العقوبات على إيران مستمرة.. وواشنطن تدرك حجم إرهاب الملالي

الخارجية الأمريكية: المملكة شريك وثيق ومهم.. وملتزمون بحماية أمن السعودية

العقوبات على إيران مستمرة.. وواشنطن تدرك حجم إرهاب الملالي

الجمعة ١٢ / ٠٢ / ٢٠٢١
قال مراقبون مختصون في الشؤون الإيرانية والعلاقات الدولية إن واشنطن تراجع الكثير من المواقف الإيرانية المتعلقة بالاتفاق النووي ولن تصمت على انتهاكات وتجاوزات طهران، خصوصا بتجاوز النسب المقررة لتخصيب اليورانيوم للحد من أي أنشطة نووية إيرانية تهدد الأمن والسلم الدوليين، وكان الرئيس الأمريكي، جو بايدن، قد قال إنه لن يرفع العقوبات المفروضة على إيران حتى تلتزم بالشروط التي تعهدت بالتزامها.

فيما أكدت الولايات المتحدة الأمريكية أمس التزامها بحماية أمن السعودية.


خطر الإرهاب

قالت الباحثة في الشؤون الإيرانية د. سمية عسلة: جميع التقارير الدولية أو التصريحات الصادرة من مسؤولي الإدارة الأمريكية الجديدة تدحض مزاعم أن إيران قد تواصل برنامجها النووي بأريحية دون أي عقوبات.

وشددت عسلة على أن واشنطن تدرك جيدا حجم الخطر الإيراني وسعى نظام الملالي إلى نشر الإرهاب في العالم واستغلاله جيدا ورقة الملف النووي من أجل الظهور بموقف قوي على الساحة الدولية عن طريق ميليشياتها.

وترى الباحثة في الشؤون الإيرانية د. عسلة أن ما قد يحدث في المرحلة القادمة هو مزيد من العقوبات على إيران في ظل إصرار ما يطلق عليهم «الصقور» داخل النظام الإيراني على التصعيد، والسعي إلى تصنيع صواريخ باليستية متطورة تحمل رؤوسا نووية.

موقف متخاذل

وقال الباحث في الشؤون الإيرانية محمد شعت إن الموقف الأوروبي المتخاذل أمام التجاوزات والانتهاكات الإيرانية في الملف النووي شهد تطورا إذ وجهت حكومات فرنسا وإيطاليا وألمانيا وبريطانيا انتقادات لاذعة من خلال الاتحاد الأوروبي لإصرار طهران على تطوير أنشطتها النووية لأغراض غير سلمية، مؤكدا أن الاستفاقة الأوروبية جاءت متأخرة ولكنها مهمة وفي توقيت بالغ الدقة إذ لجم كثيرا من الأطماع الإيرانية فيما يخص توسيع أحلامها في تصنيع صواريخ وأسلحة نووية.

متوقعا عدم تراجع الإدارة الأمريكية الجديدة عن رفع العقوبات عن النظام الإيراني بسهولة في ظل التطورات المتصاعدة في الاتفاق النووي.

ويؤكد الباحث في العلاقات الدولية أحمد العناني أن ما تمر به إيران حاليا من مشكلات سياسية واقتصادية قد يدفع نظام الملالي إلى محاولة اللعب بورقة الاتفاق النووي لكسب تأييد شعبي، إذ إنه يعاني ضربات عدة محلية ودولية أشعلت صراعات وأزمات قد تؤدي قريبا لسقوطه.

وأشار العناني إلى أن ما تروجه طهران بأن الإدارة الأمريكية الجديدة داعمة لها بقوة مجرد أكاذيب أكدتها تصريحات المسؤولين الجدد في البيت الأبيض.

واشنطن ملتزمة

وأكدت المتحدثة الإقليمية باسم وزارة الخارجية الأمريكية، جيرالد غريفيث، أمس الخميس، أن واشنطن ملتزمة بحماية أمن السعودية.

