«رخصة القيادة».. نساء الشرقية ينتظرن فرجا طال انتظاره

تأخر إصدارها بالسنوات وتكرار المحاضرات أبرز المشكلات

«رخصة القيادة».. نساء الشرقية ينتظرن فرجا طال انتظاره

على الرغم من مرور أكثر من ثلاث سنوات على صدور الأمر الملكي السامي المتضمن السماح للمرأة بقيادة المركبات، إلا أن الكثير من النساء مازلن يقفن في قوائم الانتظار لاستخراج الرخصة المرورية، وتمتد فترة الانتظار لديهن لأكثر من سنة.

«اليوم» تفتح ملف مدارس تعليم القيادة، والتأخر في ذلك عبر «قضية الأسبوع»، من خلال لقاءات أجرتها مع عدد من المواطنات والمواطنين والمسؤولين.


توحيد الرسوم ومضاعفة الإنتاجية

بينت المواطنة «فادية المالكي» أنه يجب توجيه الطاقات في مدارس تعليم القيادة للمرأة في المنطقة الشرقية بشكل جيد؛ للخروج بأفضل إنتاجية، وأن الأعداد الكبيرة للمسجلات في تدريب الرخصة، لا تستحق الانتظار من سنتين إلى ثلاث.

وقالت: «لدي بعض الصديقات من أخذن الرخصة في إحدى الدول المجاورة، ولم يتجاوز ذلك أسبوعين بالتمام، والأسبوع الثالث كان الاختبار، لا انتظار ولا عشوائية بالعمل، ولا أعلم ما السبب الرئيسي في كل هذا التخبط، والتأخير، بحجة أن هناك عددًا لا يُستوعب من النساء من يرغبن بالحصول عليها، لكنني لا أرى ذلك حُجة».

وأوضحت أن الرسوم الخاصة بالتدريب والرخص في مدارس قيادة النساء مقارنة بالرجال، غير منطقية، ومرتفعة، ومن الضرورة توحيد الرسوم؛ وذلك لصعوبة التدرب برسوم تفوق الألفي ريال دون استخراج الرخصة لوجود مبلغ آخر لها.

وطالبت المالكي بتسليط الضوء، ومضاعفة الإنتاجية، والتواصل الجيد بين طالب الخدمة ومدرسة القيادة، وخفض الرسوم ومساواتها بأسعار رخص قيادة الرجال، موضحة أنه يُعتبر إجحافًا بحق المواطنات.

تكدس المسجلات.. والذهاب لدول أخرى

قالت المواطنة «شهد الممتن»: إن عدد المتجهات لمدارس المناطق والدول الأخرى في فترة بداية السماح للمدارس بالتدريب، كان كبيرًا، بسبب تكدس النساء المسجلات في المنطقة الشرقية في مدرسة واحدة فقط، وعدم استيعابها للأعداد الكبيرة، والمواعيد غير الصحيحة للمسجلات من خلال تقديم مواعيد على مواعيد.

وأضافت: «ذهبت النساء للحل الأسرع، وهو التدريب في الدول والمناطق الأخرى لعدم الحاجة للانتظار الطويل، والتدريب بشكل سريع ومواعيد سريعة وغير معقدة».

وتابعت: «أنتظر استخراج الرخصة منذ عام 2019 حتى الآن رغم مصادفة العديد من النساء اللاتي حصلن عليها وكانت مواعيدهن بعد موعدي».

تعامل «مربك».. ومواعيد غير كافية

لفتت المواطنة «أماني الرضوان» إلى أن تعامل المدربات غير سليم، ومربك، ما يجعل من الضرورة تفهم المتدربات والتحكم بردود الأفعال، متابعةً أن غالب مدة التدريب تكون إعادة لما سبق.

وأوضحت أن عدم توفر مواعيد تدريب كافية في المنطقة الشرقية، يستوجب الذهاب لمدارس المناطق الأخرى في المملكة، ودفع الرسوم المبالغ بها، مقارنة بمدارس الرجال.

تسجيل متكرر وتعطل لأشهر

أكدت المواطنة «هدى المانعي» أنها بداية تقدمت لإحدى المدارس في المنطقة الشرقية، مع بدء تطبيق قرار قيادة المرأة، ولكن للأسف لم يأت دورها بعد مدة طويلة، فتقدمت في مدرسة أخرى في المنطقة الشرقية، واستغرقت سبعة أشهر لحين وقت وصول رسالة تقييم المهارة.

وأضافت: بدأت بعدها المعاناة بحكم مقر سكني الجبيل، وأذهب بشكل يومي للدمام، وللأسف الشديد ظهرت جائحة كورونا، وتعطلت المدارس لعدة أشهر، وبعدها تمكنت من الحصول على الرخصة، وإتمام التدريب.

