مرضى الرهاب وضحايا التنمر أبرز المستفيدين من التعليم عن بعد

مرضى الرهاب وضحايا التنمر أبرز المستفيدين من التعليم عن بعد

السبت ١٣ / ٠٢ / ٢٠٢١
قالت استشاري طب نمو وتطور الأطفال د. أمل حسين العوامي: إن التعليم عن بُعد خلال الجائحة له منافعه ومضاره، وتأثيره في الأهل والأطفال جميعًا سواء بوجود إعاقة أو من دونها، مبينة ذلك بقولها: لا بدَّ أن نضع نصب أعيننا أن هذه القرارات اتُخذت لحماية الأطفال وأهلهم والمدرسين، فعلى الجميع «الأسرة والمدرسين» أن يكونوا عونًا لبعضهم في هذه الظروف الاستثنائية، وعلينا أن نتفهم صعوبة هذه الفترة على كل الأطراف، وأنا شخصيًّا اعتبرها فرصة ثمينة لنمذجة التأقلم والصمود والمرونة أمام الأطفال، فهم مرآة لنا، وإذا رأوا أننا متأقلمون، فسوف يتعلمون التكيف مع الظروف، ومن المهم أن ننتبه لما نقوله أمامهم، ولنظرات أعيننا ولغة أجسادنا أثناء الكلام عن المنصة، وعن التعليم عن بعد عمومًا.

وأضافت: التعليم عن بُعد أصبح أمرًا واقعًا وليس أمرًا اختياريًّا في هذه الفترة؛ لضمان سلامة الأطفال، وقد يكون أثره في الأطفال من ذوي الإعاقة أكبر من أقرانهم الأصحاء، وذلك لاحتياجهم إلى استخدام أكثر من حاسة للتعلم، فإلى جانب التعلم المرئي والمسموع فقط، يحتاج بعضهم إلى أن يتعلم عن طريق اللمس أو الحركة أيضًا.


وأكملت: يتطلب التعليم عن بُعد أيضًا تركيز الانتباه على الشاشة، وكبح الرغبة في التنقل بين التطبيقات والبرامج، ومن المعروف أن العديد من الأطفال من ذوي الإعاقة يعانون أيضًا تشتت الانتباه، وفرط الحركة، والاندفاعية، وعدم قياس المضار المترتبة على عدم انتباههم للدروس والتعليمات، فالأطفال عمومًا في التعليم عن بُعد فقدوا ممارسة المهارات الاجتماعية مع الطلاب الآخرين، واللعب معهم، والتعرف على أصدقاء جدد، وتطوير علاقاتهم القديمة، ولا ننسى أن بعضهم فقد حقه في الجلسات الفردية الموجهة لاحتياج كل فرد منهم على حدة إلى التدريب والتعليم الفردي.

واستطردت: البعض قد يتساءل عن المنفعة في التعليم عن بعد، وإجابتي أن هذه الطريقة ممتازة للأطفال من ذوي القلق أو الرهاب الاجتماعي، أو الأطفال الذين تعرضوا للتنمر من قبل، فيكون وجودهم خلف الشاشة جسرًا للتغلب على خوفهم، مع اعتبار أن هذا الخوف مؤقت، وأنه لا بدَّ من التدريب التدريجي للرجوع للفصل، والتعامل مع الآخرين بشكل طبيعي، وقد يكون هذا هو القادم في التعليم، كذلك التدرب على التعلم عن بُعد؛ لأنه بوابة المستقبل.

وقالت العوامي: التعليم عن بُعد يتطلب الاستقلالية والاعتماد على الذات وتحمل المسؤولية، وأظن، بحسب ما أسمع وأقرأ وأرى، أن معظم الأهالي لم يقتنصوا هذه الفرصة؛ ليعلموا أطفالهم هذه الصفات، بل انتقلت هذه المهمة «مسؤولية التعلم» من الطالب إلى الأم أو المربية، وبهذا فقدنا فرصة تعليم الطلاب الاستقلالية وتعزيز الثقة بالنفس، والتعبير عن القدرة والاستطاعة التي يحتاج إليها الأطفال بمختلف أعمارهم وبالتدريج.

وأوضحت أنه وعلى النقيض من احتمال التشتت كجزء سلبي، فإن بعض الأشخاص الذين يتشتتون بسبب وجود الطلاب الآخرين، أدى عدم وجودهم داخل الفصل الحقيقي إلى زيادة التركيز، وتقليل المشتتات لهم، وهذه كانت ميزة للبعض، وخصوصًا إذا كانوا يفضلون التعلم الفردي.

واختتمت، قائلة: للتعليم عن بُعد حسنة مهمة جدًّا، وهي وضوح أهمية تدريب الأسر على التعامل مع أطفالهم من ذوي الإعاقة، فرأينا شبه شلل كامل أصاب الأهالي عند إغلاق المدارس والمراكز في بداية الإغلاق بسبب الجائحة، ورأينا كيف توجهت العديد من الإدارات والمؤسسات في الوقت الحالي إلى تكثيف جهودهم في تدريب الأهل على خلق بيئة مدرسية داخل المنزل، وهذه من رأيي من إيجابيات زمن الكورونا التي لم تخطر على بالنا.
المزيد من المقالات