الراعي: لبنان في خطر.. والمؤتمر الدولي يعيد السيادة إلى أصحابها الشرعيين

لن ندع وطننا يسقط أمام الظلامية.. ورفيق الحريري بنى بيروت من الركام

الراعي: لبنان في خطر.. والمؤتمر الدولي يعيد السيادة إلى أصحابها الشرعيين

الاثنين ١٥ / ٠٢ / ٢٠٢١
أكد البطريرك الكاردينال بشارة بطرس الراعي أمس، أن دولة لبنان تتعرض لخطر وجودي، وأن المؤتمر الدولي الذي دعا إليه ينتزع سيادة لبنان من مصادريها ويعيدها إلى الدولة والشرعية والشعب، داعيا الساسة والمسؤولين إلى استخلاص العبر من فشلهم في تشكيل حكومة إنقاذ للبنان، وتوجه الراعي إلى ساسة لبنان بالقول: حان الوقت لأنْ تستخلصوا العبر من هذا الفشل. ألفوا «حكومة الضمير» وليوقعْها ضميركم. فمن المعيب ألا تبتدعوا مقاربة جديدة تتخطى العقد والشروط والمصالح والمزاجية ورفض الآخر. الشعب المقهور يريد تشكيل فريق وزاري نخبوي، مستقل، بعيد عن ذهنية المحاصصة الحزبية، معزز بذوي خبرة في الشأنين الإصلاحي والوطني لمواجهة التطورات الآتية. الشعب يريد حكومة تقوم على معايير المداورة الكاملة وعدم احتكار الحقائب وعدم الهيمنة على مسار أعمالها. وأضاف: إلى متى تحرمون الشعب، أيها المسؤولون، من حقه في الخلاص من معاناته، وفي العيش بفرح، وفي ترقية الاقتصادي والاجتماعي؟ لقد تجاوزنا عبثا الفترة المألوفة لتشكيل حكومة تعتمد المعايير الدستورية والميثاقية أساسا، ومصلحة الشعب والوطن هدفا.

أضرار جسيمة


وتابع الراعي في كلمته الأسبوعية التي يوجهها من مقره في بكركي: «ليس المطلوب من رئيس الجمهورية ولا من الرئيس المكلف أن يتنازلا عن صلاحياتهما الدستورية ليؤلفا الحكومة، بل أن يتحاورا ويتعاونا من دون خلفيات وتحفظات غير مكشوفة. إن الحرص على الصلاحيات لا يمنع الليونة في المواقف، ولا يحول دون التفاهم. لكن، مع الأسف، نلاحظ أن عملية تشكيل حكومة جديدة تتعقد عوض أن تنفرج، وبهذا تنزل الأضرار الجسيمة بالدولة واقتصادها ومالها واستقرار أمنها، وتشل مؤسساتها العامة، وتفكك أوصالها، وتذل شعبها. بأي حق تفعلون ذلك؟ لا، ليس هذا هو مفهوم السلطة، حيث يعجز أصحابها عن الحوار فيما بينهم على حساب الدولة الآخذة بالانهيار. وفي المقابل لا يوجد عندنا اليوم سلطة دستورية تحسم الخلافات التي تشل حياة المؤسسات الدستورية.

مؤتمر دولي

وأضاف الراعي: لهذا السبب، وإنقاذا للبنان، دعونا إلى تنظيم مؤتمر دولي خاص بلبنان برعاية منظمة الأمم المتحدة. لسنا مستعدين أن ندع الوطن النموذج، الذي أسسناه معا وبنيناه ورفعناه إلى مستوى الأمم الحضارية، يسقط أمام الظلامية أو يستسلم أمام المشاريع العابرة والمخالفة جوهر الوجود اللبناني. لقد آلينا على أنفسنا، طوال تاريخنا، أن نعطي الأولوية للحلول الحضارية والسياسية والدبلوماسية، لا للحلول العسكرية.

مثل هذا المؤتمر الدولي لا ينتزع القرار اللبناني والسيادة والاستقلال -وهي أصلا مفقودة حاليا- بل ينتزعها من مصادريها ويعيدها إلى الدولة والشرعية والشعب، إلى لبنان. المؤتمر الدولي ينزع التدخلات الخارجية التي تمنع بلورة القرار الوطني الحر والجامع، ويثبت دولة لبنان ويضمن حيادها الإيجابي. ويبقى على الأمم المتحدة أن تجد هي الوسيلة القانونية لتقوم بواجبها تجاه دولة لبنان التي تتعرض للخطر وجوديا.

رفيق الحريري

وقال الراعي: في الذكرى السادسة عشرة لاغتيال رفيق الحريري رئيس الحكومة الأسبق، باني العاصمة بيروت من ركام الحرب بهمته الساهرة ومفتديها بدم استشهاده، نجدد التعازي لزوجته السيدة نازك وأولاده وعلى رأسهم دولة الرئيس المكلف سعد الحريري، وشقيقته الوزيرة السابقة والنائبة السيدة بهية. ونصلي إلى الله كي يضع حدا للقتل والاغتيالات في وطننا، وتعم المحبة والأخوة الإنسانية بين الجميع، ويعاد بناء بيروت المهدمة بانفجار المرفأ منذ الرابع من آب، بروح الشهيد رفيق الحريري البناء.

العدالة توقف القتلة

من جهته قال رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عبر حساباته على موقع «تويتر» بمناسبة الذكرى الـ 16 لاستشهاد رفيق الحريري: «الحقيقة لم توقف القتلة، العدالة توقفهم!».

وفي تغريدة ثانية، قال جعجع: «وإن قتلوك بالجسد رفيق الحريري في ليلة ظلماء، فأنت تحيا في كل طالب، ترتسم في كل إعمار، تظهر في كل حداثة، وتحضر في حلم الدولة الحرة المستقلة... لن ننساك».
المزيد من المقالات
x