خفض إمدادات المملكة يقود النفط للتعافي ويقلص «التخمة» التخزينية عالميا

تفاؤل بزيادة الطلب وتوازن الأسواق

خفض إمدادات المملكة يقود النفط للتعافي ويقلص «التخمة» التخزينية عالميا

الثلاثاء ٠٩ / ٠٢ / ٢٠٢١
ارتفعت أسعار النفط أمس الثلاثاء لأعلى مستوياتها في 13 شهرا، إذ تلقت أسواق الطاقة الدعم من خفض منتجين كبار للإمدادات وتفاؤل حيال تعافي الطلب على الوقود، وربحت العقود الآجلة لخام برنت تسليم أبريل 50 سنتا أو ما يعادل 0.8% إلى 61.06 دولار للبرميل، وبلغ خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي تسليم مارس 58.37 دولار للبرميل مرتفعا 40 سنتا أو ما يعادل 0.7%.

ولامس برنت وغرب تكساس أعلى مستوياتهما منذ يناير 2020 في وقت سابق من الجلسة. وأسعار عقود شهر أقرب استحقاق للخامين مرتفعة للجلسة السابعة أمس الثلاثاء، وهي أطول سلسلة مكاسب منذ يناير 2019.


وتشح الإمدادات وتتوازن الأسواق العالمية بفضل خفض إضافي للإمدادات تقوم به المملكة أكبر مصدر للخام في فبراير ومارس، علاوة على تخفيضات يقوم بها منتجو منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها. ويعلق المستثمرون آمالا أيضا على تعافي الطلب على النفط حين يسري أثر لقاحات «كوفيد-19»، بينما ساهم ضعف الدولار في رفع أسعار السلع الأولية.

وقال مستشار تكنولوجيا البترول والطاقة عبدالله الغامدي: إن أسعار النفط عادت إلى مستويات ما قبل جائحة كورونا فوق الـ60 دولارا للبرميل، ولأول مرة منذ يناير 2020، مشيرا إلى أن الانتعاش الكبير، الذي تشهده أسواق النفط العالمية منذ بداية العام يأتي نتيجة لعدة عوامل إيجابية تفاعلت جميعها لتؤدي إلى التأثير على قوى العرض والطلب بطريقة متزامنة وفعالة ابتداء من توسيع حملات لقاحات «كوفيد-19» في جميع أرجاء العالم، مما سيزيد من انتعاش التجارة الدولية ورفع قيود الحجر الصحي وعودة الطلب العالمي لمستويات ما قبل الجائحة.

وأشار إلى أن المملكة لعبت دوراً رئيسياً في قيادة مجموعة أوبك+ ودول أخرى انضمت إليها إلى صياغة اتفاقيات تخفيض الإنتاج وإنشاء نظام صارم وحازم لمتابعة التزام الدول بحصصها من التخفيض مما أدى إلى تحقيق نسبة نجاح استثنائية وصلت إلى 99% من التخفيضات المخطط لها.

ولفت إلى أن هدية العام الجديد للأسواق النفطية ما أعلنه سمو وزير الطاقة الأمير عبدالعزيز بن سلمان بتخفيض طوعي بمعدل مليون برميل يومياً خلال شهري فبراير ومارس 2021، مما أدى في نهاية المطاف إلى تقليص الكميات المعروضة في السوق النفطية بطريقة فعالة وقلص التخمة التخزينية عالمياً.

وقال الخبير النفطي محمد الشطي إن مستويات الأسعار تعكس تطورا ملحوظا في أساسيات السوق مدفوع بمستجدات تشجع تسريع وتيرة تعافي الأسواق مقابل تقييد المعروض وتحول هيكلة الأسعار إلى الباكورديشين وهو ما يحفز سحوبات ملحوظة متواصلة من المخزون النفطي العالمي.

وأضاف إن العالم بدأ مرحلة التعافي مع اكتشاف اللقاح وانتشاره وما يعني ذلك من مؤشرات تعافي الاقتصاد العالمي وعودة الحياة إلى طبيعتها وتعافي ميزان الطلب والعرض على النفط العالمي من فائض كبير إلى عجز واستمرار الاستثمار في قطاعات التنقيب عن النفط.

ولفت إلى أن هذه المستجدات تشمل التوصل إلى لقاح للوقاية من الكورونا وبدء انتشار استخدامه في العالم، وهو ما يعني عودة الحياة الطبيعية للأسواق وتعافي حركة النقل بأنواعها البرية والجوية والبحرية، وهو ما يعني أيضا تسريعا في الاقتصاد وكان له الأثر في مؤشرات إيجابية من الاقتصاد الأمريكي في عدة جوانب بالنسبة لطلبات الوظائف والبورصة والحزم المالية في هذا الخصوص لتحفيز النشاط الصناعي والاقتصاد من آثار كورونا.

وتوقع الشطي أن يؤدي تعافي الطلب وتقييد المعروض في ظل التزام تحالف «أوبك+» في اتفاقها إلى تحسن في أساسيات السوق ومعها تكون هيكلة السوق الباكورديشين، ويزداد وتيرة السحب من مخزونات النفط العالمي.

وأوضح أن التحول في إستراتيجية «أوبك+» من خلال تأجيل الزيادة المقررة إلى شهر أبريل مع تثبيت مستويات الإنتاج لشهري فبراير ومارس مع زيادة مقررة لا تتجاوز 65 ألف برميل يوميا لروسيا وكازخستان وقيام المملكة بمبادرة غير مسبوقة بخفض فعلي في إنتاجها بمقدار مليون برميل يوميا، إضافة إلى الاجتماع الشهري الوزاري للأوبك يهدف إلى طمأنة الأسواق ودراستها والوقوف عليها وتقييم جهود استعادة التوازن للأسواق وأوجد حالة استثنائية من التفاؤل دفعت بالأسعار إلى الأعلى وشجعت بيوت الاستثمار للإقبال على الشراء، وساعدت البورصات والأسواق المالية.
المزيد من المقالات
x