وتابعت: إن الرسوم في مدارس تعليم قيادة المرأة أضعاف رسوم مدارس تعليم القيادة للرجال، خاصةً فيما يخص التدريب واستخراج الرخص.

اللجوء لمدارس المناطق الأخرى

أوضحت المواطنة «عائشة المسعود» أن العديد من النساء بحاجة إلى الحصول على الرخصة، للظروف المختلفة التي تحيط بهن، وبالرغم من أن التسجيل يطول إلى سنوات، إلا أن الدور لا يأتي.

وبينت أن التوجه إلى مدارس تعليم القيادة في الدول المجاورة أو المناطق الأخرى في المملكة هو الحل الوحيد والمناسب لمن هي بحاجة إلى القيادة.

عدم قدرة «محدودي الدخل» على السداد

أكدت المواطنة «عبير النويس» أن عدم الاتفاق بين الإدارة، والمدربات، والفاحصات، على ما يستجد من أمور في تعليم القيادة، مثل الأخطاء، ومدى تأثيرها على الرسوب والنجاح، هي من السلبيات الواجب حلها، موضحةً أن السبب المؤدي لتأخير المتدربات عن مواعيدهن هو في الغالب عدم وجود كادر تدريبي كاف.

ولفتت إلى أن العديد من الأسر ذات دخل محدود، ولا تتمكن من دفع الرسوم الخاصة بالتدريب، واستخراج الرخصة، التي تعتبر مضاعفة لرسوم تعليم القيادة للرجال وقالت: «ليست كل طبقات المجتمع قادرة على تحمل هذه التكاليف المطلوبة».

فترة تدريب معقولة

ذكرت المواطنة «مشاعل العميري»، أن انتظار مواعيد التدريب في مدارس تعليم القيادة للنساء في المنطقة الشرقية، هي من السلبيات التي تواجهها، مضيفةً أن الرسوم وفترات التدريب عند البدء بها معقولة بالنسبة للمرأة.

وتابعت: إنه لم يسبق لها التوجه للمدارس في المناطق أو الدول الأخرى.

سرعة الرد والإنجاز

طالبت المواطنة «فرح العديني» بتبسيط وخفض الرسوم الخاصة بالتدريب، ومتطلبات استخراج الرخصة؛ لتتساوى مع رسوم مدارس تعليم القيادة للرجال.

وأكدت أهمية الالتزام باللباقة وسرعة الرد وسرعة الإنجاز؛ ليكون متكافئا مع المكان وطابع العمل، مضيفةً: إنها توجهت للحصول على الرخصة والتدريب في إحدى مدارس الدول المجاورة، نتيجة التأخير في مدارس المنطقة الشرقية.

تكاليف باهظة وأساليب قديمة

طالب المواطن «عمر الحماد» بضرورة النظر في تخفيض مبالغ تعليم القيادة بالنسبة للنساء، إذ إنها باهظة الثمن، وكذلك المواعيد فيها طويلة جدًا.

وشدد على ضرورة تكثيف الحصص للنساء، وكذلك تطوير أساليب التدريب، من حيث فتح المجال لهن للتدريب في أروقة أوسع، بوجود المدربات معهن، لأن هذا الشيء يقتل حاجز الخوف لديهن، خاصةً ممن لم يقدن مركبات نهائيًا فيما سبق.

وتابع أن المسموح به في مدارس القيادة، صغير جدًا، ولا يكفي للتعلم، مطالبًا بفتح مدارس لتعليم قيادة المرأة في أكثر من محافظة.

خطوات معقدة ومحاضرات مكررة

أفاد المواطن «عبدالله حسين»، أحد القادمين لمدرسة تعليم القيادة بالدمام؛ إن حصص تعليم القيادة تتقسم على 6 ساعات، كل يوم ساعة، يأتي فيها إلى المدرسة، ما بين النظري والعملي.

وأوضح أن آلية التسجيل تكون عبر تطبيق «أبشر»، ثم حجز موعد، ومن بعد ذلك القدوم إلى المدرسة، مضيفًا أن هذا هو اليوم الرابع له، ولم يستخرج الرخصة بعد.

وتابع: إن هناك بعض الصعوبات من ناحية بعض التعقيدات، وأنه يكون ملزمًا بحضور محاضرة مع الطلبة الجدد، رغم أنه أخذ هذه المحاضرة من قبل.

وطالب بضرورة فصل الجدد عن القدماء، وإعطاء كل مجموعة على حدة، بحيث لا يكون هناك أي تكرار.