وقالت غريفيث، في حوار مع «سكاي نيوز عربية»، إن الولايات المتحدة تستنكر الهجمات ضد المدنيين سواء في اليمن أو السعودية.

وأضافت: «السعودية شريك مهم لأمريكا ونحن نقدر هذه الشراكة الوثيقة.. واشنطن ملتزمة بحماية أمن السعودية وتدعم حقها في الدفاع عن نفسها».

وتابعت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية قائلة: «سنبحث عن فرص لتعزيز الدعم للمملكة لتحصين قدراتها في الدفاع عن أراضيها».

ولفتت غريفيث إلى أن بلادها تأخذ بعين الاعتبار معاناة الشعب اليمني من الصراع، مضيفة: «سنعمل مع شركائنا لدراسة الوضع على أرض الواقع وإحلال السلام وفي نفس الوقت ضمان إيصال المساعدات الإنسانية إلى هناك»

العقوبات مستمرة

وتنص الاتفاقية الموقّعة عام 2015 على فرض قيود على برنامج إيران النووي مقابل إلغاء العقوبات، لكن الرئيس السابق، دونالد ترامب، انسحب من الاتفاقية وأعاد فرض العقوبات، وعلى إثر ذلك أعلنت إيران أنها في حِل من بعض القيود المفروضة عليها.

وزادت إيران من مخزونها من اليورانيوم المخصب، الذي تقول إنها تستخدمه لأغراض سلمية، وبالإمكان استخدامه لإنتاج وقود نووي وقنابل نووية أيضا.

ووافقت إيران وفقا لاتفاقية وقّعتها عام 2015 مع الولايات المتحدة والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا والمملكة المتحدة، على فرض قيود على تخصيبها لليورانيوم والسماح لمفتشين دوليين بالوصول إلى منشآتها النووية. واتبعت إدارة الرئيس الأمريكي السابق، الجمهوري دونالد ترامب، منذ توليه السلطة عام 2017، خاصة انسحابه من الاتفاق النووي عام 2018، حملة «الضغوط القصوى» على إيران، التي تشمل فرض عقوبات اقتصادية قاسية على البلاد.

واتهم ترامب إيران بأنها تسعى إلى الحصول على الأسلحة النووية خرقا للاتفاق الموقع عام 2015، كما قال مرارا إن طهران تمثل «أكبر داعم دولي للإرهاب في الشرق الأوسط وتزعزع استقرار المنطقة».

لكن تسلُّم الديمقراطي بايدن السلطة في الولايات المتحدة، وهو أحد المشاركين في عملية التوصل إلى الاتفاق النووي في أثناء توليه منصب نائب الرئيس في إدارة باراك أوباما، زاد التوقعات للعودة إلى الالتزام بالصفقة من قبل الطرفين قبل أن تنسف مواقف بايدن هذه التوقعات.

ميليشيات إيران

على صعيد متصل، أوضح تقرير أن الميليشيات الإيرانية شبه العسكرية، مثل حزب الله، لديها عقيدة مصممة لتجاوز عمر ما تسمى «الجمهورية الإسلامية الإيرانية».

وبحسب التقرير، قفز عدد الميليشيات التابعة للحرس الثوري الإيراني بعد الاتفاق النووي عام 2015 إلى رقم غير مسبوق، وهي الآن تشكل أكبر تهديد للاستقرار في الشرق الأوسط، وفقًا لبحث أجراه معهد توني بلير للتغيير العالمي.

ووصف رئيس الوزراء البريطاني السابق الجماعات شبه العسكرية المدعومة من الحرس الثوري الإيراني بأنها جزء مباشر من الشبكة الإيرانية لزعزعة الاستقرار، وتسعى إلى تقويض الحكومات ومنع الدول من ممارسة سيادتها الحقيقية.

وتابع: هذه الحملة هي تعزيز لأيديولوجية نظام الملالي في إيران، وللأسف من الواضح أنها ارتفعت ولم تنحسر في السنوات التي أعقبت خطة العمل الشاملة المشتركة في عام 2015.
المزيد من المقالات
x