قريبا.. المملكة الأولى في احتياطيات «التعدين» عالميا

رئيس «المساحة الجيولوجية» في أول حوار لـ "اليوم" : خطة لدراسة التشكيلات الصخرية بالشرقية

قريبا.. المملكة الأولى في احتياطيات «التعدين» عالميا

الاحد ١٤ / ٠٢ / ٢٠٢١
قال الرئيس التنفيذي لهيئة المساحة الجيولوجية م. عبدالله الشمراني إن المنطقة الشرقية تضم 28 محطة رصد زلزالي، لكافة الهزات الأرضية، على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بما فيها العطل والأعياد، وذلك ضمن 271 محطة رصد موزعة بشكل علمي ومدروس في مختلف مدن ومحافظات المملكة. وأوضح في أول حوار له بعد توليه رئاسة الهيئة لـ«اليوم»، أن المملكة مقبلة على ثروة اقتصادية ورافد ثالث للاقتصاد الوطني، بعد البترول والبتروكيماويات، وهو المعادن، مشيرا إلى أن المملكة ستتصدر خلال السنوات المقبلة قائمة الدول الموفرة لاحتياطيات بعض المعادن الخام، خاصة مع الاكتشافات الحديثة، الأمر الذي سيؤهلها للمراتب الأولى.

- دعم الإستراتيجية الشاملة للقطاع تماشيا مع رؤية 2030


- 8 مبادرات لاستكشاف كنوز المملكة المعدنية

- 150 معلما تضع المملكة على خارطة السياحة الجيولوجية عالميا

- دورنا يمتد إلى جمع المعلومات الفنية عن الهزات الأرضية ووضع الحلول المناسبة

- برنامج مكثف للبحث والتنقيب عن الأحافير وجمعها

في البداية حدثنا عن الجديد في الهيئة؟

- بداية أشكر صحيفة «اليوم» على اهتمامها وحضورها لتسليط الضوء على مهام وأعمال الهيئة، التي تُشكل الروافد الداعمة للاقتصاد السعودي، وفيما يخص جديد هيئة المساحة الجيولوجية السعودية، فإنها تعمل بشكل مكثف على 8 مبادرات تسهم، بشكل كبير، في دعم الإستراتيجية الشاملة للتعدين، التي تدعم الاقتصاد الوطني وتتماشى مع رؤية السعودية 2030.

ما هذه المبادرات وأبرز أهدافها؟

- المبادرات التي تعمل عليها الهيئة «نوعية»، وفي مقدمتها مبادرة البرنامج العام للمسح الجيولوجي، وتهدف إلى إجراء دراسة شاملة لمساحات شاسعة في المملكة، من خلال سلسلة من المسوح الجيوفيزيائية الجوية والجيوكيميائية المكثّفة، وكذلك إنتاج الخرائط الجيولوجية لتوفير معرفة أدق وأكثر تفصيلا عن الثروات المعدنية بالمملكة، وهو ما يؤدي بدوره إلى جذب وتعزيز الاستثمار كمورد إضافي لاقتصاد وطني متين ومستدام، يُسهم في تحقيق هدف رؤية المملكة العربية السعودية 2030 المُتمثل في تنويع موارد الاقتصاد الوطني، ومبادرة برنامج قاعدة البيانات الجيولوجية الوطنية وهو أحد البرامج المهمة، التي تهدف إلى تعزيز الثقة بين المستثمرين وقاعدة المعلومات الجيولوجية العريضة المتاحة بهيئة المساحة الجيولوجية والشركاء بالمملكة، وتسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى المملكة ودعم الاقتصاد الوطني، ومبادرة الاستكشاف المسرع التي تهدف إلى المساهمة في زيادة حجم الإنفاق والاستثمار وتسريع وتيرته، وكذلك زيادة نسبة الفرص الاستثمارية الواعدة للمستثمرين المحلي والأجنبي، وأيضًا مبادرة إنشاء شركة الخدمات الجيولوجية، بالإضافة إلى مبادرة مكتبة عينات الحفر، التي تهدف لحفظ ورقمنة عينات الحفر لتوفير معلومات دقيقة للمستثمرين في الثروات المعدنية، والباحثين، والمهتمين، وكذلك مبادرة المخاطر الجيولوجية ومبادرة مصادر الطاقة الحرارية والتميز في قطاع التعدين.