إجراءات إلكترونية ودروس عن بعد

قال المواطن «سعيد الدوسري»، وهو أحد القادمين لمدرسة تعليم القيادة، بصحبة شقيقه الأصغر، إن الإجراءات مطولة نوعًا ما، وطالب بضرورة تطبيق إنهاء الإجراءات إلكترونيًا، دون الحاجة إلى القدوم، إلا في حال الاختبار العملي فقط.

وأكد ضرورة الحصول على الدروس «أون لاين»، خاصةً في ظل جائحة فيروس «كورونا» المستجد، وحتى بعد الانتهاء منها -بإذن الله-، إذ يعاني البعض من القدوم مع ابنه أو أخيه الأصغر.

وطالب بتخفيض الرسوم، التي تُعتبر مرتفعة نوعًا ما، مؤكدًا أن الدروس التي تخص الإرشادات تكون مكررة.

تعطيل احتياجات الأسر.. وخسائر مادية ومعنوية

قالت المستشارة الأسرية نسرين أبو طه، إنه لا يخفى على الجميع أهمية القيادة بالنسبة للمرأة والرجل على حد سواء وأن التأخر في إصدار الرخص المرورية قد يتسبب لبعض الأسر في تعطيل جوهري، من ممارسة بعض المناشط والاحتياجات الأساسية، وتكبدها الخسائر المادية والمعنوية.

وعن الحلول التي يجب تطبيقها لحل التكدس، أوضحت أن أبرزها دراسة مشروع القيادة بشكل أعمق وأكثر أهمية مما هو عليه الآن، ومنح بعض الجهات من المؤسسات والقطاع الثالث المشاركة في فتح عدة مدارس؛ لدعم الحكومة والدولة في تنفيذ برامجها المجتمعية، والتخفيف من العبء عليها.

تأثيرات سلبية على الميزانيات

قال الخبير الاقتصادي محمد فريحان، إن تاخر إصدار الرخص، له العديد من الآثار السلبية الاقتصادية على الأسرة، وأن التأخر تسبب في الكثير من الأضرار التي كبدت الأفراد والأسر أعباء إضافية، من خلال استخدام تطبيقات التوصيل، أو استقدام سائق خاص، وهذا أثر على ميزانيتهم.

وطالب فريحان بزيادة عدد مدارس القيادة وربطها تقنيًا مع خدمات «أبشر»، وأنه عندما يجتاز المتدرب التدريب والاختبار، يتم إصدار الرخصة إلكترونيًا بشكل تلقائي، وبهذا يكون هناك سرعة في استلام الرخص المرورية.

تفاؤل رغم السلبيات

قالت عضو مجلس الشورى كوثر الأربش لـ«اليوم»، إن هناك تأخيرًا ملحوظًا في افتتاح المزيد من المدارس الخاصة بتعليم القيادة، وذلك للظروف التي عصفت في العالم جراء جائحة «كورونا»، بحسب رأيها.

وأضافت: إن هذا التأخير تسبب في عدد من الأضرار على جميع الأصعدة، ومنها تأخير مواعيد التدريب والتعليم، فحاجة المرأة للقيادة يقابلها حجم الضرر الناتج من تأخير صدور الرخص.

وأشارت إلى تطلعهن كنساء لتعويض هذا التأخير بعد افتتاح المزيد من المدارس ومراكز التدريب في القادم من الأيام.

وأضافت الأربش: إنه وبالرغم من السلبيات العديدة للتأخر في قوائم الانتظار، إلا أن هناك بعض الفوائد المتحصلة من تدريب عدد كبير من نساء المملكة، حيث تمت تهيئتهن وإعداد كل الآليات لتتفيذ القرار في فترة وجيزة للغاية، وبالرغم من وجود 17 مدرسة للقيادة في أنحاء المملكة، إلا أنها خرجت آلاف من النساء حائزات على رخصة للقيادة وبحسب ما نعرفه فإنه خلال الشهرين القادمين هناك المزيد من المدارس سيتم الانتهاء التام من إعدادها وستكون متاحة لاستقبال المزيد من المتدربات.

لا تجاوب مع «اليوم»

تواصلت «اليوم» مع مسؤول العلاقات العامة والإعلام بالأمن العام العقيد غريب الطياش، لإرسال الاستفسارات، وطلبت منه البريد الإلكتروني، أو الفاكس، وتم إرسال رقم فاكس، لكنه غير صحيح، وتم إعادة التواصل، دون تجاوب حتى الآن.

كما تواصلت «اليوم» مع المتحدث الرسمي لجامعة الإمام عبدالرحمن بن فيصل بالدمام، وأرسلت عددا من الاستفسارات الصحفية الخاصة بمدرسة القيادة التابعة للجامعة، إلا أنه لم يتم الرد حتى نشر المادة.
المزيد من المقالات
x