المحتوى المنشور بترخيص من الشريك التجاري. صحيفة وول ستريت جورنال

البلاتين يقفز وسط مخاوف التضخم مدفوعا بارتفاع السوق الأوسع نطاقا

تداول المعدن النفيس عند أعلى مستوى له منذ 6 سنوات.. والأسعار ارتفعت أكثر من الضعف منذ أن سجلت أدنى حد لها في مارس الماضي

البلاتين يقفز وسط مخاوف التضخم مدفوعا بارتفاع السوق الأوسع نطاقا



«بعد ارتفاع أسعار الذهب العام الماضي، تحول بعض المستثمرين إلى البلاتين كبديل أرخص»

«ارتفعت عقود البلاتين الآجلة الأكثر تداولًا بنسبة 17 % في عام 2021، لتصل إلى 1259 دولارًا للأونصة، متفوقة على معظم المعادن النفيسة الأخرى»

اقتربت أسعار البلاتين من أعلى مستوى لها في 6 سنوات، مدفوعة بالمخاوف من التضخم والانتعاش واسع النطاق في الأسواق المالية، الذي دعم ارتفاع مختلف الأصول المالية من الأسهم إلى النفط وحتى البيتكوين.

وارتفعت عقود البلاتين الآجلة الأكثر تداولًا بنسبة 17 ٪ في عام 2021، لتصل إلى 1259 دولارًا للأونصة، متفوقة على معظم المعادن النفيسة الأخرى. وتضاعفت أسعار البلاتين منذ وصولها إلى أدنى مستوى لها شهر مارس الماضي.

وبدأ مديرو الأموال في ضخ الاستثمارات في البلاتين، ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن هذا المعدن يُنظر إليه على أنه وسيلة للاحتفاظ بالقيمة المالية، في وقت يتوقع فيه المستثمرون أن يرفع الإنفاق الحكومي من مستوى التضخم. وغالبًا ما يُنظر إلى المعادن النفيسة على أنها وسيلة تحوط من ارتفاع أسعار المستهلكين. وبعد ارتفاع أسعار الذهب العام الماضي، تحول بعض المستثمرين إلى البلاتين كبديل أرخص.

وقال آر. مايكل جونز، الرئيس التنفيذي لمجموعة بلاتينيوم جروب ميتالز المحدودة، التي تتولى أعمال منجم للبلاديوم والروديوم والبلاتين في جنوب إفريقيا: «إنه رهان استثماري جيد يعود للارتفاع».

وبدأت عودة البلاتين للارتفاع تزامنًا مع انتعاش الاستهلاك الصناعي للمعادن الثمينة. ويقع الآن ضمن الانتعاش واسع النطاق لفئات الأصول المختلفة، وذلك بدعم من المستثمرين الذين يتدافعون على ضخ أموالهم في الأسواق الصاعدة، متوقعين تحقيق المزيد من المكاسب.

وهذا الانتعاش، الذي أصبح يُعرف باسم «موجة الارتفاع العامة» – أو ارتفاع كل شيء -، كان مدفوعًا بمعدلات الفائدة المنخفضة، والتوقعات بحدوث انتعاش اقتصادي عالمي، وأثار مخاوف من احتمال حدوث انخفاض حاد في مرحلة ما. وهناك مخاوف من أن الأصول مثل البلاتين والبيتكوين معرضة للانخفاضات المفاجئة، عندما تتغير معنويات المستثمرين، ولكن لا أحد يعرف متى قد يحدث تراجع في السوق.

ولا يزال البلاتين أرخص من الذهب - الذي يقدر بـ1823 دولارًا للأونصة – وهو أقل سعرًا أيضًا من البلاديوم والروديوم. ورفع ذلك السعر الرخيص من انجذاب المستثمرين له، ممن يتطلعون إلى المعادن النفيسة كشكل من أشكال التأمين بمواجهة ارتفاع الأسعار في الاقتصاد الأوسع نطاقًا.

على الجانب الآخر، لا يزال التضخم أقل بكثير من معدل الـ2 ٪ الذي يستهدف بنك الاحتياطي الفيدرالي الوصول له. لكن المقياس المعروف باسم «معدل التعادل لمدة 10 سنوات» - وهو مقياس يحدد مدى السرعة التي يتوقع بها مستثمرو السندات ارتفاع الأسعار – شهد قفزة كبيرة، بسبب التوقعات بإقرر حزمة تحفيز أمريكية جديدة بقيمة 1.9 تريليون دولار.

