«كورال بلوم».. وطن يصنع الأحلام

خطوة فعلية لمشروعات طموحة تحقق جودة الحياة والتنمية المستدامة

«كورال بلوم».. وطن يصنع الأحلام

أكد مختصون أن إطلاق صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس مجلس إدارة شركة البحر الأحمر للتطوير، لـ«الرؤية التصميمية - كورال بلوم» للجزيرة الرئيسية بمشروع البحر الأحمر، يشكل نقلة نوعية في الاستثمارات المستدامة في مشروع سياحي مميز ليس على مستوى المملكة وإنما على المستوى العالمي للسياحة.

وأوضحوا لـ«اليوم» أن المشروع سيؤثر بالإيجاب على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والترفيهية وينعكس بمردود إيجابي على المملكة واقتصادها المنظور وتنويع قاعدته ومصادر الدخل المحلي، خاصة بعد أن أصبحت السياحة في القرن الواحد والعشرين من أحد أهم الصناعات العالمية.


رقي إنساني ووعي بيئي

قال المستشار في تطوير الوجهات السياحية والمنتجات الثقافية عبداللطيف العفالق إن مشاريع البحر الأحمر وذا لاين استثمرت البيئة استثمارا عظيما، والميزة النسبية في البحر الأحمر تتمثل في جمال الريف البحري والشواطئ والطبيعة، إضافة إلى التصميم، الذي يحاكي ما بداخل البحر، ليكون شكل المشروع العام والمعزز بالخضرة والخدمات السياحية الراقية، التي تستهدف السياح الباحثين عن الاستجمام والراحة والاستمتاع بالطبيعة، وشركة البحر الأحمر تعمل على خطى مدينة ذا لاين في نيوم، وفق فكر صندوق الاستثمارات العامة برئاسة سمو ولي العهد، الذي يستهدف خلق فرص وظيفية وجذب السياح دون إخلال بالإرث الطبيعي، وهو ليس مشروعا استثماريا فقط، بل مشروعا يظهر الوعي ومستوى الرقي الإنساني في الحفاظ على البيئة، مع تنمية الموارد البشرية، التي ستدير هذه الصناعة، واليوم نحن على أعتاب سياحة عالمية تنافس فيها المملكة أعظم الوجهات السياحية المتخصصة، ونتطلع أن نرى المشروع على أرض الواقع.

توافق المشاريع مع الطبيعة

أضافت الأستاذ المشارك بقسم الأحياء كلية العلوم جامعة الملك عبدالعزيز والمستشارة في البيئة البحرية د. فتون صائغ إن جميع المشاريع الضخمة على البحر الأحمر، التي تعمل المملكة عليها تتم وفق مفهوم التنمية المستدامة، والتي تسعى المملكة لتحقيقها مع العمل على التنمية البشرية وضمان استمرارها، مبينة أن المملكة تحظى بتنوع بيئي مختلف وذي قيمة عالية، لافتا إلى أن التنوع البيولوجي البحري في شمال المملكة يتميز بالأنواع المقاومة لظروف التغير المناخي والمهددة عالميا بالانقراض، لذا يجب المحافظة عليها من خلال توافق المشاريع مع الطبيعية واعتمادها على ذلك، كما أنها مجال خصب للاستثمار عن طريق الأبحاث وطرق الاستزراع، وهذا يتم عن طريق العمل جنبا إلى جنب مع توجهات المملكة للاستثمار في مدخرات الوطن بمشاركة كل القطاعات المعنية للوصول إلى منتجات استثمارية وفق أعلى النظم البيئية والسياحية ذات الأهمية العالية عالميا والنادرة الوجود.

مركز استقطاب بصبغة عصرية

أوضحت الأكاديمي المتخصص في السياسات السكانية والتنمية لدول الخليج العربية د. عبلة مرشد: أن مشروع البحر الأحمر في رؤيته التصميمية لـ «كورال بلوم» مشروع سياحي متميز ورائد، وسيكون له تأثير مباشر على التنمية الاقتصادية والاجتماعية والترفيهية بصفة عامة، وسينعكس مردود السياحة الاستثماري على المملكة واقتصادها المنظور نحو تنويع القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل المحلي.

