحديات صعبة

• ما رأيك بوضع العمارة اليوم في العالم عمومًا وفي العالم العربي بشكل خاص؟

يواجه العمران اليوم الكثير من التحديات الصعبة التي تتباين في الطبيعة والتأثير، أولًا: هناك تحديات اقتصادية تحد من قدرة العمران على تقديم الاحتياجات المتزايدة لإنسان هذا العصر، وتطلعاته إلى حياة رغدة كريمة. ثانيًا: هناك أيضًا النمو المتزايد السريع للمدن على المستويين المحلي والعالمي، والذى يشكل ضغطًا كبيرًا على العمارة من حيث توفير المسكن المناسب فى الوقت المناسب وبالتكلفة المناسبة. ثالثًا: التحدي الأكبر اليوم يأتي من التغير المناخي الذي يشكل ضغطًا كبيرًا على جميع مناحي الحياة، ومن بينها القدرة على توفير مساكن صحية اقتصادية مناسبة، ومبانٍ عامة تعمل على تأمين البيئة المناسبة للعمل والإنتاج بتكلفة مناسبة.

حوار ثقافي

• ما أهمية تشجيع السياحة الثقافية للفنون المعمارية بصفتها شكلًا من أشكال الحوار الثقافي والحضاري في العمل على تنمية التواصل بين الشعوب؟

المؤتمرات المعمارية الخاصة بالحفاظ على التراث العمراني تشكل أهمية بالغة، كشكل من أشكال الحوار الثقافي والحضاري بين الشعوب، كذلك المسابقات المعمارية تسعى إلى نفس الهدف، وتشجيع السياحة الثقافية يعمل كذلك على تأكيد دور المعماري السعودي في دعم الكثير من أوجه التقدم والحضارة في المملكة، بجانب تنظيم المسابقات لدعم طلاب العمارة وصغار المهندسين.

الحس الفني

• برأيك هل يحتاج الفنان المبدع إلى أسس فكرية وفلسفية حتى يستطيع إنتاج فنه؟ أم يمكنه الاعتماد على غريزته الفنية؟

الحس الفني يأتي في المقدمة، ولكن يجب أن يمتزج مع الحس التقني، والقدرة على المزج بينهما فى عمل واحد يحقق الأداء الوظيفي والجانب الجمالي في آن واحد، ومن ثم يجب على المعماري أن يدعم جانبه الفني بجانب تقني قوي، وأسس فكرية من خلال الدراسات المتعمقة للجوانب الفنية والهندسية والاجتماعية والاقتصادية للعمران، بل ويجب أن يضيف إلى خبراته مهارات تنفيذية وقدرة عالية على توظيف التقنيات الحديثة في قالب فني قوي، وهذا ليس بالعمل الهين في كل الأحيان.

التعليم المعماري

• كيف نعمل على المحافظة على صناعة وتطوير الفن المعماري؟

دعم التعليم المعماري والتبادل مع مدارس العمارة على مستوى العالم هو الطريق الآمن لتطوير وتقدم الفن المعماري، كذلك لا بد من دعم الدولة المستمر للمعماريين وأعمالهم، والثقة في قدرة المعماري السعودي تعزز هذا الفن وتؤدي إلى تطوره.

تضافر الجهود

• هل نحن بحاجة إلى الإسهام في رفع مستوى جودة البحوث العلمية ومواكبة متطلبات العصر على الصعيد الأكاديمي والإنتاج العلمي؟

نعم، نحن فى حاجة ماسة إلى تضافر جميع الجهود فى مجال البحث العلمي المعماري، ونشر الأبحاث المعمارية والعمل المستمر على الاهتمام بالكيف قبل الكم، والتعريف بالأعمال المميزة؛ حتى يزداد الوعي بهذا الفن، ويصبح قاطرة للتنمية في المجتمع السعودي.
المزيد من المقالات
x