المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

اندفاع قطاع النفط نحو الاستثمار في الغاز ينطوي على مخاطر

إطلاق مشروع قطري عملاق وارتفاع أسعار التسليم الفوري في آسيا يمكن أن يتسببا في استثمارات مبالغ فيها بالغاز الطبيعي المسال

اندفاع قطاع النفط نحو الاستثمار في الغاز ينطوي على مخاطر

«يرغب العملاء بشكل متزايد الآن في عقود التوريد طويلة الأجل للغاز الطبيعي المسال، مما يخلق فرصة لتمويل مشاريع جديدة»



هناك بوادر مبكرة لموجة جديدة من الاستثمار في الغاز الطبيعي المسال، الذي يعتبر بمثابة ابن عم النفط الأكثر نظافة بيئيًا. ورغم أن قطاع النفط يتفوق الآن على النظام الرأسمالي الجديد، لكن ذلك قد لا يكون كافياً لوقف حدوث تخمة أخرى في السوق.

ووقعت قطر هذا الأسبوع على توسعة بنسبة 40 ٪ في طاقتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال. ويُصنف مشروع حقل الشمال الشرقي التابع لشركة بتروستات، والذي من المقرر أن يكتمل في عام 2026، على أنه أكبر استثمار منفرد في الوقود تتم الموافقة عليه على الإطلاق.

وحتى بعد عام 2020 المضطرب، قد يجد قطاع الطاقة الأوسع نطاقًا صعوبة في مقاومة الاستجابات التنافسية. ويلعب الغاز الطبيعي المسال - وهو النسخة المسالة القابلة للشحن من الغاز الذي يسخن المنازل ويولد الطاقة في جميع أنحاء العالم - دورًا رئيسيًا في إستراتيجيات جميع المنتجين الخمسة الكبار العاملين في قطاع النفط والغاز. ويملك الغاز الطبيعي المسال آفاق نمو أفضل وتنبعث منه غازات دفيئة أقل من النفط، كما يقدم نموذج عمل متعارف عليه بصورة أكبر من الطاقة المتجددة.

وغالبًا ما تستغرق مشاريع الغاز الطبيعي المسال من أربع إلى خمس سنوات للبناء، وتحتاج إلى التزام من المشترين الذين يجب أن يغطوا 80 ٪ إلى 90 ٪ من الإنتاج للحصول على التمويل.

وحتى وقت قريب، ابتعد عملاء الغاز عن طريقة التعاقد، وفضلوا باستمرار بدلاً من ذلك الشراء من السوق الفورية بأسعار منخفضة، لكن الارتفاع الأخير في معيار الغاز الطبيعي المسال الآسيوي ذكّر المشترين بمخاطر هذا النهج. ويرغب العملاء بشكل متزايد الآن في عقود التوريد طويلة الأجل، مما يخلق فرصة لتمويل مشاريع جديدة.

والمخاطرة الآن هو أن الجميع يتحرك في وقت واحد، حيث أدت تخفيضات الإنفاق الرأسمالي في أعقاب تراجع أسعار السلع في العام الماضي إلى تعليق العديد من خطط الغاز الطبيعي المسال. وإحياء جميع هذه الخطط معًا سيؤدي إلى زيادة حوالي مليار طن متري إضافي من الوقود سنويًا، وفقًا لشركة ريستاد إنرجي الاستشارية. وهذا ما يقرب من 10 أضعاف الحجم المتوقع طلبه بحلول عام 2030.

وحتى خلال الفترة الحالية، يتجاوز العرض العالمي الطلب على الغاز. وقفز المؤشر الآسيوي بما يقرب من 10 أضعاف في النصف الثاني من العام الماضي، ولكن ذلك يرجع أساسًا إلى 4 عوامل مؤقتة، وهي: الشتاء البارد، والازدحام الموجود في قناة بنما، ونقص سفن الغاز الطبيعي المسال، وحظر بكين لواردات الفحم الأسترالي.

على الجانب الآخر، تراجعت الأسعار بالفعل، وستعمل سفن الغاز الطبيعي المسال الجديدة والخطط الصينية إضافة إلى بناء المزيد من سعة تخزين الغاز المحلية على تخفيف الضغط على المدى الطويل.

ومن المرجح أن ينمو الطلب على الغاز على مستوى العالم خلال السنوات المقبلة. وستحتاج الأسواق الناشئة إلى المزيد منه مع تطور اقتصاداتها. وكذلك الحال بالنسبة للمرافق التي تتحول من الفحم إلى الغاز. ومع ذلك، لا يزال هناك قدر كبير من عدم اليقين بشأن المسار الذي ستتبعه سوق الغاز، كما سيؤدي التضييق على انبعاثات غازات الاحتباس الحراري في النهاية إلى خفض استخدام الغاز أيضًا.

وعند الجمع بين كل هذه العوامل، وبحلول عام 2030، سيحتاج العالم إلى 104 ملايين طن متري أخرى من إمدادات الغاز الطبيعي المسال الجديدة، ووفقًا لسندري كنوتسون، المحلل في ريستاد إنرجي.

ومن المتوقع توفير مشروع قطر الجديد لما يقرب من ثلث هذا الحجم. وبالإضافة إلى كبار المنتجين، فإن منتجي الغاز الطبيعي المسال الآخرين في روسيا وأستراليا والولايات المتحدة حريصون جميعًا على زيادة العرض، ويمكن أن تصبح الساحة مزدحمة للغاية.

أيضًا، يُعد طلب عقود توريد كافية بمثابة عقبة كبيرة لأي استثمار جديد للغاز الطبيعي المسال، ولكن حتى تلك العقود لا تضمن تحقيق عوائد جيدة. ويمكن للتوسع القطري اللاحق أن يقوض مشاريع أخرى، خاصة وأن التكاليف المعادلة في قطر على شحنات الغاز الطبيعي المسال المسلمة إلى آسيا هي 4 دولارات لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة بحوالي 7 دولارات للمنتجين الأمريكيين.

وقلص المنتجون الكبار العام الماضي نحو 70 مليار دولار من أصول النفط والغاز. وهذا بمثابة ناقوس خطر يوضح المخاطر الكبيرة للاستثمار في الوقود الأحفوري، حيث لن تصبح عوائد مشاريع الغاز الطبيعي المسال التي تدوم مدتها لأكثر من عام واضحة لسنوات. وقد يبدو الغاز رهانًا أكثر أمانًا من النفط مع توجه العالم نحو التخلص من الكربون، لكن الاستثمار فيه يأتي مع العديد من التحديات المشابهة لتلك الموجودة في سوق النفط.
المزيد من المقالات
x