وبيَّنت أن الاستثمار في السياحة لا يتطلب استيراد خامات للتصنيع كغيرها من الصناعات، لأن مواردها موجودة وقائمة تحتاج فقط لتجهيزها وتمكينها للاستفادة منها، أما مردودها الاجتماعي فإنه يلعب دورا كبيرا في تنمية المناطق السياحية، ومَنْ يسكنها نتيجة وفود السائحين إليهم بما يتولد عنه فرص عمل ومجالات للاستثمار مختلفة تتعلق بالبرامج السياحية المناسبة والمطلوبة لتلك المناطق على اختلاف مقوماتها السياحية، وتتطلب المناطق السياحية توفير كل متطلبات جذب السياح إليها من خلال تكامل متطلباتها لجميع الشرائح والمستويات، لافتة إلى أن مشروع «كورال بلوم» يستثمر في سواحل البحر الأحمر وفي ثروته المرجانية المتميزة والنادرة في كثافتها وجمالها بإقامة مشروع سياحي متنوع للاستفادة من جزيرة شريرة والجزر المحيطة بنوع عصري ومتطور من برامج الاستثمار المنافسة، التي ستكون مركز استقطاب عالميا، فخورين بالسعودية الجديدة فيما يتم طرحه من مشاريع وبرامج وسياسات تطويرية شاملة، ستنعكس خيرا بإذن الله على الوطن والمواطنين.

جودة التخطيط ووضوح الهدف

ذكر الباحث الاجتماعي د. عبدالعزيز آل حسن: حينما يكون التخطيط مبنيا على رؤية ثاقبة تراعي الاهتمام بالإنسان والمكان وتهيئة الظروف الطبيعية والهندسية والتقنية والاقتصادية والنفسية والاجتماعية، فهذا دليل على جودة التخطيط ووضوح الهدف، والارتقاء بالإنسان إلى ما يحلم به ويطمح للوصول إليه، حيث تسعى قيادة المملكة إلى توفير مناخ عالمي اجتماعي ترفيهي سياحي استثماري يحقق الرخاء والاستقرار للمواطن والمقيم، ويتيح المجال للإبداع والابتكار والتميز بكل المجالات الحياتية للإنسان. وينجلي بوضوح التصور والتخطيط الذكي من خلال الرؤية التصميمية «كورال بلوم» للجزيرة الرئيسية بمشروع البحر الأحمر بمعايير استثنائية هدفها رقي الإنسان والمكان والمحافظة على البيئة الطبيعية النباتية والحيوانية لمواجهة ما يمكن أن يؤثر على نموها واستمرارها، بالإضافة إلى الارتقاء بالمستوى السياحي والترفيهي، الذي يعكس صورة مشرقة للاهتمام بالمواطن والمقيم والسائح من مختلف أنحاء العالم، وتوفير المناخ الاجتماعي، الذي يشجع على السياحة الداخلية ويقوي من عوامل الترابط الاجتماعي بين أطياف المجتمع وتعدد اللغات والجنسيات والثقافات في صورة إنسانية مجتمعة في مكان واحد، مما يتيح الفرص المتنوعة للاستثمار والتنوع الاقتصادي وتبادل الخبرات مع مختلف ثقافات دول العالم.

تغذية التنوُّع في قاعدة الاقتصاد

أبان رئيس المجلس البلدي بجدة عبدالله المحمدي بأن مشروع «كورال بلوم» يعد أحد أكبر المشاريع الإستراتيجية والطموحة، التي ستؤسس لصناعة السياحة العالمية، وتعزيز المحتوى المحلي لقطاعَي السياحة والترفيه، كما أنه سيكون المحور الأساسي في تغذية التنوُّع في قاعدة الاقتصاد؛ إذ سيكون أكبر مشروع سياحي يستخدم الطاقة المتجددة، ويعد من أهم المشاريع، التي ستسهم فعليًّا في خلق الوظائف المباشرة والمتخصصة، والوظائف غير المباشرة، والمشاريع الصغيرة والمتوسطة المرتبطة بمحتوى المشروع في مختلف المجالات، وسيسهم في تطوير مساحات شاسعة من الأراضي البكر في الساحل الغربي للمملكة. مؤكدا أن الرؤية، التي أطلقها سمو ولي العهد -حفظه الله- بدأت عمليا منذ اللحظة الأولى لإعلانها، وهذا يؤكد عزيمة وطموح وإصرار سموه على المضي قدما لتحقيق التنوع في المصادر والموارد الاقتصادية لهذا البلد الطاهر.