وانخفض سعر الذهب، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه وسيلة تحوط ضد التضخم، بنحو 4 ٪ هذا العام. وذلك بعد أن صعد بنسبة 24 % في عام 2020، وهو أكبر تقدم له منذ عقد كامل من الزمان.

وفقد المعدن الأصفر - الذي يجذب انتباه المستثمرين عندما تنخفض أسعار الفائدة - زخمه بسبب ارتفاع عائدات السندات الحكومية، وتراجع حالة عدم اليقين السياسي عقب انتهاء الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

وهناك بعض الدلائل الواضحة على أن الطلب من مديري الأموال على العقود الآجلة والصناديق المتداولة في البورصة والمرتبط بالبلاتين كان قوياً. ومن بين العدد الإجمالي لاستثمارات المستثمرين المضاربين، تفوق عدد المراكز الصاعدة في العقود الآجلة للبلاتين على نظيرتها الهبوطية بأكبر هامش منذ فبراير الماضي، وفقًا لبيانات لجنة تداول السلع الآجلة.

وامتلكت الصناديق المتداولة في البورصة المدعومة من البلاتين 3.9 مليون أوقية من المعدن في نهاية يناير، ارتفاعًا من 3.4 مليون في العام السابق، وفقًا لمجلس الاستثمار العالمي في البلاتين، وهو مجموعة صناعية.

وقال تريفور ريموند، مدير الأبحاث في مجلس الاستثمار العالمي في البلاتين: «رأينا أن المستثمرين الذين كانوا يمتلكون الذهب لسنوات انتقلوا مؤخرًا إلى البلاتين لأول مرة». وأضاف، إن البعض انتقل إلى الاستثمار في البلاتين عندما ارتفعت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية الصيف الماضي.

وبالنسبة للبلاتين، يمثل الارتفاع تحولًا كبيرًا، حيث كانت السوق تعاني من الضعف بسبب التباطؤ في مبيعات السيارات التي تعمل بالديزل في أعقاب فضيحة انبعاثات فولكس فاجن إيه جي عام 2015.

وأحد الاستخدامات الرئيسية للبلاتين هو استعماله في المحولات المحفزة، التي تساعد على سحب الملوثات من السيارات التي تعمل بالديزل. وهناك معدن نفيس آخر يستخدم لنفس الغرض، وهو البلاديوم، ويعتبر المعدن المفضل لمحركات البنزين. ويمكن أن يتأثر الطلب على كلا المعدنين إذا ارتفعت معدلات استخدام السيارات الكهربائية، التي تستخدم مواد مختلفة بما في ذلك الكوبالت والليثيوم.

ويراهن المستثمرون أيضًا على أن الطلب على البلاتين سيكون مرتفعًا، إذا انتشرت تكنولوجيا وقود الهيدروجين، حتى لو كان ذلك بعد بضع سنوات.

وقال هاري بار، رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لشركة نيو إيدج ميتلز، التي تعمل على مشروع مجموعة معادن البلاتين في أونتاريو بكندا: «يبدو أنها بداية دورة فائقة السرعة للاستثمار بالمعادن بشكل عام، وخاصة المعادن التي تحافظ على البيئة».

ومن الأشياء التي أعطت الأسعار دفعة إضافية، هو ارتفاع مبيعات البلاتين لشركات صناعة السيارات والقطاعات الأخرى مثل صناعة الزجاج في الأشهر الأخيرة. وأدى ذلك إلى زيادة الطلب في نفس الوقت الذي تقلص فيه الإنتاج، وحدث هذا التقلص بسبب التعطل في المناجم ومنشآت المعالجة في جنوب إفريقيا، بما في ذلك سلسلة من الانقطاعات في مصنع شركة أنجلو أمريكان بلاتينيوم المحدودة.

وعلى عكس البلاديوم والروديوم، لا يوجد نقص في المعروض من البلاتين. فبدون طلب المستثمرين عليه، كان سوق البلاتين سيحقق فائضًا في العام الماضي، وفقًا لإيما تاونشند، المدير التنفيذي لشؤون الشركات في إمبالا بلاتينيوم هولدنجز القابضة المحدودة، وهي شركة تعدين من جنوب إفريقيا. وقالت تاونشند إنه على الرغم من وجود عرض محدود نسبيًا في السوق من سبائك البلاتين التي يسعى المستثمرون وتجار المجوهرات لامتلاكها، إلا أن الإسفنج البلاتيني المستخدم في الأغراض الصناعية وفير.

ختامًا، يقول بعض المستثمرين إن أسعار البلاتين من المرجح أن تتراجع إذا توقف مديرو الأموال عن الإقبال عليها.
المزيد من المقالات
x