ما دور الهيئة في متابعة المخاطر الجيولوجية؟

- الهيئة تتابع المخاطر الجيولوجية بشتى أنواعها ووضع الحلول اللازمة للحد من أخطارها وأضرارها وللمحافظة على الأرواح والممتلكات كالانخسافات الأرضية، وتساقط الصخور، والتصحر، وكذلك الزلازل والبراكين. ودور المركز الوطني للزلازل والبراكين بالهيئة لا يقتصر على متابعة ورصد الهزات الأرضية فقط، يمتد إلى جمع المعلومات الفنية ووضع الحلول المناسبة، وتزويد الجهات ذات العلاقة بها لاتخاذ الإجراءات اللازمة، من قبل فريق مختص.

كم عدد الهزات، التي رصدت خلال عام 2020؟

- عدد الهزات الأرضية التي تم رصدها خلال عام 2020 بلغت 6506 هزات أرضية في المملكة بشكل عام، معظمها هزات صغيرة جدًا لا تذُكر وليس منها خطورة، إذ بلغ أعلاها 5.29 على مقياس ريختر، وحدثت في البحر الأحمر وتبعد 150 كيلو مترا عن السواحل السعودية، وأدناها كان 0.01 على مقياس ريختر. وبلغ عدد محطات الرصد المنتشرة في المملكة حتى الآن 271 محطة رصد موزعة بشكل علمي ومدروس، منها 28 في المنطقة الشرقية، وتتم متابعتها على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع بما فيها العطل والأعياد.

هل تخطط الهيئة لعودة المعارض المتنقلة أو الدائمة للاكتشافات الفريدة؟

- المعارض المتنقلة توقفت بسبب جائحة كورونا ولكننا في طور العمل عليها لعودتها مستقبلاً بعد انتهاء الجائحة -بإذن الله- إضافة إلى أن لدى الهيئة توجها بإنشاء متحف جيولوجي شامل جميع تخصصات علوم الأرض متضمنا كافة الاكتشافات في المملكة خلال العقود الماضية، وفق مواصفات عالمية، وأتوقع أن يكون ضمن قائمة أفضل المتاحف العالمية، وهو عبارة عن متحف تثقيفي للباحثين والمهتمين والزائرين بكافة أطيافهم.

ما دور مركز الأحافير بالهيئة وآخر اكتشافاته؟

- المركز يعمل على دراسات مكتبية تتلخص في مراجعة التقارير والخرائط السابقة للبحث عن تواجد الأحافير، وبناءً على تلك الدراسات يتم عمل خطط لزيارة تلك المناطق التي تتواجد بها الأحافير، ويتم بعد ذلك مسح جيولوجي لها لتحديد الطبقات الحاوية لها، وكذلك عمل استكشاف تفصيلي للموقع يتم من خلاله البحث والتنقيب عن الأحافير وتجميعها، إضافة إلى الوصف الحقلي المبدئي للعينات مع إعطاء رقم حقلي لها، بجانب التدعيم الحقلي للعينات الهشة، ووضعها في قوالب جبسية للحفاظ عليها، ومن ثم نقلها للمعمل الخاص بالوحدة، لتنظيفها وتدعيمها وترميمها، ويتم تصنيفها علمياً وتحديد جنسها ونوعها وعمرها الجيولوجي ووضع بطاقات متحفيّة لكل عينة تحتوي على رقم مُتحفي، واسم المنطقة التي تم اكتشاف العينة بها، ويتم أيضاً تجهيز قوالب خاصة للعينات النادرة بغرض عرضها للزوار، وأيضًا إعداد خرائط جيولوجية تفصيلية لمواقع الأحافير وكتابة التقارير.

وفيما يخص الاكتشافات الفريدة والنادرة، التي تم اكتشافها هي عبارة عن بقايا الفيل والغزلان وعدد من الحيوانات التي يتجاوز عمرها التاريخي 600 ألف سنة، وكان للاكتشاف التاريخي والعالمي لجمجمة قرد لُقب بـ«سعدان الحجاز» النصيب الأكبر من التميز، إذ بلغ عمره 29 مليون سنة، وتم اكتشافه في منطقة الحجاز، إضافة إلى أن فريق الاستكشاف المتخصص بالهيئة يجوب الصحاري بشكل مستمر للبحث عن الأحافير لمعرفة الأسرار التاريخية للحياة.