فتح آفاق لفرص تنموية متعددة

أكد الأكاديمي في جامعة الملك عبدالعزيز، د. وحيد أبو شنب أن خطى التطوير في المملكة تتسارع بمشاريع عملاقة من شأنها تغيير خارطة السياحة المحلية والعالمية، والتأثير في اقتصاد المملكة إيجاباً عند اكتمالها، إذ شهدت المملكة في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز -حفظه الله- نقلة اقتصادية كبرى، ونهضة تنموية شاملة، وإصلاحات اقتصادية ذات بُعد إستراتيجي، بل إن توجيهات خادم الحرمين الشريفين، بتطوير بيئة الأعمال، وتفعيل دور القطاع الخاص، أسهمت بشكل كبير في فتح الآفاق لفرص تنموية واقتصادية متعددة، لاسيما في ظل التوجه، الذي يركز على الاستثمار في قطاعات مختلفة ومتنوعة. مضيفا إنه ضمن رؤية 2030 تمضي مشاريع كبرى في التنفيذ، من ضمنها مشروع البحر الأحمر «كورال بلوم»، وسيحدث قفزة في القطاع السياحي البحري للبلاد.

تحقيق شراكات محلية وعالمية

أشار عضو الجمعية السعودية للاقتصاد د. عبدالله المغلوث، إلى أن الرؤية التصميمية لمشروع «كورال بلوم»، الذي يعد واحدة من أكبر المشاريع السياحية طموحاً في العالم، الذي يمثل خطوة عملية جديدة للمضي قدما في تنفيذ مشروعات رؤية المملكة 2030 وسيحدث قفزة في القطاع السياحي البحري للبلاد. وسيؤدي إلى إيجاد حراك اقتصادي من خلال التدشين والتنفيذ واستقطاب مستثمرين ومقاولين عالميين ومحليين، ويساهم كذلك في زيادة الإنتاج المحلي بـ15 مليار ريال سنوياً إضافة إلى تعظيم إيرادات الدولة وتوفير فرص عمل وزيادة عدد الزائرين.

ولفت إلى أنه سيدفع عجلة التنمية ويضع المملكة في خارطة السياحة العالمية، حيث إن الموقع إستراتيجي ومميز ويربط بين آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا وأوروبا ويسهل الوصول إليه، كما يتمتع بالمعايير التي لو نفذت لأصبح المشروع وجهة للسياحة على المستوى العالمي، كما سيعيد توجيه مصروفات السياحة السعودية إلى الداخل، فضلاً عن استقطاب الأسماء الرائدة عالمياً في قطاع السياحة والضيافة وتوطينها داخل المملكة مع الأخذ في الاعتبار أهمية تعزيز ثقافة التعامل والتعاون والمبادرات بين تلك الشركات مع الشركات المحلية.

تعظيم مساهمة السياحة في الناتج الوطني

لفت المستشار الاقتصادي د. علي بو خمسين، إلى أن المشروع يمتاز بالكثير من الخصائص الاقتصادية والمزايا التفضيلية، التي دعت صندوق الاستثمارات بما هو معروف عنه من حسن انتقائه للمشاريع، التي يقدم عليها هذا فضلا عن فوائده الاجتماعية، التي يقدمها للمواطن بطرح البديل المحلي العالي المضمون، الذي سيقدم له كل ما يتطلع إليه وحمايته من تكبد مخاطر السفر للخارج، وسيقدم المملكة على الصعيد العالمي كدولة سياحية متقدمة جاذبة للسياح، وهذا يخدم الاقتصاد ويحقق أهداف الرؤية الوطنية بتعزيز دور القطاع السياحي وتعظيم مساهمته في إجمالي الناتج الوطني.

وأشار إلى الاستثمارات الأجنبية، التي قد توظف في مثل هذا المشروع الفريد من نوعه في العالم، حيث يبحث رأس المال عن أي فرص ذات عوائد عالية، وهذا أيضا يحقق وفورات عالية جدا على الاقتصاد الوطني، الذي يفقد سنويا مبالغ طائلة من الأموال السعودية، التي تتسرب للخارج بغرض السياحة.
المزيد من المقالات