تعقيدات «الانتشار النووي» عالميا تفرض مراجعة السياسة الأمريكية

كبحه يشكل تحديا هائلا أمام إدارة بايدن

تعقيدات «الانتشار النووي» عالميا تفرض مراجعة السياسة الأمريكية

الأربعاء ١٠ / ٠٢ / ٢٠٢١
قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية الأمريكي، إن أحد أكبر التحديات التي تواجه إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن، الضغط الكبير الذي يتعرض له نظام منع الانتشار النووي.

وبحسب مقال لـ«إريك بروير»، وهو زميل بارز في مشروع القضايا النووية في المركز، فإن نظام منع الانتشار النووي يعاني ضغوطًا بسبب مضي إيران قدمًا في برنامجها النووي دون قيود، إضافة إلى مواصلة كوريا الشمالية تكديس مخزوناتها من الأسلحة النووية بما يجسد تهديدًا لجيرانها والولايات المتحدة.


وأردف الكاتب يقول: ثمة تحديات نووية أخرى تزيد من فرص تعقيد المشهد المستقبلي للانتشار النووي، مما سيمثل اختبارًا لمدى فاعلية مجموعة الأدوات السياسية الأمريكية التقليدية، ومضى يقول: سيحتاج فريق بايدن لإدارة مخاطر الانتشار النووي قصيرة الأجل بفاعلية، والعمل في الوقت ذاته على وضع خطط تتعلق بالاستثمار في استراتيجيات وقدرات الولايات المتحدة لمواجهة التهديدات التي تلوح في الأفق.

وأوضح أن تلك الخطط يتعين أن تجيب على مجموعة من التساؤلات، أهمها تحديد القضية الأكثر إلحاحًا التي تواجه الإدارة الجديدة عندما يتعلق الأمر بالانتشار النووي.

تحديد الطريقة

ويقول الكاتب بروير: ستحتاج الإدارة الأمريكية الجديدة أن تحدد بسرعة الطريقة التي ستحاول من خلالها كبح برنامج إيران النووي، وما إذا كان هذا يعني السعي للعودة للاتفاق النووي مع إيران الذي انسحبت منه إدارة ترامب في منتصف عام 2018.

وأردف: وسعت طهران السنوات الماضية تدريجيًا من أنشطتها النووية ردًا على الانسحاب الأمريكي من الاتفاق، واتخذت سلسلة من الخطوات في الأشهر الماضية بهدف كسب وسيلة ضغط تفاوضية في مواجهة إدارة بايدن الجديدة، وتابع يقول: نتيجة لذلك، انخفضت الفترة الزمنية التي تحتاجها إيران للحصول على ما يكفي من المواد الانشطارية لصناعة سلاح نووي حال قررت ذلك، إلى بضعة أشهر فقط، وستنخفض تلك المدة أكثر مع توسيع إيران مشروعها النووي.

وأضاف: اكتسبت إيران أيضًا المزيد من الخبرات فيما يتعلق بتشغيل أجهزتها للطرد المركزي، وأعلنت مؤخرًا خططًا للبدء في نهاية المطاف في إنتاج معدن اليورانيوم، ومن المقرر أن تقلل إيران في أواخر فبراير 2021 من وصول المفتشين الدوليين لمنشآتها النووية.

وأوضح أن مثل هذه التطورات يمهد لأزمة في الأيام الأولى لإدارة بايدن، وأردف يقول: أشار بايدن ومستشاروه إلى أن الولايات المتحدة ستعود للامتثال للاتفاق النووي إذا قامت إيران بالأمر نفسه، وأنها ستسعى لمعالجة قضايا أخرى مثيرة للقلق، مثل برنامج إيران الصاروخي، لكن المسئولين الإيرانيين في محاولة منهم لتعزيز موقفهم التفاوضي، أكدوا أن واشنطن ستحتاج لرفع العقوبات قبل أن تكون إيران مستعدة للعودة للامتثال للاتفاق النووي.

مزايدة سياسية

ووصف الكاتب التصريحات الإيرانية بمزايدة سياسية، مضيفًا: لكن في حال تمسكت إيران بتفسيرات أكثر تشددًا لمطالبها، فإن آمال حدوث عودة متبادلة للاتفاق قد تتوقف، وهنا سيتعّن على إيران أن تقرر ما إذا كانت ستمضي قدمًا في خططها لزيادة أنشطتها النووية أو تتراجع، وسيتعين على الطرفين السعي لإيجاد خطة بديلة؛ مثل التوصل لاتفاق مؤقت يلزم طهران بتجميد توسعها النووي مقابل رفع بعض العقوبات.

وأشار الكاتب إلى أنه فيما يخص الملف النووي لكوريا الشمالية، فإن أصعب تحدٍ يواجه إدارة بايدن هو كبح جماح توسع مخزون السلاح النووي لذلك البلد، حيث لم تعد بيونغ يانغ مجرد مصدر إزعاج نووي محدود.

ومضى يقول: على الأرجح أن بيونغ يانغ تمتلك الآن عشرات الأسلحة النووية وصواريخ باليستية عابرة للقارات، قادرة على الوصول للولايات المتحدة.

وتابع: تطور كوريا الشمالية أيضًا صواريخ باليستية تنطلق من غواصات ومركبات إعادة دخول وتقنيات أخرى هدفها هزيمة الدفاعات الصاروخية الأمريكية.

وأشار إلى أن هذه التطورات تثير القلق بشأن مصداقية التزامات الردع الأمريكي الموسع تجاه كوريا الجنوبية واليابان، بمعنى؛ هل ستمنع مخاطر توجيه ضربة نووية ضد مدينة أمريكية، الولايات المتحدة من مساعدة حلفائها أثناء الصراع؟

أدوات ضغط

ولفت الكاتب إلى أن هذه التطورات تثير تساؤلات بشأن نوايا كيم جونغ أون ودوافعه، وهل يمكن أن يستخدم كيم هذه القدرات لكسب أداة ضغط أثناء حدوث أي أزمة أو صراع؟

ومضى يقول: حاولت جميع الإدارات الأمريكية دون جدوى حتى الآن إقناع قادة كوريا الشمالية بالتخلي عن أسلحتهم النووية، واليوم، باتت احتمالات نزع سلاح كوريا الشمالية معدومة، مما دفع البعض في واشنطن لدعم فكرة اتباع نهج جديد للحد من الأسلحة، تكون له أهداف أكثر محدودية، لكن ليس هناك اتفاق بشأن ما يعنيه هذا النهج من الناحية العملية.

ونوّه بأن الخيارات من الناحية العملية تتراوح بين تحجيم بعض عناصر برنامج كوريا الشمالي النووي أو الصاروخي، مقابل رفع العقوبات لتقليل خطر حدوث حرب بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، وذلك عبر إجراءات بناء ثقة وتغييرات في السياسات والمواقف العسكرية الأمريكية.

وشدد على أهمية أن يكون لدى إدارة بايدن فهم واضح لهذه الخيارات وما تنطوي عليه سياسيًا، ومخاطرها وفوائدها، وعلاقتها بعضها بعضًا.

وفي الختام طالب الكاتب واشنطن بإعادة النظر في مجموعة الأدوات التي تستخدمها في مكافحة الانتشار النووي، وتحديثها لتتماشى مع التحديات الراهنة والمستقبلية.
المزيد من المقالات
x