ماذا عن الأحجار الكريمة وآلية البحث عنها؟

- الهيئة خصصت مركزاً يضم وحدة متخصصة للأحجار الكريمة تم تجهيزها بأحدث التقنيات والأجهزة المساعدة للكشف عن مكامن ومواقع الأحجار الكريمة من خلال إجراء الاستكشاف الجيولوجي الشامل وجمع عينات متباينة من مختلف البيئات والطبقات الأرضية المناسبة لتشكيلات تلك الأحجار الثمينة والنادرة، ويعمل المختصون بالهيئة على البحث عن مواقع تلك الأحجار الكريمة وشبه الكريمة، التي تتميز بجمالها وندرتها في الطبيعة، إضافة إلى خصائصها المتميزة في الشكل واللون والقوة والتشكل والندرة، والهيئة اتخذت خطوات وبدأت في مبادرات وأدرجت ضمن خطتها عدة مشاريع للبحث والاكتشاف عن الأحجار الكريمة وشبه الكريمة في مناطق مختلفة من المملكة، ويجري العمل على كشف مكتنزات الأرض من الأنواع النادرة والثمينة ويساعد في ذلك وجود خبرات مؤهلة سعودية داخل الهيئة لخدمة أجهزة الدولة والقطاع الخاص والأفراد المهتمين بالأحجار الكريمة بكل أنواعها.

وبالنسبة للمعالم الجيولوجية وآلية توثيقها؟

- المملكة تتميز بتنوع جيولوجي فريد نتيجة للظروف المختلفة التي شكلت أراضيها عبر ملايين السنين، ونتج عن هذا التنوع العديد من المعالم الجيولوجية المتميزة بداية من الجزر الرائعة على امتداد سواحل البحر الأحمر والخليج العربي وشواطئها المتعددة والمتنوعة، وكذلك جبالها الشاهقة وينابيعها وعيونها الساخنة، إضافة إلى أوديتها السحيقة وتشكيلاتها الصخرية النادرة وحراتها الغنية وصحاريها الشاسعة مرورا بمغاراتها وكهوفها وما تحويه من أسرار في جوف الأرض، وصولاً إلى قصة الحياة على أراضيها التي تحكيها الأحافير وما تبقى من أثر للكائنات الحية. هذا التنوع الجميل للمعالم الجيولوجية يجعل المملكة قبلة في خارطة السياحة الجيولوجية العالمية، ونعمل في الهيئة على توثيق أكثر من 150 معلما جيولوجيا مميزا، أشهرها وادي الديسة، كهف أم جرسان، فوهة الوعبة، جبال شدا، جبل الأبيض، جبل الفيل، جبال قارا، صحراء جنوب غرب النفوذ، جزيرة الدولفين وغيرها، والمعالم الجيولوجية تحظى باهتمام حكومتنا الرشيدة، -حفظها الله-، وذلك من خلال الحماية وتهيئة المناطق الطبيعية مثل الشواطئ والجزر والمحميات الطبيعية، وتعتبر المعالم الجيولوجية تراث المملكة، الذي يعكس هويتها الطبيعية وأحد أغلى ثرواتها ومواردها غير القابل للتجدد، التي يمكن استغلالها والاستفادة منها دون الإضرار بطبيعة المكان وجمال بيئته للأغراض العلمية والتعليمية والثقافية، فضلا عن الاستفادة منها باعتبارها من الأصول ذات القيمة الاقتصادية المستدامة.

بماذا تمتاز المنطقة الشرقية جيولوجيا؟

- تمتاز المنطقة الشرقية بالعديد من المعالم المميزة أبرزها ساحل الخليج العربي وجبل القارة، إضافة إلى بحيرة الأصفر والعديد من الكهوف والتشكيلات الصخرية، التي لا تزال تحت البحث والدراسة.

كم تبلغ نسبة السعوديين والعنصر النسائي في الهيئة؟

- بلغت نسبة السعوديين العاملين في الهيئة قرابة 99% وفيما يخص توظيف المرأة نتطلع لتوظيف العنصر النسائي وإعطائها الفرصة للمساهمة في تطوير أعمال الهيئة الفنية والإدارية لتحقيق أهداف وتوجهات القيادة الرشيدة في تمكين المرأة من القيام بأعمالها في شتى المجالات، وأن تكون شريكا في التنمية بشكل عام.

المزيد من المقالات
x